رواية هيبه الجزء الثاني (ثمن العشق)الفصل الثالث وستون 63 بقلم مريم محمد غريب حصريه وكامله
رواية هيبه الجزء الثاني (ثمن العشق)الفصل الثالث وستون 63 بقلم مريم محمد غريب حصريه وكامله
_ قضبان _ :
-زواج مبارك إن شاء الله. ألف مبروك وبالرفاء والبنين..
أتم المأذون عقد القران بجملته الشهيرة وهو يرفع المحرمة عن يديّ كلٌ من "زين نصر الدين" والعم "سليمان نصر الدين"..
وعلى عكس ما يحدث عادةً في كل مكانٍ عقب موقف كهذا، لم يفرح أحد، بل إن علامات الكدر والصمت التام سيطر على الأجواء، حتى قطعه صوت الاقتحام المفاجئ...
-لـيـلـــــــــــى!
ارتفعت الرؤوس كلها نحوه.. "نديـم الـراعي"..
لقد أتى، لقد دخل عقر دارهم هكذا بمنتهى السهولة، واقتحم مجلسهم كزوبعة مدمرة..
قبضت "ليلى" على حاسية ثوبها الأبيض بكلتا يداها وهي تنظر إليه بعينين متسعتين، لا تصدق أنه هنا!
ربما تخيّلت، توّهمت أن يأتي، لكنه فاجأها..
لقد جاء...
-انت دخلت هنا كيف؟ .. صاح "رياض نصر الدين" بغضبٍ كبير
تجاهله، بل يسمعه "نديم" وهو ينظر إلى المأذون الذي تأهب للرحيل هادرًا بجلافةٍ:
-استنى عندك يا مولانا. رايح فين؟
فضيلتك عملت جريمة الليلة دي كفيلة تنهي حياتك المهنية لو كنت عارفها. إزاي كتبت كتاب ست متجوزة؟؟
يهب "زين" واقفًا في هذه اللحظة مرددًا من بين أسنانه:
-أسمع يا بني آدم انت. أحسن لك بالذوق كده تاخد بعضك وتغور من هنا. وإلا أقسم بالله لـ..
-زيـن!!
قاطعه "دياب" بصوته الحاد، ليستجيب "زين" من فوره، غير إنه لم يغيّر شيئًا من وضعية جسده الهجومية، كان على أهبة الاستعداد للاشتباك مع الرجل الذي نال من شرف عائلته..
قام "دياب" من مكانه على مهلٍ وهو يخاطب "نديم" ببرودٍ مزدرِ:
-خير يا نديم.. بيه
جاي تبارك؟ بس أنا مافتكرش إني عزمتك!
نديم بخشونةٍ: إللي عملتوه ده ماتفكروش إنه هايعدي
ولا حتى حبي ليها هايشفع لكوا..
وأشار بيده نحو "ليلى".. ثم تابع بزئيرٍ وهو يستلّ من وراء ظهره عقد الزواج العرفي:
-أنا هاسجنكوا كلكوا الليلة دي.. بعقد الجواز العرفي ده
متوّثق ومعايا منه النسختين. ليلى لسا في عصمتي. مستحيل تتجوز ولا تكون لراجل تاني طول ما أنا عايش وبتنفس..
ابتسم "دياب" باستخفافٍ قائلًا:
-ليلى مين؟
تقصد ليلى مهران الراعي؟ ولا ليلى دياب نصر الدين؟
استعرت النيران بعينيّ "نديم" الخضراوين وهو ينذره بخطورةٍ:
-مش هاتعرف تلوي الحقيقة. صدقني.. لو حكمتني الظروف هاسجنها هي كمان معاكوا..
دياب باستفزازٍ: أعملها.. أنا بقولك أعملها!
كان الوضع برمته على شعرة قبل أن يأذن "نديم" لغضبه بالانفجار..
لولا دخول "عمر البدري" بنفس اللحظة هاتفًا:
-نـديــــم..
هرول ناحبة ابن خالته ممسكًا به في الحال وهو يقول غاضبًا:
-إيه إللي بتعمله ده؟ قلت لك الأمور ماتتحلّش كده..
صرخ به "نديم" بوحشيةٍ:
-أومـال تتحل إزاااااااي؟ عايزني أقف أتفرج على مراتي وهي بتتجوز وهي لسا على ذمتي؟
أنا مش خارج من هنا إلا وهي في إيدي. وإلا يا قاتل يا مقتول!!!
كتمت "ليلى" أهة ألم حقيقية ما إن نطق كلماته الأخيرة، أحسّت بقلبها يعتصرها، وقررت من فورها إذا حاول أحدهم المساس به فسوف تفتديه بروحها..
لا يمكنهم إيذائه، لن تسمح لهم بذلك ولو كلّفها الأمر حياتها!!
-ماتقلقش! .. قالها "زين" بغلٍ مكتوم، وتابع:
-معادك مش الليلة دي..
وكان قد استدعى عبر جهازه الخاص ومن دون أن يدري أحد بعض رجاله، حضروا خلال ثوانٍ بضعة من رجال الأمن ذوي الشارات الرسمية، طوّقوا "نديم" على الفور..
كأنه وحش كاسر، مخلوقٌ خطير، أحاط به ثلاثة من الثيران البشرية، والرابع قيّد معصميه بأساورٍ حديدية..
والغريب أن "نديم" لم يصدر أيّ ردة فعلٍ عدائية، بل كان هادئًا للغاية، بينما يقول "زين" بابتسامة مائلة:
-العقد إللي معاك ده بقى تقدر تطلّعه في القسم. أو النيابة
ولو عرفت تعمل بيه حاجة.
أومأ له "نديم" مرارًا وشمل الجمع بنظرة لأردتهم قتلى لو إن لها مفعول، ثم قال بهدوءٍ يحجز خلفه بركانٍ من الوعيد والموت:
-انت وأهلك لازم تشبعوا من بعض الليلة دي. وماتفوتوش ثانية منغير حد فيكوا
لأنكوا بإيديكوا حكمتوا على نفسكوا بالموت.. وده وعد مني!
وأخذوه للخارج..
ظل "عمر" واقفًا محلّه للحظاتٍ يرمق صهره بنظراتٍ محتقرة وهو يقول:
-ماتفتكرش إني ناسيك.. أو إن عيني مش عليك
حسابك مع نديم حاجة. وحسابك معايا بالنسبة لأختي حاجة تانية.
لم يعلّق "زين".. وسارع "عمر" بإتباع ابن خالته..
بينما ينهض "رياض نصر الدين" صائحًا:
-جرا إيه أومال. هانفضل قاعدين هنا وسايبين المعازيم برا؟
يلا الزفة وجبت.. خد بت عمتك يا زين واطلعوا يلا..
وبالفعل..
خرج "زين" متأبطًا ذراع ابنة عمته.. في زفة كلاسيكية.. أمام أعين نخبة القوم..
أعلن زواجه الثاني _ الوهمي _ من ابنة "دياب نصر الدين" المعلنة لأول مرة أمام المجتمع..
جرى الاحتفال لساعاتٍ دون أن تشعر "ليلى".. صافحت العديد من الناس..
وعرّفها "دياب" على أهم الأصدقاء والمعارف، متباهيًا ومعتدًا بها، حتى أنه راقصها مرتين مبديًا سعادته الغامرة بها..
لم يكن "زين" أكثر حماسًا، بل إنه بالكاد لم يظهر فتوره من كل هذا، وكان دائم النظر من حينٍ لآخر صوب نافذة جناحه..
لكنه لم يرى ما توقعه، لم تكن "ريهام" تقف بها، ما أراحه قليلًا..
وفجأة مالت "ليلى" صوبه بينما كانا يجلسان بمنصة العرس المزهرة:
-زين.. أنا عاوزة أطلب منك طلب
وأرجوك. لأول مرة بطلب منك وبترجاك..
نظر لها من اجنب عينه قائلًا بجفاءٍ:
-طلب إيه؟
ليلى بثباتٍ: عايزة أروح أشوف نديم!
أدار رأسه نحوها كليةً مغمغمًا باستنكارٍ فجّ:
-نعـم ياختي؟؟؟
بادرت "ليلى" قائلة بجمودٍ:
-مش زي ما بتفكر.. أنا عايزة أوري له نفسي
عايزة يشوفني ويسمع مني كلمتين عمره ما هاينساهم
إنتقامي من نديم مش هايتم إلا لو عملت كده.. أرجوك..
عبس بشدة وهو ينظر لها صامتًا، كأنما يمعن التفكير بكلماتها.. لدقائق ونظراتهما معلّقة ببعض..
وفي لحظة كان قد حسم قراره:
-ماشي!
*****
انتهى العرس..
أو لعله لم ينتهي، لكن "زين" أخذها خلسة وتسلّلا للخارج، دون أن يراهما أحد..
قبل أن يفتح لها باب السيارة، نظر إليها نظرةً غامضة، تجمع بين الإدراك والتحدّي، ثم أومأ برأسه بموافقة صامتة للمرة الثانية، كأنّه يمنحها ساحة حربٍ تعرف جيدًا أنّها لن تخرج منها كما دخلت..
تحرّكت السيارة في جوف الليل، مبتعدةً عن القصر المضيئ، متجهةً إلى مكانٍ لا يعرف الأفراح..
إلى حيث الحديد البارد، والجدران الرمادية، والوجوه التي أنهكها الندم..
إلى قسم الشرطة!
جلست "ليلى" في المقعد المجاور إليه، يحيط بها بياض الفستان ككذبةٍ جميلة، بينما في داخلها كانت الحقيقة أكثر سوادًا من الطريق الممتد أمامهم..
لم تكن ذاهبة لتحقق إنتقامها من حبيبها كما قالت.. بل لتشهد سقوطه بعينيها..
ولتجعله يشهد سقوطها معه..
في قسم الشرطة التابع لدائرة المنطقة الراقية..
مرّ "زين" للداخل بسهولةٍ وترحاب ساحبًا في يده عروسه، حاول زملاؤه ورفقته من الضباط والعساكر ألا يطيلوا التحديق بفضول نحوهما قدر الإمكان..
ذهبا إلى مكتب المأمور رأسًا، رحب بهما بشدة دون أن تزول عبسة الاستغراب عن وجهه، دعاهما للجلوس، لكن "زين" قدّم طلبه فورًا..
ولم يسع الأخير إلا الموافقة عليه دون أدنى ترددٍ..
والتفت "زين" نحو "ليلى" متمتمًا بخفوتٍ:
-هاتنزلي الحجز لوحدك.. خمس دقايق بالظبط
مش أكتر فاهمة؟ وأنا هقعد أستناكي هنا.
أومأت له موافقة، وهمست بامتنانٍ أجوف:
-شكرًا.
*****
فستان زفافها الأبيض يلمع تحت الإضاءة النيون القاسية، بينما طرحتها التلّ تنسدل بخفة خلفها كظل شبح، عيناها التقطتا "نديم" فورًا ..
كان جالسًا وحده في القفص الحديدي نظرًا لخطورته، حتى إن الحجز لم يكن به غيره، جسده متصلّب ووجهه مظلم كأن الزمن تجمّد فيه، لا حركة، لا صوت.. فقط عيناه تغليان بوضوح..
اقتربت "ليلى" بخطى ناعمة، ونظرت إليه وهي تقول بابتسامة ساخرة:
-عمري ما كنت أتخيل إني أشوفك في الوضع ده!
لم يرد، ولم يتفاجأ لظهورها أمامه بغتةً، كأنه كان ينتظرها..
نظراته تفحصّت وجهها فقط، ثم تفحص أكثر فستانها الأبيض..
انتبهت لنظراته، فضحكت ودارت حول نفسها أمامه، كأنها تستعرض ما فقده...
-صحيح ده زين أخدك من الفرح قبل ما تشوفني كويس.. بص يا نديم إيه رأيك في فستاني؟ حلو صح؟
اشتعلت نظراته كجمرة انضغطت عليها رياح الحريق، حريق قلبه، بينما تستطرد:
-قلت لازم أجي أفرجك عليا كويس.. وتشوفني وأنا عروسة.. بس مش ليك..
اقتربت خطوة أخرى، ثم همست وكأنها أفعى تبث السم ببطء:
-قولّي إيه إحساسك وانت شايفني عروسة لراجل غيرك؟ وانت محبوس؟ مقدرتش تمنع الجواز.. وحتى مش قادر تطولني دلوقتي.. رغم إني قدامك!
رفع رأسه فجأة، نبرته هادئة بشكلٍ مخيف عندما قال أخيرًا:
-اتجرّأتي يا ليلى.. جاية لي برجلك وبتحاولي تستفزيني؟ انتي فاكرة إن حتة قفص زي ده هايحمِيكي مني؟
هزت رأسها مرددة بشماتة:
-مش القفص بس يا نديم.. بقى عندي زين.. زين إللي مش هايخليك تقدر تقرب مني.
نهض "نديم" بلحظة، خطا نحو حافة القفص كوحش استيقظ بعد نومٍ طويل، قبض على القضبان بقوة وهو ينظر لها بعينين تقدحان شررًا:
-فرحتك بيه دي مش هتطول. أوعدك.. بمجرد ما أخرج من هنا. هاتزعلوا انتوا الاتنين.
خطت ليلى نحوه ببطء، صوت كعبها يرنّ على الأرض الصلبة. وقفت على بُعد ذراعٍ منه وهمست:
-ولا تقدر تعمل حاجة.. كان زمان.. أيام ما كنت فاكر إني ملكك. لكن دلوقتي أنا ملك راجل واحد بس.. وهو زين نصر الدين.
فجأة، امتدت يده من بين القضبان كأنها لسان شيطان، وقبضت على طرف طرحتها وشدّها بقوة حتى انقطعت..
بينما تراجعت "ليلى" خطوة بسرعة، نظرة فزع مرّت بعينيها قبل أن تختفي وتتحوّل لتحدٍ وهي تقول:
-شكلك ناسي أنا متجوزة مين.. وخالي يبقى مين.. وجدي مين. إنت هاتفضل طول عمرك تتفرج عليا وأنا مع راجل غيرك يا نديم. أنا هاخرج دلوقتي وهاروّح مع جوزي. هايتقفل علينا باب واحد.. وهانام في حضنه.. وفي أقل من سنة هكون مخلفة منه!
أصابعه اشتدت حول القضبان حتى ابيضّت مع كل كلمة تخرج من فاها، صوت أسنانه المصطكة كان مسموعًا كصرير باب صدئ قبل أن يكشر عنهم قائلًا بصوتٍ كالفحيح:
-عارفة؟ هاقتلك.. هاقتلك لو سمحتي لأي حد يلمسك أو يقرب منك. هاقتلك يا ليلى!
ضحكت بسخرية، رفعت حاجبها وقالت:
-دي أقل حاجة ممكن أقدمها لزين بعد كل إللي عمله عشاني. أنا مش هاسمح له يلمسني بس.. ده أنا هاطبق معاه كل حاجة اتعلمتها على إيديك. أصل عمري بردو ما هانسى ولا هانكر إنك كنت أستاذ ممتاز جدًا. ومافيش مرة ماكنتش مبسوطة معاك.. وزين يستاهل كمان.
إنهار تماسكه الآن وإنبعث منه صيحة ضارية بدت كزئير حيوانٍ بريّ، وانقضّ على القضبان يضربها برجليه ويديه، هازًا إياها بعنفٍ مجنون وهو يصرخ بغلظة:
-هاقتلك يا ليلى.. هاقتلك.. خليه يلمسك وهايبقى آخر يوم في عمرك وعمره.. هـاقتـــــلك...
الأرض اهتزت، غبار خفيف تصاعد من تحت القضبان، وصوت الحديد يئنّ في يديه..
ارتجفت "ليلى" وهي تتراجع خطوة أخرى للخلف، كانت كأنها رأت السجن يتشقق وإنه على وشك كسره حقًا والخروج لها، لكنه لم يخرج..
خافت ولم تحتمل المكوث أمامه أكثر، استدار وغادرت الحجز فورًا، فإذا بـ"زين" ينتظرها بالخارج، توقفت أمامه بمنتصف الرواق وقالت بصوتٍ مهزوز:
-مشّيني من هنا.. أرجوك.. ! ..
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا


تعليقات
إرسال تعليق