أهلها اجبروها علي الزواج من رجل عجوز
أهلها اجبروها علي الزواج من رجل عجوز
أهلها كانوا عايشين في بيت قديم في آخر الشارع وكل الناس فاكرة إنهم مستورين وحالهم ماشي لكن الحقيقة إن الديون كانت خنقاهم من كل ناحية الأب كان خد قرض عشان يعمل مشروع محل أدوات كهربا وكان فاكر نفسه هيكسب دهب لكن السوق وقع والبضاعة كسدت وخسر كل حاجة ولما البنك ضغط عليه خد قرض تاني يسد الأول وبقى بيلف في دايرة مفرغة فوايد فوق فوايد ومحصلين بيخبطوا على الباب كل يوم والأم كانت بتستخبى ورا الستارة لما حد يخبط والليل كله عياط وهمس وخناق مكتوم والبنت كانت سامعة كل حاجة وساكتة بتحاول تذاكر وتحلم بجامعة وتخرج من الحارة دي بأي طريقة لحد ما الراجل العجوز ظهر في حياتهم أرمل عنده سبعين سنة غني جدا عنده أراضي وبيوت وعربية بسواق وسمعته دايما حواليه كلام إنه بخيل ومتحكم لكن محدش يقدر يقرب له لأنه صاحب نفوذ بدأ ييجي البيت بحجة إنه بيطمن عليهم ويجيب أكل وحاجات غالية ويقعد يتكلم عن الزمن الجميل وبنته المتوفية وكان دايما يبص للبنت نظرات تخليها تتوتر وتدخل أوضتها بسرعة
وفي يوم قعد مع الأب لوحدهم وقاله أنا هسد كل ديونك وهخلي البنك يشيل اسمه من القوايم بس بنتك تبقى مراتي الأب في الأول سكت وكأنه اتلسع لكن لما بص حواليه على الفواتير المتكومة وصوت الموبايل اللي مش بيسكت ضعف وراح قال للأم اللي عيطت شوية وبعدين اقتنعت إن ده طوق النجاة ولما قالوا للبنت إنها هتتجوز الراجل الغني افتكرتهم بيهزروا ولما فهمت الحقيقة فضلت تصرخ وتقول هاشتغل هسافر هعمل أي حاجة بس متجوزنيش له أنا بخاف منه كان عندها إحساس مش مفهوم إنها داخلة على مصيبة لكن محدش سمعها الفرح اتعمل بسرعة والناس كلها كانت مستغربة بس محدش اتكلم عشان الفلوس بتسكت الألسنة وهي قاعدة جنب العريس كأنها تمثال عينيها حمرا من العياط وهو ماسك إيدها بقوة وبيبتسم ابتسامة انتصار وبعد الفرح خدها بيته الكبير اللي بره المدينة بيت واسع بس بارد ومفيهوش روح الخدم اتحركوا بصمت وهو دخلها أوضة النوم وقال لها إنها من النهارده ملكه وإنها لازم تنسى بيت أهلها حاولت تبان قوية لكن الخوف كان مالي
قلبها طول الليل صوت صريخ خافت اتسمع من الأوضة والخدم قالوا يمكن توتر عادي لكن مع الفجر كل حاجة سكتت خالص الصبح الراجل خرج وشه جامد وقال إن العروسة تعبانه وبعد شوية جه الإسعاف وبعد ساعات قليلة أعلنوا وفاتها وقالوا إن قلبها وقف فجأة وإنها كان عندها مشكلة قلبية محدش يعرف عنها وتسلم النعش لأهلها ومعاه شهادة وفاة مكتوب فيها هبوط حاد في الدورة الدموية الأب والأم انهاروا قدام الناس بس جواهم كان في خوف أكتر من الحزن لأنهم حسوا إن في حاجة غلط جارة من الجيران كانت شغالة خدامة يوم الفرح قالت إنها سمعت خناقة وصوت تكسير وإن البنت كانت بتستغيث لكن محدش قدر يثبت حاجة الراجل استخدم نفوذه والموضوع كان هيقفل على إنه أزمة قلبية لولا إن الممرضة اللي كانت في الإسعاف لاحظت آثار كدمات على دراعها ورقبتها وبلغت بهدوء واتفتح تحقيق سري واتعمل تشريح جثمان والنتيجة كشفت إن البنت ماتت نتيجة اختناق وإن قلبها كان سليم تماما وإن اللي حصل ماكانش طبيعي الخبر نزل على البلد زي الصاعقة
الناس اتكلمت عن اللي حصل في أوضة النوم وعن عنفه وعن إنه حاول يفرض نفسه عليها وهي رفضت وحاولت تدافع عن نفسها وهو فقد أعصابه وخنقها لحد ما سكتت للأبد الأب لما عرف الحقيقة وقع على الأرض وكأن الدنيا ردت له صفعة أقسى من الديون والأم فضلت تصرخ وتقول إحنا اللي قتلناها بإيدينا لما بعناها الراجل اتقبض عليه رغم نفوذه لأن القضية بقت رأي عام وأهل البلد كلهم اتقلبوا ضده والبيت الكبير بقى مهجور والفلوس ماقدرتش تنقذه من السجن أما الأب والأم عاشوا بقية عمرهم بندم لا بينتهي البيت فضل معاهم لكن مافيش راحة كل ركن فيه صورة لبنتهم وضحكتها اللي راحت وكل ما حد يسألهم يقولوا إن الفقر مش عيب لكن بيع الضمير هو اللي بيقتل وإن اللي حصل لبنتهم كان تمن خوفهم من الناس وطمعهم في النجاة السهلة والبنت اللي كانت بتحلم بالجامعة بقت حكاية تتقال لكل أب وأم يفكروا يضحوا بولادهم عشان فلوس أو مظهر وفي الآخر الكل فهم إن اللي مات مش قلبها زي ما قالوا لكن مات ضمير ناس كتير يوم ما
وافقوا على الجوازة دي وسابوها تدخل أوضة كانت عارفة بقلبها إنها مش هتخرج منها تاني.
بعد مرور الشهور الأولى على الحادث الكارثي البيت اللي فضله الأب والأم بعد موت بنتهم أصبح خالي إلا من صدى ذكرياتهم وكل زاوية فيه بتحكي قصة الألم اللي عاشوه كل يوم الأم كانت قاعدة على الكرسي القريب من المدفأة كل يوم بالليل ودموعها بتنزل بدون توقف والأب صار ساكت أحيانا يخرج يتمشى في الحوش الكبير وماحدش يعرف هو بيعمل إيه الجيران بقوا يتكلموا عنهم بصوت منخفض كل واحد بيحاول يتجنبهم وفي نفس الوقت كان في شائعات عن العجوز اللي أخد بنتهم وعن التحقيقات اللي لسه مستمرة لكن السلطات حاولت تهدي الناس عشان ما يحصلش فوضى.
الأم في الأيام الأولى حاولت تتجنب كل شيء حتى الفطار والغسيل أصبحوا أعمال صعبة عليها وكانت بتفتكر كل لحظة من حياة بنتها الصغيرة من لما كانت راكبة عربية اللعبة الصغيرة في الشارع لحد ما كبرت وبقت عندها أحلام الجامعة والحياة الطبيعية وكل مرة تشوف صورة لها في البيت بتنهار وتعيط لحد ما وقع الأب عليه ودخل في حالة اكتئاب شديد ساعات
يقعد في أوضة نومه من غير كلام وبس يحدق في صورها وفي الليل يسمع صدى ضحكتها في أرجاء البيت يخاف ينطق أو يصرخ.
الجيران بدأوا يلاحظوا حاجات غريبة في البيت أحيانا أصوات خطوات خفيفة أو صوت باب بيتغلق لوحده وفي مرة طفل من الشارع قال إنه شاف بنت صغيرة بعينين زرق زي بنتهم بتظهر وتختفي بسرعة الأمر ده خلى الناس تبدأ تخاف من البيت ويحكوا إن البيت مسكون لكن الأب والأم ماقدروش يسيبوه ده كان كل اللي باقيلهم ومفيش فلوس يسيبوا البيت أو يعيشوا في حتة تانية.
في نفس الوقت التحقيقات عن وفاة البنت استمرت وأيام التحقيقات كل ما يظهر جديد الكل يتكلم الأطباء الشرعيين اكتشفوا أدلة على عنف جسدي شديد آثار كدمات على الرقبة والذراعين وبعض الأدلة اللي تبين إن العجوز استعمل قوته بشكل عنيف الشرطة حاولت تمسكه لكن نفوذه الكبير خلا الموضوع معقد وكانت أوقات التحقيق محبطة للأهل اللي فضلوا يعيشوا بين خوف وذنب الأم كانت بتلوم نفسها وتصرخ إحنا اللي قتلناها بقراراتنا إزاي سمحنا يحصل كده والأب أصبح عاجز عن الكلام كل ما يفتح فمه يفضل ساكت من الصدمة.
البيت بدأ يتحول مع الوقت إلى مكان كئيب الغرف مليانة صورها وأغراضها كل كتاب كان بتحبه وكل لعبها الصغير وحتى سريرها بقى ذكرى حزينة الأم كانت تحاول تلمس الحاجات دي وتتخيل لو كانت عايشة كانت هتعمل إيه في حياتها الأب بدأ يسجل يومياته في دفتر قديم عن الذكريات وعن الألم وعن الحزن اللي ما بينتهي والليل كله كان صمت وخوف.
بعد كده المجتمع كله بدأ يفكر في العادات الغريبة اللي بتحصل في الزواج القسري وصارت قصة بنتهم درس لكل حد بيحاول يضحي بأطفالهم عشان فلوس أو مصلحة مدارس المنطقة ابتدأت تعمل محاضرات عن حقوق البنت وعن الزواج والإجبار وعن الضرر النفسي والجسدي والجيران اللي كانوا ساكتين في الأول بدأوا يتحركوا ويقولوا مقدرناش نوقف ده بس على الأقل نحمي الباقي.
الأم والأب بقى جزء من الحكايات اللي الكل بيحكيها للأطفال عن الفقدان والندم والديون والطمع وكل مرة حد يزورهم يشوف دموعهم ويشعر بالحزن العميق اللي ساكن جواهم والأب في اللحظات النادرة اللي يقدر يفكر فيها بيحس إن قلبه اتكسر أكتر من مرة كل مرة يتذكر وعده لبنته إنه هيحميها
وازاي فشل والأم كل يوم بتعيد نفس المشهد بتفتح صورها بتسمع صوتها في الذكريات بتحسها قريبة وفي نفس الوقت بعيدة للأبد.
ومرت السنوات البيت بقى مهجور جزئي الجيران ما بقوش زي زمان والشارع كله اتغير لكن قصتهم بقت رمز لكل حد اتعرض لضغط مالي أو ضغوط اجتماعية تضحي بيه أبناؤه والزوج العجوز اتقبض عليه في النهاية بعد سنوات من التحقيقات والضغط الإعلامي وفضل في السجن يعيش في عزلة أما الأب والأم عاشوا حياتهم في ندم دائم كل يوم يحسوا بالمسؤولية عن موتها وكل يوم يسمعوا صدى صوتها في البيت وفي قلبهم وكل مرة يروحوا غرفة نومها القديمة يقعدوا فيها لحظات طويلة كأنهم بيرجعوا يزوروا روحها وكل ذكرى فيها كانت تجرح أكتر من المرة اللي قبلها وصاروا يتحركوا في الحياة بحذر شديد كل قرار صغير كان بيخوفهم لأنهم فاكرين ضميرهم اللي اتقتل مع بنتهم وكل ليلة قبل النوم كانوا بيقعدوا جنب المدفأة وبيعيطوا مع بعض يتذكروا تفاصيل حياتها
القصيرة أحلامها اللي راحت ضحكتها اللي ماحدش هيسمعها تاني وكل يوم كان درس في الألم والندم والخوف اللي ما بينتهي أبدا.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق