سكريبت شيء عظيم لمس قلبي كامله
شيء عظيم لمس قلبي
دفـعت 150 جـنيه علـشان أجيـب دوا لسـت كبـيرة فـي الـسن…
وتانـي يـوم الصـبح، ظـابط شـرطة دخـل الصيـدلية ومشـي ناحـيتي علـى طـول وقالي…
بشتغل على الكاشير في نفس صيدلية الحي بقالي أكتر من عشر سنين. الشغل مش فاخر، بس بيكفّي مصاريف البيت. بقيت أعرف الزباين الدائمين من صوت خطواتهم قبل ما أرفع عيني.
قبل القفل بساعة تقريبًا، الوقت الهادي اللي بعد الزحمة، دخلت ست كبيرة بتمشي بالراحة، كأن كل خطوة بتاخد مجهود.
كان معاها بنت صغيرة، حوالي خمس سنين، ماسكة في طرف عبايتها وبتكح كحة ناشفة تقطع القلب.
حطوا على الكاونتر:علبة مناديل، شاي أعشاب، وشراب كحة للأطفال…
حسبت الحساب وقلت لها: الإجمالي 170 جنيه.
فتحت محفظة قديمة وعدت الفلوس مرة… وبعدين تاني.
كتافها وقعت.
قالت بصوت مكسور: أنا ناقصني شوية… شكلي حسبتها غلط.
بصت لشراب الكحة، وبعدين لحفيدتها….
ممكن تشيلي الشراب ده؟ هرجع آخده لما أظبط نفسي.
البنت كانت باصة للزجاجة كأنها عارفة إنها مش هتروح معاهم.
الفرق كان حوالي 150 جنيه بس..
من غير تفكير، طلعتهم من جيبي وحطيتهم مع فلوسها…
قلت لها: خلاص، كده الحساب اتقفل…
عينيها دمعت…هرجعهم لك… والله هرجعهم.
ابتسمت وقلت: مش مستاهلة. أهم حاجة البنت تخف.
قالت: ربنا يجازيك خير.
خرجوا… وأنا كملت يومي عادي جدًا.
لحد تاني يوم.
لسه فاتحة الكاشير، لقيت ظابط شرطة داخل الصيدلية وبيمشي ناحيتي مباشرة.
وقف قدامي وقال:
“إنتِ اللي دفعتي تمن دوا لست كبيرة امبارح؟”
قلبي نزل في رجلي.
قلت: أيوه.
قال بجدية: ناديلنا المدير حالًا.
إيديا عرقت وسألته: هو أنا عملت إيه غلط؟!
لو عجبتك صلي على محمد واى محمد وتابع
قلبي كان بيدق لدرجة حسيت إن كل اللي في الصيدلية سامعينه.
بصيت للظابط وقلت بصوت مهزوز: — هو أنا عملت إيه غلط؟
ما ردش عليّ. بس كرر: — ناديلنا المدير.
روحت أنادي أستاذ سامح، مدير الصيدلية. خرج من المكتب وهو مستغرب: — في حاجة يا فندم؟
الظابط قال بهدوء غريب: — محتاجين نتكلم شوية.
حسيت الأرض بتميد بيا. دماغي راحت لأسوأ الاحتمالات. يا ترى الست اشتكت؟ حد افتكر إني خدت فلوس من الدرج؟ في كاميرا جابت حاجة غلط؟
دخلنا المكتب. أنا، المدير، والظابط.
الظابط بصلي وقال: — الست الكبيرة دي تبقى مين لك؟
قلت بسرعة: — ولا حاجة… معرفهاش… جات تشتري دوا وكانت ناقصها فلوس بس.
سكت ثانية، وبعدين قال: — وهي ما قالتلكيش اسمها؟
هزيت راسي: — لأ.
بص للمدير وبعدين رجع بصلي تاني: — اسمها الحاجة أمينة عبدالغفار.
الاسم ما كانش مألوف ليا.
قال: — والحفيدة اسمها ملك.
بدأ صوتي يرجع طبيعي شوية: — أيوه… البنت كان اسمها ملك فعلاً، الست نادتها كده.
الظابط أخد نفس عميق وقال: — الحاجة أمينة كانت جاية الصيدلية بعد ما خرجت من القسم.
قلبي وقع تاني. — قسم؟!
قال: — أيوه. كانت جاية تبلغ عن سرقة معاشها.
بصيتله مش فاهمة. — سرقة؟!
— واحد نشال سرق منها معاش الشهر كله وهي خارجة من مكتب البريد. الفلوس اللي كانت معاها امبارح كانت آخر اللي فاضل معاها.
حسيت غصة في زوري.
الظابط كمل: — لما رجعت البيت، حكت لابنها اللي شغال بره، وهو بلغنا إن في بنت في الصيدلية دفعت الفرق من جيبها.
المدير بصلي بدهشة: — إنتي ما قولتيش حاجة!
قلتله: — ما هو موضوع بسيط يعني…
الظابط ابتسم لأول مرة: — الموضوع مش بسيط خالص.
فتح الملف اللي في إيده وطلع صورة. كانت صورة الست وهي قاعدة قدام بيت قديم، والبنت جنبها.
— ابنها اسمه المستشار عمرو عبدالغفار.
أنا تجمدت. — مستشار؟!
— أيوه. قاضي في محكمة الاستئناف.
حسيت رجلي بتضعف.
الظابط قال: — هو دلوقتي في الطريق على هنا.
المدير اتعدل في قعدته.
قلت بخوف: — هو أنا في مشكلة؟
الظابط هز راسه: — بالعكس.
بعد أقل من عشر دقايق، دخل راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة شيك، ووشه فيه ملامح وقار واضحة.
أول ما شافني، مشي ناحيتي على طول.
قال: — حضرتك اللي ساعدتي والدتي؟
قلت بإحراج: — ده واجب… أي حد كان هيعمل كده.
قرب مني ومد إيده يصافحني: — لأ… مش أي حد.
حسيت إيدي بترتعش وأنا بسلم عليه.
قال: — والدتي حكتلي كل حاجة. قالتلي إنك دفعتي 150 جنيه من غير ما تفكري.
بصيت للأرض: — مبلغ صغير يعني…
ابتسم وقال: — مش صغير عندها… ولا عندي.
طلع ظرف أبيض من جيبه.
— ده المبلغ… ومعاه حاجة بسيطة مني تقديرًا لموقفك.
بصيت للظرف وممدتش إيدي.
قلت: — لا يا فندم… أنا ما عملتش كده علشان آخد حاجة.
قال بهدوء: — وأنا مش بديكي علشان اشترى موقفك… أنا بكرم إنسانية.
المدير همسلي: — خديه… ده حقك.
مديت إيدي أخدته، وأنا مكسوفة.
بس المفاجأة ما كانتش هنا.
قال: — عندي اقتراح تاني.
الكل بصله.
— أنا عندي مؤسسة خيرية باسم والدي، وبنجهز مشروع لدعم الحالات غير القادرة في المنطقة دي… وكنت بدور على حد أمين، يعرف الناس ويثقوا فيه.
قلبي بدأ يدق أسرع.
— لو موافقة… أحب تبقي المسؤولة عن التنسيق مع الصيدليات في الحي. المؤسسة هتغطي تكلفة علاج الحالات المحتاجة بالكامل.
أنا اتجمدت. — أنا؟!
— أيوه. لأن اللي يدفع من جيبه من غير ما حد يشوفه… يستاهل يتحط في مكان مسؤولية.
المدير ابتسم: — دي فرصة كبيرة.
بصيت حواليا للصيدلية اللي اشتغلت فيها عشر سنين.
عمري ما تخيلت إن موقف عفوي يغير حياتي بالشكل ده.
قلت بصوت مهزوز: — موافقة.
المستشار مد إيده تاني: — على بركة الله.
خرجوا من الصيدلية، وأنا واقفة مش مستوعبة.
فتحت الظرف.
كان فيه 150 جنيه… ومظروف تاني جوه.
فتحته.
شيك بمبلغ 50 ألف جنيه دعم مبدئي للمشروع.
إيديا بدأت ترجف.
المدير قال: — إنتي عارفة يعني إيه ده؟
دموعي نزلت. — يعني في ناس كتير مش هتمشي من هنا مكسورة زي ما كانت ماشية امبارح.
بعد أسبوعين، المشروع بدأ فعلاً.
حطينا صندوق صغير مكتوب عليه: “لو محتاج علاج ومش قادر… سيب اسمك ورقمك.”
وفي أول شهر بس، ساعدنا 37 حالة.
في مرة، دخلت ست كبيرة تانية، نفس النظرة المكسورة.
قلت لها بابتسامة: — متقلقيش… الحساب متقفل.
وهي ما تعرفش إن السبب في ده كله كان 150 جنيه دفعتهم من غير ما أفكر.
بعد شهر، الحاجة أمينة دخلت الصيدلية تاني.
المرة دي كانت ماشية بثقة أكتر.
وملك كانت مبتسمة.
جت عندي وقالت: — كنت عارفة إن ربنا هيعوضك.
حضنتها وأنا بضحك وسط دموعي.
ملك قالت: — أنا خفيت خلاص.
مسحت على شعرها.
الحاجة أمينة همست: — الخير بيرجع لصاحبه.
وفي يوم، وأنا بقفل الكاشير، افتكرت اللحظة اللي الظابط دخل فيها ومشي ناحيتي.
افتكرت خوفي.
افتكرت رعشة إيدي.
لو كنت فكرت ساعتها في العواقب… لو كنت قلت “مش شغلتي”… لو كنت خليتهم يمشوا من غير الشراب…
ولا حاجة من ده كانت هتحصل.
أحيانًا، ربنا بيختبرنا في مواقف صغيرة قوي. اختبار في 150 جنيه.
والنجاح فيه… ممكن يفتح أبواب عمر كامل.
لو القصة لمست قلبك… صلي على النبي ﷺ ❤️


تعليقات
إرسال تعليق