رواية هيبه الجزء الثاني (ثمن العشق)الفصل الستون60 بقلم مريم محمد غريب حصريه وكامله
رواية هيبه الجزء الثاني (ثمن العشق)الفصل الستون60 بقلم مريم محمد غريب حصريه وكامله
_ عودة _ :
-اوووعــــي مـن وشـي بقـولك..
كان "نديم الراعي" غارقًا حتى أذنيه في أوراقٍ وملفات هامّة تخص أعماله العالقة مؤخرًا، لم يكن يتوقّع أن يقاطعه مطلق شيء الآن، حتى داهمه صراخ صوتٍ يعرفه جيدًا..
ارتفع رأسه عن الأوراق بغتةً، بينما انفتح باب مكتبه بعنفٍ، وعلا صوت سكيرتيرته متوترًا ومذعورًا:
-يا آنسة ليلى ماينفعش كده. من فضلك قلت لك هابلغه
مستر نديـم. حاولت أمنعها والله يافنـدم بـ..
توقف صوتها مبتورًا، حين اندفعت "ليلى" إلى الداخل كعاصفةٍ، دفعتها بقوة حتى كادت تتعثّر، ودخلت دون أن تلتفت خلفها
أنفاسها لاهثة، عيناها تقدحان شررًا، وكل ذرة فيها مشحونة بغضبٍ مكبوت..
وقف "نديم" فجأة، الكرسي اندفع للخلف بصوتٍ حاد، ويده تجمّدت في الهواء، مذهولًا، حدق فيها..
كأن عقله احتاج لثوانِ ليصدّق أن أسمها الذي لم يفارق خياله ولسانه تحوّل إلى وجودها، وأن الغياب الطويل صار حقيقة ماثلة أمامه...
-اطلعي برا دلوقتي يا نسرين! .. قالها بحدة وهو ينظر إلى زوجته، وأضاف دون أن يرفع عينيه عن "ليلى":
-سيبينا لوحدنا.
-بس يافندم والله..
قاطعها "نديم" بصرامة:
-دلوقتـي!
أذعنت السكيرتيرة لأمره وخرجت على الفور مغلقة باب المكتب خلفها..
وساد صمتٌ ثقيل، صمتٌ لطالما سبق دائمًا انفجارتهما!
ظل ينظر إليها..
ملامحها تغيّرت، ربما تلك المسحة القاسية، أو الجفاء المطل من نظراتها..
لكنها لم تفقد ذلك الشيء الذي كان ولا زال يسحقه شوقًا إليها كل ثانية..
القوة في وقفتها، الارتجاف الخفي تحت عنادها.. كم يفتقد تفاصيلها!
كم يتوق كثيرًا لقطع المسافات بينهما الآن ليأخذها في عناقٍ قوي لن يكون لها فكاكٍ منه لساعاتٍ وربما أيامٍ...
-ليلى! .. نطق أسمها بصوتٍ هادئ به رنّة وصب واضحة
رفعت ذقنها بتحدٍ، وقالت بحدّة سافرة:
-برافو والله.. برافو إنك قدرت تجيبني لحد عندك يا نديم!
استدار حول مكتبه ماشيًا إليها، وكأن قدميه تسحباه نحوها...
-فعلًا!
أنا جيبتك إزاي بقى يا ليلى؟
ضحكة قصيرة عصبية خرجت منها وهي ترد عليه:
-ماتمثّلش. انت عارف كويس إللي عملته.
ابتلع ريقه..
اشتياقه فاضحًا في عينيه، رغم محاولته التماسك، قال بخشونةٍ:
-أنا مش عارف غير إنك وحشاني.. وحشاني جدًا
لدرجة إني مستعد أتنازل عن كل ما أملك مقابل أضمّك لحضني وأشمّ ريحتك!
شدّت كتفيها كأنها ترفض تأثير كلماته، وقال بجفافٍ:
-ماتقولش كلام مالوش لازمة. أنا جاية عشان أخلص المواضيع إللي بينّا.. وهامشي علطول.
اقترب أكثر، المسافة بينهما تقلّصت، والهواء صار أثقل..
قال بنبرة حاول أن يجعلها باردة، لكن مشاعره خانته وسبغت نظراته إليها:
-وانتي فاكرة إنك تقدري تخرجي من هنا بارادتك بعد ما جيتي لي برجليكي؟
متخيّلة إني ممكن أسيبك تمشي؟ لو ناسية إنك مراتي ف أنا ممكن أفكرك يا ليلى..
تراجعت خطوة سريعة للوراء ما إن لمحت نيّته في عينيه وهدرت بانفعالٍ لا يخلو من الارتباك:
-بقولك إيه يا نديـم. أنا مش هاسمح لك تلعب بيا تاني وتنسى إنك ممكن تجبرني على أي حاجة!!
-ومين قال إني هاجبرك؟
انتي بمزاجك هاترجعي لحضني يا ليلى.
-ده انت بتحلم بقى. اسمع.. كل إللي بينّا خلاص انتهى
أنا جاية أقولك الكلام ده عشان تصدق الحقيقة دي. وتبعد عن طريقي.
نديم ببرود: هو أنا قربت لك؟
انتي إللي جاية لي برجلك يا أميرتي!
رجف قلبها حين نعتها بلقبها الخاص الذي منحها إيّاه منذ طفولتها، لكنها وضعت حجرًا على ذاك القلب الخائن وهدرت فيه بغضبٍ شديد:
-عايز تتجوز صاحبتي يا نديم؟؟
نمت ابتسامته المتغطرسة على ثغره وهو يرد عليها ببرودٍ:
-والله القصة دي في إيدك. يا أكمل في مشروع جوازي منها.. يا تكوني زوجة مطيعة وترجعي لجوزك.. ترجعيلي يا ليلى.
ليلى بتهكمٍ: ماتفكرش إنك بتضغط عليا
على فكرة. ولا يفرق معايا. عايز تتجوزها؟
أتفضل روح.. ألف مبروك!
نديم بوجومٍ: شاطرة أوي.. عايزة تقوليلي إني خرجت من حساباتك صح؟
ابتسمت بتكلفٍ وهي تقول:
-وماتحلمش إنك تدخلها مرة تانية. أنا مابقتش ليلى بتاعت زمان. هاتتجوز؟ ربنا معاك. أنا كمان هاتجوز.. كام يوم وهاتجوز!!
اشتدّت عضلات فكيه بينما يستمع إليها، ثم قال بحدة ما إن فرغت:
-انتي أجبن من إنك تسمحي لأي حد يلمسك أو يقرب منك. أنا عارف وواثق إنك هاترجعي زي ما سيبتك.
تحاول كتم ارتجافة صوتها وهي تقول باستفزاز:
-ما تبقاش واثق من نفسك أوي كده.. مش جايز ما كنش زي ما سيبتني!
يغمر السواد بؤبؤيه الخضراوين، يميل نحوها، ثم يهمس بنبرة لا تخلو من تهديد صريح:
-لو عندي شك واحد على مليون ماكنش زمانك واقفة قدامي دلوقتي.. لا انتي ولا أهلك كلهم.. انتي ملكي
ماتفتكريش إنهم عرفوا ياخدوكي مني بجد. أنا لو عايز أرجعك هاترجعي بالحسنى او حتى بالغصب.. بس أنا مش عايزك تكرهيني لو عملت كده..
-هو أنا لسا ماكرهتكش؟! .. رددت بمرارةٍ
-تؤ. لسا.. بدليل إنك جيتي لحد عندي
أول ما سمعتي إني هاتجوز صاحبتك
أقرب صاحبة ليكي.. أختك زي ما دايمًا بتقولي.
ترفع ذقنها بعنادٍ رغم الخوف الذي بدأ يتسلل إليها:
-أنا جيت عشانها فعلًا. مش عشانك
لو كنت بتتجوز اي واحدة غيرها او حتى هي عن اقتناع وحب ماكنش هايفرق معايا. لكن انت بتعمل كده عشان تضغط عليا. وهي اللي جت لي واستنجدت بيا منك!!
يضيق عينيه، يبتسم ببطء قاتل ويقول:
-وعندها حق. شوفتي وصلتينا لفين؟
عمرك تخيّلتي ان يجي اليوم اللي صاحبتك تكون فيه مراتي؟ بتحل محلك. عندك استعداد فعلًا تنسي كل حاجة بينّا يا ليلى؟ أنا ماعنديش.. حتى لو اتجوزت نوران
عمري ما هاسيبك. هاترجعيلي.. بس المرة دي مش هاطلقها ولا اتخلّى عنها زي ما عملت في راندا.. الاختيار عندك. ارجعي حالًا وتكوني في حياتي لوحدك. يا
ترجعي بعدين وده مؤكد وهاتشاركيها فيا..
أثار حديثه الاستفزازي حفيظتها وغيرتها العمياء في آنٍ، لترد منفعلة رغمًا عنها:
-انت ماتقدرش تهددني. سامع؟
وجوازي هو الشيء الوحيد اللي هايثبت لك فعلًا اني استحالة ارجع لك..
تحجّر وجهه الوسيم وهو يحدق في عينيها المرتجفتين، لم يكن الغضب وحده ما يشتعل في نظرته الآن، بل مزيج غريب من الهيمنة والعاطفة الكاسحة، لم يمنحها فرصة للتحرك او التحدث، إذ أطبق يده فجأة حول عنقها، والأخرى قيد معصمها الأيسر وراء ظهرها
ثم مال يهمس عند أذنها منذرًا بخشونة:
-انتي عارفاني كويس. دماغي دي مش صاحية اصلًا
اقسم بالله. لو حد مسّ شعرة منك أنا هامحي عيلة نصر الدين دي كلها من الوجود.. وانتي معاهم… وبعدها احصّلك وانا مرتاح!
تشنجت بين ذراعيه محاولة الفكاك منه، لكنه لم يسمح لها بالتحرّك حتى، لتقول من بين أنفاسها بغيظٍ:
-ياريتك كنت عملتها وقت لتني من الأول. ياريتني مت فعلًا قبل ما أسمعك بتقول عني رخيصة واترميت في حضنك زي الـ..
-أسكتي!!! .. صاح بها بعنفٍ
لكنها تابعت بصراخٍ مقهور:
-ليـه؟ انت ماقولتهاش يعني؟
قلت لك يا نديم. بسبب الكلام إللي قولته عني ده
أنا هادوس على قلبي. أنا هاعمل إللي مش ممكن تصدقه
وهكون لراجل تاني غيرك حتى لو نفذت تهديدك بعدها
مش مهم.. لازم تجرّب إحساسي.. لازم أنتقم منك..
حاول أن يرد عليها بكلماتٍ بين التبرير والوعيد كدأبه، لكنها قاطعته متحدّية:
-هاتجوز. سامع؟
أنا هاتجوز زين نصر الدين. وانت مش هاتقدر تمنعني.
نديم بغلظةٍ: أنا مش هقدر أمنعك؟
أنا جوزك يا هانم. انتي ماضية عقد جواز حتى لو عرفي لكن مُعترف بيه ومتوّثق
خلي حد يفكر يعمل إللي بتقوليه ده وأنا هاسجنه.
تقلّصت ملامحها بضيقٍ شديد وهي تتململ بين ذراعيه بكل ما أوتيت من قوة، حتى أستجاب لمحاولاتها وأفلتها أخيرًا بإرادته..
تنفست "ليلى" الصعداء ما إن صارت بعيدة عنه، ثم قالت بتهكمٍ:
-قصدك عقد الجواز إللي مضيت عليه بأسمي المزيّف؟
نظر لها بتحذيرٍ وكأنه قرأ أفكارها ويُنذرها ألا تلعب معه بتلك الطريقة..
ابتسمت "ليلى" وهي تقول بتشفٍ:
-أنا دلوقتي معايا أوراق شخصية جديدة. وأسم جديد
عقد الجواز ده فقد قيمته يا نديم.. وحتى لو تقدر تستخدمه
أنا ممكن ببساطة أقول إني مضيت بالإكراه. المهم إنك مش هاتقدر تجبرني تاني زي ما قلت لك
وإن رجوعي ليك بالغصب دي حاجة من المستحيلات..
بقى متمالكًا أعصابه لآخر لحظة وهو يقول بهدوءٍ متكلّف:
-مش عايزاني أرجعك بالغصب؟
أوكي. طلباتك.. قوليلي ممكن أعمل إيه عشان ترجعيلي برضاكي؟
هزّت رأسها ببطء...
-ولا حاجة. مش عايزاك تعمل أي حاجة.. لأني مش راجعة لك لا بالغصب ولا بالرضا!
تصاعدت الدماء كلها إلى رأسه، ولم يعد بامكانه السيطرة على نفسه أكثر..
اندفع نجوها بغتةً والحرارة تنبعث تردداتها عبر جسده، لم تجفل "ليلى" طرفة عينٍ، بينما توقف على بعد سنتيمترات منها لتقول بشجاعة دون أن تتقهقر خطوة للخلف:
-إيه.. هاتنفذ تهديدك دلوقتي؟
أتفضل. أنا قدامك أهو.. وبقولك من هراجع لك
يلا.. يلا اقت ـلني... مستني إيه؟؟
لم يحرّك ساكنًا لدقيقة كاملة.. ثم قال بصوتٍ خافت وجاد على نحوٍ خطير:
-أنا هاسيبك لما نفسك تصفى خالص من ناحيتي. وتعرفي إن كل كلمة قولتها كانت بدافع حبي ليكي
وإني ماعملتش كل ده إلا عشان أحميكي من شوية الهمج إللي كان عندهم استعداد يخلصوا منك وانتي لسا في اللفة. وبعدين رايحة تستأمنيهم على نفسك دلوقتي وبتقفي قصادي أنا..
وأضاف وهو يدنو بوجهه لوجهها حتى اختلطت أنفاسهما:
-بس خليكي دايمًا فاكرة إنك بتاعت نديم الراعي.. إنك مراتي وانتي عارفة كده كويس
لو عرفت إنك سمحتي لأي حد يقرب منك. صدقيني يا ليلى هاتشوفي وش تاني ليا لأول وآخر مرة في حياتك. ومافيش مخلوق هايوقفني عن إللي هاعمله فيكي وفيهم.
حاولت ألا تبدو متأثرة بكلماته رغم إن جسدها كله قد أقشعر..
ارتدت خطوتين للوراء وهي تقول بجمودٍ:
-أبعد عن صاحبتي يا نديم.. نوران مالهاش دعوة بكل ده
أبعد عنها.. وماتنساش إن ريهام عندنا. لو بتحسبها بالضغط والتهديد يعني!
ابتسم باستخفافٍ قائلًا:
-أهلك إللي أغبية جدًا.. ومفكرين إنهم مسكوا عليا نقطة ضعف
ريهام ليها أب وأخ يقدروا يحوها كويس أوي. لكن أنا نقطة ضعفي الوحيدة هي انتي يا ليلى.
توقفت عند كلماته الأخيرة لحظاتٍ دون أن تقوَ على تخطّيها..
ثم تنهدت بعمقٍ وشملته بنظرة جوفاء أخيرة، واستدار مغادرة مكتبه دون أن تلتفت خلفها مرةً واحدة..
كان "دياب نصر الدين" بانتظارها في سيارته أمام مبنى الشركة العملاق، أطمئن ما إن رآها أمامه مجددًا، استقلّت بجواره ثانيةً
ليسألها بعد برهةٍ:
-إيه الأخبار؟
كانت تضع رأسها بين يديها وهي تجاوبه بصوتٍ مكتومٍ:
-مش كويسة!
عبس بغضب..
-عملك حاجة؟؟
أدارت وجهها إليه، ليرى دموعها بازغة، فيرتبك لوهلةٍ..
بينما تقول بلهجةٍ مكسورة:
-أنا بحبه.. أنا عمري ما هقدر أكرهه
أنا بحب نديم الراعي... بحبه! ................................................................................................................................................ !!
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا


تعليقات
إرسال تعليق