القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

دخل قصرًا لتوصيل طرد… فتجمّد عندما رأى صورة زوجته معلّقة كميتة!

 دخل قصرًا لتوصيل طرد… فتجمّد عندما رأى صورة زوجته معلّقة كميتة!




دخل قصرًا لتوصيل طرد… فتجمّد عندما رأى صورة زوجته معلّقة كميتة!


تجمّد الرجل في مكانه عندما رأى صورةً مطابقة تمامًا لوجه زوجته،

وفي تلك اللحظة خرج سرٌّ مرعب إلى العلن.


لم يتخيّل خافيير موراليس يومًا أنه سيعبر بوابة قصرٍ كهذا.


كان الباب الحديدي الأسود أعلى من قامة رجلين مجتمعين، وكانت كاميرات المراقبة تلاحق كل حركة يخطوها بدورانٍ بطيء وصامت. أما الفناء الحجري فكان واسعًا، باردًا، ويبدو خاليًا من الحياة على نحوٍ يبعث على القلق.


أوقف خافيير دراجته النارية القديمة في أحد الزوايا، وأعاد تفحّص الطلب على هاتفه مرة أخرى.


تسليم وثائق.

المستلم: مالك المنزل.


ابتلع ريقه.


على مدى ثلاث سنوات من عمله في توصيل الطلبات داخل مدينة مكسيكو، أوصل خافيير كل شيء: طعامًا في ساعات الفجر، أدوية طارئة، ومغلفات بالغة الأهمية.

لكن قصرًا كهذا… لم يكن أمرًا مألوفًا.

كما أن الأجر كان أعلى بكثير من المعتاد.


تمتم قائلاً:

«الأثرياء… دائمًا الأمر ذاته.»


صعد الدرج وهو يحمل ملف الوثائق في يده.


انفتح الباب.


وقفت أمامه عاملة منزل في منتصف العمر، تطلّعت إليه بنظرة يشوبها الشك.


— هل لديك تسليم؟

— نعم، سيدتي.


تناولت الطرد منه وطلبت أن ينتظر في الصالة لتوقيع


الاستلام.

دخل خافيير.


وفي اللحظة التي تجاوز فيها العتبة، شعر وكأن قلبه توقف عن النبض.


على الجدار الرئيسي، مقابل الأريكة، كانت معلّقة صورة جنائزية.

إطار أسود، زهور بيضاء، وشموع لا تزال مشتعلة.


أما وجه المرأة في الصورة…


شحُب وجه خافيير.


كانت زوجته.


لم يكن الأمر مجرد شبه.

كانت هي نفسها.


العينان ذاتاهما.

الشامة قرب الشفاه.

وتلك الابتسامة الحزينة التي يعرفها عن ظهر قلب.


سقط الملف من يده، وتناثرت الأوراق على الأرض.


— لا… هذا مستحيل…


تراجع خطوة إلى الخلف وهو يشعر بدوارٍ شديد.


زوجته، لوسيا، كانت في البيت.

تناولا الإفطار معًا في ذلك الصباح.

بل إنها أوصته أن يرتدي معطفه لأن الجو بارد.


فمن إذًا…


من تكون المرأة في الصورة؟


— هل تشعر أنك بخير؟ سألت العاملة.


رفع خافيير يده المرتجفة وأشار إلى الجدار.


— تلك المرأة… من هي؟


ترددت العاملة، ثم خفّضت بصرها.


— إنها… المالكة السابقة لهذا المنزل. توفيت قبل ثلاث سنوات.


ثلاث سنوات.


سرت قشعريرة في جسد خافيير.


— ما اسمها؟ سأل بصوتٍ متكسّر.


ابتلعت العاملة ريقها.


— كان اسمها… لوسيا.


انهار عالم خافيير في لحظة.


خرج مسرعًا.



كان عليه أن يعود إلى البيت. حالًا.

كانت لوسيا تغسل الخضار في المطبخ عندما اندفع خافيير إلى الداخل.


— ما بك؟ سألت بفزع.


أمسك خافيير بكتفيها ونظر إليها مباشرة.


— لوسيا… قولي لي الحقيقة. من أنتِ في الواقع؟


تجمّدت لوسيا في مكانها.


— عمّ تتحدث؟

— في ذلك القصر توجد صورة لكِ. الوجه ذاته. الاسم ذاته. ويقولون إنكِ متِّ قبل ثلاث سنوات.


سقط السكين من يدها على الأرض.


ساد الصمت أرجاء البيت، صمتٌ ثقيل كأن الجدران نفسها تحبس أنفاسها.

لم يُسمع سوى صوت الماء المتقطّر من الصنبور، وصدى دقّات قلب خافيير التي كانت تعلو في أذنيه حتى كادت تطغى على كل شيء.


وبعد لحظةٍ طويلة بدت كأنها دهر كامل، رفعت لوسيا رأسها ببطء، ثم تكلّمت بصوت خافت، مرتجف، كمن يعترف بحقيقة ظلّ يهرب منها سنوات.


— لقد رأيته… أليس كذلك؟


لم يجب خافيير فورًا.

شعر أن ساقيه لم تعودا تحملانه، فتراجع خطوة ثم أخرى، وكأن الأرض فقدت ثباتها تحت قدميه.

كانت عيناه معلّقتين بوجهها، يبحثان عن إنكار، عن ضحكة، عن أي شيء ينقذه من الحقيقة التي تتشكّل أمامه بوضوحٍ قاسٍ.


— إذًا… قال بصوت مكسور، هل هذا صحيح؟


جلست لوسيا ببطء


على الكرسي القريب، كأن جسدها لم يعد يملك طاقة الوقوف، وغطّت وجهها بيديها.

خرجت أنفاسها متقطّعة، واهتزّ كتفاها قبل أن تقول بصوتٍ مخنوق:

— سامحني… لم أرد إخفاء الأمر عنك كل هذا الوقت… لكنني كنت خائفة. خائفة من أن أفقدك، خائفة من أن يعود كل شيء.


ثم بدأت تحكي.


قبل ثلاث سنوات، كانت لوسيا الوريثة الوحيدة لعائلة نافذة في مدينة غوادالاخارا.

اسم العائلة كان معروفًا، تحيط به الهيبة والمال والنفوذ، لكن خلف تلك الواجهة اللامعة كانت تختبئ قسوة لا تُرى.


توفي والدها وهي لا تزال شابة، وكان هو السند الوحيد الذي يحميها من عالمٍ لا يرحم.

وبعد وفاته، تزوجت والدتها رجلًا ذا نفوذ واسع، رجلٍ يعرف كيف يبتسم أمام الناس، وكيف يتحوّل إلى شخصٍ آخر خلف الأبواب المغلقة.


كان يريد الميراث كله.

لم يكن المال بالنسبة له رفاهية، بل هوسًا، وسلطةً، وطريقًا لمزيد من السيطرة.


عندما طُرحت أمام لوسيا الوثائق لتوقيعها، قرأت التفاصيل بدقة.

رأت كيف ستُسلب منها حياتها باسم القانون.

فرفضت.


كان رفضها كافيًا ليحكموا عليها بالموت.


لم يكن اغتيالًا صريحًا يُنفَّذ في وضح النهار، ولا رصاصة تُطلق أمام أعين


الناس، بل كان «حادثًا» مُتقن الصنع، صامتًا، نظيفًا في ظاهره، قاسيًا في حقيقته.

حادثًا يُقفل ملفًا كاملًا دون أن يترك أثرًا ظاهرًا للجريمة.

 سيارة فقدت السيطرة في لحظة محسوبة.

طريق مظلم اختير بعناية، لا شهود فيه إلا الظلال.

ومارّة عابرون سيقسمون لاحقًا أنهم لم يروا شيئًا، أو أنهم وصلوا متأخرين.

وشهود صامتون… لأن الصمت كان أثمن من الحقيقة.


في اليوم التالي، امتلأت الصحف بالخبر، كما لو كان مشهدًا مُعدًّا سلفًا:


الوريثة الشابة توفيت في حادثٍ مأساوي.


عنوان كبير، صورة صغيرة، وكلمات رثاء جاهزة لا تحمل سوى حزنٍ مُعلّب، لا يسأل، ولا يشكّ، ولا يحاول أن يفهم.


أُقيمت جنازة فخمة، حضرها أصحاب النفوذ، وشركاء المال، وأصدقاء المصالح.

وقف المعزّون بملابس سوداء أنيقة، يتبادلون عبارات الحزن المصقولة بعناية، عبارات تُقال كما تُقال في كل جنازة كبيرة:

«كانت شابة طيبة»

«خسارة عظيمة»

«قضاء وقدر»


في القصر، عُلّقت صورة كبيرة لها على الجدار الرئيسي.

إطار أسود فخم.

زهور بيضاء تُستبدل كل صباح.

وشموع تُشعل كل مساء، لا حبًا، بل حفاظًا على المشهد.


وساد الحداد… حِدادٌ رسمي، محسوب الأيام، مضبوط الملامح.


لكن لوسيا لم تمت.


في تلك الليلة، قبل أن يلتهم الحريق السيارة بالكامل، فتح أحدهم الباب بصعوبة، رغم الدخان واللهب.

لم تعرف اسمه.

لم ترَ وجهه بوضوح.

رجلٌ لم يكن جزءًا من القصة، لكنه قرر في لحظة واحدة أن يعاند النهاية.


خاطر بحياته، سحبها من بين المعدن الملتوي والنار، ثم اختفى، كما لو أن وجوده لم


يكن سوى صدفة أرادت أن تنقذ حياة.

عاشت لوسيا أسابيع طويلة معلّقة بين الحياة والموت.

أجهزة، أضواء بيضاء، أصوات متقطعة.

ثم استيقظت… بلا ذاكرة.


أشهرٌ كاملة كانت خلالها كصفحة بيضاء.

لا أسماء.

لا ماضٍ.

لا خوف، ولا قصر، ولا ميراث.


وعندما بدأت الذكريات تعود، لم تعد كما كانت.

كانت تعود على هيئة ومضات:

صوت ارتطام،

رائحة دخان،

ظلّ رجل يقف في الظلام.


ومع كل ذكرى تعود، كانت الحقيقة تزداد وضوحًا:

العودة تعني الموت الحقيقي هذه المرة.


فقررت أن تختفي.


لم يكن القرار سهلًا، لكنه كان القرار الوحيد الممكن.

غيّرت اسمها.

غيّرت أوراقها.

غيّرت لهجتها، وطريقة حديثها، وحتى طريقة نظرها إلى الناس.


غيّرت حياتها بالكامل.


تركت القصور خلفها، تركت الأسوار العالية والحراسة والكاميرات.

اختارت حياة بسيطة، بلا أضواء، بلا نفوذ، بلا خوف دائم من الخيانة القادمة من أقرب الناس.


وهكذا، في أحد الأيام العادية، بلا حدثٍ استثنائي، بلا مقدّمات درامية، تعرّفت إلى خافيير.


رجل بسيط، صادق، يحمل في عينيه تعب الحياة، لا طمع فيها.

رجل لم يسألها عن ماضيها أكثر مما يجب.

رجل أحبّها كما هي، لا كما كانت.


— ظننت أن ماضيَّ قد مات، قالت له وهي تبكي ذات ليلة. لم أرد سوى أن أعيش كإنسانة عادية، أن أحبّ وأُحبّ دون خوف، دون أن أنظر خلفي كل مرة.


كان خافيير يستمع، وعقله عاجز عن استيعاب حجم


ما يسمعه.

لم يكن غاضبًا منها.

لم يشعر بالخيانة، ولا بالخداع.

لكنه كان خائفًا.


خائفًا لأن الماضي، كما يبدو، لا يُدفن بسهولة.

خائفًا لأن هناك قصصًا لا تنتهي بمجرد الهروب منها.


وكان خوفه في محلّه.


بعد يومين فقط، توقفت شاحنة سوداء أمام شارعهم الضيق.

لم يكن صوتها مرتفعًا، لكن حضورها كان ثقيلًا.

نزل منها ثلاثة رجال ببدلات داكنة، ملامحهم جامدة، ونظراتهم باردة، كأنها مدرّبة على عدم إظهار أي شعور.


شعرت لوسيا بالخطر قبل أن ينطق أحدهم بكلمة.

جسدها تذكّر قبل عقلها.


— لقد عثروا علينا… همست.


تقدّم خافيير خطوة إلى الأمام، ووقف أمامها دون تردّد، كما لو أن الخوف لم يعد خيارًا.


— من الذي تبحثون عنه؟ سأل بصوتٍ ثابت، يخفي ما في داخله من قلق.


ابتسم أحد الرجال ابتسامة قصيرة، خالية من الدفء، ابتسامة لا تحمل سوى رسالة واحدة: نحن نعرف أكثر مما تظن.


— نبحث عن مالكة القصر.


— لا تعيش هنا امرأة كهذه، ردّ خافيير بحزم، وكأن الكلمة نفسها صارت سلاحًا.


اقترب الرجل منه قليلًا، خفّض صوته، وقال بتهديد صريح لا يحتاج إلى شرح:


— أنت لا تعلم مع من تتورّط.


في تلك اللحظة، تقدّمت لوسيا خطوة إلى الأمام، وأمسكت بيد خافيير بقوة.

كانت يدها ترتجف، لكنها لم تتراجع.


رفعت رأسها.

لم تعد تلك المرأة الصامتة التي تختبئ في المطبخ.

لم تعد الهاربة.


— دعوني أتحدث.


نظرت


إليهم بثبات لم يعرفوه من قبل، بثبات امرأة قررت أخيرًا ألا تركض.

— أظننتم أن كل شيء انتهى بموتي؟ قالت بصرامة. أنا حيّة… ولديّ أدلّة.


تغيّرت ملامح الرجال.

للمرة الأولى، ظهر الارتباك في أعينهم.


لم يمضِ وقت طويل حتى خرجت الحقيقة إلى العلن.

وثائق مزوّرة.

تحويلات مالية مشبوهة.

وشهادات كانت مخفية لسنوات، تنتظر اللحظة المناسبة.


تدخّلت السلطات.

وصودِر القصر الذي كان رمزًا للكذبة.

وأُزيلت الصورة الجنائزية من الجدار الذي شهد الخداع.


عادت لوسيا رسميًا إلى الواجهة… لا لتستعيد الترف، ولا لتطالب بما فاتها، بل لتغلق ذلك الفصل إلى الأبد.


باعت القصر.

وتبرّعت بجزء كبير من المال.

وساعدت ضحايا آخرين كانوا صامتين لسنوات، خائفين من نفوذ العائلة نفسها.


أما خافيير، فواصل عمله كما كان.

لكن شيئًا داخله تغيّر.

لم يعد يخشى المستقبل، لأنه تعلّم أن الحقيقة، مهما تأخرت، قادرة على النجاة.


وفي إحدى الليالي الهادئة، بينما كانا يتعشيان في منزلهما الصغير، نظر إليها وسأل بصوتٍ هادئ:


— هل ندمتِ على عودتك؟


أسندت لوسيا رأسها على كتفه، وابتسمت ابتسامة لا تشبه أي ابتسامة عرفها من قبل.


— لو لم أعد، لقضيت حياتي هاربة.

لكن معك… وجدت الشجاعة لأواجه ماضيّ.


نظر إليها خافيير طويلًا.


المرأة التي كان لها يومًا صورة جنائزية في قصرٍ فخم…

كانت الآن تجلس إلى جواره في بيتٍ


بسيط، مليء بالحياة والصدق.

عندها أدرك الحقيقة:


هناك موت لا يحدث داخل نعش،

وهناك حياة لا تبدأ حقًا…

إلا عندما نملك الشجاعة لدفن الماضي، والنظر إلى الأمام دون خوف.


 

تعليقات

التنقل السريع
    close