القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

حصانٌ بسلسلة في الصحراء وطفل فقير… قصة حقيقية هزّت القلوب

 حصانٌ بسلسلة في الصحراء وطفل فقير… قصة حقيقية هزّت القلوب

 



حصانٌ بسلسلة في الصحراء وطفل فقير… قصة حقيقية هزّت القلوب

 

كان صبي يعثر على حصان مقيد في الصحراء لكنه لم يكن حصانا عاديا.

كان دييغو راميريز يسير في الصباح بحثا عن أغصان يابسة عندما سمع صوتا ضعيفا قادما من بين الصخور البعيدة. توقف الصبي ذو الاثني عشر عاما ومسح العرق عن جبينه بظاهر يده المتسخة بالتراب. كانت عائلته بحاجة إلى الحطب لطهي الغداء لكن ذلك الأنين الخافت أثار فضوله. وعندما اقترب من الصخور المتناثرة في الأرض القاحلة شعر دييغو بانقباض شديد في قلبه.

كان هناك حصان نحيل للغاية مستلق بين الصخور وسلسلة ثقيلة مربوطة حول عنقه. كانت عيناه مفتوحتين إحداهما زرقاء بلون السماء والأخرى بنية بلون الأرض الجافة وعلى جبهته علامة غريبة تشبه رسما صنع بحديد محمى.

قال دييغو هامسا وهو ينحني ببطء حتى لا يفزع الحيوان

يا إلهي.

حرك الحصان رأسه نحو الصبي وأصدر صوتا خافتا كأنه يطلب المساعدة. لاحظ دييغو بوضوح بروز أضلاع الحيوان تحت فرائه الداكن كما رأى علامات حمراء على ساقيه حيث جرحت السلسلة جلده.

قال دييغو وهو يمد يده الصغيرة نحو خطم الحصان

من الذي فعل بك هذا

شم الحصان أصابع الصبي ثم وضع خطمه في راحة يده. شعر دييغو أن تلك العينين المختلفتين تتوسلان النجدة ولم يستطع قلبه الصغير أن يتجاهل تلك الاستغاثة الصامتة. حاول دييغو سحب السلسلة لكنها كانت أثقل من أن تتحملها يداه الصغيرتان. كان الحلق الذي يقيد الحيوان ملحوما بحلقة حديدية مغروسة في صخرة كبيرة.

شد وجذب حتى احمرت يداه لكنه لم ينجح في تحريكها ولو قليلا.

قال دييغو وهو يلمس رأس الحصان بحنان

سأذهب لأبحث عن مساعدة. لن أتركك هنا أعدك.

ركض الصبي عائدا إلى المنزل وهو يحمل فقط بعض الأعواد الرفيعة التي التقطها في الطريق. وعندما وصل إلى البيت الصغير المصنوع من الطين حيث يعيش مع والدته دونيا روزا وأخويه الأصغرين بيدريتو وصوفيا كان يلهث وقد امتلأت عيناه بالقلق.

قال

أمي وجدت حصانا مقيدا هناك بين الصخور. إنه نحيل ومصاب ويحتاج إلى مساعدة.

رفعت دونيا روزا رأسها من القدر الذي كانت تحرك فيه فاصولياء مائية ونظرت إلى ابنها بعينين مرهقتين.

قالت

دييغو يا بني هل بدأت تختلق القصص الآن

رد الصبي بسرعة

لا يا أمي الأمر حقيقي. الحصان على وشك الموت. هناك من قيده وتركه هناك.

تنهدت المرأة التي تجاوزت الأربعين بقليل ومسحت يديها بمئزرها المرقع.

قالت بصوت متعب

يا بني نحن بالكاد نجد ما نأكله. لا أستطيع التدخل في أمر حصان يخص أحدا وخاصة إذا كان مقيدا. لا بد أن أحدهم وضعه هناك لسبب.

قال دييغو بإلحاح

لكن يا أمي

قاطعته

دييغو انس أمر ذلك الحصان واذهب للبحث عن مزيد من الحطب. سيعود والدك قريبا ويجب أن يكون الغداء جاهزا.

أطرق دييغو رأسه لكنه في داخله كان يعلم أنه لن يستطيع نسيان تلك العيون المتوسلة. وعندما لم تكن والدته تنظر أخذ زجاجة ماء وقبضة من العشب الذي ينمو في فناء البيت ووضعهما في جيب بنطاله القديم.

قال لها

سأذهب للبحث عن مزيد من الحطب

وخرج مسرعا قبل أن تتمكن من منعه.

عاد دييغو إلى الصخور فوجد الحصان في الوضع نفسه لكن هذه المرة كانت عيناه مغمضتين. تسارع قلب الصبي خوفا من أن يكون الحيوان قد توقف عن التنفس لكنه عندما اقترب رأى صدره يرتفع وينخفض ببطء.

قال بصوت خافت وهو يجثو بجانبه

مرحبا عدت.

فتح الحصان عينيه ونظر إلى دييغو بنظرة لم ير الصبي مثلها من قبل. كانت مزيجا من الامتنان والحزن.

سكب دييغو قليلا من الماء في كفه وقدمه للحصان فشرب بنهم حتى آخر قطرة. ثم قدم له العشب فبدأ يمضغه


ببطء كأن كل ورقة كنز ثمين.

قال دييغو وهو يربت على عنق الحيوان

أنت تفهمني عندما أتكلم أليس كذلك عيناك مختلفتان لم أر حصانا بعيون زرقاء من قبل.

أسند الحصان رأسه إلى صدر الصبي وشعر دييغو بارتباط غريب بذلك الحيوان المتألم كأنهما يتحادثان دون كلمات.

عندما عاد دييغو إلى البيت لاحظت والدته أنه تأخر كثيرا ولم يحضر إلا القليل من الحطب.

قالت

أين كنت يا ولد

أجاب

أجمع الحطب يا أمي.

ولماذا أحضرت القليل فقط

أنزل دييغو رأسه ولم يجب. تنهدت دونيا روزا وهزت رأسها فقد كانت متعبة أكثر من أن توبخه.

في تلك الليلة لم يستطع دييغو النوم وهو يفكر في الحصان الوحيد بين الصخور. وعندما عم السكون ونام الجميع نهض بهدوء وتوجه إلى المطبخ. أخذ مزيدا من الماء وبحث عن شيء يمكن أن يطعم به الحيوان. وفي منتصف الليل خرج خلسة من البيت وعاد إلى الصخور.

كان القمر بدرا يضيء الأرض كأنها نهار. كان الحصان مستيقظا كأنه يعلم أن الصبي سيعود.

قال دييغو وهو يقترب بحذر

هل كنت تنتظرني

أطلق الحصان صهيلا خافتا بدا كأنه صوت فرح. أعطاه دييغو ماء إضافيا وقدم له بعض الأوراق الخضراء التي وجدها قرب البيت.

قال الصبي

غدا سأحاول كسر تلك السلسلة. سأستعير أداة من العم مانويل.

بقي دييغو هناك أكثر من ساعة يربت على الحصان ويتحدث إليه بصوت منخفض. كان الحيوان يبدو وكأنه يفهم كل كلمة ويرد بحركات رأس وأصوات لطيفة. وعندما عاد الصبي إلى البيت نام بهدوء أكبر مطمئنا لأنه خفف قليلا من معاناة الحصان.

في اليوم التالي وبعد أن خرجت والدته لغسل الملابس عند البركة مع الجارات ذهب دييغو إلى بيت العم مانويل الجار الذي يمتلك بعض الأدوات.

قال

يا عم مانويل هل يمكنني استعارة أداة

أي أداة يا بني

شيئا يقطع الحديد مثل مبرد أو كماشة.

نظر العم مانويل وهو رجل في نحو الستين من عمره بشعر أبيض ويدين خشنتين إلى دييغو باستغراب.

قال

ولماذا تريد قطع الحديد

فكر دييغو بسرعة في كذبة لكنه قرر أن يقول جزءا من الحقيقة

وجدت حيوانا عالقا بسلسلة وأريد تحريره.

حيوان أي حيوان

كلب مهجور وجائع.

حك العم مانويل لحيته وأخرج مبردا قديما وكماشة صغيرة.

قال

خذها لكن أعدها قبل الظهر واحذر أن تؤذي نفسك.

قال دييغو بامتنان

شكرا لك.

ركض الصبي نحو الصخور والأدوات في يده. وعندما وصل رفع الحصان رأسه وأصدر ذلك الصوت السعيد الذي أصبح مألوفا.

قال دييغو وهو يجثو قرب السلسلة

اليوم سأحررك.

لكن عندما بدأ في برد الحديد أدرك دييغو أن الأمر سيستغرق وقتا أطول مما توقع. كانت السلسلة سميكة والمبرد القديم بطيئا جدا. وبعد ساعة كاملة لم ينجح إلا في إحداث خدوش صغيرة في المعدن.

قال وهو يمسح العرق عن جبينه

سيستغرق هذا أياما.

بدا الحصان وكأنه يفهم الصعوبة فوضع خطمه على يد الصبي كأنه يقول له إنه لا يستعجل. قضى دييغو الصباح كله يعمل على السلسلة ولا يتوقف إلا ليعطي الحصان ماء ولمسة حنان. وعندما اشتدت حرارة الشمس اضطر إلى التوقف والعودة إلى البيت لإعادة الأدوات.

قال العم مانويل عندما أعادها له

كيف حال الكلب

أجاب دييغو

لم أستطع تحريره بعد لكنني سأواصل المحاولة.

قال الرجل

إن احتجت مساعدة أخبرني فقط.

شكره دييغو وعاد مسرعا إلى البيت حيث وجد والدته تعد الغداء بوجه قلق.

قالت

أين كنت يا دييغو

ألعب مع الأولاد.

وأي لعبة هذه التي تستغرق كل هذا الوقت

كنا نستكشف الصخور.

نظرت دونيا روزا بعمق في عيني ابنها كأنها تشعر بأنه يخفي أمرا ما لكنها لم تقل شيئا.

أثناء الغداء سأل بيدريتو

ذو الثمانية أعوام

دييغو لماذا أنت صامت هكذا

أجاب

لست صامتا.

قال بيدريتو

بلى أنت كذلك ووجهك يبدو قلقا.

وأضافت صوفيا ذات الستة أعوام

وأنت لم تأكل جيدا.

نظر دييغو إلى طبقه شبه الممتلئ وأدرك أنه فعلا لم يستطع الأكل وهو يفكر في الحصان الجائع.

قال

ليست لدي شهية اليوم.

قالت الأم بحزم

يا ولد كل طعامك. لا يجوز إهداره.

أنهى دييغو طعامه بصمت لكنه أخفى قطعة من دقيق الكسافا في جيبه عندما لم تكن أمه تنظر.

في فترة ما بعد الظهر عاد دييغو إلى الصخور وواصل محاولة قطع السلسلة. كان العمل بطيئا وبدأت البثور تظهر على يديه الصغيرتين من كثرة الاحتكاك بالمبرد لكنه لم يستسلم. بدا الحصان أكثر نشاطا وحاول حتى أن ينهض عندما رأى دييغو يقترب لكنه كان لا يزال ضعيفا جدا. ارتجفت ساقاه الخلفيتان وسقط من جديد.

قال دييغو وهو يربت على عنقه

اهدأ لا تجهد نفسك. عندما أحررك سيكون لديك الوقت لتستعيد قوتك.

قدم له الدقيق فأكله بشهية ثم شرب المزيد من الماء وترك دييغو يربت على رأسه طويلا.

قال الصبي وهو يتأمل الحصان

لا بد أنك كنت جميلا أليس كذلك

لاحظ أنه رغم نحوله كان للحصان بنية جيدة ويبدو أنه كان معتنى به في السابق. كانت خصل شعره ناعمة رغم اتساخها.

وعندما عاد دييغو إلى البيت في نهاية النهار وجد والدته تتحدث بصوت منخفض مع دونيا كارمن الجارة الكبيرة في السن في القرية.

كانت دونيا كارمن تقول

مرت من هنا اليوم سيارة جميلة.

وتابعت امرأة أنيقة كانت تسأل عن خيول مفقودة.

شعر دييغو بأن قلبه بدأ يخفق بعنف فاختبأ خلف الباب ليصغي بشكل أفضل.

قالت دونيا روزا باهتمام

وما نوع الأسئلة التي كانت تطرحها

أجابت دونيا كارمن

كانت تسأل إن كان أحد قد رأى حصانا بصفات خاصة. قالت إنها تدفع جيدا مقابل أي معلومة.

سألتها دونيا روزا

وما تلك الصفات

قالت

لا أذكرها جيدا شيء عن عينين مختلفتين وعلامة على الجبهة.

شعر دييغو بأن ساقيه ترتجفان. كانت المرأة تبحث بالضبط عن الحصان الذي وجده.

كان هذا يعني أن للحصان مالكا وأن هناك من هو مستعد لدفع المال لاستعادته.

سألت دونيا روزا بنبرة ظهر فيها الاهتمام

وكم عرضت

أجابت دونيا كارمن

لم تذكر مبلغا محددا لكنها قالت إنه مبلغ كبير. وتركت بطاقة عليها رقم هاتف في حال عرف أحد شيئا.

ابتعد دييغو عن الباب وصعد إلى الغرفة التي يتشاركها مع أخويه. كان قلبه يخفق بعنف وعقله في حالة اضطراب. إذا كان للحصان مالك فعليه أن يسلمه إلى الشخص الصحيح.

لكن ماذا لو كان المالك هو من قيد الحيوان وماذا لو لم تكن المرأة هي المالكة الحقيقية

في تلك الليلة لم يستطع دييغو أن يتناول العشاء تقريبا. ظل يحرك الطعام في طبقه وهو يفكر فيما يجب أن يفعله. وعندما ذهب الجميع إلى النوم خرج خلسة مرة أخرى لزيارة الحصان.

قال دييغو وهو يربت على رأس الحيوان

هناك امرأة تبحث عنك. قالت إن لديك عينين مختلفتين وعلامة على الجبهة. هل هي صاحبتك

أصدر الحصان صوتا غريبا عندما ذكر دييغو اسم المرأة. لم يكن صوت الفرح المعتاد بل شيء يشبه الخوف.

قال دييغو

ألا تريد العودة معها

أدار الحصان رأسه إلى الجهة الأخرى كأنه لا يريد حتى التفكير في الأمر.

قال دييغو بصوت منخفض

إذا من الذي قيدك هنا ولماذا

مرر دييغو يده على العلامة الموجودة على جبهة الحصان. ومن قرب لاحظ أنها لم تكن مجرد رسم بل بدت وكأنها تحتوي على أرقام وحروف صغيرة كما لو كانت تسجيلا أو علامة تعريف.

قال هامسا

أنت مميز حقا أليس كذلك لست حصانا عاديا.

في اليوم التالي استيقظ

دييغو وقد عقد العزم على معرفة المزيد عن المرأة التي تبحث عن الحصان. كان يعلم أن دونيا كارمن تحتفظ بكل الأوراق والبطاقات التي تتلقاها فذهب إلى بيتها بحجة استعارة ثمرة فاكهة.

قال

صباح الخير دونيا كارمن.

ردت

صباح النور يا دييغو. ماذا تريد في هذا الوقت المبكر

قال

أمي أرسلتني لأسأل إن كان لديك برتقالة نستعيرها. بيدريتو مصاب بنزلة برد.

قالت

نعم لدي. خذ من تلك الشجرة.

بينما ذهبت دونيا كارمن لإحضار كيس يضع فيه البرتقال ألقى دييغو نظرة سريعة على الطاولة التي كانت تضع عليها الأوراق عادة. كانت هناك بطاقة بيضاء مكتوب عليها اسم باتريسيا موراليس ورقم هاتف. حفظ دييغو الاسم والرقم بسرعة وعندما عادت دونيا كارمن كان قد بدأ يقطف البرتقال وكأن شيئا لم يحدث.

قال لها

دونيا كارمن هل تذكرين شيئا آخر قالته المرأة أمس

سألته باستغراب

ولماذا تريد أن تعرف أيها الفتى الفضولي

قال

مجرد فضول. لم أر من قبل سيارة جميلة كهذه هنا.

قالت

كانت تبدو قلقة جدا. قالت إن الحصان مهم جدا لعائلتها. حتى إنها بكت قليلا عندما تحدثت عنه.

خرج دييغو من بيت دونيا كارمن وهو أكثر حيرة من قبل. إذا كانت المرأة قد بكت فربما كانت تحب الحصان حقا. ولكن لماذا بدا الحيوان خائفا منها

عندما وصل إلى البيت أعطى البرتقال لوالدته ثم قال إنه ذاهب للعب عند الصخور. كانت دونيا روزا منشغلة بالعناية ببيدريتو الذي كان فعلا مصابا بنزلة برد ولم تنتبه كثيرا.

ركض دييغو نحو مخبأ الحصان وهو يحمل المزيد من الماء وقليلا من سكر القوالب الذي أخذه خلسة من المطبخ. كان الحصان أكثر نشاطا بل وتمكن من الوقوف لبضع دقائق عندما رأى الصبي يقترب.

قال دييغو بسعادة

أنت تتحسن. بعد بضعة أيام ستكون قويا من جديد.

واصل دييغو العمل على السلسلة بعزيمة متجددة. كانت البثور في يديه قد تحولت إلى مسامير لكنه لم يكن يبالي بالألم. كل خدش في السلسلة كان خطوة أقرب لتحرير صديقه.

وأثناء عمله حدث دييغو الحصان عن المرأة باتريسيا.

قال

قالت دونيا كارمن إنها بكت عندما تحدثت عنك. الناس الذين يؤذون الحيوانات لا يبكون هكذا أليس كذلك

حرك الحصان رأسه كما لو كان يقول إنه لا يوافق.

تمتم دييغو

إذا هناك شيء لا أفهمه.

في فترة ما بعد الظهر وبينما كان دييغو عائدا إلى البيت رأى سيارة فضية متوقفة أمام بيت العم مانويل. تسارع قلبه عندما أدرك أنها لا بد أن تكون سيارة المرأة التي تبحث عن الحصان. اختبأ خلف شجيرة ورأى امرأة أنيقة تخرج من بيت العم مانويل وتدخل السيارة. حتى من بعيد لاحظ أنها كانت تبدو متعبة وقلقة.

ابتعدت السيارة وهي تثير الغبار فركض دييغو نحو العم مانويل.

قال

يا عم مانويل من كانت تلك المرأة

أجابه

هي نفسها التي مرت أمس على بيت كارمن تبحث عن حصان ضائع.

سأله دييغو بقلق

وهل أخبرتها بشيء

قال العم مانويل

وماذا كنت سأقول يا بني لم أر أي حصان ضائع هنا.

تنفس دييغو الصعداء. على الأقل في الوقت الحالي كان الحصان بأمان.

قال العم مانويل

قالت شيئا آخر قالت إن من يعطي معلومة سيحصل على مكافأة كبيرة. خمسة آلاف بيزو.

شعر دييغو وكأن العالم يدور من حوله. خمسة آلاف بيزو كانت مبلغا لم تر عائلته مثله طوال عام كامل.

بهذا المال يمكنهم شراء الطعام والدواء وملابس جديدة وربما حتى إصلاح سقف البيت الذي كان يسرب الماء عند المطر.

قال دييغو بصوت ضعيف

خمسة آلاف

قال العم مانويل

نعم مبلغ كبير أليس كذلك يا بني

عاد دييغو إلى البيت وهو يمشي ببطء ورأسه مليء بالأفكار المتشابكة. خمسة آلاف بيزو ستحل جميع مشاكل عائلته. يمكن لبيدريتو أن يذهب إلى الطبيب لعلاج نزلة البرد التي كانت تعاوده دائما. ويمكن لصوفيا أن تحصل على حذاء جديد. ولن تضطر أمه إلى إنهاك نفسها في العمل.

لكن

 

عندما كان يتذكر عيني الحصان المتوسلتين كان قلبه ينقبض. كيف يمكنه تسليم الحيوان إلى شخص قد يؤذيه مرة أخرى

في تلك الليلة بالكاد لمس دييغو طعام العشاء. لاحظت والدته أنه يبدو غريبا لكنها ظنت أن الأمر بسبب مرض بيدريتو.

قالت وهي تلمس جبين ابنها

دييغو هل تشعر بالتعب أنت أيضا

أجاب

لا يا أمي أنا فقط متعب.

قالت

إذا اذهب ونم مبكرا الليلة.

أطاع دييغو لكنه لم يستطع أن يغمض عينيه. ظل يستمع إلى شخير أخويه ويفكر فيما عليه فعله. وعندما تأكد أن الجميع قد ناموا خرج خلسة مرة أخرى.

كان القمر أصغر من الليلة السابقة لكن الطريق كان لا يزال مرئيا. لم يكن الحصان نائما عندما وصل دييغو وكأنه كان يعلم أن الصبي سيأتي.

قال دييغو وهو يجلس بجانب الحيوان

لدي مشكلة كبيرة. صاحبتك التي تبحث عنك عرضت مالا كثيرا مالا تحتاجه عائلتي بشدة.

أسند الحصان رأسه إلى صدر دييغو كما كان يفعل دائما.

قال الصبي

لكنني أخاف أن أسلمك ثم أكتشف أنها ليست جيدة معك. وأخاف ألا أسلمك ثم أكتشف أنها تحبك حقا وتتألم لغيابك.

عانق دييغو عنق الحصان وبقي صامتا للحظات يشعر بأنفاس الحيوان الدافئة على وجهه.

قال بصوت مكسور

ماذا أفعل

لم يكن الحصان قادرا على الإجابة بالكلمات لكن دييغو شعر وكأنه يحاول أن يقول شيئا. أدار الحيوان رأسه نحو الجهة المعاكسة للقرية كأنه يريد أن يريه أمرا ما.

قال دييغو

هل تريد أن تريني شيئا

أصدر الحصان الصوت الذي كان دييغو يعرفه جيدا صوت الموافقة.

قال الصبي

لكنك مقيد. كيف ستريني

عندها خطرت لدييغو فكرة. كان قد قضى ثلاثة أيام وهو يبرد السلسلة وقد أحدث قطعا عميقا في أحد حلقاتها. ربما إن عمل طوال الليل سيتمكن من كسر ذلك الجزء على الأقل.

قال دييغو

سأحاول أن أفك هذه السلسلة ولو قليلا. هكذا ستتمكن من التحرك بشكل أفضل.

بدأ دييغو يعمل على السلسلة دون توقف حتى أصبحت يداه مجروحتين تماما لكنه لم يتوقف.

ظل المعدن يقاوم بقوة لكنه لم يستسلم. وعندما ظهر أول خيط من ضوء الشمس عند الأفق سمع دييغو طقة خافتة. همس وهو يرى أنه كسر إحدى حلقات السلسلة لقد نجحت. كان الحصان لا يزال مقيدا بالصخرة لكنه صار يملك مساحة أكبر للحركة. استطاع أن ينهض وأن يخطو بضع خطوات وإن كان يعرج قليلا بسبب الآثار على ساقيه. سار الحيوان بضعة أمتار في الاتجاه الذي أشار إليه في الليلة السابقة ثم نظر إلى دييغو وكأنه يقول تعال معي.

فهم دييغو أتريد أن تأخذني إلى مكان ما ثم قال لكنني لا أستطيع الذهاب الآن. علي أن أعود إلى البيت قبل أن تستيقظ أمي. حرك الحصان رأسه كأنه يفهم. قال دييغو سأعود بعد الظهر ونذهب إلى حيث تريد أن تأخذني. ركض دييغو إلى البيت وتمكن من الدخول دون أن يوقظ أحدا. تمدد على السرير وهو لا يزال مرتديا ثيابه وتظاهر بالنوم حين جاءت أمه لتناديهم إلى الإفطار. قالت دونيا روزا وهي تلاحظ ذلك دييغو تبدو متعبا. كذب دييغو قليلا نمت نوما سيئا حلمت كثيرا. قالت وبماذا حلمت قال دون تفكير بالخيول. فضحك بيدريتو الذي كان قد تحسن من الزكام وقال يا له من حلم غريب. قال دييغو ولم هو غريب قال بيدريتو لأنك لم تر حصانا في حياتك قط. أدرك دييغو أنه كاد يفضح نفسه فغير الموضوع بسرعة كيف تشعر اليوم يا بيدريتو قال أفضل. البرتقالة التي أحضرتها أمس أفادتني.

بعد الإفطار قال دييغو إنه سيذهب

لجمع الحطب وخرج راكضا نحو الصخور. وعندما وصل دهش لرؤية الحصان واقفا وقد بدا أن لديه طاقة أكبر. قال دييغو بسعادة لقد تحسنت كثيرا. أطلق الحصان صهيلا خافتا وبدأ يسير في الاتجاه الذي أشار إليه في الليلة السابقة. كانت السلسلة التي ما زالت معلقة في عنقه تصدر صوتا وهي تتحرك لكنها لم تعد تعيقه كما من قبل. تبع دييغو الحصان بين الصخور والشجيرات الجافة. سارا قرابة خمس عشرة دقيقة حتى وصلا إلى منطقة فيها بعض الأشجار الأكبر وظل ألطف. وهناك رأى دييغو شيئا جعله يقف مذهولا.

على الأرض نصف مخبأ بين أوراق يابسة كان هناك جلد قديم يابس. وعندما اقترب رأى أنه سرج من جلد فاخر من النوع الذي لا يستعمله إلا الأثرياء. قال دييغو هل هذا السرج لك فأنزل الحصان رأسه نحو السرج مؤكدا. تفحص دييغو السرج عن قرب فوجد حروفا محفورة في الجلد Hf 2023. تمتم دييغو Hf باتريسيا موراليس إذا أنت حقا تملكها. لكن كان في الأمر شيء غريب.

لماذا كان السرج ملقى هناك ولماذا قيد الحصان بعيدا عنه بحث دييغو أكثر في المنطقة فوجد أشياء أخرى متناثرة لجاما من جلد فاخر وأشرطة ملونة كانت تستعمل لتضميد سيقان الحصان أثناء المنافسات وحتى فرشاة خاصة للعناية بالوبر. قال دييغو وهو يجمع الأشياء هناك من رمى أغراضك هنا لكن لماذا سار الحصان حتى وصل إلى شجرة معينة وبدأ يشم جذعها.

اقترب دييغو ورأى آثار حبال على لحاء الشجرة كأن أحدا ربط شيئا هناك. قال دييغو إذا كنت أولا مربوطا هنا فأومأ الحصان برأسه. بدأ دييغو يفهم الموقف. كان أحدهم قد أحضر الحصان إلى هذا المكان مع جميع معداته ثم لسبب ما رمى كل شيء وأخذ الحيوان بعيدا وقيده بين الصخور. خلص دييغو إلى نتيجة واضحة من فعل بك هذا لم يكن يريد أن يعثر عليك بسهولة ولذلك أبعدك عن أغراضك. أصدر الحصان صوتا حزينا كأنه يوافق.

جمع دييغو كل الأشياء التي وجدها وأخفاها في فجوة بين صخرتين كبيرتين. ثم عاد مع الحصان إلى المكان الذي كان مقيدا فيه. قال دييغو سأكتشف من الذي فعل بك هذا وعندما أعرف سأحرص على ألا تعود إلى يدي ذلك الشخص أبدا. بقي دييغو بقية اليوم يفكر في كل ما اكتشفه. كان واضحا أن أحدهم اختطف الحصان من مالكته الحقيقية وتركه في الصحراء كي لا يعثر عليه أبدا. لكن من يفعل ذلك ولماذا

كان دييغو يعلم أنه يحتاج إلى التحدث مع باتريسيا موراليس لكنه لم يكن يستطيع ببساطة أن يتصل بها ويخبرها بكل شيء لأنه ماذا لو كانت هي نفسها الشخص الذي قيد الحصان في ذلك المساء اتخذ دييغو قرارا شجاعا سيذهب إلى مركز المدينة حيث المحال والهاتف العمومي وسيتصل بباتريسيا موراليس. لكن قبل ذلك سيطرح بعض الأسئلة ليتأكد أنها تحب الحصان حقا.

قال دييغو كاذبا أمي هل يمكنني الذهاب إلى المدينة لأجلب دواء لبيدريتو قالت أي دواء لقد تحسن. قال شراب قالت دونيا كارمن إنه جيد لمنع عودة الإنفلونزا. ترددت دونيا روزا لكنها وافقت في النهاية. قالت خذ هذه بعض النقود واذهب لكن ارجع قبل أن يحل الظلام. أخذ دييغو المال وخرج راكضا. كانت المدينة تبعد قرابة ساعة مشيا عن القرية لكنه كان مصمما.

عندما وصل إلى الهاتف العمومي أخرج دييغو من جيبه ورقة كتب عليها رقم باتريسيا موراليس. كانت يداه ترتجفان وهو يطلب الرقم. جاءت إجابة بصوت نسائي ألو قال دييغو هل باتريسيا موراليس

معي قالت نعم أنا. من المتحدث أخذ دييغو نفسا عميقا قبل أن يجيب اسمي دييغو لدي معلومات عن الحصان الذي تبحثين عنه. ساد صمت في الطرف الآخر من الخط ثم قالت باتريسيا بصوت متأثر هل رأيت تورمينتا أين هو وكيف حاله

قال دييغو قبل أن أخبرك بأي شيء أحتاج إلى أن تجيبي عن بعض الأسئلة. قالت أي أسئلة قال كيف هو الحصان الذي فقدته قالت له فراء داكن وعينان بلونين مختلفين واحدة زرقاء والأخرى بنية وعلى جبهته علامة مسجلة. إنه حصان أصيل مميز جدا. شعر دييغو بأن قلبه يخفق بسرعة كانت الأوصاف مطابقة تماما. قال هل يمكنك أن تخبريني أكثر عن علامة الجبهة قالت إنها تسجيل المربين. فيها الرقم HF2023 Temp. لماذا تطرح هذه الأسئلة هل رأيت حصاني حقا

قال دييغو سؤال أخير متى كانت آخر مرة رأيت فيها تورمينتا شهقت باتريسيا وبكت في الطرف الآخر قبل أن تجيب قبل أسبوع. أخذه طليقي إلى معرض في سان لويس بوتوسي لكنه لم يصل إلى هناك أبدا. اختفى فرناندو مع تورمينتا ولم يترك سوى ورقة يقول فيها إنه هرب ليبدأ حياة جديدة. شعر دييغو بموجة غضب تسري في جسده. إذا كان طليق باتريسيا هو من ترك الحصان في الصحراء.

قال دييغو هل لديك صورة لتورمينتا قالت عندي الكثير. لماذا لا تقول لي أخيرا أين هو قال دييغو لأنني أحتاج إلى أن أتأكد أنك تحبينه حقا ولن تؤذيه. بدأت باتريسيا تبكي يا بني تورمينتا هو أهم شيء في حياتي. ابنتي فالنتينا كانت تمر بمرحلة صعبة جدا بعد الطلاق ولم تكن تهدأ إلا عندما تكون معه. ومنذ أن اختفى تورمينتا لم تعد تتحدث إلي وتحبس نفسها في غرفتها طوال الوقت. أرجوك إن كنت تعرف أين هو فأخبرني.

شعر دييغو أن باتريسيا تقول الحقيقة كان الألم في صوتها صادقا وقد ذكرت ابنة تتألم. قال دييغو تورمينتا بخير لكنه يحتاج إلى عناية طبية. هناك من فعل به أشياء سيئة جدا. صاحت باتريسيا بقلق أي أشياء ماذا حدث لفتاي وروى دييغو كيف وجد الحصان مقيدا هزيلا ومصابا. وبكت باتريسيا أكثر حين سمعت التفاصيل. قالت يا إلهي ماذا فعل فرناندو كيف استطاع أن يكون قاسيا إلى هذا الحد

قال دييغو هل يمكنك أن تأتي لتأخذي تورمينتا قالت فورا بالطبع. أين أنتم أعطاها دييغو الإرشادات للوصول إلى القرية واتفقا على أن تلتقي به في صباح اليوم التالي. قال دييغو أحضري أدوية وطعاما مناسبا للخيول وأحضري صوره كي أتأكد أنك فعلا مالكته. قالت لا تقلق. يا بني شكرا جزيلا لك لأنك اعتنيت به. لقد أنقذت حياة تورمينتا. عندما أغلق دييغو الهاتف شعر بمزيج من الارتياح والقلق. كان قد اتخذ القرار الصحيح حين اتصل بباتريسيا لكنه ما زال يخشى أن يحدث شيء سيئ.

في طريق عودته إلى البيت توقف دييغو عند الصخور ليزور تورمينتا مرة أخرى. قال وهو يربت على عنق الحصان ستأتي غدا مالكتك لتأخذك. كانت قلقة جدا عليك. أصدر الحصان صوتا مختلفا كأنه مرتاح وحزين في الوقت ذاته. قال دييغو هل ستفتقدني أسند تورمينتا رأسه إلى صدر دييغو وبقي هكذا وقتا طويلا. امتلأت عينا دييغو بالدموع وهو يفكر أنه سيفارق الصديق الذي أنقذه.

همس دييغو وأنا أيضا سأفتقدك لكن عليك أن تعود إلى من يحبك حقا. عندما عاد دييغو إلى البيت كان الظلام قد حل وكانت أمه قلقة. قالت لماذا تأخرت كل هذا يا ولد كذب دييغو اضطررت أن أنتظر في الصيدلية كانت مزدحمة جدا. قالت

وأين الدواء كان دييغو قد نسي تماما شراء أي دواء. قال متلعثما آه لم يكن لديهم ما قالت دونيا كارمن. قال الصيدلي إن علي أن أجربه في المدينة الكبيرة. وجدته دونيا روزا غريبا لكنها لم تلح.

تعشى دييغو بصمت وهو يفكر في لقاء الغد. وفي تلك الليلة بالكاد استطاع أن ينام. ظل يتخيل كيف سيكون وصول باتريسيا وكيف سيتصرف تورمينتا عندما يراها. وفي الصباح الباكر جدا قبل أن تستيقظ أمه حتى خرج دييغو من البيت وذهب إلى الصخور. كان يريد أن يقضي ساعات قليلة وحده مع تورمينتا قبل وصول باتريسيا.

قال دييغو وهو يقدم الماء للحصان اليوم هو اليوم ستصل مالكتك في أي لحظة. شرب تورمينتا الماء ثم ظل ينظر نحو الطريق كأنه يعلم أن أحدا يقترب.

عند الساعة التاسعة صباحا سمع دييغو صوت محرك يقترب. توقفت سيارة بيضاء عند الطريق الترابي ورأى دييغو امرأة في نحو الأربعين تنزل مسرعة. كانت باتريسيا أصغر مما تخيله دييغو بشعر بني مجموع على شكل ذيل حصان وملابس بسيطة لكنها مرتبة. كانت تحمل حقيبة كبيرة وتبدو متوترة.

صرخت وهي تبحث بعينيها دييغو!

أجاب دييغو من بعيد وهو يلوح هنا.

ركضت باتريسيا نحو دييغو وحين رأت تورمينتا بين الصخور توقفت فجأة ووضعت يدها على صدرها. قالت يا إلهي تورمينتا. رفع الحصان رأسه عند سماع صوت باتريسيا وأطلق صهيلا قويا مليئا بالعاطفة. كان صوتا مختلفا تماما عن الأصوات التي كان يطلقها مع دييغو كان فرحا خالصا.

اقتربت باتريسيا ببطء ودموعها في عينيها. قالت يا ولدي ماذا فعلوا بك حاول تورمينتا أن يذهب إليها لكن السلسلة التي ما زالت في عنقه منعته. رأت باتريسيا الجرح الذي سببته السلسلة فبكت أشد. قالت وهي تجثو قرب الحصان كيف يستطيع أحد أن يكون قاسيا إلى هذا الحد رأى دييغو أن الحب بين باتريسيا وتورمينتا حقيقي. كان الحصان يرتجف من الانفعال وباتريسيا لا تكف عن مداعبته.

قالت باتريسيا أحضرت الصور كما طلبت وأرت دييغو عدة صور على هاتفها. كانت الصور تظهر تورمينتا في مسابقات مختلفة معتنى به دائما ويبدو بصحة جيدة. وكانت هناك أيضا صور له مع فتاة في نحو الخامسة عشرة لا بد أنها فالنتينا ابنة باتريسيا.

قال دييغو إنه هو نفسه ومن رد فعله فأنت حقا مالكته.

سألت باتريسيا وهي تفحص المعدن كيف أستطيع نزع هذه السلسلة

قال دييغو لقد كسرت جزءا منها. هل أحضرت أي أداة

فتحت باتريسيا الحقيبة وأخرجت أشياء متعددة أدوية للخيول ومنشارا صغيرا وكماشات وحتى علفا خاصا. قالت سأقطع ما تبقى من السلسلة. وفي دقائق قليلة نجحت في قطع الحلقة التي لم يستطع دييغو كسرها. وحين سقطت السلسلة على الأرض نهض تورمينتا وهز رأسه حرا لأول مرة منذ أسبوع.

بدأت باتريسيا تضع الدواء على جروح العنق والساقين وهي تتحدث معه بصوت خافت. كان الحصان يبدو وكأنه يفهم كل كلمة ويرد بحركات ودودة. سألت باتريسيا دييغو كيف وجدته فقص عليها دييغو القصة كلها كيف عثر على تورمينتا مقيدا وكيف اعتنى به سرا بعيدا عن أسرته وكيف اكتشف الأغراض المرمية قرب منطقة الأشجار. قالت باتريسيا بتأثر إن لك قلبا من ذهب لولاك لفقد تورمينتا حياته.

سأل دييغو هل تعرفين لماذا فعل طليقك هذا تنهدت باتريسيا بعمق قبل أن تجيب كان فرناندو يعاني دائما من مشكلة المقامرة. عندما انفصلنا أراد أن يبيع تورمينتا ليسد ديونه لكنني لم أسمح له. حصلت على الحضانة القانونية للحصان في الطلاق. أظن

 

أنه فعل هذا انتقاما. قال دييغو بغضب يا له من إنسان سيئ. قالت باتريسيا لم يكن كذلك دائما الديون وإدمان القمار غيراه تماما.

أيها المستمع العزيز إن كنت تستمتع بالقصة فاغتنم الفرصة لتضغط زر الإعجاب وقبل كل شيء اشترك في القناة. هذا يساعدنا كثيرا نحن الذين نبدأ الآن. نتابع

قدمت باتريسيا الطعام والماء لتورمينتا فأكل بشهية أكبر مما أبداه في الأيام السابقة. كان كأن قربه من مالكته الحقيقية أعاد إليه رغبة الحياة. قال دييغو هل يمكنني أن أسأل سؤالا قالت بالطبع. قال ذكرت ابنة كانت سيئة الحال كيف أصبحت

بدت باتريسيا حزينة. قالت فالنتينا تمر بمرحلة صعبة جدا مع الطلاق وتغيير البيت والآن اختفاء تورمينتا لقد انغلقت تماما. لا تتحدث معي ولا تذهب إلى المدرسة وتبقى في غرفتها فقط. إنها تحب تورمينتا جدا. هو أفضل صديق لها. حين كانت حزينة كانت لا تهدأ إلا عندما تلمسه. وحين تكون سعيدة كانت تريد أن تشاركه فرحها بركوبه. تورمينتا مثل أخ أكبر يحميها دائما.

فهم دييغو لماذا كان جمع تورمينتا بعائلته أمرا بالغ الأهمية. قال هل ستأخذينه اليوم قالت نعم بالطبع. لدي مقطورة جاهزة في موقف القرية لكن قبل ذلك أريدك أن تريني أين وضعت أغراضه التي وجدتها. أخذ دييغو باتريسيا إلى مكان الاختباء الذي خبأ فيه السرج واللجام وبقية الأشياء. تعرفت باتريسيا إلى كل قطعة وجمعتها بعناية. قالت لهذه الأشياء قيمة عاطفية السرج كان هدية قدمتها لتورمينتا في أول ذكرى لنا معا.

وعندما عادا إلى مكان تورمينتا عرضت باتريسيا على دييغو أمرا. قالت أريد أن أعطيك المكافأة التي وعدتك بها خمسة آلاف بيزو. تسارع قلب دييغو. كان هذا أكثر مال حلم يوما أن يملكه. قال لا داعي يا سيدتي أنا فقط أردت أن يكون تورمينتا بخير. قالت بل هناك داع. لقد أنقذت حياته وأنقذت عائلتي. هذا المال حق لك. فكر دييغو كم سيفيد المال عائلته فقال سأقبله.

أخرجت باتريسيا ظرفا من حقيبتها وسلمته إلى دييغو. فتحه فرأى عدة أوراق من فئة مئة بيزو. قالت باتريسيا خمسة آلاف كما وعدتك. ثم أضافت لكن لدي عرض أفضل.

قال دييغو أي عرض

قالت أريدك أن تأتي معي. أنا أعيش في مزرعة صغيرة لكن فيها مساحة تكفي لتربية الخيول. أحتاج إلى شخص يفهمها ويحب الحيوانات. وأنت تملك الأمرين معا.

وقف دييغو عاجزا عن الكلام. أن يترك القرية وأن يترك عائلته.

قال مترددا لكن وماذا عن عائلتي

قالت باتريسيا يمكن لعائلتك أن تأتي أيضا. لدي بيت للعمال لا أستعمله. تستطيع أمك أن تعمل في البيت الرئيسي وإخوتك يمكنهم الدراسة في مدرسة جيدة قريبة.

نظر دييغو إلى المال في يديه ثم إلى باتريسيا ثم إلى تورمينتا. كانت فرصة لم يتخيلها قط. قال هل أستطيع أن أتحدث مع عائلتي أولا قالت بالطبع لا يجب أن تقرر الآن. سأترك لك بطاقتي واتصل بي عندما تقرر.

جهزت باتريسيا تورمينتا للرحلة فوضعت له لجاما جديدا نظيفا كانت قد أحضرته. كان الحصان يبدو أنشط وأقوى. قالت باتريسيا لدييغو حان وقت الوداع. اقترب دييغو من تورمينتا وربت على رأسه للمرة الأخيرة. قال شكرا لأنك وثقت بي اعتن بفالنتينا ودعها تعتني بك أيضا. وضع تورمينتا خطمه على وجه دييغو كأنه يشكره على كل ما فعل. ثم سارت باتريسيا ودييغو مع تورمينتا إلى الطريق حيث كانت المقطورة.

دخل الحصان دون مقاومة واثقا بباتريسيا. قال دييغو وهو يشاهد المقطورة تبتعد سأفتقده. قالت باتريسيا وهي تلوح من نافذة السيارة لن يكون الفراق طويلا

إن قبلت عرضي. عاد دييغو إلى البيت وقلبه منقبض بسبب الوداع لكنه سعيد لأن تورمينتا بات آمنا.

عندما وصل وجد أمه في الفناء تنشر الملابس. قالت بحدة قلقة دييغو أين كنت اختفيت مجددا. قال دييغو أمي علي أن أخبرك شيئا مهما. جلس دييغو مع أمه في ظل البيت وسرد لها القصة كاملة منذ يوم وجد تورمينتا إلى اللحظة التي ودعه فيها قبل قليل.

استمعت دونيا روزا وعيناها واسعتان. قالت وهي تكرر بدهشة عندما أراها دييغو المال خمسة آلاف بيزو قال دييغو وهناك أكثر. باتريسيا عرضت عملا لعائلتنا كلها في مزرعة. بقيت دونيا روزا صامتة وقتا طويلا تنظر إلى المال ثم إلى ابنها. ثم قالت لقد فعلت الصواب يا دييغو. أنقذت حيوانا بريئا وجلبت فرصة طيبة لعائلتنا. سنقبل عرض باتريسيا. سنتحدث مع أبيك حين يعود لكنني أظن أننا سنوافق. لا مستقبل هنا لكم يا أولاد.

وعندما عاد روبرتو راميريز والد دييغو من العمل تلك الليلة اجتمعت الأسرة لتناقش عرض باتريسيا. استمع إلى القصة كاملة وانبهر بشجاعة ابنه. قال أنا فخور بك يا دييغو. لقد فعلت الصواب حتى حين كان الأمر صعبا. سأل دييغو وماذا عن عرض باتريسيا قال الأب أظن أننا يجب أن نقبل. هنا لا يوجد إلا الفقر والمعاناة. هناك يمكن للأولاد أن يعيشوا حياة أفضل.

في اليوم التالي اتصل دييغو بباتريسيا وقبل العرض. فرحت كثيرا وقالت إنها ستأتي لتأخذ عائلته في نهاية الأسبوع. سألها دييغو وماذا عن تورمينتا كيف حاله قالت أفضل بكثير. فالنتينا لم تتحدث إلي بعد لكنني رأيتها أمس تلامسه من خلف النافذة إنه تقدم. وأنا متأكدة أنها قريبا ستعود لتلعب معه من جديد. قال دييغو أتمنى ذلك. قالت باتريسيا لقد كنت ملاكا في حياة عائلتنا يا دييغو.

وخلال الأيام التالية بدأت عائلة دييغو تستعد للانتقال. لم تكن لديهم أشياء كثيرة ليحملوها ومع ذلك كان من المثير أن يعبئوا حياة كاملة. حزنت دونيا كارمن والعم مانويل لرحيلهم لكنهما سعدا للفرصة التي حصلت عليها الأسرة. قالت دونيا كارمن وهي تعانق دييغو اذهبوا مع الله يا أولاد وشكرا لأنك اعتنيت بذلك الحصان جيدا. إن لك قلبا طيبا. وفي يوم الجمعة وصلت باتريسيا بسيارة كبيرة لتأخذ الأسرة. وقبل أن يغادروا طلب دييغو أن يمر مرة أخيرة بالمكان الذي وجد فيه تورمينتا.

قالت باتريسيا لماذا تريد أن نتوقف هنا

أجاب دييغو أريد أن أشكر هذا المكان. لو لم أعثر على تورمينتا هنا لما حدث شيء من هذا كله.

أوقفت باتريسيا السيارة ونزل الجميع. سار دييغو حتى وصل إلى الصخور التي كان تورمينتا مقيدا عندها وبقي هناك دقائق في صمت. همس للصخور الخالية شكرا شكرا لأنك سمحت لي أن أنقذ صديقا.

استغرقت الرحلة إلى مزرعة باتريسيا ساعتين. وعندما وصلوا رأى دييغو ملكية جميلة بأعشاب خضراء وبيت كبير لكنه دافئ.

قالت باتريسيا وهي تشير إلى بيت أصغر هنا ستعيشون. كان البيت أصغر لكنه أجمل بكثير من البيت الذي تركوه خلفهم. ركض بيدريتو وصوفيا في أرجاء البيت الجديد يصرخان من الفرح حين اكتشفا أن لكل واحد منهما غرفة خاصة وحماما لهما وحدهما.

سأل دييغو وأين تورمينتا

قالت باتريسيا إنه في الحظيرة الخلفية. هل تريد أن تراه

ركض دييغو في الاتجاه الذي أشارت إليه وسرعان ما رأى تورمينتا يعدو بحرية في حقل أخضر واسع. كان الحصان في غاية الجمال والصحة بفراء لامع وعينين مفعمتين بالفرح.

وحين رأى تورمينتا دييغو يقترب من السور اندفع نحو الصبي وتوقف أمامه مباشرة يصهل ببهجة.

قال

دييغو مرحبا يا صديقي ما أجمل أن أراك سعيدا.

ربت دييغو على تورمينتا طويلا وكان الحصان كأنه يريد أن يظهر كم هو ممتن وسعيد.

سمع دييغو صوتا خلفه يناديه دييغو. فالتفت ورأى فتاة في عمره تقريبا نحيلة بعينين حزينتين لكنها تحاول أن تبتسم.

قال دييغو أأنت فالنتينا

قالت نعم.

قال دييغو وأأنت دييغو الذي أنقذ تورمينتا

قال نعم أنا.

اقتربت فالنتينا من السور وربتت على تورمينتا. قالت دون أن تنظر إلى دييغو شكرا لك أمي أخبرتني بكل ما فعلته من أجله.

قال دييغو إنه حصان مميز كان يستحق أن ينقذ.

ثم سألت فالنتينا بخجل هل تريد أن تتعلم ركوبه

قال دييغو بدهشة حقا أستطيع

قالت تورمينتا يحبك. لا يسمح بالركوب إلا لمن يحبه حقا.

فتحت فالنتينا باب الحظيرة ودخلت هي ودييغو. اقترب تورمينتا بهدوء وسمح لها بأن تضع له اللجام. قالت فالنتينا وهي تنحني قرب السور اصعد على ظهري.

صعد دييغو على ظهر فالنتينا وتمكن من الجلوس على ظهر تورمينتا. كانت إحساسا مذهلا كأنه يطير.

قالت فالنتينا وهي تبتسم للمرة الأولى إنه يقبلك هذا يعني أنك تملك حقا الموهبة للعناية بالخيول.

في ذلك المساء لعب دييغو وفالنتينا وتورمينتا معا في المرعى. علمت فالنتينا دييغو الأوامر الأساسية لركوب الخيل وروى لها دييغو عن الأيام التي كان يعتني فيها بتورمينتا سرا.

قالت فالنتينا كنت شجاعا جدا لا أعرف إن كنت سأكون شجاعة مثلك.

قال دييغو بل كنت ستفعلين. حين يحب المرء حيوانا يفعل أي شيء ليحميه.

وعندما بدأ الشمس تغرب ظهرت باتريسيا عند سور المرعى. نادت بتردد فالنتينا

نظرت الفتاة إلى أمها ولأول مرة منذ أسابيع مشت نحوها. قالت بصوت خافت مرحبا يا أمي.

بدأت باتريسيا تبكي واحتضنت ابنتها افتقدتك كثيرا يا ابنتي رغم أننا كنا في البيت نفسه افتقدتك.

قالت فالنتينا وأنا أيضا افتقدتك يا أمي كنت فقط حزينة جدا بسبب كل ما حدث.

قالت باتريسيا أعلم لكننا سنبدأ من جديد الآن أليس كذلك أنت وتورمينتا وعائلتنا الجديدة.

نظرت فالنتينا إلى دييغو وابتسمت عائلتنا الجديدة نعم.

في الأشهر التي تلت ذلك تغيرت حياة عائلة دييغو تماما. حصل روبرتو على عمل في رعاية الحيوانات الأخرى في المزرعة. وساعدت دونيا روزا باتريسيا في شؤون البيت. وبدأ بيدريتو وصوفيا الدراسة في مدرسة جديدة. وصار دييغو مساعد باتريسيا الرسمي في رعاية الخيول واكتشف أنه يملك موهبة حقيقية لذلك.

وعادت فالنتينا أيضا إلى الدراسة وأصبحت أفضل صديقة لدييغو. وتعافى تورمينتا تماما وعاد للمنافسة في سباقات محلية. وكلما فاز بشريط أو جائزة كانت فالنتينا تشارك فرحتها مع دييغو الذي كان سببا في إنقاذ حياة البطل.

وفي يوم ما بعد أشهر من وصولهم إلى المزرعة تلقى دييغو رسالة. كانت من فرناندو طليق باتريسيا. في الرسالة اعتذر فرناندو عما فعله واعترف أنه تصرف بدافع الغضب واليأس. قال إنه بدأ علاجا لإدمانه القمار ويريد أن يصالح باتريسيا وفالنتينا.

سألت باتريسيا دييغو بعد أن قرأت الرسالة ما رأيك

قال دييغو أظن أن الجميع يستحق فرصة ثانية لكن بشرط أن يثبت أنه تغير حقا.

قالت باتريسيا لك قلب طيب جدا يا دييغو أحيانا طيب أكثر مما ينبغي.

قال دييغو هذا ما تعلمته من الاعتناء بتورمينتا أحيانا أكثر المخلوقات جرحا هي التي تحتاج إلى الحنان أكثر من غيرها.

قررت باتريسيا أن تعطي فرناندو فرصة لكنها أوضحت أنه عند أول علامة تدل على أنه لم يتغير ستقطع الاتصال نهائيا.

كان اللقاء الأول بين

فرناندو وفالنتينا وتورمينتا مشحونا بالتوتر. كان الحصان يتذكره بوضوح واضطرب عندما رآه يقترب. قال فرناندو وهو يرى رد فعل الحيوان ما زال يخاف مني.

قال دييغو هذا طبيعي سيحتاج وقتا ليعود فيثق بك. لكن إن كنت صبورا ولطيفا فسيصفح عنك.

قال فرناندو متعجبا كيف تعرف كل هذا عن الخيول وأنت مجرد طفل

أجاب دييغو تعلمته بالملاحظة وبالإحساس. الخيول مثل البشر تعرف متى تكون نيات أحدهم طيبة.

بدأ فرناندو يزور المزرعة مرة في الأسبوع وكان يجلب الهدايا لفالنتينا والجزر لتورمينتا. ومع الوقت بدأ الحصان يفقد خوفه وبدأت فالنتينا تسامح أباها.

وفي الذكرى السنوية الأولى لوصول دييغو إلى المزرعة أقامت باتريسيا حفلة. ودعت جميع أهل القرية التي كان دييغو يعيش فيها بما في ذلك دونيا كارمن والعم مانويل. قالت دونيا كارمن وهي تعانق دييغو انظر كم كبرت يا بني وأي مكان جميل هذا!

قال دييغو حدث كل هذا لأنني وجدت تورمينتا في ذلك اليوم لو أنني ذهبت لأجمع الحطب في مكان آخر

قال العم مانويل لم تكن مصادفة. لديك قلب طيب والقلوب الطيبة دائما تجد من يحتاج إلى المساعدة.

وخلال الحفلة ركب دييغو تورمينتا للمرة الأولى أمام الناس. كان الحصان جميلا وعلى عرفه أشرطة ملونة وسرج جديد. وعندما ركضا عبر المرعى صفق الجميع. قالت باتريسيا بتأثر هذا الصبي وهذا الحصان خلقا أحدهما للآخر.

وفي نهاية الحفلة وبعد أن رحل الضيوف جميعا بقي دييغو وحده مع تورمينتا في المرعى. قال وهو يربت على عنق الحصان لقد أنقذت عائلتي حين ظننت أنني أنقذك أنت كنت في الحقيقة أنت من ينقذنا نحن. أسند تورمينتا رأسه إلى صدر دييغو كما اعتاد. قال دييغو شكرا لأنك وثقت بي في ذلك اليوم الأول شكرا لأنك سمحت لي أن أكون صديقك.

اقتربت فالنتينا وانضمت إلى دييغو. قالت أتدري ماذا قالت لي أمي اليوم

قال ماذا

قالت قالت إنك لم تنقذ تورمينتا فقط بل أنقذت عائلتنا كلها. أمي عادت تبتسم وأنا عدت أتحدث وحتى أبي يحاول أن يصبح إنسانا أفضل.

قال دييغو وأنتم أيضا أنقذتم عائلتي الآن صارت لنا جميعا حياة أفضل.

اقتربت باتريسيا من الطفلين وقالت وكل هذا بدأ بطفل شجاع لم يستطع أن يتجاهل حيوانا يتألم.

قال دييغو لم تكن شجاعة كان حبا.

قالت باتريسيا حين يحب المرء يفعل أي شيء.

في تلك الليلة تمدد دييغو على سريره الجديد في غرفته الجديدة وفكر في كل ما حدث. قبل عام واحد كان طفلا فقيرا يخرج ليجمع الحطب. والآن صار جزءا من عائلة كبيرة محبة. صار لديه أفضل صديق بأربع قوائم وصار يتعلم مهنة يحبها. كل ذلك لأنه في يوم عادي سمع أنينا قادما من بين الصخور وقرر أن يقترب ليرى.

وفي اليوم التالي استيقظ دييغو باكرا وذهب لزيارة تورمينتا قبل الإفطار. كان الحصان يرعى بهدوء تحت شمس الصباح فتلمع عيناه المختلفتان كجوهرتين. قال دييغو صباح الخير يا صديقي. رفع تورمينتا رأسه وركض نحو دييغو وهو يصهل بفرح. حتى بعد كل تلك الشهور ظل الود بينهما كما هو.

كان دييغو قد كبر كثيرا في ذلك العام لا في طوله فقط بل في المسؤولية والمعرفة. كانت باتريسيا قد علمته كل شيء عن رعاية الخيول من التغذية الصحيحة إلى كيفية اكتشاف الأمراض. وكانت تقول له دائما ستصبح يوما من أفضل من يرعون الخيول في المكسيك. وكان دييغو يصدق ذلك. لقد وجد رسالته في الحياة حين اعتنى بحيوان مهجور وصار يعرف أنه يريد أن يقضي عمره كله وهو يساعد الحيوانات التي تحتاج إليه.

وفي ذلك اليوم كان لدى باتريسيا مفاجأة لدييغو. قالت وهي تسلمه ظرفا أنيقا وصلتك رسالة. فتحه دييغو فوجد أنها دعوة إلى

 

معرض خيول في عاصمة الولاية.

قال دييغو هل يريدون مني أن أذهب ولماذا

قالت باتريسيا لأن قصة إنقاذ تورمينتا انتشرت. كثيرون يريدون أن يتعرفوا إلى الطفل الذي أنقذ حصانا أصيلا في الصحراء.

سأل دييغو بخوف قليل هل سأصبح مشهورا

قالت باتريسيا ليس مشهورا بل مقدرا. هناك فرق. لقد فعلت شيئا طيبا والناس يريدون أن يشكروك.

قال دييغو وهل سيأتي تورمينتا معي

قالت بالطبع. أنتما بطلا القصة.

كان المعرض حدثا مذهلا. لم ير دييغو في حياته عددا كبيرا من الخيول الجميلة في مكان واحد. كان تورمينتا مركز الاهتمام وكان الجميع يريد سماع قصة إنقاذه. سأل صحفي كيف عرفت أنك يجب أن تساعده

أجاب دييغو ببساطة لم أفكر كثيرا رأيت أنه يتألم وأردت مساعدته.

سأله الصحفي أولم تخف

قال دييغو بلى. خفت ألا ينجو وخفت أن أتخذ قرارا خاطئا لكن خوفي من ألا أفعل شيئا كان أكبر.

نشرت مقابلة دييغو في عدة صحف ومواقع إلكترونية في المنطقة. شعرت باتريسيا بفخر كبير ولم تكف فالنتينا عن إظهار القصاصات لزملائها في المدرسة. وكانت تمازحه قائلة أفضل صديق لي صار مشهورا. لكن بالنسبة إلى دييغو لم يكن الأهم هو الشهرة بل أن قصته باتت تلهم آخرين لمساعدة الحيوانات المحتاجة.

بدأت باتريسيا تتلقى رسائل من أشخاص قرؤوا قصة تورمينتا ويريدون التبرع بخيول منقذة لصالح المزرعة. قالت باتريسيا ضاحكة أظن أننا سنضطر إلى توسيع المرعى.

قال دييغو لا يزعجني أن أعتني بمزيد من الخيول كلما زاد العدد كان أفضل.

وهكذا تحولت مزرعة الأملكما سمت باتريسيا الملكيةإلى ملجأ للخيول المهجورة والمساء إليها. وصار دييغو منسق العناية رغم أنه ما زال مراهقا. وكل حصان يصل إلى المزرعة كان يحظى بالاهتمام نفسه الذي أعطاه دييغو لتورمينتا وكان يتعافى بالحب والحنان الذي يقدمه الفريق.

وصار فرناندو كذلك متطوعا في المزرعة ضمن مسار تغيره. كان العمل مع الحيوانات يساعده على مواجهة مشكلاته. قال لدييغو يوما إن رعاية هذه الخيول علمتني أن أصبر على نفسي.

وافقه دييغو الحيوانات أفضل معلمين إنها لا تحكم على أحد بل تحب فقط.

وفي الذكرى السنوية الثانية لإنقاذ تورمينتا فتحت المزرعة أبوابها للعامة. كانت العائلات تأتي في نهايات الأسبوع لتتعرف إلى الخيول وتتعلم كيفية رعاية الحيوانات. وصار دييغو وفالنتينا المرشدين الرسميين يرويان قصة كل حصان ويعلمان الأطفال احترام الحيوانات. وكان دييغو يقول دائما في نهاية الزيارة كل حيوان يستحق الحب والرعاية. لا يهم إن كان حصانا أصيلا أم حيوانا ضالا فالجميع يشعر بالألم والجميع يشعر بالفرح.

كبر العمل في المزرعة إلى درجة أن باتريسيا وظفت المزيد من العمال. وازدهرت عائلة دييغو مع العمل وصار لكل واحد منهم عمل محترم وراتب جيد. وكان بيدريتوالذي صار عمره الآن عشر سنواتيريد أن يسير على خطى أخيه الأكبر فيقول عندما أكبر سأعتني بالخيول أنا أيضا. وكانت صوفيا ذات الثمانية أعوام تكمل قائلة وأنا سأصبح طبيبة بيطرية.

كانت دونيا روزا لا تسعها السعادة فخرا بأبنائها. وكانت تقول لدييغو من كان يصدق أن ذلك اليوم الذي خرجت فيه تبحث عن الحطب سيغير حياتنا هكذا وكان روبرتو راميريز يجيب لأن دييغو يملك قلبا خاصا لقد وضعه الله في المكان الصحيح في اللحظة الصحيحة.

أيها المستمع العزيز إن كانت القصة تعجبك فاغتنم الفرصة لتضغط زر الإعجاب وقبل كل شيء اشترك في القناة. هذا يساعدنا كثيرا نحن الذين نبدأ الآن. والآن نتابع

بعد ثلاث سنوات من اللقاء الأول كان دييغو يشارك في مسابقة وطنية للفروسية لا بوصفه متسابقا

بل بوصفه المسؤول الرسمي عن رعاية عدة خيول تمثل مزرعة الأمل. كان تورمينتاوقد صار في الثانية عشرة وفي أوج لياقتهيتنافس في فئة الكبار وكانت فالنتينا فارسته. كان التفاهم بينهما كاملا ثمرة سنوات من العشرة والحب المتبادل.

سأل دييغو فالنتينا قبل الاختبار هل أنت متوترة

قالت قليلا.

قال دييغو وأنت أيضا لكنني أعلم أنكما ستكتسحان.

قالت فالنتينا وهي تلمس تورمينتا مهما كانت النتيجة فقد فزنا بالأهم.

قال دييغو وما هو

قالت عائلة عائلة ولدت من الحب لهذا الحصان المميز.

كان الاختبار مشوقا. نفذ تورمينتا وفالنتينا مسارا مثاليا مليئا بالقفزات الصعبة والمناورات الدقيقة. وعندما أنهيا الجولة انفجر الجمهور بالتصفيق. فازا بالمركز الأول في الفئة لكن انتصار دييغو كان شيئا آخر أن يرى صديقه ذا الأرجل الأربع سعيدا صحيحا محبوبا. وفي حفل تسليم الجوائز نادت فالنتينا دييغو ليصعد ويتسلم الكأس معها. قالت في الميكروفون هذه الجائزة ليست لي ولتورمينتا فقط إنها لعائلتنا كلها وخصوصا لدييغو الذي أنقذ حياة بطلنا.

صفق الجمهور بقوة أكبر وشعر دييغو بدموع في عينيه. لم تكن دموع حزن بل دموع امتنان خالص. وفي تلك الليلة داخل الفندق الذي كانوا يقيمون فيه لم يستطع دييغو النوم من شدة التأثر. خرج إلى الشرفة وبقي يحدق في النجوم يفكر في كل ما عاشه.

ظهرت باتريسيا في الشرفة وسألته ألا تستطيع النوم أنت أيضا

قال أنا متحمس جدا لما حدث اليوم.

قالت أنت تستحق كل هذا التقدير لولاك لما حدث شيء من هذا.

قال دييغو ولولاكم لبقيت في القرية بلا أي أفق.

جلست باتريسيا بجوار دييغو وظلا صامتين قليلا وهما ينظران إلى النجوم. ثم قالت أتدري ما الذي أفكر فيه أحيانا

قال ماذا

قالت أن تورمينتا لم يترك في الصحراء بل وضع هناك كي تجده وكأنه اختبار ليرى إن كنت تملك القلب الذي كنت أبحث عنه لرعاية خيولي.

قال دييغو هل تؤمنين بذلك حقا

قالت أؤمن بعض الأشياء في الحياة ليست مصادفات. إنها لقاءات كان يجب أن تحدث.

ابتسم دييغو وهو يفكر أنها قد تكون محقة. قال إن كان اختبارا فأرجو أنني اجتزته.

قالت باتريسيا لقد اجتزته في العاشرة وما زلت تجتازه كل يوم كلما رأيتك ترعى الخيول بهذا القدر من الحنان.

في اليوم التالي عادوا إلى المزرعة بالكأس وذكريات جميلة لكن الحياة استمرت بتحدياتها وأفراحها اليومية. كان دييغو قد بلغ الخامسة عشرة شبه رجل. وبدأت باتريسيا تتحدث عن أن يلتحق بدورة تقنية في الطب البيطري ليكمل معرفته العملية. وكانت تقول لديك قدرة لتكون واحدا من أفضل أطباء الخيول في البلاد. وكان دييغو يجيب هذا ما أريد أن أفعله في حياتي رعاية الحيوانات شغفي.

أما تورمينتا وعلى الرغم من تقدمه في السن فقد ظل نشيطا وصحيحا. وصار بمثابة كبير خيول المزرعة يعلم الصغار ويهدئ الأكثر توترا. قال دييغو إنه مثل أستاذ. فقالت فالنتينا والخيول الأخرى تحترمه وقد تعلم ذلك منك. أنت أول من أراه ما هو الحنان الحقيقي بعد الصدمة.

كانت المزرعة قد كبرت كثيرا وأصبحت تؤوي أكثر من عشرين حصانا منقذا. لكل واحد منها قصة ألم وتعاف وكان دييغو يعرفها كلها عن ظهر قلب كانت هناك إستريا فرس وجدت مهجورة على طريق وريلامباغو حصان أسيء إليه سنوات في مزرعة قهوة ولونا مهرة ولدت في مزرعة الأمل نفسها ابنة فرس منقذة.

وكان دييغو يقول للزوار دائما كل واحد منهم مميز لكل واحد شخصيته واحتياجاته. لقد علمه العمل مع الخيول الكثير عن الصبر والمسؤولية والحب غير المشروط. وصار شابا ناضجا وواثقا وله هدف واضح في الحياة.

وفي يوم ما

وصلت مفاجأة إلى المزرعة كانت وفدا من أطباء بيطريين ومربي خيول من أوروبا سمعوا عن العمل الذي يتم في مزرعة الأمل. قال قائد الوفدوهو طبيب بيطري فرنسي اسمه جان لوك نريد أن نتعرف إلى الأساليب التي تستخدمونها لإعادة تأهيل الخيول المصابة بالصدمة.

أرشد دييغو وباتريسيا الوفد في كل المرافق وشرحا فلسفة العمل. قال دييغو السر ليس في المرافق السر في الحب. كل حصان يحتاج أن يشعر أنه مهم وأنه محبوب.

قال جان لوك هذا مثير جدا. في أوروبا نركز أكثر على الطب والتقنية وأنتم تركزون على الجانب العاطفي.

قالت باتريسيا كلاهما مهم. لكن من دون حب لا تشفي الأدوية وحدها شفاء كاملا.

أسفرت زيارة الأوروبيين عن دعوة لدييغو للمشاركة في برنامج تبادل في فرنسا. قالت باتريسيا شهر واحد تتعلم فيه مع أفضل الأطباء البيطريين في أوروبا إنها فرصة فريدة.

قال دييغو لكنني لا أريد أن أترك الخيول هنا وحدها.

قالت لن تكون وحدها. أنا هنا وفالنتينا ووالدك ثم إنه شهر واحد فقط.

قال دييغو وتورمينتا سيفتقدني.

قالت نعم سيفتقدك لكنه سيفخر أيضا حين يعرف أن أفضل صديق له يدرس ليعتني به وبغيره بصورة أفضل.

قبل دييغو الدعوة وقضى شهرا رائعا في فرنسا يتعلم تقنيات متقدمة في الطب البيطري للخيول لكنه كان يتصل بالمزرعة كل يوم ليطمئن على الخيول. وكانت فالنتينا تقول له تورمينتا يقف عند البوابة كل صباح كأنه ينتظر عودتك.

فيقول دييغو قولي له إنني سأعود قريبا.

فتجيبه هو يعلم الخيول تعرف مثل هذه الأشياء.

وعندما عاد دييغو من فرنسا ركض تورمينتا في المرعى كله ليستقبله. كان فرح اللقاء مؤثرا لكل من حضر. قال دييغو وهو يعانق عنق الحصان وأنا أيضا افتقدتك يا صديقي.

عاد دييغو من فرنسا بمعارف جديدة طبقها فورا في رعاية خيول المزرعة. وصارت المزاوجة بين التقنيات الأوروبية وفلسفة الحنان المكسيكية تجعل العمل أكثر فاعلية. وفي سن السادسة عشرة كان دييغو قد صار معروفا بوصفه متخصصا في إعادة تأهيل الخيول المصابة بالصدمة. صار الأطباء البيطريون ومربو الخيول من أنحاء المكسيك يزورون مزرعة الأمل ليتعلموا أساليبها. قالت باتريسيا بفخر لقد أصبحت مرجعا وطنيا.

قال دييغو كل شيء بدأ بطفل في الثانية عشرة لم يستطع تجاهل معاناة حيوان.

قالت باتريسيا وأي طفل شجاع!.

قال دييغو لم تكن شجاعة كانت حبا. وما زالت كذلك.

وبدأ تورمينتاوقد صار في الرابعة عشرةيظهر علامات التقدم في السن بالنسبة لحصان منافسات. اتخذت فالنتينا القرار الصعب بإحالته إلى التقاعد من المنافسات الرسمية. قالت وعيناها دامعتان إنه يستحق نهاية هادئة.

قال دييغو موافقا كان بطلا عظيما والآن يمكنه أن يكون معلما عظيما للخيول الأصغر.

واحتفل بتقاعد تورمينتا بحفلة في المزرعة. حضر مربون ومعجبون بالخيول من أنحاء الولاية لتكريم الحيوان الذي صار رمزا للتغلب على الصعاب. وقال رئيس اتحاد الفروسية في الولاية هذا الحصان يمثل أفضل ما في العلاقة بين البشر والحيوانات.

وألقى دييغو كلمة مؤثرة في الحفلة لقد علمني تورمينتا أن الحب والمثابرة يستطيعان شفاء أي جرح. كان مكسورا حين التقينا وكنت أنا طفلا بلا أفق. معا تعافينا وكبرنا. شكرا يا صديقي لأنك غيرت حياتي. تأثر الجمهور وبكى كثيرون وهم يسمعون كلمات دييغو الصادقة.

وفي تلك الليلة بعد أن غادر كل الضيوف بقي دييغو وحده مع تورمينتا في المرعى. قال دييغو هل ما زلت تتذكر اليوم الذي التقينا فيه فأسند الحصان رأسه إلى صدر دييغو كما كان يفعل منذ خمس سنوات.

أنا أتذكر كل ثانية. كنت نحيفا إلى حد مفجع حزينا

إلى حد يمزق القلب وانظر إليك الآن قويا محبوبا مهابا. ربت دييغو على تورمينتا طويلا ممتنا للطريق كله الذي ساراه معا. شكرا لأنك وثقت بي في ذلك اليوم الأول. شكرا لأنك سمحت لي أن أكون جزءا من حياتك.

في السابعة عشرة من عمره قدم دييغو امتحان القبول في كلية الطب البيطري بأفضل جامعة في الولاية. وحصل على المركز الأول حتى إنه اندهش من نفسه. قالت باتريسيا عندما علموا بالنتيجة كنت أعلم دائما أنك مميز.

قال دييغو سأدرس كثيرا لأكون أفضل طبيب بيطري أستطيع أن أكونه. فأجابته باتريسيا أنت بالفعل أفضل من يرعى الخيول ممن أعرفهم. الجامعة ستمنحك الشهادة فقط لتثبت ذلك.

بدأ دييغو دراسته الجامعية في الطب البيطري لكنه ظل يعيش في مزرعة الأمل ويعتني بالخيول في وقت فراغه. وكان تورمينتا قد أصبح مشروعه الدراسي المفضل. كان يوثق كل جوانب صحة الحصان لأبحاث أطروحته. قال دييغو لباتريسيا سأكتب عن إعادة التأهيل النفسي للخيول التي تعرضت لصدمة.

سألته وما ستكون حالة دراستك الرئيسية

قال تورمينتا بالطبع. قصته مثالية لتظهر كيف يمكن للحب والصبر أن يشفيا صدمات عميقة.

وخلال سنوات الجامعة برز دييغو بوصفه أفضل طالب في صفه. كان أساتذته يندهشون من المعرفة العملية التي يملكها سلفا. وقال أستاذ العيادة البيطرية هذا الشاب يملك موهبة فطرية في التعامل مع الخيول. نادرا ما أرى أحدا بهذه الحساسية لفهم الحيوانات.

تخرج دييغو بأعلى مراتب الشرف ونشر بحثه عن إعادة تأهيل الخيول المصابة بالصدمة في مجلات علمية دولية. وفي يوم التخرج كان دييغو محاطا بعائلته باتريسيا فالنتينا فرناندو الذي كان قد تصالح تماما مع الأسرة ووالديه وإخوته. لكن الضيف الأكثر خصوصية كان ينتظر في المزرعة. عندما عاد دييغو من حفل التخرج اتجه مباشرة إلى المرعى حيث كان تورمينتا ينتظره. كان الحصان قد بلغ الثامنة عشرة وما زال جميلا ومهيبا رغم بعض الشعيرات البيضاء في العرف.

قال دييغو وهو يريه الشهادة لقد نجحت يا صديقي الآن أصبحت طبيبا بيطريا رسميا. صهل تورمينتا صهيلا خفيفا كأنه يهنئ صديقه. قال دييغو وكل شيء بدأ في ذلك اليوم الذي سمحت لي فيه أن أساعدك. كنت أول مريض لي وستظل دائما الأشد خصوصية.

عين دييغو فورا في عيادة بيطرية متخصصة بالخيول في العاصمة لكنه فاوضهم ليعمل نصف دوام فقط حتى يستمر في رعاية حيوانات مزرعة الأمل. قال لباتريسيا المزرعة هي بيتي وخيولها هي عائلتي.

فقالت باتريسيا مطمئنة سيبقى لك مكان هنا دائما. هذا بيتك إلى الأبد.

ومع مرور الوقت صار دييغو شريكا لباتريسيا في المزرعة التي اتسعت أكثر فأكثر وأصبحت مرجعا وطنيا في إعادة تأهيل الخيول. صاروا يستقبلون حيوانات من كل أنحاء البلاد وكانت نسبة النجاح في التعافي مدهشة. وبقي السر هو نفسه. كان دييغو يقول دائما في المؤتمرات والمقابلات حب وصبر وتفان الخيول تعرف متى تحب حقا.

في الخامسة والعشرين عد دييغو واحدا من أفضل أطباء الخيول البيطريين في المكسيك. لكن بالنسبة إليه كان أهم لقب غير ذلك أفضل صديق لتورمينتا. كان تورمينتا قد بلغ السادسة والعشرين ويعد شيخا بين الخيول لكنه ظل نشيطا وصحيحا. أصبح رمزا حيا لمزرعة الأمل وألهمت قصته الناس حول العالم.

سأل أحد الزوار كم سنة يمكن للحصان أن يعيش

أجاب دييغو هذا يعتمد على عوامل كثيرة. لكن الخيول التي تحسن رعايتها وتحب يمكن أن تعيش حتى ثلاثين سنة أو أكثر. الحب هو أفضل دواء موجود.

كان دييغو قد وضع بروتوكولا خاصا لرعاية الخيول المسنة مستندا إلى خبرته مع تورمينتا. وانتشر هذا البروتوكول في مزارع وعيادات كثيرة في المكسيك. وقال طبيب بيطري من غوادالاخارا دييغو

 

أحدث ثورة في رعاية الخيول المسنة. طرائقه ترفع جودة حياة الحيوانات الكبيرة في السن بشكل ملحوظ.

وفي يوم ما حين كان دييغو في الثامنة والعشرين وصل خبر غير نظرته إلى أشياء كثيرة فرناندوالذي أصبح رجلا مختلفا تماماكان يواجه مشكلة صحية خطيرة. قال فرناندو للعائلة الأطباء يقولون إنني أحتاج إلى جراحة معقدة فيها مخاطر لكنها الفرصة الوحيدة.

قالت فالنتينا وهي تحتضن أباها ستكون بخير. علينا أن نؤمن.

قال فرناندو إن حدث لي شيء فأريدكم أن تعرفوا أن هذه السنوات الأخيرة وأنا أعمل معكم في المزرعة كانت أفضل سنوات حياتي.

اقترب دييغو من فرناندو واحتضنه. قال لن يحدث لك شيء. وتدري لماذا لأنك تعلمت أن تحب حقا. الذين يحبون لهم حماية خاصة.

سأل فرناندو أتؤمن بذلك حقا

قال دييغو أؤمن. الحب أنقذ تورمينتا وأنقذ عائلتنا وأنقذك أنت. وسينقذك من هذا أيضا.

نجحت جراحة فرناندو لكن فترة النقاهة كانت طويلة وصعبة. وخلالها أقام في المزرعة وكان دييغو يعتني به بالتفاني نفسه الذي يعتني به بالخيول.

سأل فرناندو أثناء التعافي لماذا أنت طيب معي إلى هذا الحد

أجاب دييغو لأن تورمينتا علمني أن كل كائن يمكن أن يتغير ويمكن أن يصبح أفضل. لقد أصبحت رجلا صالحا يا فرناندو.

قال فرناندو كان عملي مع الخيول هو ما علمني ذلك. هي التي علمتني الصبر والتواضع. والآن أنت تعلم غيرك. هكذا ينتشر الخير.

وبعد أن تعافى فرناندو تماما اتخذ قرارا مهما أن يفتح مزرعته الخاصة لإعادة تأهيل الخيول مطبقا كل ما تعلمه في مزرعة الأمل. قال أريد أن أساعد حيوانات أخرى كما ساعدتموني أنا.

قال دييغو إنها فكرة رائعة ويمكنك الاعتماد على دعمنا.

وهكذا تحولت مزرعة فرناندو إلى مركز آخر لتعافي الخيول المهجورة والمساء إليها. أخذت شبكة الحماية تكبر وصار المزيد من الحيوانات ينقذ.

وفي الثلاثين من عمره كان دييغو قد صار أبا لطفلين سباستيان في الخامسة وإيزابيلا في الثالثة. كان قد تزوج لورا وهي طبيبة بيطرية تعرف إليها في الجامعة وتشاطره شغفه بالخيول.

سأل سباستيان يوما أبي لماذا تحب تورمينتا إلى هذا الحد

أجاب دييغو لأنه كان أول صديق لي بأربع قوائم. عندما كان عمري قريبا من عمرك أنقذت حياته وهو أنقذ حياتي.

سأل الطفل كيف أنقذ حياتك

قال دييغو منحني عائلة جديدة ومهنة أحبها وعلمني أن الحب قادر على شفاء أي شيء.

قال سباستيان أنا أيضا أريد أن أنقذ الخيول عندما أكبر.

قال دييغو وأنا سأعلمك كل ما أعرفه.

كان تورمينتا قد بلغ الواحدة والثلاثين وصار بمثابة الجد الأكبر لعدة مهور في المزرعة. كانت جيناته المميزةجسديا وسلوكياتحفظ عبر نسله. قالت لورا لقد ترك إرثا مذهلا ليس الأبناء فقط بل فلسفة الرعاية التي طورتموها.

قال دييغو إرث تورمينتا هو الحب. كل ما حققناه جاء من الحب الذي علمنا إياه.

في تلك المرحلة أصبحت مزرعة الأمل مركزا دوليا للبحث في رفاه الحيوان. كان باحثون من جامعات عدة يأتون لدراسة الأساليب التي طورها دييغو وفريقه. قالت باحثة ألمانية لقد صنعتم نموذجا جديدا في رعاية الخيول. الجمع بين العلم المتقدم والحب الصادق يغير الطب البيطري الخاص بالخيول في العالم.

أجاب دييغو وهو ينظر إلى تورمينتا في المرعى كل شيء بدأ بطفل في الثانية عشرة لم يستطع أن يمضي من دون أن يساعد حيوانا يتألم.

وفي الخامسة والثلاثين تلقى دييغو أهم دعوة في مسيرته أن يكون المتحدث الرئيسي في المؤتمر العالمي لطب الخيول البيطري الذي يعقد كل خمس سنوات ويجمع أكبر المتخصصين على وجه الأرض. قالت باتريسيا سيريدون سماع قصة تورمينتا. قصتكما أصبحت أسطورية في عالم الطب البيطري للخيول.

قال دييغو بقلق ماذا سأقول لخمسة آلاف طبيب بيطري من كل أنحاء العالم

قالت

باتريسيا قل الحقيقة إن الحب والعلم معا يمكن أن يصنعا المعجزات.

أمضى دييغو أسابيع يجهز مداخلته. وقرر أن يصطحب تورمينتا نفسه إلى المؤتمر كي يلتقي الجميع شخصيا بالحصان الذي ألهم كل تلك التغييرات في الطب البيطري.

قال دييغو لتورمينتا ستسافر معي مرة أخرى يا صديقي ستكون مغامرتنا الكبرى الأخيرة معا. كان الحصانالذي صار يعد رسميا من الخيول المسنةما يزال صحيحا يقظا وكأنه يفهم أهمية اللحظة.

في المؤتمر عندما صعد دييغو إلى المنصة الرئيسية مصحوبا بتورمينتا وقف خمسة آلاف طبيب بيطري وصفقوا خمس دقائق متواصلة. روى دييغو القصة كاملة من طفل في الثانية عشرة يجد حصانا مقيدا إلى ولادة فلسفة جديدة لرعاية الحيوانات قائمة على الحب.

قال دييغو أمام الجمهور الطب البيطري ليس أدوية وجراحات فحسب. إنه فهم بأن كل حيوان كائن فريد له مشاعر وصدمات وقدرة على الحب. عندما نعالج بالقلب إلى جانب العقل تكون النتائج استثنائية.

كانت المحاضرة نجاحا ساحقا. تلقى دييغو عروض عمل من جامعات وعيادات حول العالم لكنه اعتذر عنها جميعا. قال مكاني إلى جانب تورمينتا ومهمتنا لم تنته بعد.

عندما عاد إلى المكسيك استقبل دييغو كبطل وطني. وتحولت قصة تورمينتا إلى فيلم وثائقي وكتاب أطفال وحتى فيلم سينمائي. قال عمدة المدينة خلال تكريم رسمي لقد أصبحتما رمزا للخير الإنساني. فأجاب دييغو بتواضع نحن فقط رجل وحصان التقيا في اللحظة المناسبة.

لكن الاعتراف جلب معه مسؤولية. قرر دييغو تأسيس مؤسسة لتعليم الأطفال المحتاجين رعاية الحيوانات كي يستمر دوران الحب الذي غير حياته.

قال دييغو للصحفيين كل طفل يتعلم أن يحب حيوانا سيصبح بالغا أفضل.

سأله أحدهم ومن أين ستحصلون على كل هذه الحيوانات للبرنامج

قال دييغو بحزن لا ينقصنا حيوانات مهجورة في المكسيك المشكلة أن الناس الذين يرغبون في الاعتناء بها قليلون.

نجحت مؤسسة تورمينتا نجاحا وطنيا. وفي وقت قصير صار لها فروع في عشر ولايات كلها تعلم الأطفال المحتاجين رعاية الحيوانات المنقذة. وقالت لوراالتي أصبحت المنسقة التربوية للمؤسسة نحن نصنع جيلا من حماة الحيوانات.

قال دييغو هذا الحلم الذي كان لدي دائما أن تلهم قصة تورمينتا أطفالا آخرين ليصنعوا فرقا.

وفي الأربعين من عمره عد دييغو إحدى أكثر الشخصيات تأثيرا في المكسيك في مجال حماية الحيوان لكن أهم لقب لديه ظل كما هو أفضل صديق لتورمينتا. كان الحصان قد بلغ الثامنة والثلاثين ويعيش شيخوخة هادئة كريمة. ظل نشيطا لكن دييغو عدل الرعاية كلها لتناسب عمره المتقدم.

سألت إيزابيلاوقد صار عمرها ثلاثة عشر عاما كم سنة أخرى يمكن أن يعيش

أجاب دييغو لا نعلم لكن كل يوم نحظى به معه هدية.

قالت أبي هل تحزن عندما تفكر أنه في يوم ما سيرحل

احتضن دييغو ابنته وقال بصدق نعم يا ابنتي أحزن لكنني أفرح أيضا لأنني نلت فرصة أن أحبه كل هذا الوقت. الحب يستحق حتى ونحن نعلم أنه سيؤلم يوما.

سألته ولهذا تكرس حياتك لإنقاذ خيول أخرى

قال نعم. كل حصان ننقذه هو طريقة لتكريم الحب الذي علمني إياه تورمينتا.

في عيد ميلاد دييغو الأربعين أقامت المزرعة حفلة كبيرة. جاء أشخاص من كل أنحاء المكسيك ليحتفلوا لا بعيد الميلاد فقط بل أيضا بثمانية وعشرين عاما من الصداقة بين دييغو وتورمينتا. قالت باتريسيا في خطابها أنتما غيرتما حياة آلاف الحيوانات والبشر. أثبتما أن الحب قادر على تغيير العالم قلبا بعد قلب.

وفي تلك الليلة بعد أن غادر الجميع أجرى دييغو حديثا خاصا مع تورمينتا. قال وهو يربت على رأسه تعرف أنك صرت عجوزا أليس كذلك يا صديقي وأسند تورمينتا خطمه إلى وجه دييغو كما كان يفعل دائما حين يريد أن يظهر المودة.

تابع دييغو لا أخاف مما سيحدث لأنني أعلم

أننا عشنا حياة كاملة مليئة بالحب والغاية. وقد منحتني كل ما قد يتمناه رجل عائلة ومهنة ومعنى.

ظل الحصان ساكنا كأنه يصغي لكل كلمة. قال دييغو وعندما يحين وقت راحتك سيكون ذلك بسلام محاطا بالحب كما ينبغي أن تنتهي كل حياة.

في السنوات التالية وثق دييغو بدقة كل جوانب شيخوخة تورمينتا. أصبحت أبحاثه عن رعاية الخيول المسنة مرجعا عالميا. قالت لورا هذه المعرفة ستفيد آلاف الخيول المسنة في المستقبل. وأضافت تورمينتا ما يزال يساهم في العلم حتى اليوم.

قال دييغو لقد كان دائما معلما. منذ اليوم الأول وهو يعلمني شيئا جديدا.

في الخامسة والأربعين تلقى دييغو اتصالا غير نظرته إلى أمور كثيرة كان المتصل رئيس الجمهورية يدعوه ليكون وزير رفاه الحيوان وهي وزارة جديدة يجري تأسيسها. قالت باتريسيا ستكون فرصة لتضاعف عملك بالملايين.

قال دييغو لكن تورمينتا إنه يحتاجني هنا.

قالت فالنتينا إنه يحتاجك أن تفعل أكبر خير ممكن في العالم. قبول هذا المنصب هو تكريم لكل ما علمك إياه.

بعد تفكير طويل قرر دييغو قبول المنصب بشرط واحد أن يعود إلى المزرعة كل عطلة أسبوع ليعتني بتورمينتا بنفسه. سألت لورا هل قبلت الحكومة هذا الشرط

قال دييغو قبلوا. بل فهموا أن علاقتي بتورمينتا هي أساس كل عملي.

بصفته وزيرا طبق دييغو سياسات عامة مبتكرة لحماية الحيوان في البلاد كلها. وحظيت مؤسسة تورمينتا بدعم اتحادي واتسعت لتشمل كل الولايات المكسيكية. وقال دييغو في تقريره السنوي في خمس سنوات خفضنا عدد الخيول المهجورة في البلاد بنسبة سبعين بالمئة.

سأله صحفي وما الهدف القادم

قال دييغو الصفر. أريد أن أرى مكسيكا لا يهجر فيه أي حيوان ولا يساء إليه.

ورغم كل مسؤوليات الوزارة لم يتخلف دييغو عن أي عطلة أسبوع في المزرعة. كان تورمينتا قد بلغ الخامسة والأربعين يعيش عمرا استثنائيا بالنسبة إلى حصان. قال دييغو لفريق تصوير يوثق فيلما عن طول عمر الحيوانات الأطباء البيطريون يقولون إن السبب أنه يشعر بأنه محبوب وأن لحياته هدفا.

سألوه وأي هدف

قال هو يعلم أنه مهم بالنسبة إلي وبالنسبة إلى آلاف الناس الذين يعرفون قصتنا. هذا ما يبقيه قويا.

في الخمسين قرر دييغو الاستقالة من الوزارة ليتفرغ للأعوام الأخيرة من حياة تورمينتا. قال له مستشاروه أنت في قمة مسيرتك لماذا تتوقف الآن

قال دييغو لأن قبل خمسين عاما أنقذني حصان عندما كان مقيدا في الصحراء. والآن حان دوري لأكون حاضرا معه في لحظاته الأخيرة.

قالوا لكن سياساتك العامة ستستمر.

قال لقد بنيت هيكلا متينا وتركت أشخاصا أكفاء في القيادة. عملي كوزير اكتمل.

عاد دييغو إلى المزرعة دواما كاملا وكرس نفسه لرعاية كل تفاصيل صحة تورمينتا. كان الحصان قد بلغ السابعة والأربعين وتبدو عليه علامات واضحة لسن متقدمة جدا لكنه ظل يقظا وحنونا. كانت لورا تسأل كل صباح كيف حاله اليوم

فيجيب دييغو كل يوم يستيقظ فيه انتصار وكل لحظة نقضيها معا كنز.

كان سباستيان وإيزابيلاوقد صارا بالغين وطبيبين بيطريين أيضا تربيا على الشغف الذي ورثاه عن أبيهمايساعدان في رعاية تورمينتا. وكانا يناديانه بمحبة الجد تورمينتا. صار محور العائلة.

سألت إيزابيلا أبي هل ما زال يعرفنا رغم أنه صار كبيرا جدا

قال دييغو يعرفنا تماما. الذاكرة العاطفية هي آخر ما تفقده الخيول. إنه يعرف بالضبط من نحن وكم نحبه.

وفي أحد أعياد ميلاد دييغو أتم تورمينتا التاسعة والأربعين. صار رسميا أكبر حصان سنا في المكسيك وأحد أكبر الخيول سنا في العالم. سأل طبيب بيطري باحث كيف تفسرون هذا العمر الاستثنائي

أجاب دييغو ببساطة الحب. لقد حب دون شرط ما يقارب أربعين عاما. الحب هو أفضل علاج مضاد للشيخوخة.

في ذلك العام نشر دييغو سيرته الذاتية

تورمينتا حكاية حب غيرت العالم. صار الكتاب الأكثر مبيعا عالميا وذهب كل ريعه لبرامج حماية الحيوان. قال دييغو في حفل إطلاق الكتاب ليست قصتي إنها قصة تورمينتا. أنا فقط كنت محظوظا لأنني كنت جزءا منها.

وفي صباح شتوي حين ذهب دييغو إلى المرعى لزيارته الصباحية المعتادة وجد تورمينتا مستلقيا تحت شجرته المفضلة. كان الحصان واعيا يقظا لكن دييغو لاحظ أن شيئا ما تغير. جثا إلى جواره وسأله أحان وقت راحتك يا صديقي أسند تورمينتا رأسه إلى صدر دييغو وأصدر ذلك الصوت الخافت الذي كان يصدره دائما حين يريد أن يعبر عن المودة.

قال دييغو وهو يربت على العرف الأبيض للحصان لن أتركك وحدك سأبقى هنا معك حتى النهاية.

اتصل دييغو بكل أفراد الأسرة. جاءت لورا وسباستيان وإيزابيلا وجاءت باتريسيا وفالنتينا وفرناندو وجاء والداهوكانا ما يزالان على قيد الحياة ويعيشان في المزرعةوجاء بيدريتو وصوفيا لتوديع تورمينتا.

قالت دونيا روزا وهي تربت على الحصان شكرا لأنك اعتنيت بابننا دييغو خير عناية.

وقال روبرتو راميريز شكرا لأنك منحتنا عائلة.

وقال فرناندو شكرا لأنك علمتني أن أسامح وأحب.

كان تورمينتا ضعيفا لكنه ظل يستجيب لحنان كل واحد منهم.

وحين جاء دور دييغو ليودع تمدد إلى جوار الحصان وظل يهمس له ساعات طويلة أتتذكر ذلك اليوم قبل أربعين عاما عندما التقينا كنت نحيفا جدا خائفا جدا وكنت أنا مجرد طفل تائه. حرك تورمينتا رأسه نحو دييغو كأنه يصغي لكل كلمة. تابع دييغو منحتني حياة لم أكن لأحلم بها. منحتني عائلة ومهنة وغاية. علمتني أن الحب قادر على شفاء أي جرح.

توقف دييغو ليمسح الدموع التي كانت تنهمر على وجهه ثم قال والآن تنقذ آلاف الخيول الأخرى بما علمتني إياه. ستظل قصتك تنقذ أرواحا لأجيال.

كانت الشمس تميل إلى الغروب حين شعر دييغو بأن أنفاس تورمينتا بدأت تضعف. همس لا تخف لقد عشت حياة كاملة مليئة بالحب. الآن يمكنك أن ترتاح بسلام. أطلق تورمينتا آخر صوت خافت وأسند رأسه إلى صدر دييغو للمرة الأخيرة ثم أغمض عينيه إلى الأبد.

بقي دييغو هناك محتضنا أفضل أصدقائه طوال الليل يبكي دموع الحزن على الفقد ودموع الامتنان لأنه عاش معه حياة استثنائية.

شيع جنازة تورمينتا آلاف الناس. جاء أطباء بيطريون من كل أنحاء العالم وجاء أطفال تعلموا حب الحيوانات عبر مؤسسة تورمينتا وجاء أناس عاديون تأثروا بقصة الطفل والحصان. قال دييغو في كلمة التأبين تورمينتا لم ينته اليوم لقد تضاعف. كل حيوان ننقذه وكل طفل يتعلم أن يحب الحيوانات وكل فعل رحمة نمارسه هو تورمينتا يعيش إلى الأبد.

دفن دييغو تورمينتا تحت الشجرة حيث قضى لحظاته الأخيرة. ووضع على القبر لوحة بسيطة تورمينتا حصان مميز علم العالم كيف يحب.

في الأيام التي تلت الجنازة اعتزل دييغو في صمت. كان ذلك طبيعيا لقد فقد أفضل صديق له لأربعة عقود. سألته لورا كيف تشعر

أجاب دييغو حزين لكنني في سلام. عشنا حياة جميلة معا. والآن علي أن أكرم ذكراه بمواصلة عملنا.

سألته وهل ستستطيع

قال سأستطيع لأنه علمني أن الحب أبدي. حتى لو لم يعد هنا جسدا فالحب بيننا مستمر.

عاد دييغو إلى العمل في المزرعة بطاقة متجددة. كان

يعلم أن أفضل طريقة لتكريم ذكرى تورمينتا هي إنقاذ خيول أخرى تحتاج إلى المساعدة.

وبعد ثلاثة أشهر من رحيل تورمينتا وصل إلى المزرعة حصان في حالة تشبه الحالة التي عثر فيها على تورمينتا قبل أربعين عاما نحيف خائف وصدمة واضحة على ملامحه.

قال سباستيان وهو يشير إلى الحصان لأبيه انظر إلى هذا. اقترب دييغو من الحصان الجديد ورأى أنه يحمل علامة مميزة عينان بلونين مختلفين تماما مثل تورمينتا. قال دييغو بتأثر كأنه أرسل بديلا عنه.

سأل سباستيان ماذا سنسميه

نظر دييغو إلى الحصان الذي كان يحدق فيه بالتوسل نفسه الذي رآه في تورمينتا قبل أربعين عاما وقال الأمل سنسميه الأمل.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close