سكريبت ابن امه بقلم امانى سيد كاملة
ابن امه
بقلم امانى سيد
انا ومراتى وامها كنا قاعدين قصاد المأذون ومراتى كانت منهاره من العياط مش عايزه تطلق لكن انا قلبى كان جامد كنت عايز اذلها واعلمها الادب عشان لما ارجعها ترجع تانى وهى خاتم فى صباعى
كانت نظرات حماتى اللى بتبصلى بيها نظرات فيها رجاء انى ارحم بنتها وماخربش بيتى هستناكوا تنضموا لجروبى الكاتبه امانى سيد او صفحتى قصص وروايات أمانى سيد
لكن انا العند كان ماسكنى كنت عايز انفذ اللى فى دماغى مهما كانت النتائج
المأذون بصلي بنظرة خبيرة، كأنه شاف المشهد ده مية مرة قبل كدة، وقال بصوت هادي:
”يا بني، أبغض الحلال عند الله الطلاق، استهدى بالله، دي باين عليها شرياك، والست ملهاش غير بيتها.”
حماتي قربت مني، لمست إيدي بخفة وصوتها كان مرعوش:
”عشان خاطري يا خالد، عشان خاطر الولاد، نهى غلطت وأنا اللي بقولك أهو، بس بلاش توصل للمأذون، تعال نرجع البيت وهصالحك عليها بنفسي.”
بصيت لنهى، كانت عيونها وارمة وحمراء، بتبصلي بكسرة خلتني أحس بقوتي لأول مرة، العند جوايا كان بيوشوشلي: “لو اتراجعت دلوقتي هتركب وتدلدل رجليها، لازم تدوق الوجع عشان تعرف قيمتك.”
فتحت بوقي وقلت ببرود مخيف:
”اكتب يا مولانا.. اللي مش مقدرة قيمة البيت، البيت مش هيفتح بابه ليها تاني.”
نهى صرخت صرخة مكتومة وهي بتخبي وشها في حــ,,ـــــضن أمها، والمأذون بدأ يجهز الورق وهو بيهز راسه بأسف. مكنتش عارف إني في اللحظة دي مش بكسرها هي بس، أنا كنت بكسر آخر خيط كان ممكن يربطني بآدميتي
وفي وسط ما كان المأذون بيطلع الدفتر، حسيت بقرصة خفيفة في دراعي، كانت أمي اللي قاعدة جنبي زي “باشا” ومن ملامحها باين إنها منتظرة اللحظة دي بفارغ الصبر. مالت على ودني وهمست بصوت واطي بس كان بيخترق ودني زي السّم:
”اجمد يا واد، إياك قلبك يلين.. شفت الخيبة؟ عياطها ده دموع تماسيح، دي كانت من ساعة في البيت صوتها جايب آخر الشارع وبترد الكلمة بعشرة، دلوقتي عاملة لي فيها غلبانة؟”
حماتي سمعت وشوشة أمي، وحاولت تستعطفها:
”يا حاجة والنبي قولي كلمة حق، دول بينهم ولاد، بلاش تخربي بيت ابنك بكلمة.”
أمي عدلت طرحتها وبصت لها بطرف عينها وقالت ببرود يوجع:
”بيت ابني؟ ابني بيته مفتوح وموجود، اللي تخرب بيتها بلسانها وطول إيدها على حماتها متستاهلش تكون ست الدار. والعيال؟ يتربوا في عز أبوهم، بكرة أجوزه ست ستها، واحدة تعرف يعني إيه “طاعة” ويعني إيه “أصول”، مش واحدة جاية تفرض سيطرتها علينا.”
بصتلي أمي وضغطت على إيدي أكتر وهي بتقول كلام نزل على قلبي زي النــ,,ـــــار:
”لو رجعت في كلامك يا خالد، لا أنت ابني ولا أعرفك، والباب اللي انفتح للمأذون ميتفلش إلا وأنت مخلص حقك.. وريني بقى الست “الهانم” هتعمل إيه من غير قرشك وضلك، خلي أمها تنفعها.”
نهى رفعت راسها وبصت لأمي بنظرة ذهول، كأنها مش مصدقة إن دي الست اللي كانت بتخدمها في تعبها، العياط وقف فجأة في عيون نهى، وحل محله نظرة تانية خالص.. نظرة خوفتني لثانية بس العند وكلام أمي كان أقوى. قصص وروايات أمانى سيد
المأذون سألني لآخر مرة:
”يا بني، مفيش رجوع؟”
قبل ما أنطق، لقيت أمي بترد بدالي:
”اكتب يا مولانا وأنت ساكت، الرجالة مبيترجعش في كلمتها.”
المأذون هز راسه بأسف، وفتح الصفحة اللي فيها “نهاية” كل حاجة، وبدأ يملى البيانات. صوت القلم وهو بيتحرك على الورق كان ليه خروشة مرعبة في ودني، كنت بحاول أبص في أي حتة تانية غير عين “نهى”، بس كلام أمي كان لسه بيرن في دماغي زي الطبل، مخليني حاسس إني “بطل” ومنتصر.
المأذون بص لنهى وقال:
”وقّعي هنا يا بنتي.”
نهى قامت، رجلها كانت بتخبط في بعضها، مسكت القلم وإيدها بتترعش رعشة تخلي الحجر يلين. حماتي غطت وشها بإيدها وبدأت تدعي بصوت واطي: “حسبي الله ونعم الوكيل في اللي خرب البيت.. حسبي الله ونعم الوكيل.”
أمي أول ما سمعت الجملة دي، اتنفضت وقالت بصوت عالي:
”بتتحسبني على مين يا اختي؟ بنتك هي اللي خربت على نفسها، اللي متعرفش تريح جوزها وتكسب أهله، تروح تقعد في حــ,,ـــــضن أمها أحسن، ابني ألف مين تتمناه، ده لسه عز شبابه وبكرة يشاور بس والستات تقف طوابير.”
في اللحظة دي، نهى وقفت عن التوقيع، رفعت عينها وبصت لأمي نظرة طويلة.. نظرة خلت أمي تسكت فجأة. نهى مسحت دموعها بكف إيدها بقوة، وكأنها بتمسح آخر ذرة ضعف جواها، وبصتلي أنا وقالت بصوت هادي وواضح بشكل غريب:
”معاكي حق يا طنط.. فعلًا الست اللي متقدرش جوزها وتكسب أهله متستاهلش تعيش معاهم.. بس إنتي غلطتي في حاجة واحدة.”
أمي برقت وقالت:
”نعم؟! وغلطت في إيه يا ست الهانم؟”
نهى بصت في عيني مباشرة وقالت لي بوجع مخلوط بقوة:
“غلطت لما افتكرت إن خالد “راجل” يقدر يفتح بيت ويحمي مراته.. خالد طلع مجرد “صدى صوت” ليكي يا طنط.. واللي زيه، الخسارة فيه مش طلاق، الخسارة فيه كانت السنين اللي ضاعت من عمري وأنا فاكرة إني متجوزة سند.”
وقعت الورق بجرأة وسرعة، ورمت القلم على المكتب بقوة، وبصت للمأذون وقالت:
“خلصنا يا مولانا؟ أقدر أمشي دلوقتي من غير ما حد يكسر عيني بكلمة؟”قصص وروايات أمانى سيد
أنا اتسمرت في مكاني، الكلمة لجمتني، العند اللي كان مخليني حاسس إني “خاتم في صباعي” اتقلب فجأة لإحساس إني “صغير” قوي قدامها.. أمي وشها بقى أحمر من الغل وزعقت:
“شايف؟! شايف لسانها؟ شوفت أنا كان عندي حق إيه؟ اخلص يا خالد، ارمي عليها اليمين وخلصنا من القرف ده!”
المأذون ختم الورقة، والصوت ده كان زي رصاصة الرحمة. أمي قامت وقفت، ووشها عليه ابتسامة نصر صفرا، وبصت لحماتي وقالت:
”يلا يا حبيبتي، خدي بنتك في إيدك وورينا عرض كتافكم، والعيال بكرة المحامي يخلص قصتهم، مش هياخدوا مننا مليم زيادة عن حق الله.”
نهى كانت بتعدل طرحتها قدام المراية اللي في أوضة المأذون بمنتهى الهدوء، الهدوء اللي بيسبق العاصفة. لفت وبصت لأمي وبصتلي، وقالت بابتسامة باردة وجعتني أكتر من عياطها:
”حق الله؟ كويس إنك فكرتيني يا طنط. بما إننا خلصنا “حق العبد”، نفتح بقى كتاب “حق الله” اللي بتقولي عليه.”
فتحت شنطتها وطلعت موبايلها، وفتحت سبيكر على تسجيل صوتي.. وبدأ صوت أمي يملى المكان وهي بتقول لخالد في مكالمة قديمة: “يا واد اسمع مني، ارهقها في المصاريف وقولها مفيش، وخلّي المحل اللي باسمها ده يتنازلك عنه بأي طريقة، نكد عليها في العيشة لحد ما تمضي، وبعدين نبقى نرميها رمية الكلاب.”
المأذون رفع نظارته وبص لأمي بذهول، وحماتي شهقت وهي حاطة إيدها على صدرها. أنا حسيت إن الأرض بتلف بيا، أمي وشها بقى ألوان، وحاولت تخطف الموبايل وهي بتزعق:
”ده كذب! ده تمثيل! إنتي بتلفقي لي تهم؟”
نهى رجعت الموبايل في شنطتها بهدوء وقالت:
”التسجيل ده، مع المحضر اللي عملته الصبح في القسم بخصوص التهديد اللي جالي منك ومن ابنك، مع ورق المحل اللي حاولتم تسرقوه.. كل ده هينور قدام القاضي في قضية “المؤخر” و”المتعة” و”النفقة”.. وأه، نسيت أقولك يا خالد.”
قربت مني خطوة واحدة، كانت ريحة برفيومها اللي بحبه لسه فيها، بس نظرتها كانت غريبة عني:
”أنا اللي كنت عايزة أتطلق يا خالد.. بس كنت مستنياك إنت اللي توديني للمأذون بإيدك عشان “العند” اللي مالي راسك يخليك تخسر كل حقوقك المادية.. مبروك يا “بطل”، إنت طلقتني “غيابي” و”بإرادتك” قدام المأذون، يعني المحل هيفضل بتاعي، وحقي هاخده منك تالت ومتلت بالقانون.”
أمي صرخت:
”يا فاجرة! بقى بتخططي لكل ده وإنتي عاملة لي فيها غلبانة وتعيطي؟”
نهى بصت لها بحدة وقالت:
”كنت بعيط على الـ 7 سنين اللي ضاعوا مع “عيل” مبيتحركش غير بالريمــ,,ـــــوت كنترول بتاعك.. دلوقتي دموعي نشفت، وهبدأ أضحك.. يلا يا ماما.”
خدت إيد أمها وخرجت من المكتب برأس مرفوعة، وسابتنا أنا وأمي في وسط ذهول المأذون.. أمي بدأت تلطم وتدعي، وأنا وقفت مكاني مش حاسس برجلي، مكنتش عارف أنا زعلان عشان خسرتها، ولا عشان اكتشفت إني كنت “الخاتم” فعلاً، بس في صباع أمي مش صباعها هي.
مرت الشهور على “خالد” كأنها سنين عجاف. البيت اللي كان فاكر إنه هيعيش فيه “ملك” بعد ما يمشّي “نهى”، بقى عبارة عن سجــ,,ـــــن بارد. الصمت بقى هو الضيف الدايم، والضحكة اللي كانت بتملا البيت بصوت ولاده، “هارون وروقية”، مابقتش موجودة غير في الصور اللي على الحيطان.
أمه اللي كانت بتشجعه وتزقّه عشان يطلق، بدأت هي كمان تزهق. قعدة البيت كترت، ومطالب خالد اللي مبيخلصش بقت عبء عليها. في يوم دخل عليها المطبخ وهو متضايق:
”يا أمي، العيش ناشف والبيت يضــ,,ـــــرب يقلب، مفيش لقمة عدلة تتاكل؟”
أمه لفت له وهي ماسكة ضهرها وبتنفخ بتعب:
”يا واد جرى لك إيه؟ أنا كبرت ومبقتش قادرة على خدمتك.. ما تروح تتجوز ولا تشوف لك صرفة، أنا عايزة أرتاح بقى من همك وهم ولادك اللي بيجوا يقضوا اليوم ويقلبوا البيت.”
بص لها بذهول، هي دي اللي كانت بتقوله “أنا أشيلك في عيني”؟ هي دي اللي كانت بتوعده إنها هتجيبه “ست ستها”؟
حاول “خالد” يفتح مواضيع جواز كتير. كل ما يروح يتقدم لواحدة، يرجع بكسرة نفس. السمعة سبقته في المنطقة كلها، وبقوا الناس يشاوروا عليه ويقولوا: “ده اللي طلق مراته عشان يرضي أمه.. ده اللي ماش بالريمــ,,ـــــوت كنترول.” حتى أصحابه اللي كانوا بيشجعوه، بقوا يهربوا منه ومن مشاكله مع المحاكم اللي نهى كسبتها واحدة ورا التانية.
في المقابل، “نهى” اتغيرت تماماً. المحل بتاعها كبر وبقى ليه اسم، ورجعت تهتم بنفسها وبصحتها. كانت بتنزل صورها مع ولادها وهي بتفسحهم وتضحك من قلبها، وكأنها رجعت للحياة بعد ما كانت مدفونة بالحيا.
وفي يوم، “خالد” مقدرش يمسك نفسه، وقف قدام محلها وهي خارجة، وشها كان منور بضحكة صافية مكنش بيشوفها زمان. قرب منها بصوت مكسور:
”نهى.. أنا تعبت، والبيت من غيرك ميسواش.. أنا مستعد أصلح كل حاجة، وأبعد أمي عن حياتنا خالص، بس نرجع.”
نهى وقفت، وبصت له بنظرة خالية من أي غل، مجرد شفقة:
”تصلح إيه يا خالد؟ اللي اتكسر مبيتصلحش، والبيت اللي اتهد بكلمة “أمك” مبيتبنيش بوعودك.. إنت مش بتدور عليا يا خالد، إنت بتدور على “خدامة” تريحك وتريح أمك بعد ما تعبتم من بعض.. أنا دلوقتي حرة، ومستحيل أرجع ألبس “الخاتم” اللي كان خنقني.”
سابت مشي وراه وهو واقف في مكانه، وحيد، عارف ومتاكد إن “كلمة أمه” اللي كانت فاكرها حصن، هي اللي هدت مستقبله، وإن اللي بيفرط في “السند” عشان “العند”، بيعيش طول عمره يدور على ضله ومش بيلاقيه.
تمت..


تعليقات
إرسال تعليق