القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 


جوزي مكنشي عنده فكره



 جوزي مكنشي عنده فكره


جوزي ماكانش عنده أي فكرة إن أبويا هو القوة اللي ورا شركة بـ33 مليون دولار.

سابني وأنا حامل في الشهر التاسع، واتجوز واحدة تانية كأني ماكنتش موجودة أصلًا.

اتعودت على السكوت… لحد ما في يوم، التليفون رن.

صوته كان بيترعش:

"ابني… لازم نتكلم."

وفي اللحظة دي فهمت…

الماضي جاي يحاسب.

الجزء الأول

جوزي عمره ما عرف أبويا كان مين بجد.

بالنسبة له، ريتشارد هيل كان راجل هادي، متقاعد، بيحب الكتب القديمة أكتر من الكلام، ولابس نفس الساعة بقاله عشرين سنة.

ولا مرة اتكلم عن الشركة اللي بناها من الصفر، ولا عن اجتماعات مجالس الإدارة، ولا عن أرقام وتقييمات.

أبويا كان دايمًا شايف إن الخصوصية أمان… وأنا مشيت وراه.

عشان كده لما إيفان قرر إن يتخلّص مني، كان فاكر إنه ماشي من غير ولا حاجة.

كنت في التاسع لما قالّي:

"خلصنا."

من غير زعيق، من غير تأنيب ضمير، بس ملل.

واقف على باب الشقة


وهو لابس الجاكيت وقال:

"مش قادر أكمل. هتتدبري أمرك."

ومشي.

لا فلوس.

لا خطة.

ولا حتى تفسير يستاهل.

بعد 3 شهور، عرفت من ناس مشتركين بينا إنه اتجوز.

قطعها نظيف… كأني ماكنتش.

اتعلمت يعني إيه السكوت لما يبقى دايم.

الليالي كانت طويلة.

الفواتير تقيلة.

والحاجة الوحيدة اللي رفضت أفرّط فيها كانت كرامتي.

أبويا ما تدخلش.

سألني مرة واحدة بس:

"محتاجة مساعدة؟"

قلت: لأ.

هز راسه… وماسألش تاني.

السنين عدّت.

ابني كبر.

اشتغلت.

استحملت.

وعدّيت.

وبعدين… في يوم، التليفون رن.

كنت قريبة ما أردش.

"ألو؟" قلت.

سكات.

نَفَس متقطّع على الطرف التاني.

"يا… يا بنتي…"

صوت إيفان، واطي ومرتجف.

"لازم نتكلم."

إيدي كانت ماسكة التليفون جامد.

ما سألتش ليه.

ما سألتش عرف رقمي إزاي.

أنا كنت عارفة…

في حاجة اتغيّرت.

لأن الرجالة اللي زي إيفان

عمرهم ما بيبصوا ورا

غير لما الأرض تبدأ تتهز من تحت رجليهم.



وفي اللحظة دي، وأنا واقفة لوحدي في المطبخ،

فهمت حاجة كانت واضحة بشكل يخوّف:

الماضي ما نسيش.

هو بس كان مستني…ما رديتش عليه على طول.

بصّيت على ابني… كان قاعد على الأرض بيلعب، بيضحك من قلبه، ضحكة طفل لسه ما شافش قسوة الدنيا.

وساعتها بس فهمت إني أنا اللي كسبانة… وإيفان هو اللي خسر كل حاجة.

قلتله بهدوء: "عايز تتكلم عن إيه؟"

سكت شوية، وبعدين قال بصوت مكسور: "عن ابني… أنا غلطت. كنت خايف. ماكنتش جاهز. بس الدنيا اتقلبت عليّا."

ابتسمت… مش شماتة، لأ، وضوح.

ما احتاجش يكمّل.

عرفت القصة لوحدي.

شغله وقع.

مراته الجديدة سابته أول ما الفلوس خلصت.

الديون ركنت على صدره.

والأبواب اللي كانت بتتفتح له بسهولة… اتقفلت في وشه واحدة واحدة.

قال وهو بيترجّى: "عايز أشوفه. بس أشوفه. إديني فرصة."

سكت شوية، وبعدين قلت: "الفرص بتتدي للي ما بيهربوش."

اتلخبط، وبعدين سأل: "إنتِ عيشتي


إزاي كل السنين دي لوحدك؟"

ضحكت ضحكة خفيفة: "ما كنتش لوحدي… كنت قوية. وده كان كفاية."

اتردد شوية، وبعدين قال: "سمعت إن أبوكي…"

قاطعته فورًا: "لا. متكملش."

هو فهم.

أخيرًا فهم.

فهم إن ريتشارد هيل مش راجل عادي.

فهم إن الشركة اللي أنقذت جزء من تجارته من الإفلاس… كانت بتاعة أبويا.

فهم إن الصفقة اللي اترفضت منه فجأة… ما كانتش صدفة.

فهم إن الدنيا اللي رمته… هي نفس الدنيا اللي أنا عايشة فيها من غير ما أتكلم.

قال بصوت واطي: "لو كنت أعرف…"

قلتله ببرود: "لو كنت راجل، ما كنتش هتحتاج تعرف."

قفلت التليفون.

في نفس الليلة، أبويا دخل عليّ الأوضة.

ما سألش.

ما علّقش.

حط ملف على الترابيزة وقال: "ده حساب باسم ابنك. مستقبله متأمّن. والباقي قرارك."

بصّيت للملف… وبصّيت لابني وهو نايم.

وقفلت الملف.

لأن أقوى انتقام

ما كانش فلوس

ولا نفوذ

ولا كشف حقيقة.

أقوى انتقام…

إن ابني يعيش حياته كاملة،

وأبوه يعيش عمره كله

بيسأل نفسه:

إزاي خسر كل حاجة

وهو فاكر إنه ساب ولا حاجة؟


تعليقات

التنقل السريع
    close