تـوقف أب أعـزب لإصـلاح سيـارة سـيدة أعمـال مـليونيرة على طـريق صحـراوي
اب اعزب
تـوقف أب أعـزب لإصـلاح سيـارة سـيدة أعمـال مـليونيرة على طـريق صحـراوي… ليكتشف لاحـقًا أنهـا أول حـب في حـياته منذ سنوات طويلة.
كانت ليلى قد حاولت تشغيل السيارة أربع مرات متتالية. في كل مرة كانت النتيجة واحدة: لا شيء. صمت تام. لا حتى كحّة محرك. سيارة فاخرة قررت فجأة ألا تتحرك. نزلت من السيارة، وكعب حذائها يغوص في الحصى على جانب الطريق. الصحراء امتدت بلا نهاية في الاتجاهين، جميلة… وعديمة الفائدة.
في تلك اللحظة سمعت صوت محرك يقترب. سيارة نقل قديمة، طلاءها باهت من شمس السنين والعمل، توقفت خلف سيارتها. صرّ الباب وهو يُفتح، ونزل رجل طويل عريض الكتفين، يرتدي قميص عمل عليه آثار شحم وزيت.
قال بهدوء: العربية مش راضية تدور؟
شعرت ليلى بخفقة غريبة في صدرها… مش راضية تشتغل. مش فاهمة فيها إيه. ممكن تبص عليها؟
— طبعًا…
اقتـرب منهـا بخطوات واثقة، وفتح غطاء المحرك من غير ما يستأذن. راقبته وهي واقفة جانبًا، يديه كانتا ثابتتين، حركتهما واثقة كأنها لغة يعرفها من عمره. كان في طريقته شيء شدّ ذاكرتها، ذكرى بعيدة لم تكتمل صورتها بعد.
قالت: أنا ليلى، بالمناسبة.
رفع رأسه وابتسم ابتسامة صغيرة. سامح.
سامح. الاسم ما حركش حاجة، لكن الابتسامة… الابتسامة كانت مألوفة بشكل مؤلم. دافية، صادقة، النوع اللي يخليك تحس إن كل حاجة هتبقى تمام. كانت متأكدة إنها شافت الابتسامة دي قبل كده.
بعد دقائق، دوّى صوت المحرك وعاد للحياة.
قالت بسرعة: لازم أدفع لك. بجد، كام؟
هز رأسه: ولا حاجة. مسألة دقيقتين. مش هاخد فلوس على مسمار اتشد.
أخرجت بطاقة من حقيبتها ومدّتها له: — طيب خد دي. لو احتجت أي حاجة في أي وقت، كلّمني.
أخذ البطاقة وقرأ المكتوب: ليلى منصور الرئيس التنفيذي لمجموعة المنصور القابضة
ابتسم ابتسامة خفيفة وهو يضع البطاقة في جيبه: تمام. أتمنى باقي الطريق يبقى أهدى.
أومأ لها، ثم عاد إلى سيارته القديمة وانطلق. ظلت ليلى واقفة تراقب الأضواء الخلفية وهي تبتعد، حتى اختفت تمامًا.
وفي اللحظة دي… ضــ,,ـــــربها الإدراك.
طريقة نظرته لها. نظرته الحقيقية، مش نظرة شخص لمنصب أو فلوس. كأنه شايفها هي. قلبها وقف لحظة. عقلها رجع سنين لورا، يدور في الذكريات.
وفجأة… الصورة وضحت…من 15 سنة. الجامعة. ليلة دافعت فيها عن نفسها وكان هو الوحيد اللي وقف جنبها. قعدوا يتكلموا لحد الفجر عن الأحلام والمخاوف. ومع أول شروق شمس… اتباسوا.
كان هو. بعد كل السنين دي. أول حب حقيقي. الحب اللي ضاع، واللي عمره ما غاب عن بالها.
لكن الواقع نزل عليها ببرود: هو نظر لها بلطف… لكن من غير أي معرفة. هو ما افتكرهاش. ولا عرف إنها كانت كل حكاية عمره الأول… صلي على محمد وال محمد وتابع التعليقات 👇🔻👇
رجعت ليلى لسيارتها ببطء وقلبها مش ثابت في صدرها شغّلت المحرك مرة تانية فاستجاب فورًا كأنه ما كانش عايز يتحرك غير بعد ما يسيب الأثر ده فيها اتحركت على الطريق لكن عقلها ما كانش معاها كل شوية تبص في المراية كأنها مستنية تشوف العربية القديمة تاني بس الطريق فضل فاضي والصحراء رجعت صامتة
وصلت القاهرة بعد ساعات بس الإحساس ما سابهاش في المكتب كانت بتبص في التقارير من غير ما تشوف الأرقام بتوقّع من غير ما تقرا ولأول مرة من سنين حد قدر يهز الاستقرار البارد اللي بنتُه حوالين نفسها مساءً وهي راجعة البيت فتحت شنطتها وطلعت الكارت اللي كانت دايمًا بتديه للناس بس المرادي كان مختلف كانت مترددة تحاول تفتكر لو فعلًا سامح ده هو نفس الشخص ولا عقلها بيلعب بيها لعبة nostalgia سخيفة
في نفس الوقت سامح كان سايق عربيته القديمة على طريق جانبي ولأول مرة من سنين حس إن اليوم ما خلصش عادي زي كل يوم البطاقة كانت في جيبه تقيلة أكتر من وزنها الحقيقي مش علشان المنصب المكتوب عليها قد ما علشان الاسم ليلى منصور الاسم فضل يرن في دماغه من غير سبب واضح حاول يقنع نفسه إنها مجرد صدفة وإنه أكيد قابل آلاف الستات قبل كده بس ليه ابتسامتها علقت بالشكل ده وليه حس بشيء مألوف وهو واقف قدامها
وصل بيته المتواضع في أطراف المدينة دخل بهدوء علشان ما يصحيش ابنه الصغير يوسف اللي كان نايم في الأوضة التانية وقف شوية يبص عليه وهو نايم وشه هادي وبريء افتكر أمه اللي سابتهم بدري وافتكر حياته اللي اتقسمت نصين قبل وبعد المسئولية افتكر الجامعة والأحلام اللي كانت أكبر من جيبه ومن ظروفه افتكر بنت كانت دايمًا تقعد قدامه في المدرج تضحك بثقة وهو يراقبها من بعيد من غير ما يجرؤ يقرب
وقف فجأة
ليه الذكرى دي تحديدًا
ليه دلوقتي
تاني يوم ليلى صحيت بدري على غير عادتها لبست بهدوء وشربت قهوتها من غير ما تفتح الموبايل بس في الآخر ما قدرتش قاومت وبعتت رسالة قصيرة على الرقم المكتوب في الكارت
صباح الخير معاكِ ليلى صاحبة العربية اللي عطلت امبارح حبيت أطمن إنك وصلت بخير
قعدت دقيقة كاملة قبل ما تبعت الرسالة وكأنها بتقيس وزن القرار
سامح قرأ الرسالة وهو واقف في الورشة ساب المفك في إيده وبص للموبايل طويل قبل ما يرد
وصلت الحمد لله أتمنى عربيتك تكون تمام
الرسالة كانت بسيطة بس قلبه دق أسرع من المعتاد ليلى ابتسمت من غير ما تحس وكتبت
لو حابب تشرب قهوة في أي وقت كنوع من الشكر
عدّت ساعة قبل ما يرد
مش بحب أتقل على حد
ردت بهدوء
ولا أنا بحب أشكر من غير ما أعمل حاجة
وافق في الآخر على قهوة سريعة في مكان عام اختارته هي مش علشان فخامة بس علشان الهدوء لما دخل سامح المكان حس بعدم الارتياح البدلة البسيطة اللي لابسها ما كانتش في مكانها الطبيعي بس ليلى أول ما شافته قامت من مكانها بابتسامة حقيقية خلت الإحساس يهدى
قعدوا قدام بعض لحظة صمت غريبة ما بين ناس المفروض غرب لكن الإحساس مش كده خالص
قالت ليلى فجأة
سامح انت درست جامعة القاهرة
رفع عينه بدهشة
أيوه
إزاي عرفتي
ابتسمت
صدفة
أنا كمان
ضحك ضحكة قصيرة
العالم صغير
قالت
يمكن
سألته عن حياته من غير فضول فج سألها عن شغلها من غير رهبة لأول مرة حد يكلمها من غير ما يحاول يثبت حاجة ولا يطلب حاجة الحوار كان سهل دافي كأنهم مكملين جملة اتقطعت من سنين
وفي نص الكلام قالت بهدوء
سامح انت فاكر ليلة الامتحان اللي اتلغى بسبب المظاهرة
وقف فنجان القهوة في إيده
وقال
أيوه
فاكر
سألته
فاكر بنت كانت واقفة لوحدها والناس كلها بتبص عليها
بص لها كويس
لأول مرة
بص حقيقي
وقال بصوت واطي
ليلى
الاسم خرج من بقه كأنه سر
وفي اللحظة دي كل حاجة رجعت
الجامعة
الليل
الضحك
القبلة المرتبكة
والاختفاء
قال وهو مش مصدق
انتي
هزت راسها
أنا
قعدوا ساكتين دقيقة كاملة
قال بعدها
ما كنتش متخيل إنك تبقي هنا بالشكل ده
قالت
ولا أنا متخيلة إنك تبقي واقف على طريق صحراوي تنقذني
ضحكوا ضحكة قصيرة مشتركة كسرت الحاجز
حكى لها عن حياته عن ابنه عن الفقد عن إنه اختار طريق أبسط لكنه شريف وهي حكت له عن صعودها السريع عن الوحدة اللي بتيجي مع السلطة عن إنها كسبت كتير وخسرت أكتر
قالت
ساعات بحس إني وصلت متأخر
قال
وأنا بحس إني وصلت بدري على مسئولية كبيرة
سكتوا
وبعدين قالت
يمكن مفيش وقت صح
يمكن بس في ناس صح
بص لها طويلاً
وقال
بس في حياة كاملة بينا
ردت بهدوء
وأنا مش طالبة نمسحها
أنا بس بسأل
لسه في مساحة نكون صادقين
سامح ما ردش
بس في عينيه كان في صراع
حب قديم
ومسئولية حالية
وخوف مشروع
وقف وقال
لازم أمشي
بس المرة دي ما هختفيش
ابتسمت
ده كفاية دلوقتي
وهو ماشي عرف إن القصة دي ما خلصتش
وهي عرفت إن بعض الحب
لو ما ماتش
بيستنى
مش علشان يرجع زي زمان
لكن علشان يتولد بشكل أهدى…وأصدق
تمت


تعليقات
إرسال تعليق