القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية هيبه الجزء الثاني (ثمن العشق)الفصل الحادي وستون وخمسون61 بقلم مريم محمد غريب حصريه وكامله

 رواية هيبه الجزء الثاني (ثمن العشق)الفصل الحادي وستون وخمسون61 بقلم مريم محمد غريب حصريه وكامله




رواية هيبه الجزء الثاني (ثمن العشق)الفصل الحادي وستون وخمسون61 بقلم مريم محمد غريب حصريه وكامله





_ احتماء ج1 _ :


يوم الزفـــاف...


تقف "ليلى" في منتصف غرفة المكتب، كتفاها متصلبان كوترٍ مشدود، عيناها ثابتتان رغم العاصفة التي تغور بصدرها


الجدران العالية المكسوّة بالخشب العتيق بدت كأنها تضيق عليها، والهواء نفسه كان ثقيلاً، خانقًا..


جلس الجد "رياض نصر الدين" خلف مكتب الضخم، ظهره مستقيم، وعصاه الخشبية ترتكز بجواره كامتدادٍ لسطوته المعهودة..


نظراته حادّة، لا تعرف المساومة، أمامه جلس "دياب نصر الدين" أكثر هدوءًا، أكثر دهاءً، يختار كلماته كما يختار التاجر بضاعته، كلاهما ينظران إلى "ليلى"...


-إحنا مش جايبينك هنا عشان نسمع رأيك!! .. صاح "رياض" بصرامةٍ، وتابع:


-الجوازة دي لازمًا تتم. سمعة العيلة مش لعبة..


لم ترتجف. رفعت ذقنها قليلًا، وقالت بثباتٍ أربكه:


-سمعة العيلة إللي كانت سبب في موت أمي. وبعدين خسّرتني ابني من قبل ما أشوفه حتى

سمعة العيلة دي ماتلزمنيش. وأنا قدامك أهو.. تقدر تخلص من عاري لو حابب.


ضرب "رياض" بعصاه الأرض ضربة خفيفة، لكنها كانت كافية لتزلزل الجو وقال من بين أسنانه:


-بتجفي جبالي يابت دهـب؟

فكراني مش جادر عليكي؟ طيب وعزة وجلالة الله لـ آ ...


-اهدى يا حج! .. تدخل "دياب" سريعًا"


صوته أكثر لينًا وهو يقول بحزمٍ مدروس:


-ليلى بنتنا، ولازم نفهمها بالعقل.. 


ثم التفت إليها مكملًا بابتسامةٍ دافئة:


-ليلى. مش احنا اتكلمنا في الموضوع ده من كام يوم بس واتفقنا؟

زين مش غريب. ابن خالك ومن لحمنا ودمنا. راجل محترم ومركزه كويس. وهايصونك

وبعدين أنا وافقت على شروطك إللي قولتيها. الجواز صوري.. دلوقتي جاية تقولي مافيش جواز من أصله؟ ينفع؟


ضحكت "ليلى" قائلة بسخرية:


-هايصونّي؟ بص يا دياب..

مبدئيًا العيلة دي كلها أنا مآمنش على نفسي وسطهم لحظة واحدة بعد إللي حصل لي

وزين بتاعكوا ده واحد ولا عنده ضمير ولا شفقة حتى. عشان يروح يورط بنت بريئة مالهاش ذنب في لعبة انتقامكم

أنا مش هاتجوزه. ولا هايربطني بيه أي شيء. ده كلام نهائي ومش هاتراجع عنه لو فيها موتي..


للمرة الثانية يسيطر "دياب" على عمّه العجوز بإشارة صامتة، قام من مكانه واقترب منها خطوة، نبرة صوته انخفضت قليلًا وهو يقول:


-انتي كده بتعاندي نفسك. الجوازة دي أمان ليكي

حماية. لو حاسة بالغرور ومستكبرة تعترفي إنها كده

على الأقل اعتبريها حماية لكرامتك. عشان تعرفي تكملي حياتك.. الدنيا مش رحيمة يا ليلى.


ردّت عليه وعيناها تلمعان بعنادٍ ناري:


-كرامتي هي إللي بتتكلم دلوقتي أصلًا.. وأنا أد الدنيا

بفضل نديم. بفضل عيلتكوا. بقيت أقدر على أي حاجة.


انفجر "ياض" في هذه اللحظة هادرًا:


-هاتتجوزي زيـن ورجلك فوق رقبتك!!


ليلى ببرودٍ: في أحلامك ده. انت وهو

أقسم بالله على جثتي.


يحاول "دياب" تهدئة عمّه مجددًا وهو يخاطب "ليلى" بشيء من العصبية:


-ليلى مش هاينفع كده. الفرح الليلة دي

حتى لو حبّينا نغيّر قراراتنا مابقاش ينفع

انتي كده بتصغرينا. بتتعمدي تبوظي سمعتنا بجد!!

 

عقدت ذراعيها أمام صدرها قائلة:


-مافيش حاجة هاتتغيّر في قرارتكم إلا بس عقد الجواز إللي مش هامضي عليه.


دياب عابسًا: يعني إيه؟


-يعني الجواز ده لو تم هايكون على مزاجي أنا

مجرد إعلان قدّام الناس كلها. لكن قسيمة حقيقية وإني أكون زوجة للباشا بتاعكوا ده إستحالة..


ضرب الجد المكتب بيده ثانيةً وهو يصيح:


-انتي اتجنّنتي؟! 

تشهري جوازجك منغير عقد؟؟؟


ليلى بثباتٍ: هو ده إللي عندي

يا الليلة دي تتم بشروطي يا بلاها أصلًا..


نظر "دياب" إليها طويلًا، محاولًا قراءة ما وراء عينيها، ثم قال بنبرة خافتة تحمل تحذيرًا:


-إللي بتعمليه ده خطر. ومش هايوصل للي في دماغك

مهما حصل إللي نفسك فيه دلوقتي أو حتى بعدين.. أنا عمري ما هاسمح بيه يا ليلى.. فهمتيني؟


ابتسمت ليلى ابتسامة موجوعة، لكنها قوية.. وقالت:


-إللي أنا بعمله ده في الحالتين معناه نهايتي.. وأتمنى انت إللي تكون فاهمني

بس أنا مايهمنيش. أنا بشتري كرامتي وانتقامي في نفس الوقت.


اتخذ "دياب" خطوة أخرى ناحيتها وهو يقول بصلابةٍ وقد فهم عليها جيدًا:


-محدش يقدر يلمسك طول ما أنا عايش. وقلتها لك

جربي تثقي فيا ولو لمرة واحدة.. ولو خذلتك

مابقاش دياب نصر الدين. وساعتها أنا إللي هافتح لك باب البيت ده بإيدي.. وهاخرجك من حياتنا زي ما انتي عايزة.


رمقته بنظرة صامتة مطوّلة، بها من الامتنان ما يمكنه هو فقط رؤيته، وهذا بالضبط ما كان يحتاجه منها..


سمح لها بالمغادرة الآن، بينما يباغته "رياض" منفعلًا:


-انت كيف تسايرها في كلامها دِه يا دياب؟

بقى ده معقول برضو؟؟!


دياب بهدوء: من فضلك يا عمي تهدى وتسمعني

انت ولّتني مسؤولية ليلى. وأنا كفيلها

زي ما وثقت فيا في إللي فات خليك واثق فيا للآخر.


رياض بغضبٍ مكبوت:


-يعني ما هاتتجوزش زيـن؟ وهاتمشي كلمتها علينا يا ولدي؟؟


-زين أصلًا ماكنش في الحسبة من الأول يا عمي. وجوازه من شهد بنت سليمان هو الأصح.


-طيب والصالح يا ولدي؟ 


دياب بثقة: أنا هاعمل الصالح. ماتقلقش

أطمن على ليلى. لأن حياتها الجاية كلها هاتمشي على مزاجي أنا

وأنا لوحدي إللي هقرر.. أوعدك إنها هاتعيش مرفوعة الراس

وهاتتجوز وهاتشوف ولادها كمان.


*****


عروس!


أحقًا هي عروس؟


يفترض أن زفافها الليلة، زفاف أحلامها، على رجل أحلامها..


ولكن أنّى للحلم الذي عاشت سنوات ربيعها تنتظره أن يتحول إلى كابوسٍ مريع هكذا؟


وهل يعقل أن تزف بلا زفاف؟!


أن توقّع وثيقة الزواج دون أن تكون عروس؟


فهي لن ترتدي الأبيض، ولن يتم إعلانها زوجة في المدى المنظور.. لماذا؟


لأنها تحبّه..


لأنها هي التي أختارت أن يسير الأمر بهذا الشكل، هي التي أقنعت أبيها بإتمام عقد القران دون إقامة عرس، لأنها لا تأمن على حبيبها مع أخرى لديها عقلٌ سليم، يكفي ما تقاسيه من غيرة قاتلة كلّما رأته مع تلك الخرقاء ذات العقل المعطوب..


إنما مع منافستها الأخيرة، لن تضمن بقاؤه معها في ليلة كهذه منفردين، فما الذي يمكن أن يحدث لها لو تم الإيقاع به للمرة الثانية؟


حتمًا ستموت..


لن تقوم له قيامةً لو حدث ذلك، بعد أن عقدت عليه كل آمالها وطموحها حتى قلبها.. لن تتحمّل لو أخذته امرأة أخرى..


انتفضت "شهد" بخفة ما إن دق باب غرفتها، وهتفت من مكانها بخمولٍ:


-أدخـل!


لم تتوقع الزائرة..


لكنها بقيت هادئة، الآن حين انفتح الباب وأطلّت "ليلى" من خلفه، لم تلج فورًا، إنما طلبت الإذن بلباقةٍ:


-ممكن أدخل؟


قامت "شهد" بتباطؤٍ عن المقعد المرفق بمنضدة الزينة، أومأت لها ونظراتها لا تخلو من التحفظ..


دلفت "ليلى" مغلفة الباب ورائها، سارت نحوها مبتسمة بخفةٍ وهي تقول:


-إيه الأخبار يا عروسة؟


شهد بجفافٍ: الأخبار عندك انتي

لأنك انتي العروسة الحقيقية مش أنا.. المفروض دلوقتي تروحي تجهزي نفسك.


اتسعت ابتسامة “ليلى” قليلًا، لكنها لم تصل لعينيها. اقتربت خطوتين، ثم توقفت، كأن بينهما مسافة غير مرئية لا تجرؤ على عبورها..


ثم قالت بهدوءٍ:


-شهد.. أنا ماتوقعتش أجي أشوفك كده!


رفعت “شهد” كتفيها بلا مبالاة مصطنعة، وعادت تجلس، تُصلح خصلةً شاردة من شعرها أمام المرآة وهي تقول بثباتٍ متكلّف:


-أومال نتي مفكراني هابقى إزاي يعني؟ 

أزعق؟ أعيّط؟ إللي بيحصل ده أنا موافقة عليه..


قطّبت “ليلى” حاجبيها، واقتربت أكثر، حتى صارت خلفها مباشرة، تنظر إلى انعكاس وجهها الشاحب في المرآة مرددة:


-موافقة؟!


سكتت لحظة ثم انفجرت كلماتها من بين شفتيها:


-إزاي تقبلي تعملي في نفسك كده؟ إزاي ترضي بالمهانة دي؟ 

تحبي راجل لدرجة إنك تتنازلي عن حقك كده؟ ولو بتحبيه فعلًا توافقي تشوفيه مع واحدة غيرك؟؟


ارتجفت يد “شهد” للحظة، لكنها تماسكت. التفتت إليها بعينين لامعتين وقالت بصوتٍ به نبرة وجع:


-شوفتي الحب بيعمل إيه بقى؟

تخيّلي إنه كان خطيبي من سنين. ويوم ما هاتجوزه هكون الزوجة التالتة

عمرك شوفتي كده؟!


تنفست “ليلى” بعمق، وجلست على طرف السرير مواجهةً لها.. ثم قالت:


-شهد.. انتي بتسلّميه لغيرك بإيدك!


خفضت “شهد” عينيها، وصوتها خرج مبحوحًا:


-يمكن..

بس أنا اخترت أوجع نفسي. ولا أشوفه من بعيد

اخترت أفضّل موجودة في حياته بأي شكل. حتى لو في الضل!


ساد الصمت، ثقيلًا، حتى قطعته “ليلى” بنبرةٍ أهدأ، أصدق:


-بصي. أنا مش جاية أشمت. ولا أستقوى عليكي

رغم إني عرفت إللي عملتيه مع ريهام. ريهام المسكينة إللي مالهاش ذنب أصلًا

لكن أنا عارفة إنك اتظلمتي زيها برضو. عشان كده مش بلومك مية في المية..


شهد بنفاذ صبرٍ:


-ما تقولي انتي جاية ليه وخلاص بدل ما تقعدي تلفي وتدوري كده. عايزة مني إيه؟؟!


-ولا حاجة! .. قالتها "ليلى" هازة كتفيها بخفةٍ، وأردفت:


-صعبتي عليا ف جيت أطمنك بس..


عبست "شهد" ولم ترد، فاقتربت "ليلى" أكثر وهمست لها:


-الجوازة دي صورة وبس قدّام الناس. لا أكتر ولا أقل..


تصلبت ملامح “شهد” وهي تتساءل:


-يعني إيه؟


جاوبتها “ليلى” بوضوحٍ قاطع:


-يعني أنا مش هامضي على عقد الجواز لا دلوقتي ولا بعدين

إللي هايتم ده إجراء شكلي. عشان الدنيا تمشي وحالتي الاجتماعية تتحسن..


اتسعت عينا “شهد” بذهولٍ، وكأنها لا تصدق ما تسمع...


-بتتكلمي جد؟


أومأت “ليلى” بثبات:


-جد جدًا..


ثم أضافت: أنا مش هكون السبب في كسر قلبك يا شهد. ولا في إنك تحسي إن الراجل إللي حبتيه راح لواحدة غيرك حتى لو على الورق.


ابتلعت “شهد” ريقها بصعوبة، واهتز صوتها:


-وليه تعملي كده؟


ابتسمت “ليلى” بأسى:


-عشان فاهمة مشاعرك.. ومرّيت بيها..


وتنهدت بحرارة محاولة طرد شعور قوي بدأ يقبض على قلبها، ثم قالت بجدية لا تخلو من التحذير:


-لكن في حاجة عايزة أنبهك ليها. أنا في البيت ده هكون حليفتك

هاتلاقيني واقفة جنبك وبدعمك كمان.. إنما لو فكرتي بس بعد كده إنك تقربي من ريهام بـ شر

لو حاولتي تئذيها ولو بكلمة. هاتلاقيني واقفة لك. وساعتها مش هاتستوعبي أي أذى سببتيه ليها هايترد لك إزاي.. وبإيدي أنا.. فهمتيني؟


ساد بينهما صمتٌ جديد..


لم تمنحها "شهد" جوابًا شفهيًا، لكنها أعلنت الهدنة بنظراتها بعد سماع حديث "ليلى"..


ورغم ما تمليه عليها من شروطٍ، أو تحذيرات تخص تلك الفتاة المختلّة، إلا إنها لم تخشاها


طالما إن "زين" هو محل النزاع، فذلك يعني أن المعركة لم تنتهِ بعد..! ....


يتبع...

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كامله من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله اضغط هناااااااا

مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا




تعليقات

التنقل السريع
    close