القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

ابـن رجـل أعـمال كـبير د.فـن حـيًا… لكـن العامـلة كـانت تـعرف سـرًا لـم يـعرفه أحـد

 ابـن رجـل أعـمال كـبير د.فـن حـيًا… لكـن العامـلة كـانت تـعرف سـرًا لـم يـعرفه أحـد




ابـن رجـل أعـمال كـبير د.فـن حـيًا… لكـن العامـلة كـانت تـعرف سـرًا لـم يـعرفه أحـد

رائحة المطهر لا تفارق يدي فاطمة، مهما فركتهما تحت ماء الحنفية البارد في حمام الخدمة. رائحة كيميائية حادة، التصقت بها منذ بدأت العمل في فيلا عائلة المنصوري قبل ثلاث سنوات.

جرربت كريمات رخيـصة من الصـيدلية، وصابون جلسرين، وحتى زيت طبخ نصحتها به جارتها وقالت إنه يزيل أي أثر. لا شيء نفع. الرائحة باقية، كأن العمل تسلل إلى مسامها ورفض أن يخرج.

اليوم، وهي تمرر قطعة القماش المبللة على ممر الرخام في الطابق العلوي، تلاحظ أن يديها ترتجفان. ليس تعبًا. هي تعرف التعب جيدًا.

التعب هو أن تحمل ثلاث أكياس خضار وتصعد بها درج الحي الشعبي حيث تسكن، تحت شمس الثالثة ظهرًا. هذا شعور آخر. قلق بدأ قبل يومين، حين توقف الطفل ياسين عن النزول إلى الإفطار.


تمسح درابزين السلم بحركات بطيئة وآلية، بينما يصلها صوت مكتوم من مكتب رب البيت. الباب مغلق بالمفتاح. سليم المنصوري نادرًا ما يغلق الأبواب. تعصر القماشة بقوة، فينسكب ماء زائد في الدلو، وتشعر بعقدة في معدتها. هناك شيء ليس طبيعيًا في هذا البيت. شيء تغيـر.

زيـها الأزرق باهت عند الركبتين، حيث تركع دائمًا لمسح الأرض. خيوط الأكمام مفكوكة، تخيطها كل أسبوع لكنها تنفك مجددًا. لا تملك مالًا لشراء غيره، ولا لغيره من الأشياء الكثيرة التي تحتاجها. لكن لديها ولدًا في الثانية عشرة ينتظرها كل مساء. وهذا يكفي لتعمل وتصمت.

إلا أن فاطمة اليوم لا تستطيع التركيز.

تنزل إلى المطبخ، فتجد الخادمة الشابة تغسل الصحون بعجلة وعيناها محمرتان. تسألها إن كان كل شيء بخير، فتهز رأسها وتغادر مسرعة من الباب الخلفي. الخوف واضح في عينيها. وفاطمة تعرف الخوف، عاشت معه طويلًا حتى صارت تميّزه فورًا في الآخرين.

الساعة تشير إلى العاشرة والربع صباحًا. تبقى سبع ساعات على انتهاء دوامها. تأخذ سلة مهملات من المكتب الصغير قرب المكتبة، فترى في قاعها ورقة صفراء صغيرة، بين أوراق مبعثرة وعلب حلوى. خطها طفولي، مرتجف، كُتب على عجل أو برعب.

— ماما، هي تريد أن تأخذني بعيدًا.

يتسارع نبض قلبها. تنظر حولها. لا أحد. تطوي الورقة وتخفيها في جيب مريولها، تحاول أن تبدو طبيعية، لكن يديها ترتجفان من جديد. ياسين. هو من كتبها. هي متأكدة.

عندما بدأت العمل في الفيلا، كان ياسين في السادسة من عمره، طفلًا هادئًا يحب الجلوس قربها في المطبخ، يسألها عن ابنها كريم، ويشاركها قطع البسكويت خفيةً عن أعين والده الصارمة. كان يناديها “خالتي فاطمة”، رغم أن والدته كانت توبخه كلما سمعته.

لكن منذ أشهر، تغير كل شيء. بعد زواج سليم من امرأة شابة اسمها ليلى، أصبحت الفيلا أكثر صمتًا. ضحكات الطفل اختفت، وأبواب كثيرة صارت تُغلق. وياسين بدأ يختفي في غرفته ساعات طويلة.

قبل يومين، لم ينزل إلى الإفطار. قيل إنه مريض. في اليوم التالي، قيل إنه سافر مع خالته. لكن فاطمة تعرف أن الطفل لم يغادر. هي تسمع خطواته ليلًا فوق السقف. تسمع بكاءً مكتومًا أحيانًا.

تقبض على الورقة في جيبها، وتشعر بأن شيئًا خطيرًا يحدث خلف الجدران اللامعة والستائر الثقيلة.

تتذكر كيف رأت ليلى أمس تتحدث بهاتفها في الحديقة الخلفية، بصوت خافت، تقول: لن يبقى هنا طويلًا… كل شيء سيتم الليلة.

الليلة؟

قلب فاطمة يهبط إلى قدميها.

في المساء، وبينما الجميع مشغولون في الطابق السفلي، تصعد بهدوء إلى غرفة ياسين. الباب موارب. الغرفة فارغة. السرير مرتب بعناية مبالغ فيها. الخزانة مفتوحة ونصفها خالٍ.

وفجأة، تسمع صوتًا خافتًا… من القبو.

تنزل الدرج الخلفي ببطء، تحبس أنفاسها. عند باب القبو، تسمع همسات ورائحة تراب رطب.

تفتح الباب قليلًا، فترى مشهدًا يتجمد له الدم في عروقها.

صندوق خشبي كبير… وحوله أدوات حفر.

تتراجع خطوة، يدها على فمها.

وتفهم فجأة.

لم يكن الطفل مسافرًا.

كانوا ينوون د.فنه حيًا.

لكن فاطمة… كانت تعرف شيئًا لم يعرفه أحد.

قبل أسبوع، حين طلبت منها ليلى أن تحضر صندوقًا قديمًا من المخزن، لاحظت أن المفاتيح التي تُستخدم للقفل ليست جديدة. ورأت في دفتر الحسابات تحويلًا ماليًا ضخمًا باسم شركة وهمية.

كانت تشك… لكنها لم تملك دليلًا.

الآن، الدليل أمامها.

تركض إلى الخارج، تتصل بالشرطة من هاتفها القديم، وصوتها يرتجف وهي تشرح العنوان.

تعود إلى القبو، تصرخ باسم ياسين.

يأتيها صوت خافت من داخل الصندوق.

— خالتي… أنا هنا…

دموعها تنهمر وهي تحاول فتح الغطاء. تسمع صوت سيارات الشرطة يقترب.

في تلك اللحظة، تقف ليلى خلفها، وجهها شاحب.

— ماذا تفعلين؟

تلتفت فاطمة، وووو صلي على محمد وال محمد وتابع…


 


تلتفت فاطمة ووجهها مشدود لكن عينيها ثابتتان وتقول بصوت لم تسمعه ليلى منها من قبل بفتح الصندوق وابعدي عني يا مدام ليلى صلي على محمد وآل محمد وتراجع خطوتين وهي تحاول أن تبدو مسيطرة لكن ارتعاشة أصابعها تفضحها تقول ببرود مصطنع أنت لا تفهمين شيئا هذا ليس من شأنك فترد فاطمة بل هو من شأني لأنه طفل ولأنه استنجد بي ولأن الله لن يسامحني إن سكت صلي على محمد وآل محمد ويتصاعد صوت صفارات الشرطة في الخارج يعلو ثم يقترب أكثر تلمح ليلى الضوء الأزرق ينعكس على جدار القبو فتتغير ملامحها فجأة من التماسك إلى الذعر تحاول أن تمسك بذراع فاطمة لتمنعها لكن فاطمة تدفعها بكل ما تملك من قوة سنين القهر والتعب والخوف تتحول في تلك اللحظة إلى صلابة حجر وتنجح في إزاحة الغطاء قليلا تسمع شهقة صغيرة من الداخل وصوت ياسين المرتجف يقول خالتي أنا خايف فتقول له بصوت مبحوح أنا هنا يا حبيبي أنا هنا صلي على محمد وآل محمد ويصل رجال الشرطة يندفعون إلى القبو بعد أن دلهم الحارس المرتبك على المكان يتجمد المشهد لحظة واحدة بين الضوء الأزرق وصوت أنفاس متلاحقة وغطاء صندوق نصف مفتوح وأدوات حفر ملقاة على الأرض يسأل الضابط ماذا يحدث هنا تشير فاطمة إلى الصندوق وهي تبكي تقول الطفل بالداخل كانوا سيأخذونه الليلة ويصمت الجميع لثانية ثقيلة كأن الزمن توقف ثم يندفع أحد الضباط ليساعدها في فتح الغطاء بالكامل يظهر ياسين ملفوفا ببطانية عيونه متورمة من البكاء ويداه مقيدتان بحبل رفيع يصرخ الضابط فكوا القيود بسرعة يقترب شرطي آخر من ليلى التي تحاول التراجع إلى الخلف لكنها تصطدم بالجدار يسألها بحدة ما تفسيرك لهذا لا تجيب فقط تنظر حولها كأنها تبحث عن مخرج لا وجود له وفي تلك اللحظة ينزل سليم المنصوري إلى القبو بعد أن سمع الضجة وجهه شاحب أكثر من الجدران يقول ماذا يحدث هنا يرى ابنه في حضن فاطمة يرى الحبال والصندوق وأدوات الحفر تتسع عيناه كأنهما لم تعودا تعرفان وجه العالم الذي عاش فيه لسنوات يسأل بصوت مكسور ياسين ماذا فعلوا بك فيندفع الطفل نحوه لكن يتوقف في منتصف الطريق كأن شيئا يمنعه ثم يعود ويختبئ خلف فاطمة يتمتم كنت أسمعهم يقولون إنني سأسافر لكنهم أغلقوا علي الباب وخالتي فاطمة سمعتني صلي على محمد وآل محمد وينظر الضابط إلى سليم بصرامة هل كنت تعلم بشيء من هذا يهز رأسه بعنف لا لا أقسم بالله لم أكن أعلم تلتفت فاطمة نحوه نظرة سريعة لا تعرف هل تصدقه أم لا لكنها تقول للضابط وجدت هذه الورقة في سلة المهملات صباحا وتخرجها من جيب مريولها الورقة الصفراء المرتجفة يسلمها الضابط لخبير الأدلة الذي كان قد وصل مع بقية القوة يقترب أحد الضباط من ليلى يضع القيود في يديها فتصرخ أنتم لا تفهمون كان من أجل مصلحته كان سيعيش أفضل بعيدا عنه بعيدا عن هذا البيت البارد يسألها الضابط ماذا تقصدين فتقول بصوت متقطع كان سيذهب إلى مكان آمن إلى أشخاص يهتمون به لم أرد أن أؤذيه تضحك فاطمة بمرارة وتقول وأدوات الحفر هذه أيضا من أجل مصلحته فيصمت الجميع مرة أخرى ويأمر الضابط باقتياد ليلى للتحقيق يلتفت إلى فاطمة ويقول لقد أنقذت حياة طفل اليوم تشعر فاطمة أن الكلمات تمر من حولها كهواء ثقيل كل ما تراه هو ياسين الذي يتمسك بطرف زيها الأزرق كأنه يخاف أن تختفي هي الأخرى يسأله الضابط هل أنت بخير يا بني فيهز رأسه ببطء ثم يقول لخالته فاطمة لا تتركيني فتجيبه لن أتركك ما دمت أتنفس صلي على محمد وآل محمد وتبدأ التحقيقات في تلك الليلة نفسها يتبين أن ليلى كانت قد تواصلت مع شبكة مشبوهة تتاجر في الأطفال الأثرياء تحت ستار التبني غير القانوني وأن الصندوق لم يكن سوى وسيلة لإخراجه سرا عبر شاحنة أثاث كان من المفترض أن تأتي بعد منتصف الليل وكان الحارس قد تلقى مبلغا كبيرا ليغض الطرف لكن مكالمة فاطمة قلبت كل الحسابات وفي الأيام التالية تتحول الفيلا إلى مسرح أسئلة لا تنتهي صحفيون عند البوابة همسات في الحي الشعبي حيث تسكن فاطمة نظرات إعجاب وأخرى حذرة سليم يغلق على نفسه في مكتبه ساعات طويلة يراجع كل شيء زواجه السريع ثقته العمياء انشغاله الدائم بأعماله حتى لم يعد يرى ما يحدث تحت سقف بيته أما ياسين فيبقى قريبا من فاطمة أكثر من أي وقت مضى يجلس معها في المطبخ كما كان يفعل صغيرا يسألها عن كريم ابنها ويحكي لها عن خوفه في تلك الليالي المظلمة تقول له لم يعد هناك ما تخافه الله كشف الحقيقة في الوقت المناسب صلي على محمد وآل محمد وبعد أسبوعين يطلب سليم من فاطمة أن تجلس معه في الحديقة يقول لها بصوت هادئ لم أكن أرى شيئا كنت أظن أن المال يحمي كل شيء لكنه لم يحم ابني ولم يحم بيتي تنظر إليه فاطمة ولا تقول شيئا فيكمل أريد أن أشكرك لا كخادمة بل كإنسانة أنقذت أغلى ما أملك تشعر فاطمة بثقل الكلمة خادمة كم مرة سمعتها وكأنها تعريف كامل لحياتها لكنها اليوم لم تعد الكلمة تجرح كما كانت لقد أثبتت لنفسها قبل أي أحد أنها أكثر من مجرد عاملة تمسح الأرضيات تقول له أنا فعلت ما يمليه علي ضميري فقط فيسألها هل تقبلين أن تبقي معنا لكن ليس كما كنت أريدك أن تكوني مشرفة على البيت على ياسين على كل شيء أحتاج شخصا أثق به تصمت لحظة تفكر في ابنها كريم في إيجار البيت في نظرات الناس التي تغيرت فجأة ثم تقول سأبقى لأجل ياسين أما الباقي فسنرى صلي على محمد وآل محمد وتمر الأشهر تتبدل رائحة المطهر في يديها برائحة عطر خفيف اشتراه لها كريم من مصروفه الصغير ياسين يعود إلى مدرسته تحيطه عناية خاصة بعد ما مر به وسليم يبدأ جلسات علاج نفسي ليواجه أخطاءه الماضية أما ليلى فتواجه محاكمة طويلة تكشف خيوط شبكة كاملة كانت تتخفى وراء وجوه أنيقة ومشاريع خيرية زائفة وفي إحدى الأمسيات يقف ياسين في حفل مدرسي صغير يتحدث عن الشجاعة يقول أمام زملائه الشجاعة ليست أن تكون قويا أو غنيا الشجاعة أن تفعل الصواب حتى لو كنت وحدك في الصف الأخير تجلس فاطمة بزي بسيط لكن نظيف ومرتب تشعر بالدموع تملأ عينيها يلتفت إليها ياسين من على المسرح ويبتسم تلك الابتسامة التي عادت بعد طول غياب فتهمس لنفسها الحمد لله الذي أظهر الحق ونصر المظلوم صلي على محمد وآل محمد وتدرك أن السر الذي عرفته لم يكن فقط في المفاتيح القديمة ولا في التحويل المالي ولا في الورقة الصفراء كان السر الحقيقي في إحساسها الداخلي في تلك الرعشة التي قالت لها إن هناك ظلما يقع خلف الجدران اللامعة وأن الصمت أحيانا يكون جريمة أكبر من الفعل نفسه ومنذ ذلك اليوم لم تعد تخاف الرائحة التي كانت تلازم يديها لأنها صارت تذكرها بأنها كانت شاهدة على بيت حاول أن يد.فن براءته لكنها اختارت أن ترفع الغطاء قبل أن يفوت الأوان صلي على محمد وآل محمد

تمت 

 

تعليقات

التنقل السريع
    close