القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اتجوزت صاحب جوزى الله يرحمه بعد م ماټ



اتجوزت صاحب جوزى الله يرحمه بعد م ماټ

 

"اتجوزت صاحب جوزي الله يرحمه.. بس ليلة الډخلة، قالي جملة قلبت كياني: (في حاجة جوه الخزنة لازم تقريها قبل ما نبدأ حياتنا)."

أنا دلوقتي عندي 41 سنة. جوزي الأولاني "أحمد" اتوفى في حاډثة من ست سنين، ويومها حسيت إن حياتي اتقسمت نصين وانتهت خلاص. بس "عمر".. صاحب عمره والانتيم بتاعه، هو اللي كان سندي في الشهور السودة اللي جت بعد مۏته. كان بيجي يصلح أي حاجة بايظة في البيت، يطمن عليا باستمرار، ومكانش بيمشي غير لما يتأكد إني أكلت لقمة ترم عضمي بدل القهوة والبقسماط اللي كنت عايشة عليهم.



عمره ما ضغط عليا بكلمة، ولا لمح بحاجة، ولا حتى تجاوز حدوده بنظرة.. يمكن عشان كده، لما المشاعر بدأت تتحرك ناحيته بالتدريج، ما قاومتش. حسيت زي ما يكون الربيع رجع ونور حياتي بعد شتا طويل وقاسې. حتى أهلي وقفوا جنبي وشجعوني، و"مامت أحمد" الله يرحمه بكت وهي بتباركلي وقالتلي: "يا بنتي افرحي.. هو لو كان عايش، كان هيتمنالك السعادة دي".

وبعد خطوبة هادية، عملنا كتب كتاب بسيط في جنينة فيلا صغيرة.. شوية أنوار وديكور رقيق، وسط الناس اللي بيحبونا بجد. في اللحظة دي حسيت إني.. جاهزة. جاهزة

أبدأ من جديد وأعيش.

خلص الفرح وروحنا شقة "عمر"، اللي بقت بيتنا. دخلت أغير الفستان وأفك التوتر شوية. بس لما رجعت أوضة النوم، لقيت "عمر" واقف قدام خزنة معمولة في الحيطة.. كنت عارفة إنها موجودة بس عمري ما ركزت معاها ولا شغلت بالي بيها.

كان واقف وإيديه بتترعش بشكل غريب.

ضحكت نص ضحكة وسألته: "إيه يا عمر؟ أنت متوتر ولا إيه؟"

مضحكش.. ولا حتى ابتسم.

بالعكس، بصلي نظرة عمري ما شفتها في عينه قبل كده.. نظرة كلها ذنب، وخوف، وحاجة تانية مفهمتهاش.

وقال بصوت مخڼوق: "في.. في حاجة لازم

أوريها لك.."

قلبي اتقبض فجأة ومعدتي وجعتني: "توريني إيه؟"

خد نفس عميق، وكتب الرقم السري وفتح الخزنة.

وبعدين نطق الجملة اللي خلت ركبي سابت ومبقتش شيالاني:

"في حاجة جوه الخزنة دي لازم تقريها قبل ما نبدأ ليلتنا كزوجين.. أنا آسف.. كان لازم أقولك من بدري".

مدّ إيده جوه الخزنة وطلع ظرف بني قديم، أطرافه مصفرة كأنه اتفتح واتقفل ألف مرة.

سلّمهولي بإيد بترتعش، وأنا حسيت إن قلبي هيطلع من صدري.

قلت وأنا بحاول أتماسك:

"اقرا إيه يا عمر؟"


قال بهدوء موجوع:

"اقري… وبعدين قرري."


قعدت


على طرف السرير، فتحت الظرف، وأول ما شفت الخط…

 

عرفته فورًا.


خط أحمد.


إيدي اتجمدت، ودموعي نزلت قبل ما عقلي يستوعب.


"لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا مش موجود.

ولو بتقريها وإنتي مرات عمر، يبقى أنا كنت صح لما وثقت فيه."


نفسي اتقطع.


"أنا عارف إني مش هكمل، وعارف إنك مش من النوع اللي يعرف يعيش لوحده.

عمر مش بس صاحبي… ده أكتر واحد اطمّنت عليه في الدنيا.



اليوم اللي الدكتور قالي فيه إن الحاډثة ممكن تخلص عليّ، رحتله وسلّمته أمانة."

رفعت عيني لعمر، لقيته باصص في الأرض.


"الأمانة دي إنتي.

لو حسّيتي يومًا إنك وحيدة، لو قلبك دق تاني، ما تحسيش بذنب.

بالعكس… أنا اللي بطلب منك تعيشي."


صوتي طلع مكسور:

"يعني إيه؟"


كملت القراءة، وقلبي بينهار:


"عمر وعدني وعد قدام


ربنا…

إنه عمره ما يقربلك ولا يفكر فيك إلا لما إنتي تكوني جاهزة،

ولو جه اليوم ده… لازم تعرفي الحقيقة كاملة قبل أي بداية."

قفلت الورقة، وبصيت لعمر وأنا ببكي:

"الحقيقة إيه؟"


قرب خطوة وقال بصوت متحشرج:

"إني حبيتك من غير ما أسمح لنفسي أعترف…

وإني فضلت ست سنين كل يوم بسأل نفسي: أستنى ولا أمشي؟

وإني وافقت أتجوزك بس


لما حسيت إنك مش بتهربي من وجعك،

لكن بترجعي للحياة بجد."

سكت شوية، وبعدين قال:

"لو الورقة دي هتخليك تتراجعي… أنا هقبل، ومش هألومك."


مسحت دموعي، وافتكرت كل مرة كان سند من غير مقابل،

كل مرة حماني من الوحدة من غير ما يطلب حاجة.


قمت، وحطيت الورقة في الخزنة تاني، وقفلتها.


قلت بهدوء، وأنا ببصله في عينه:

"أحمد سلّمني حياتي…

وإنت


حافظت عليها."

وأول مرة من ست سنين،

حسيت إني مش بخون ذكرى حد…

حسيت إني بكمّلها.


 

تعليقات

التنقل السريع
    close