القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت الظل البارد بقلم منــال عـلـي كامله

 سكريبت الظل البارد بقلم منــال عـلـي كامله 





الظل البارد بقلم منــال عـلـي

 

**رجعت البيت عشان رخصة العربية.. سمعت جوزي بيضحك في التليفون وبيقول: «بوظت الفرامل خلاص».

. وبعدها قال: «نتقابل بقى في عزا أختك».. ساعتها عرفت إن "الحادثة" اللي خطط لها مكنتش مقصودة ليا لوحدي!**

بقلم منــال عـلـي 

أنا مكنتش ناوية أرجع البيت أصلاً، لولا إني نسيت رخصة العربية ومستندات مهمة.


ده الكلام اللي كنت عمالة أردده لنفسي وأنا بركن العربية قدام بيتنا في "التجمع"، كانت الساعة حوالي تمانية ونص بالليل. شنطة الهدوم كانت خلاص في الشنطة وكنت جاهزة. كنت قايلة لجوزي "هشام" إني طالعة على بيت أختي "هناء" في "أكتوبر" عشان أبات معاها عطلة نهاية الأسبوع وأساعدها في تجهيزات "السبوع" بتاع ابنها اللي جاي. باس راسي وابتسم ابتسامة خطافية غريبة وقال لي: «طريق السلامة يا حبيبتي، سوقي براحة».بقلم منال علي 


دخلت الشقة، كل حاجة كانت زي ما سبتها من ساعة: نور المطبخ قايد، التلفزيون مطفي، وريحة المنظف اللي استخدمته الصبح لسه مالية المكان. دخلت على طرطيف صوابعي، مكنتش عايزة أفتح مجال لسكك خناق جديدة. علاقتنا بقالها شهور "على كف عفريت": كدب صغير، نرفزة من غير سبب، ومكالمات تليفون كان بيقوم يرد عليها في البلكونة ويقفل الباب وراه. كنت بضحك على نفسي وأقول ده ضغط شغل مش أكتر.


**وفجأة.. سمعت ضحكته.**


كان في أوضة المكتب الصغير اللي في آخر الطرقة، بيتكلم بصوت واطي في التليفون. مكنتش ضحكته العادية اللي بيضحكها مع جيرانا أو زمايله؛ كانت ضحكة فيها غل وقسوة، ضحكة تخلي شعرك يقف حصري على صفحه روايات واقتباسات وقفت في الضلمة، وسمعته بيقول: «بقولك إيه، مش هتشك في أي حاجة.. أنا لعبت في الفرامل بنفسي الليلة دي». بقلم منال علي 


جسمي تلبش في مكاني، كأن حد كب عليا جردل مية تلج في عز الشتا.


في الأول قلت يمكن سمعت غلط، سندت إيدي على الحيطة عشان ما أقعش وركزت بكل حواسي.. مفيش عصب في جسمي مكنش مشدود.


ضحك تاني وقال: «أيوة، لسه نازلة حالا.. المفروض زمانها دلوقتي على المحور». سكت ثانية، وبعدين صوته بقى فيه حماس مرعب: «لا اسمعي بقى.. دي أحلى حتة.. نتقابل في عزا أختك!».


نفسي اتقطع في صدري.


**أختي!**


"هناء" كانت مستلفة عربيتي الـ (SUV) العصر عشان عربيتها كانت في التوكيل بتتصليح. وأنا كنت واخدة عربية هشام أقضي بيها مشاوير ورجعت بيها البيت. لما قلت له إني هتحرك الليلة وأروح لهناء، شفت في عينه لغبطة للحظة.. بس استوعب بسرعة. هو كان فاكر إني هسوق عربيتي أنا.. كان فاكر إن هناء دلوقتي هي اللي "لبست" في العربية اللي فراملها مقطوعة وماشية بيها على المحور.


الدنيا لفت بيا وركبي مكنتش شايلاني.


هشام كمل كلامه، بس صوته تاه وسط ضربات قلبي اللي كانت زي الطبل في وداني. حاجة واحدة بس كانت واضحة ومرعبة: "الحادثة" اللي رتب لها مكنتش ليا لوحدي. هل كان قاصد يخلص مني ومش فارق معاه هناء تموت بالمرة؟ ولا هناء هي اللي كانت المقصودة من الأول؟ مكنتش عارفة.. كل اللي عرفته إن أختي دلوقتي سايقة عربيتي بفرامل "بايظة" عمداً.


طلعت الموبايل من جيب الجاكت، إيدي كانت بتترعش لدرجة إنه كان هيقع مني. رجعت لورا بعيد عن باب الأوضة، وقلبي بيدق بعنف.. واتصلت بهناء.


الرنة الأولى..

التانية..


وفجأة، من جوه البيت، سمعت صوت خطوات هشام 

وهو بيقف.. والسكوت حل في المكان كله.


أكمل 👀✨ ....

صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ 🤍❣️


كتمت نفسي.. كان صوت خطوات "هشام" في الطرقة وهو بيقرب من الباب بيخليني أحس إن الموت هو اللي جاي. الموبايل في إيدي كان لسه بيرن.. "هناء" ماردتش.بقلم منال علي 


الرنة التالتة.. وفجأة، الصوت قطع. هشام وقف ورا الباب بالظبط، والسكوت بقى مرعب لدرجة إني كنت سامعة صوت شحن الموبايل في الحيطة.


وفجأة.. الموبايل في إيدي نور.. هناء فتحت الخط!


قلت في سري: «يا رب لا.. ما تتكلميش دلوقتي!»، بس صوتها طلع عالي وواضح في هدوء الشقة:

— «أيوة يا لولو؟ أنا خلاص قربت أنزل من المحور، إنتي لسه في البيت ولا اتحركتي؟»


في اللحظة دي، شوفت خيال "هشام" من تحت عتبة الباب وهو بيلف فجأة ناحية الصوت. مكنش قدامي غير حل واحد.. رميت نفسي ورا الكنبة الكبيرة في الصالون وكتتمت الموبايل في صدري، وهمست بصوت ميت من الرعب:

— «هناء.. اسمعيني.. اهدي خالص واهدي بالسرعة.. استخدمي فرامل اليد بالراحة.. عربيتي مفيهاش فرامل!»


متوفره على روايات واقتباسات سمعت صوت شهقة مكتومة منها، وفي نفس اللحظة.. باب الأوضة اتفتح بعنف.


هشام خرج، ملامحه مكنتش ملامح البني آدم اللي أعرفه. كان ماسك



الموبايل في إيده وعينه بتدور في الصالة زي الصياد.

— «ليلى؟ إنتي هنا؟»

صوته كان هادي هدوء يخوف.. هدوء حد عارف إنه اتكشف وماعندوش حاجة يخسرها. بدأ يتمشى في الصالة ببطء، وأنا كنت حاسة بضربات قلبي بتخبط في الأرض اللي أنا نايمة عليها.


— «عارف إنك سمعتيني يا ليلى.. مكنتش عايز الموضوع يخلص كده، بس النصيب بقى.. إنتي اللي رجعتي.»


كنت لسه فاتحة الخط مع هناء، وسامعة صوت صريخ كواتشات عربيتها وهي بتحاول توقفها.. وصوت خبطة مكتومة.. وبعدها الخط قطع!


الدنيا اسودت في عيني.. هل هناء ماتت؟ هل الخطط اللي عملها عشان يخلص مننا "إحنا الاتنين" نجحت؟


هشام قرب من الكنبة، ووقفت خطواته بالظبط ورا راسي. مد إيده ومسك طرف الكنبة وهو بيضحك نفس الضحكة اللي سمعتها من شوية:

— «على فكرة.. هناء مكنتش هي الهدف يا حبيبتي.. هناء كانت مجرد "طعم" عشان لما تموتي إنتي في عربيتها، الكل يقول إنها هي اللي بوظت العربية بدافع الغيرة.. وأنا أطلع الضحية اللي خسر مراته وأخت مراته في يوم واحد.. وآخد ورث العيلة كله لوحدي.»بقلم منال علي 


وقبل ما يميل عشان يمسكني، النور قطع في الشقة


كلها.. وصوت سرينة إسعاف وشرطة بدأ يعلى قدام البيت.

هشام اتوتر ورجع لورا: «فيه إيه؟ مين اللي بلغ؟»


قمت من ورا الكنبة وأنا ماسكة فازة كريستال بإيد ترعش، وبصيت له في الضلمة وقلت له بمرارة:

— «أنا مكلمتش هناء بس يا هشام.. أنا كنت فاتحة "الاسبيكر" والخط التاني كان مع البوليس من أول ما بدأت تعترف بكل حاجة وأنا ورا الباب..»


الباب اتكسر، ونور الكشافات عمى عينه.. وقبل ما العساكر يكتفوه، جالي مسج من هناء: «أنا بخير.. العربية خبطت في الرصيف بس أنا سليمة.. الغدر مابيعيش يا ليلى.»


بصيت له وهو بيترمي في البوكس، وعرفت إن الورق اللي رجعت عشانه مكنش "رخصة العربية".. ده كان "رخصة حياتي" اللي ربنا بعتني عشان آخدها من وسط النار.

بعد أسبوع، كنت واقفة قدام باب النيابة، لابسة أسود في أسود، وعيني مابتنزلش من عليه وهو خارج من الكلابشات، مهدود، ووشه في الأرض.. مابقاش فيه أثر للضحكة اللي سمعتها في الضلمة.


«هشام!»


نطقت اسمه بصوت هادي، خلاه يقف مكانه غصب عنه. بص لي بعين مكسورة، بس لسه فيها غل. قربت منه خطوتين، والصول اللي ماسكه شد دراعه، بس أنا شاورت له يستنى


ثانية.

قلت له ببرود محرق:

— «عارف إيه أكتر حاجة بتضحك في الموضوع ده كله؟ إن الورق اللي أنا رجعت عشانه من نص الطريق مكنش رخصة العربية زي ما كنت فاكر..»


رفع عينه وبص لي باستغراب، فطلعت من شنطتي ورقة مطبقة وفتحتها قدام عينه:

— «ده كان "وصل أمانة" بفلوسي اللي سرقتها مني الشهر اللي فات عشان تضارب بيها في البورصة وتخسرها.. كنت جاية آخد توقيعك عليه بالذوق قبل ما أسيب لك البيت وأمشي.. بس النصيب بقى، إنك وقعت "على بياض" في محضر البوليس.»


هشام حاول يتكلم، ريقه نشف، وشفايفه كانت بتترعش، بس مطلعش منه غير صوت مبحوح:

— «ليلى.. أنا..»


قاطعته وأنا بلبس النضارة السوداء:

— «أنا وهناء هنقسم ورث العيلة سوا يا هشام.. وأنت هتقسم أيامك الجاية مع "المحابيس".. عزايا فيك بدأ من اللحظة دي.»


سيبته ومشيت، وصوت جزمة كعبي العالي على بلاط الممر كان هو المزيكا الوحيدة اللي بسمعها. ركبت عربيتي الجديدة - اللي فراملها حديد - وكانت هناء مستنياني في الكرسي اللي جنبي، ماسكة إيدي وبتبتسم.


هناء بصت لي وقالت:

— «هنشغل إيه وإحنا ماشيين؟»


ضحكت لأول مرة من قلبي وقلت لها:


«نشغل "يا واد يا تقيل".. عشان ننسى اللي فات ونبدأ من جديد.»


تمت 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close