سكريبت بنتي كامله
بنتي
بنتـي وصـلت المستـشفي فـي حـاله حـرجه… لما وصلـت همستلي بحاجه عن مرات ابوها خلت الشرطه تتدخل فورا
……
الموبايل رن الساعة 6:14 الصبح…كنت قاعد في العربية، المــ . ــوتور داير، إيد على الدركسيون وإيد بتعدل المراية. دماغي كانت غرقانة في شغل وأرقام ومواعيد واجتماع مهم كنت رايحله.
وبعدين شاشة العربية نورت باسم خلى قلبي يقع في رجلي.
مستشفى النيل التخصصي للأطفال..
قبل ما أرد… كان في إحساس خوف غريزي مسك بطني فجأة. الخوف اللي أي أب بيفهمه فورًا.
— أستاذ أحمد؟
صوت ست هادي… بس تقيل بطريقة تخوف.
— “أيوه أنا.”
— “بنتك هنا اتقبلت من حوالي عشرين دقيقة… حالتها خطيرة. لازم تيجي فورًا.”
العالم كله اتحول دوشة.
مش فاكر قفلت المكالمة إزاي… ولا طلعت بالعربية إزاي.
فاكر بس إن الطريق كان باين ضبابي وأنا بسوق بسرعة وإيديا بترتعش.
فضلت أقول لنفسي:
أكيد حـ .ــادثة… وقعت… تعبت فجأة… أي حاجة…
أي حاجة غير اللي قلبي كان خايف منه.
الحياة اللي كنت فاكر إني ببنيها
بنتي اسمها هنا… عندها 8 سنين.
شعرها أسود زيي، وعينيها هادية زي أمها الله يرحمها.
من يوم ما أمها ماتت من سنتين بعد مرض طويل… هنا اتغيرت.
بقت بتتكلم أقل… وتضحك أقل.
وكل الناس قالت نفس الكلام:
“الأطفال بيحزنوا بطريقتهم.”
أنا رميت نفسي في الشغل. ساعات طويلة… رجوع متأخر…
وكنت مقنع نفسي إن ده عشانها. عشان مستقبلها.
لحد ما دخلت مها حياتنا.
كانت باينة مثالية: منظمة، هادية، بتتكلم بلطف مع هنا، تساعدها في الواجب، تحضرلها أكلها.
لما اتجوزنا بعدها بسنة… حسيت براحة كبيرة.
كنت بقول لنفسي:
“البنت محتاجة أم.”
“دلوقتي كل حاجة هتبقى تمام.”
ما سألتش نفسي ليه هنا بطلت تجري عليّ لما أرجع من الشغل.
ما سألتش ليه بقت تلبس كم طويل حتى في الحر.
ما سألتش ليه كانت دايمًا تبص لمها قبل ما تاكل.
اخترت الراحة بدل ما أفتح عيني…
ودفعت التمن.
جوا المستشفى
ريحة المطهر خبطت في وشي أول ما دخلت.
جريت على الاستقبال وقلت اسم بنتي.
الممرضة بصتلي بنظرة غريبة… مش قلق بس… حاجة أغمق.
— “عناية الأطفال… الدور التالت.”
عناية.
المصعد كان بطيء بشكل جنوني.
أول ما الباب اتفتح، كان في دكتور مستنيني.
قال بهدوء:
“قبل ما تدخل… لازم تبقى جاهز. هي واعية… بس بتتألم جدًا.”
دخلت الأوضة… النور خافت… والأجهزة حوالين السرير بتلمع.
هنا كانت صغيرة جدًا على السرير… شاحبة بشكل يخض.
عيني راحت فورًا على إيديها… متلفة بشاش أبيض تقيل.
— “بابا؟”
صوتها كان همسة.
وقعت على ركبتي جنب السرير.
— “أنا هنا يا حبيبتي… أنا هنا.”
كنت عايز أحــ . ــضنها… بس خايف أوجعها.
قلت بهدوء:
— “إيه اللي حصل؟ وقعتِ؟ حصل حـ .ــادثة؟”
نَفَسها … وعينيها راحت ناحية الباب.
همست:
— “بابا… متخليش مها تدخل.”
اتجمدت.
— “مين يا هنا؟”
بلعت ريقها بصعوبة… وقالت:
“مها.”صلي علي محمد وتابع معانا … 😢
الكلمة خرجت منها بالعافية… بس لما سمعتها حسّيت كأن حد سحب الهوا من صدري.
“مها.”
الاسم اللي كنت شايفه أمان… خرج من بق بنتي وكأنه حكم.
حاولت أضحك… أو أهوّن… أي رد فعل طبيعي يبعد الفكرة اللي بدأت تكبر جوا دماغي.
— “مالك يا هنا؟ مها بتحبك… حصل بينكم خناقة؟”
هنا هزت رأسها ببطء… حركة بسيطة لكنها كانت كفيلة تكسرني.
— “بابا… لو دخلت… هتزعل.”
الكلمة الأخيرة خرجت مشروخة… وكأنها خايفة حتى من الحيطة اللي حوالينا.
وقتها حسّيت بشيء غريب يحصل في الأوضة.
صمت ثقيل.
الصوت الوحيد كان صوت الأجهزة اللي حوالين السرير.
بيب… بيب… بيب…
الدكتور كان واقف ورايا… ساكت.
بس حسيت بنظراته.
نظرة شخص عارف حاجة… ومستني اللحظة المناسبة يقولها.
مسكت إيد هنا بحذر… بين الشاش.
— “قوليلي يا حبيبتي… إيه اللي حصل؟”
عينيها دمعت.
وأنا أول مرة أشوف بنتي تبكي من غير صوت.
— “وقعتِ؟ حد ضــ . ـربك؟”
سكتت لحظة… وبعدين همست:
— “مها قالتلي أقول وقعت.”
الوقت وقف.
حرفيًا.
قلبي بدأ يدق بصوت عالي لدرجة حسيت إن الدكتور سامعه.
لفّيت ببطء ناحية الدكتور.
كان واقف ثابت… ملامحه هادية جدًا… الهدوء المخيف.
قال بهدوء:
“إحنا محتاجين نتكلم.”
خرجنا برا الأوضة.
باب العناية اتقفل ورايا بصوت تقيل.
الدكتور أخد نفس عميق وقال:
“إصابات بنتك… مش شكل سقوط.”
رجلي ضعفت.
— “يعني إيه؟”
— “في كدمات قديمة… مش حديثة.”
— “قديمه؟”
— “آه… على فترات مختلفة.”
حسّيت الدنيا بتلف.
— “إيه يعني… لعبت… خبطت… الأطفال—”
قاطــ . ــعني بهدوء:
“في حروق.”
الكلمة دخلت صدري زي سـ . ــكينة.
— “إيه؟!”
— “آثار حروق قديمة على الذراعين… وتم التغطية عليها.”
مش فاكر ساعتها اتنفست إزاي.
مش فاكر وقفت إزاي.
فاكر بس سؤال واحد طلع مني:
— “هي… قالت حاجة؟”
الدكتور سكت ثانيتين.
ثانيتين بس… كانوا أطول ثانيتين في حياتي.
— “طلبنا أخصائية نفسية للأطفال… لأنها خافت جدًا لما سألناها.”
العالم بدأ يتكسّر حواليا.
كل لحظة كنت فاكرها عادية… رجعت في دماغي.
الكم الطويل في الحر.
سكوتها.
نظراتها لمها قبل الأكل.
خوفها.
وأنا…
كنت بقول “أطفال.”
كنت بقول “حزن.”
كنت بقول “هتكبر وتنسى.”
أنا اللي ماكنتش عايز أشوف.
أنا اللي اخترت الراحة.
أنا اللي سلّمت بنتي بإيدي.
قبل ما أقدر أتكلم…
الممرضة جريت علينا.
وشها متوتر.
— “الدكتور… الشرطة وصلت.”
اتجمدت.
— “شرطة؟”
الدكتور بصلي بهدوء:
“إحنا ملزمين نبلغ في الحالات دي.”
سمعت الجملة… بس دماغي رفض يستوعبها.
شرطة.
كلمة كنت فاكرها بعيدة عن حياتي.
وفجأة… بقت واقفة في الممر.
اتنين ضباط… وست معاهم.
أخصائية حماية طفل.
عرفت ده من الكارت اللي في إيديها.
قربت مني بلطف.
— “أستاذ أحمد؟”
هزّيت راسي.
— “أنا عارفة إن ده صعب جدًا… بس محتاجين نسألك شوية أسئلة.”
سؤال واحد بس كان بيلف في دماغي:
إزاي وصلت حياتي لكده؟
قعدنا في غرفة صغيرة جنب العناية.
القهوة قدامي بردت… من غير ما ألمسها.
الست قالت بهدوء:
— “مين بيقعد مع هنا في البيت؟”
— “أنا… ومراتي.”
وقفت لحظة قبل ما أكمل.
— “مها.”
سجلت الاسم.
— “في حد تاني؟”
— “لا.”
— “بنتك بتقعد لوحدها مع مراتك قد إيه؟”
السؤال كان بسيط… بس إجابته كسرتني.
— “كتير.”
الصمت ملأ الأوضة.
الضابط قال بهدوء:
— “مراتك فين دلوقتي؟”
بصيت في الساعة.
٦:٥٨ صباحًا.
— “في البيت.”
الضابط وقف.
— “محتاجين نروح لها.”
وقتها بس استوعبت.
استوعبت إن الحقيقة… مش مجرد شك.
الحقيقة بدأت.
وبنتي…
كانت بتحاول تقولي من زمان.
وأنا كنت مشغول جدًا… إني أسمع نفسي بس.
الجملة علقت في ودني وأنا سامعها:
“محتاجين نروح لها.”
مراتك فين دلوقتي؟
في البيت.
البيت اللي كنت فاكره أمان… بقى فجأة مسرح جــ. . ـريمة محتمل.
وقفت… بس رجلي كانت تقيلة بشكل غريب.
كأن في جزء مني لسه رافض يصدق.
قلت بصوت مكسور: — “أنا جاي معاكم.”
الضابط بصلي ثانيتين… وهز راسه.
— “تمام.”
🚔 الطريق للبيت
الطريق اللي كنت بمشيه كل يوم بقى غريب.
العربيات ماشية… الناس بتروح شغلها… الحياة شغالة عادي.
بس حياتي أنا كانت واقفة عند همسة بنتي.
“متخليش مها تدخل.”
كل ذكرى مع مها بدأت ترجع.
ابتسامتها الهادية.
اهتمامها بالتفاصيل.
حرصها إن هنا تخلص أكلها.
جملتها اللي كانت بتكررها دايمًا:
“الأطفال محتاجين نظام.”
وقتها كنت بفتكرها أم مثالية.
دلوقتي… الكلمة نفسها بقت تخوّف.
وصلنا العمارة.
قلبي كان بيدق أسرع من صوت باب الأسانسير.
🚪 قدام باب الشقة
وقفت قدام الباب… والمفتاح بيرتعش في إيدي.
عمري ما حسيت إن بيتي ممكن يخوّفني.
الضابط قال بهدوء: — “خليك هادي.”
فتحت الباب.
ريحة القهوة.
ريحة معطر الجو اللي مها بتحبه.
كل حاجة في مكانها… مرتبة بشكل مثالي.
البيت شكله طبيعي جدًا… لدرجة مرعبة.
— “مها؟”
صوتي خرج غريب.
طلعت من المطبخ وهي لابسة روب البيت… ماسكة مج.
ابتسمت أول ما شافتني.
— “رجعت بدري؟”
ولما شافت الشرطة ورايا… ابتسامتها اتجمّدت.
ثانية واحدة بس.
لكن أنا شوفتها.
اللحظة اللي وقع فيها القناع.
— “في إيه؟”
صوتها كان هادي… بس عينيها لا.
الضابط تقدّم خطوة: — “مدام مها؟”
— “أيوه.”
— “محتاجين نتكلم مع حضرتك.”
بصتلي.
أول مرة أشوفها تدور على رد فعل مني.
أنا كنت واقف… ساكت.
لأول مرة… مش بنقذها بالصمت.
☕ بداية الانهيار
قعدنا في الصالة.
المكان اللي كنا بنتفرج فيه على الأفلام سوا.
الضابط بدأ يسأل: — “بنت جوزك في المستشفى.”
ردت بسرعة: — “آه… أحمد كلمني وقال وقعت.”
وقعت.
الكلمة اللي هنا قالت إن مها طلبت منها تقولها.
الضابط بص في الورق قدامه: — “إصاباتها مش شكل سقوط.”
ثانية صمت.
مج القهوة وقع من إيدها.
اتكسر.
الصوت دوّى في الشقة.
وأنا حسيت إن ده صوت حياتي وهي بتتكسر معاه.
— “أنا… أنا مش فاهمة.”
الأخصائية قالت بهدوء: — “هنا خافت منك.”
الجملة ضــ . ـربتها في مقــ . ـــتل.
— “خافت؟! أنا بربيها!”
بصتلي بسرعة: — “قولهم يا أحمد!”
لكن أنا… كنت لسه سامع همسة بنتي.
“متخليش مها تدخل.”
قلت بصوت واطي: — “ليه بتلبس كم طويل في الحر؟”
اتجمّدت.
الضابط رفع عينه من الورق.
— “نعم؟”
كررت السؤال… بصوت أعلى: — “ليه كانت بتلبس كم طويل؟”
مها فتحت بقها… وقفلته.
ولا كلمة.
أول مرة… مها ما يكونش عندها رد.
💥 الحقيقة تطلع
الأخصائية طلعت ملف صغير.
— “إحنا لقينا آثار حروق قديمة.”
مها قامت واقفة فجأة: — “دي بتكذب!”
الكلمة خرجت بسرعة… بسرعة شخص انكشف.
— “الأطفال بتكذب!”
أنا حسيت إن قلبي وقف.
— “بنتي… بتكذب؟”
صوتي خرج غريب… كأنه مش صوتي.
قالت بسرعة: — “كانت صعبة… عنيدة… مش بتسمع الكلام!”
الضابط سأل بهدوء: — “بتعاقبيها؟”
سكتت.
سؤال بسيط جدًا.
لكن إجابته كانت كل حاجة.
— “كنت… بربيها.”
الأخصائية سألت: — “إزاي؟”
الصمت كان أطول اعتراف.
🧨 اللحظة اللي انتهى فيها كل شيء
بصتلي مها… والهدوء اختفى.
طلع مكانه غضــ . ــب مرعب.
— “أنت السبب!”
الكلمة خرجت زي طلقة.
— “كنت سايبها لي طول اليوم! كنت فين؟!”
ماقدرتش أرد.
لأنها… كانت صح.
كنت سايب بنتي.
كنت سايبها لحد تاني يربيها.
— “أنا حاولت أخليها مؤدبة! حاولت أخليها قوية!”
الضابط قال ببرود: — “كفاية.”
وطلع الكلـ. .بشات.
الصوت المعدني رن في الصالة.
مها بصتلي بصدمة: — “أحمد!”
مدّت إيديها ناحيتي.
— “قولهم!”
وقتها فهمت حاجة واحدة بس…
بنتي كانت مستنياني أتكلم.
المرة دي… ما سكتش.
لفّيت وشي بعيد.
وقلت بهدوء: — “خدوها.”
🚑 العودة للمستشفى
رجعت عند هنا.
كانت نايمة.
الأجهزة حوالين سريرها بتنور بهدوء.
قعدت جنبها… مسكت إيدها بحذر.
ولأول مرة من سنين… بكيت.
بصوت عالي.
مش عشان اللي حصل.
عشان اللي ما شوفتوش بدري.
بعد شوية… فتحت عينيها.
همست: — “بابا؟”
قلت بسرعة: — “أنا هنا.”
بصت حوالين الأوضة بخوف: — “مها؟”
مسكت إيدها بقوة: — “محدش هيقربلك تاني.”
دمعة نزلت من عينها.
وأول مرة من سنتين…
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة جدًا.
بس كانت كفيلة ترجّعلي نفسي.


تعليقات
إرسال تعليق