صفعني مديري في فندقي لأنه ظنّني فقيرة… ولم يكن يعلم أنني المالكة
صفعني مديري في فندقي لأنه ظنّني فقيرة… ولم يكن يعلم أنني المالكة
اسمي كينيدي وأنا مالكة سلسلة من الفنادق الفاخرة. قبل ثلاث سنوات توفي زوجي وهو يبني حلمنا. وفي الأسبوع الماضي دخلت فندقنا الأهم فندقنا الرائد مرتدية فستانا كحليا بسيطا لأكرم ذكراه. صفعني مديري على وجهي ونعتني بالعاجزة. لم يكن يعرف من أنا. لكن ما اكتشفته خلال الدقائق العشر التالية لم يكلفه وظيفته فحسب.
لقد فضح خيانة عميقة كادت تحطم كل ما مات زوجي وهو يشيده. ابقوا معي حتى النهاية لأن ما حدث يتضمن خيانة عائلية ومالا مسروقا ومنعطفا سيترككم بلا كلمات. هذه القصة غيرت حياتي وأنا بحاجة إلى أن أشاركها معكم. لنبدأ. أحتاج أن أعيدكم ثلاث سنوات إلى الوراء لتفهموا لماذا كانت تلك الصفعة تعني أكثر بكثير من ألم جسدي.
قبل ثلاث سنوات فقدت حب حياتي. لم يكن زوجي مجرد شريك في الزواج كان شريكا في كل حلم حلمناه. بدأنا من لا شيء. أعني لا شيء على الإطلاق. كنا شابين وقعنا في الحب في الجامعة نعمل كل منا ثلاث وظائف فقط لنستطيع دفع الإيجار ونتعشى في معظم الليالي على المعكرونة سريعة التحضير. ومع ذلك كنا سعداء.
كان لدينا بعضنا بعضا وكان لدينا حلم. كان زوجي يريد بناء فنادق. ليس أي فنادق بل أماكن يشعر فيها الناس بأنهم مرحب بهم بصدق. أماكن لا يعني فيها الترف احتقار الآخرين. أماكن يشعر فيها كل من يعبر الأبواب بأنه مهم. كان يقول لي دائما
يا كينيدي عندما ننجح نجاحا كبيرا أعديني ألا تنسي أبدا كيف يشعر المرء حين يكون غير مرئي. أعديني أن تري الناس دائما.
فوعدته. وعدته بكل قلبي. أمضينا عشر سنوات نبني فندقنا الأول من الصفر. فعلنا كل شيء بأنفسنا طلاء الجدران تنظيف الحمامات حمل الأثاث عبر درجات السلالم.
كان زوجي يعمل في موقع البناء كل يوم. كان يتدخل في كل شيء.
هكذا كان. لم يكن يستطيع أن يجلس في مكتب ويفوض فحسب. كان يحتاج أن يكون هناك يلمس كل طوبة ويتأكد أن كل شيء مثالي. ثم في صباح يوم ثلاثاء تلقيت المكالمة التي حطمت عالمي. وقع حادث في موقع البناء. انهارت عارضة. وكان زوجي تحتها.
أتذكر أني أسقطت الهاتف وركضت. ركضت اثني عشر شارعا إلى ذلك الموقع وأنا أرتدي أحذية العمل ورئتي تحترقان وقلبي يكاد ينفجر في صدري. عندما وصلت رأيته ممددا. وعرفت. عرفت ببساطة. كانت كلماته الأخيرة لي في المستشفى وهو يمسك يدي بما تبقى لديه من قوة كلمات بسيطة
ابقي متواضعة. كوني لطيفة. أكملي حلمنا يا كينيدي. لا تسمحي لهم أن يغيروك.
بعد ثلاث ساعات كان قد رحل. كنت في الحادية والثلاثين من عمري وفجأة أصبحت وحدي مع فندق غير مكتمل وجبل من الديون. قال لي الجميع أن أبيع. قالوا لي أن أبتعد. عائلته أصدقاؤنا وحتى شركاؤنا في العمل. قالوا جميعا إنني لا أستطيع فعل ذلك وحدي. لكنهم لم يفهموا.
ذلك الفندق لم يكن مجرد مبنى. كان كل تضحية قدمناها وكل ليلة متأخرة عملناها وكل حلم همسنا به في الظلام. لم أستطع أن أدعه يموت معه. لذا لم أفعل. أنهيت ذلك الفندق. ثم بنيت آخر وآخر. وبعد ثلاث سنوات كان لدي خمسة فنادق فاخرة في الولاية بأكملها.
كنت ناجحة بكل مقياس يهم في عالم الأعمال. كنت ثرية. كنت محترمة في الصناعة. لكن في داخلي كنت ما زلت تلك المرأة المكسورة التي فقدت كل ما كان يعني لها. كان النجاح يبدو فارغا من دونه. ومع ذلك أوفيت بوعدي. بقيت متواضعة. كنت أرتدي ملابس بسيطة. وأقود سيارة عادية.
كنت أعيش في الشقة نفسها التي
كنا نتشاركها. وفي كل عام في ذكرى وفاته كنت أرتدي اللون الكحلي لونه المفضل علي. كان يقول إنني أبدو كالمحيط حين أرتدي الكحلي هادئة عميقة وجميلة. هذا ما كان يقوله. وكنت أضحك وأقبله وأقول له إنه مبالغ. يا الله كم أتمنى أن أسمعه يقولها مرة أخرى.
في الشهر الماضي حدث شيء غير كل شيء. وصلني ظرف إلى مكتبي. بلا مرسل فقط اسمي مكتوب بخط اليد على الواجهة. بداخله كانت هناك ورقة واحدة تحمل رسالة مطبوعة
فندقك الرائد يسرقك. راجعي الدفاتر. لا تثقي بأحد.
هذا كل شيء. بلا توقيع بلا تفسير لا شيء. سأكون صادقة كانت غريزتي الأولى أن أرميه. أحيانا تصلني رسائل غريبة أناس يريدون المال أناس لديهم شكاوى أناس يظنون أنهم يعرفون كيف يديرون عملي أفضل مني. لكن شيئا في هذه الرسالة كان مختلفا. كان عاجلا. وكان حقيقيا.
ففعلت ما سيفعله أي مدير تنفيذي. راجعت التقارير المالية للفندق الرائد. بدا كل شيء طبيعيا الإيرادات مستقرة المصروفات ضمن النطاق وهوامش الربح صحية. لكن الرسالة قالت لا تثقي بأحد وبقيت هذه العبارة عالقة في ذهني. إن كان أحدهم يسرق فسيكون ذكيا بما يكفي ليجعل الدفاتر تبدو نظيفة.
كنت بحاجة إلى رؤية الأمور بنفسي لا عبر التقارير والأرقام بل بعيني. عندها اتخذت قرار الذهاب متخفية. اخترت يوم ذكرى وفاة زوجي بعد ثلاث سنوات تماما في ذلك اليوم. استيقظت صباحا وأخرجت فستاني الكحلي البسيط الذي كنت أرتديه عندما أتعشى معه عشرات المرات. لا حلي سوى خاتم زواجي. ولا مكياج إلا قليلا من الماسكارا.
نظرت في المرآة ورأيت نفسي كما كنت من قبل كينيدي فقط لا كينيدي المديرة التنفيذية ولا كينيدي الثرية مالكة الفنادق. فقط
أنا. استقللت سيارة أجرة عادية إلى الفندق الرائد. لم أتصل مسبقا. لم أخبر أحدا أنني قادمة. أردت أن أرى كيف يعامل موظفوني الزبائن العاديين من يدخل من الشارع بحثا عن غرفة ومن لا يصل بسيارة فاخرة أو ببدلة مصمم.
أردت أن أرى هل ما زلنا نكرم رؤية زوجي أم أصبحنا بالضبط ما لم يرده يوما. عندما وصلت إلى المدخل كان البواب واقفا يتصفح هاتفه. مشيت مباشرة نحو الباب ولم يرفع عينيه حتى. لم يفتح لي الباب. وقفت لحظة أنتظر فظل يتصفح.
ففتحته بنفسي ودخلت إلى الردهة. كانت الردهة جميلة أرضيات من الرخام ثريات كريستالية وزهور طازجة في كل مكان. زوجي هو من صمم هذا المكان. اختار كل تفصيلة. وأنا واقفة هناك كدت أشعر به إلى جانبي يشير إلى الهندسة المعمارية ويشرح لماذا اختار تلك الدرجة بالذات من اللون الكريمي للجدران.
كان الوجع شديدا لدرجة أنني اضطررت أن أغمض عيني لحظة. عندما فتحتهما رأيت الاستقبال. كانت هناك موظفتان تقفان تتحدثان وتضحكان على شيء في أحد هواتفهما. تقدمت ووقفت أنتظر أن يتم خدمتي. واصلتا الحديث. تنححت برفق. لا شيء. انتظرت خمس دقائق كاملة وتجاهلتا وجودي تماما.
ثم دخل زوجان خلفي حقائب مصمم ملابس باهظة والمرأة ترتدي نظارة شمسية ربما كانت أغلى من إيجار شهر لدى معظم الناس. وفورا تحركت الموظفتان. ابتسامات عريضة ترحيب متحمس تسابق لخدمتهما. ابتعدت قليلا وراقبت كيف سجلوا دخولهما بمناديل ساخنة وشراب مجاني ومرافقة شخصية إلى الغرفة.
بعد أن غادرا تقدمت إلى المنضدة من جديد. أخيرا نظرت إلي إحدى الموظفتين وتعبير وجهها لن أنساه أبدا. انزعاج محض كأنني أفسد عليها يومها لمجرد أنني موجودة. تنهدت وقالت
نعم
ماذا تريدين
ابتسمت بأدب
وقلت
صباح الخير. أود معلومات عن الغرف من فضلك.
نظرت إلي من أعلى إلى أسفل ببطء وعيناها تمران على فستاني الكحلي البسيط وعلى غياب المجوهرات وعلى حقيبتي العادية. ثم قالت
غرفنا تبدأ من 500 يورو لليلة. هل تستطيعين دفع ذلك
صفعتني الكلمات كالماء البارد. ليس لأنني لا أستطيع الدفع فأنا مالكة المبنى بل بسبب الطريقة التي قالتها بها والازدراء في صوتها وافتراضها أنني فقيرة ولا أنتمي إلى هنا. تذكرت كل مرة أنا وزوجي عوملنا فيها بهذه الطريقة ونحن نكافح حين كنا ندخل أماكن فخمة لنحلم بمستقبلنا فينظر الناس إلينا كأننا قمامة.
حافظت على هدوئي وقلت
نعم في الواقع. وأود الاطلاع على خيارات الأجنحة.
فضحكت فعلا. ضحكت في وجهي وقالت
لا نضيع الوقت مع المتفرجين. إن لم تكوني ستقومين بالحجز بجدية فتفضلي وابتعدي.
عندها لاحظت شيئا جعل قلبي يهوي. كانت ترتدي ساعة مصمم. عرفت العلامة لأنني كنت قد نظرت إليها مرة بنفسي. كانت تلك الساعة لا تقل عن 8000 يورو. وكنت أعلم تماما كم أدفع لموظفات الاستقبال ولم يكن هناك أي طريقة تستطيع بها شراء تلك الساعة من راتبها. ليس بطريقة شرعية.
بدأت شكوكي تتصاعد. قلت بحزم
أريد التحدث إلى مديركم من فضلك.
ابتسمت الموظفة بتشف وتبادلت نظرة مع زميلتها.
وقالت وهي ترفع الهاتف أوه ستندمين على ذلك.
بعد دقائق قليلة خرج رجل من المكتب الخلفي. كان المدير أندرو. أنا من وظفته قبل سنتين. كانت لديه توصيات ممتازة وسيرة ذاتية لامعة وقدم مقابلة جيدة. وثقت به ليدير ممتلكاتي الأهم الفندق الذي يعني لي أكثر من أي شيء لأن زوجي هو من صممه.
تقدم أندرو نحو المنضدة ونظر إلي بالطريقة نفسها التي نظرت بها موظفة الاستقبال اشمئزاز تام. كان يرتدي بدلة
باهظة ومفصلة بإتقان ومن المحتمل أن حذاءه وحده كان يساوي 2000 يورو. شبك ذراعيه وقال
ما المشكلة هنا
تنفست وقلت بهدوء
أنا مهتمة بحجز جناح لكنني أواجه صعوبة في الحصول على معلومات.
قاطعني قبل أن أتم
انظري إلى نفسك قال وصوته يقطر ازدراء. هل تظنين أنك تنتمين إلى هنا هذا فندق خمس نجوم.
بدأ بعض الضيوف في الردهة ينظرون. وبدأ موظفون يتجمعون قريبا وكنت أسمع بعضهم يضحكون بخفوت. احمر وجهي من الإهانة. لكن تحت الخزي كنت ألتقط كل شيء. ساعة أندرو كانت رولكس حقيقية لا مزيفة. أنا أفهم في الساعات. كانت لا تقل عن 30000 يورو في معصمه. حاولت أن أبقي صوتي ثابتا.
لدي مال. أستطيع دفع ثمن غرفة.
اقترب أندرو أكثر اقتحم مساحتي الشخصية مستعملا طوله ليرهبني.
هذا فندق خمس نجوم وليس مأوى خيريا. لدينا معايير هنا. لدينا فئة معينة من الزبائن وبصراحة أنت لا تستوفين شروطنا.
كانت يداي ترتجفان لا خوفا بل غضبا. هذا فندقي حلم زوجي. وهذا الرجل يعامل إنسانا يعاملني كما لو كنت نفاية فقط لأنني لا أبدو ثرية بما يكفي.
قلت بصوت منخفض
من فضلك أنا فقط أحتاج
وهنا حدث الأمر. ارتفعت يد أندرو بسرعة وضربني على وجهي. دوت الصفعة في الردهة كطلقة. التف رأسي إلى الجانب وانفجر خدي ألما ودمعت عيناي فورا. للحظة ساد الصمت. ثم سمعت صوته من جديد عاليا وقاسيا
اخرجي من هنا أيتها المتسولة القذرة. أمن أخرجوا هذه المرأة من المكان.
وقفت هناك ويدي على خدي الملتهب والدموع تنهمر على وجهي. لكنني لم أكن أبكي من الألم. كنت أبكي من غضب خالص. لقد اعتدى علي هذا الرجل في فندقي في المبنى الذي مات زوجي وهو يبنيه في الردهة التي صممها بيديه.
استدرت وخرجت قبل أن يلمسني الأمن. ذهبت مباشرة إلى سيارتي
جلست فيها وأنا أرتجف. كان جسدي كله يرتجف من الغيظ. نظرت في مرآة السيارة فرأيت علامة حمراء تتفتح على خدي. عندها اتخذت قرارا. هذا سينتهي اليوم.
أخرجت هاتفي وأجريت المكالمة الأولى لمحققي الخاص
أريد كل شيء عن أندرو هاريسون مدير فندقي الرائد. كل شيء. حسابات بنكية ممتلكات صلات تتعلق بنمط حياته. أريده خلال ساعة.
المكالمة الثانية كانت لرئيس الأمن لدي
استخرج كل تسجيلات المراقبة لفندقنا الرائد خلال الأشهر الستة الماضية. ركز على مكتب المدير وغرف التخزين وأي مكان يذهب إليه الموظفون ولا يراه الزبائن. أرسله لي فورا.
المكالمة الثالثة كانت لمحاسبي
أريد تدقيقا كاملا للفندق الرائد. كل معاملة وكل فاتورة وكل دفعة للموردين. أريد أن أرى كل شيء. اترك كل شيء آخر وابدأ هذا الآن.
ثم جلست في السيارة وانتظرت. كان خدي ينبض ألما. كان قلبي يدق بعنف لكن ذهني كان صافيا كالبلور. كان هناك خطأ فادح في فندقي وكنت سأعرف ما هو. بعد 53 دقيقة بالضبط رن هاتفي. كان محققي وكانت أول كلماته
يا كينيدي عليك أن تجلسي.
كنت جالسة بالفعل لكنني قبضت على المقود مع ذلك.
قل لي.
ما قاله خلال الدقائق الخمس التالية جعل دمي يتحول إلى جليد. كان أندرو يختلس المال منذ ثمانية عشر شهرا. أنشأ فواتير مزيفة لموردين مقابل مستلزمات لم تسلم قط. أضاف موظفين وهميين إلى كشوف الرواتب وقبض رواتبهم. كان يحول جزءا من مدفوعات الزبائن إلى جيبه. إجمالي ما سرقه أكثر من مليوني يورو.
لكن تلك لم تكن أسوأ نقطة. قال المحقق
يا كينيدي لم يكن يعمل وحده. تتبعت التحويلات المالية. معظم الأموال المسروقة ذهبت إلى حساب يعود لغريغوري باترسون.
غريغوري باترسون صهري الأخ الأكبر لزوجي الراحل الرجل الذي كان
في جنازة زوجي والدموع تسيل على وجهه الرجل الذي احتضنني ووعدني أن يحميني دائما. الرجل الذي يجلس في مجلس إدارتنا لأنني وثقت به ثقة كاملة.
همست هذا مستحيل. غريغوري لن يفعل ذلك.
قاطعني المحقق هناك المزيد. حصلت على رسائل نصية بين أندرو وغريغوري. يا كينيدي لقد كانوا يخططون لهذا منذ أشهر. كانوا يريدون استنزاف موارد الشركة وخلق ما يكفي من الديون لإجبارك على البيع. ثم كان غريغوري يخطط لشراء السلسلة بأكملها بجزء بسيط من قيمتها.
أرسل لي لقطات شاشة. قرأتها ويداي ترتجفان. رسائل بين أندرو وغريغوري يسخران مني ينعتانني بالأرملة العاطفية يقولان إنني غبية ومغمورة بالحزن لدرجة أنني لن ألاحظ شيئا ويطلقان نكاتا عن زوجي. كانت إحدى رسائل غريغوري تقول أخي الأحمق مات من أجل هذا الحلم والآن زوجته البائسة ستقدمه لي على طبق من فضة.
جلست في السيارة وصرخت. صرخت فعلا صرخة طويلة وعالية حتى ألمني حلقي. لقد سخروا من زوجي. سخروا من موته. وصفوا أحلامه بالغباء. وكانوا يدمرون بصورة منهجية كل ما بناه كل ما قاتلت ثلاث سنوات للحفاظ عليه كل ذلك من أجل المال.
ثم تذكرت صوته كلماته الأخيرة ابقي متواضعة. كوني لطيفة. مسحت دموعي ونظرت إلى انعكاسي وقلت في نفسي سأكون لطيفة مع من يستحق. أما الذين بصقوا على قبر زوجي فسأكون العدالة نفسها.
خرجت من السيارة وعدت إلى الفندق. هذه المرة لم أكن متوترة. لم أكن خائفة. كنت عاصفة ولم يكن لديهم أدنى فكرة عما سيأتي. رآني أندرو أدخل من جديد فالتوت ملامحه غضبا.
أنت مجددا قلت لك أن
رفعت يدي وقلت بهدوء
لدي سؤال لك يا أندرو.
شبك ذراعيه بضيق.
اجعليها سريعة.
نظرت إليه مباشرة وقلت
منذ متى وأنت تعمل مع غريغوري
تغير وجهه في لحظة. انسحب اللون من وجهه. اتسعت عيناه. انفتح فمه لكن لم يخرج
صوت. بدا كأن أحدا ضربه في معدته.
تمتم أخيرا بصوت مرتجف لا أعرف عما تتحدثين.
أخرجت هاتفي وأريته لقطات الشاشة تحويلات بنكية باسمه ورسائل نصية بينه وبين غريغوري وفواتير مزيفة كل شيء. كانت ساقاه ترتجفان فعلا. رأيته يمد يده ليتكئ على المنضدة. بدت موظفة الاستقبال حائرة. وبدأ موظفون آخرون يتجمعون ويتهامسون. وكان الضيوف يرفعون هواتفهم للتصوير.
كانت الردهة كلها تشاهد ما يحدث. دخل فريق الأمن الخاص بي من المدخل الرئيسي. كنت قد اتصلت بهم قبل أن أعود. تمركزوا عند جميع المخارج. ثم التفت إلى الجميع في الردهة وقلت بصوت عال واضح
اسمي كينيدي باترسون. وأنا مالكة هذا الفندق.
كان الصمت الذي تلا ذلك مطبقا. كان يمكن سماع سقوط دبوس على الرخام. شهق الموظفون. انفتحت فم موظفة الاستقبال. نظر موظفون إلى بعضهم بعضا في ذهول. بدأ أندرو يتراجع إلى الخلف. تابعت بصوت ثابت وبارد
منذ ثمانية عشر شهرا هذا الرجل يسرق من شركتي. سرق المال من العمل الذي مات زوجي وهو يبنيه. وتعاون مع فرد من عائلتي ليدمر بصورة منهجية كل ما صنعناه معا.
سقط أندرو على ركبتيه سقط حرفيا على ركبتيه في الردهة.
كان يلهث أرجوك أرجوك يمكنني أن أشرح. كنت يائسا. لدي ديون. غريغوري قال
قاطعته غريغوري على وشك أن يمر بيوم سيئ جدا.
أخرجت هاتفي واتصلت برقم غريغوري. أجاب من الرنة الثانية.
كينيدي يا عزيزتي كان صوته دافئا ناعما صوت العائلة. كيف حالك ماذا أستطيع أن أفعل لك
قلت ببرود تعال إلى الفندق الرائد. الآن.
هل كل شيء بخير يبدو صوتك منزعجا.
فقط تعال يا غريغوري. نحتاج أن نناقش استثمارك في الشركة.
كنت أسمع ابتسامته عبر الهاتف تقريبا. لعله ظن أنني أتصل لأطلب مساعدته في شيء.
سأكون هناك خلال ثلاثين دقيقة.
تلك الدقائق الثلاثون بدت ساعات. وصلت الشرطة أيضا كنت اتصلت بها. بقيت مع أندرو الذي كان جالسا على الأرض ورأسه بين يديه محطما تماما. كان الموظفون يتهامسون بهستيريا. حاول بعضهم المغادرة بهدوء لكن الأمن أوقفهم.
ثم دخل غريغوري من الباب الرئيسي. كان يبتسم بثقة ويرتدي بدلة باهظة. رأى أندرو على الأرض ورأى الشرطة فتغيرت ملامحه. حاول أن يستدير لكن الأمن كان وراءه.
مشيت مباشرة نحو صهري الرجل الذي أمسك يدي في جنازة
زوجي والذي ألقى كلمة رثاء عن الأخوة والعائلة والحب والذي وعد أن يساعدني على تكريم ذكرى زوجي.
قلت له بصوت منخفض وقفت عند قبره وبكيت. أمسكت يدي. قلت إنني عائلتك. وطوال الوقت كنت تخطط لهذا.
سقط قناع غريغوري. اختفت الدفء من عينيه وحل محلها شيء بارد وممتلئ كراهية.
قال بصوت حاد مر كان أحمق. أخي الأصغر دائما المفضل دائما صاحب الأحلام الكبيرة. كان ينبغي أن يكون كل شيء لي. أنا الأخ الأكبر. كان يفترض أن أرث كل شيء من أبينا لكنه ترك كل شيء لزوجك العزيز بدلا مني.
اندفعت الحقيقة دفعة واحدة سنوات من الغيرة والمرارة. كان غريغوري يحسد زوجي دائما ويكره نجاحه ويكره أنه كان سعيدا ومحبوبا. وعندما مات زوجي رأى غريغوري فرصة. انتظر حتى أكون مكسورة وغارقة في الحزن ثم قدم نفسه على أنه مساعدي ومستشاري وشخص يمكن الوثوق به. وبينما كنت أغرق في الألم كان هو يخطط لسرقة كل شيء.
بصق غريغوري أنت مثيرة للشفقة تمشين بفساتين رخيصة وتدعين التواضع وتعيشين في تلك الشقة الصغيرة الحزينة كأنك شهيدة. لا تستحقين هذا الإمبراطورية. أنت لم تبنيها. هو بناها وهو ميت.
كان الردهة صامتة تماما. سمع الجميع كل كلمة. شعرت بالدموع على وجهي مرة أخرى لكنها هذه المرة لم تكن دموع غضب بل ألم طازج قاس. لأن سماع غريغوري يتحدث بذلك الشكل وسخريته من الرجل الذي أحببت كان كأنني أفقد زوجي من جديد. لكنني لم أنكسر.
وقفت مستقيمة نظرت إلى غريغوري وقلت
أنت محق. هو الذي بنى هذا. ولهذا بالضبط سأحميه. أيها الضباط هو لكم.
قامت الشرطة باعتقال غريغوري هناك في الردهة احتيال اختلاس تآمر. وضعوا الأصفاد في يديه وهو يصرخ ويهدد برفع دعاوى وينعتني بكل الأسماء التي تخطر له. شاهدتهم يقتادونه هذا الرجل الذي كان عائلة ولم أشعر إلا بالفراغ.
ثم التفت إلى الموظفين المتجمعين.
كان أربعون شخصا واقفين هناك ينظرون إلي. بدا بعضهم خائفا وبعضهم مذنبا وبعضهم متحديا.
قلت بوضوح كل من كان يعلم بهذا وصمت مطرود. كل من عامل الزبائن بالطريقة التي عوملت بها اليوم مطرود. كل من سمح بثقافة تحاكم الناس على لباسهم ومظهرهم مطرود. اجمعوا أغراضكم من خزائنكم واغادروا.
بكى بعضهم وتوسل بعضهم. واعترف آخرون أنهم كانوا يشكون أن شيئا غير صحيح
يحدث لكنهم كانوا خائفين جدا من الكلام. كنت أفهم الخوف لكنني لم أقبل به عذرا. ليس لهذا. ليس في فندق زوجي. طردت أربعين شخصا في ذلك اليوم. ثم أغلقت الفندق أسبوعين كاملين.
وخلال هذين الأسبوعين فعلت شيئا كان ينبغي أن أفعله قبل ثلاث سنوات وظفت طاقما جديدا بالكامل.
لكن هذه المرة لم أوظف اعتمادا على السير الذاتية اللامعة أو الخبرة الفندقية وحدها. وظفت أشخاصا يفهمون المعاناة. أشخاصا تم تجاهلهم والحكم عليهم واستبعادهم. وظفت شخصا كان بلا مأوى سابقا ليكون رئيسا للبوابين لأنه يعرف ماذا يعني أن تكون غير مرئي. ووظفت أما وحيدة لتكون مديرة الاستقبال لأنها تعرف ماذا يعني أن تكون في ضيق.
وظفت أشخاصا نحتت في أرواحهم الرحمة بفعل الحياة نفسها. ودربتهم بنفسي. كل واحد منهم. رويت لهم قصتي. حدثتهم عن زوجي وعن أحلامنا وعن ما كان يجب أن يمثله هذا الفندق. قلت لهم إن الترف ليس إقصاء الناس بل أن تجعل كل إنسان يشعر بأنه مهم.
بكيت أمامهم. وضحكت معهم. وبنيت فريقا قائما على الاحترام وكرامة الإنسان. وبعد ثلاثة أشهر حدث شيء جميل. أصبح الفندق الرائد أعلى فنادق المدينة تقييما. انهالت مراجعات الزبائن تشيد بالدفء واللطف والعناية الصادقة التي يتلقونها من الطاقم.
بل إن الإيرادات زادت فعلا. لكن الأهم من ذلك أنني كنت أرى موظفيني يبتسمون يبتسمون حقا سعداء بالقدوم إلى العمل فخورين بما يفعلونه.
وأخيرا اكتشفت من أرسل تلك الرسالة المجهولة. كانت عاملة تنظيف تدعى ماريا. كانت تعمل في الفندق منذ ست سنوات. رأت فساد أندرو لكنها كانت خائفة جدا من الكلام لأنها كانت بلا أوراق نظامية وتظن أنها سترحل إن سببت مشكلة.
أرسلت الرسالة دون اسم لأنها لم تستطع تحمل رؤية الفندق الذي أحبته يدمر من الداخل. استدعيت ماريا إلى مكتبي وقلت لها إنني أعلم أنها من أرسلت الرسالة. بدأت تبكي تعتذر وتتوسل ألا أطردها. بدلا من ذلك رقيتها إلى مديرة العمليات.
وساعدتها على بدء إجراءات الحصول على وثائق قانونية. قلت لها إنها أنقذت الشركة وإنها تستحق أن تكافأ على شجاعتها.
واليوم بعد ثلاث سنوات وشهر واحد من وفاة زوجي أدير خمسة فنادق ناجحة. غريغوري وأندرو كلاهما في السجن. واستعدت معظم المال المسروق عبر الإجراءات
القانونية لكن الأهم أنني أعدت بناء ثقافة هذه الفنادق من الصفر.
كل يوم ثلاثاء ما زلت أرتدي الكحلي. أمشي في كل فندق بملابس بسيطة أجلس في الردهات أراقب كيف يعامل الموظفون الزبائن أتأكد أننا نكرم الرؤية أتأكد ألا يصفع أحد
لأنه بدا فقيرا أتأكد أن حلم زوجي يبقى حيا كما أراده. تلك الصفعة التي تلقيتها من أندرو كانت جرس إنذار احتجت إليه.
لقد أظهرت لي أن النجاح أعماني. كنت مركزة إلى حد كبير على توسيع العمل وإثبات أنني قادرة على القيام به وحدي حتى إنني توقفت عن الانتباه إلى الثقافة داخل شركاتي. وظفت الأشخاص الخطأ. وثقت بالفرد الخطأ من العائلة. كدت أخسر كل شيء لأنني كنت غارقة في الحزن بحيث لم أر ما كان يحدث أمامي مباشرة.
لكنني تعلمت شيئا مهما من خلال كل ذلك. لست بحاجة إلى أن أكون قاسية كي أكون قوية. ولست بحاجة إلى أن أنسى من أين أتيت كي أتقدم. والعائلة ليست دائما من الدم. أحيانا يكون الأشخاص الذين يهتمون بك حقا هم الذين يقفون إلى جانبك حين يبتعد الآخرون. أشخاص مثل ماريا التي خاطرت بكل شيء لتفعل الصواب.
كان زوجي يقول إن الترف الحقيقي هو أن تعامل الجميع كأنهم يستحقون وقتك واهتمامك واحترامك. كان محقا. كان محقا دائما. والآن بعد ثلاث سنوات من فقدانه أدير شركتنا أخيرا كما كان يريد بتواضع وبطيبة وبفهم أن كل شخص يعبر أبوابنا لديه قصة ولديه صعوبات ولديه كرامة تستحق أن تصان.
تلك الصفعة غيرت كل شيء. الألم قادني إلى الحقيقة. والخيانة جعلتني أقوى. واليوم أستطيع أن أنظر إلى صورة زوجي على جدار مكتبي وأقول بصدق لقد أوفيت بوعدي. أنهيت حلمنا ولم أسمح لهم أن يغيروني.
إن أثرت فيكم هذه القصة فاضغطوا زر الإعجاب واشتركوا لتسمعوا المزيد من القصص كهذه. شاركوا هذا الفيديو مع شخص تعرض للخيانة أو الاستهانة. واتركوا تعليقا وأخبروني هل اكتشفتم يوما خيانة صادمة كيف تعاملتم معها أنا أقرأ كل تعليق وأحب أن أسمع قصتكم. تذكروا ابقوا متواضعين ابقوا أقوياء ولا تسمحوا لأحد أن يسرق حلمكم. لا تحكموا على الناس من مظهرهم لأنكم لا تعرفون أبدا مع من تتحدثون حقا. عاملوا الجميع باحترام وكرامة لأن هذا هو ما يميزنا عن الأشخاص الذين لا يعنيهم إلا المظاهر. شكرا لأنكم استمعتم إلى قصتي. شكرا لوجودكم هنا. أراكم في المرة القادمة.


تعليقات
إرسال تعليق