رواية مديري مستر فرعون الفصل الحادى وعشرون 21بقلم الكاتبه رحاب إبراهيم حسن حصريه
رواية مديري مستر فرعون الفصل الحادى وعشرون 21بقلم الكاتبه رحاب إبراهيم حسن حصريه
#الفصل_الواحد_والعشرون
دهش "سركن" من ما قالته، وهو من كان يظن أنها ستقبل المكوث بجواره وترفض العودة .. وهذا جعله واقفا متيبس الحركة للحظات ولم ينطق ببنت شفة أمامها، مذهولًا من تصريحها الاخير، حتى امتلأت عينيه بالغضب وهو يجذبها اليه أكثر ويهتف :
_ لو كنت احبتتني يوماً ما تقبّلتِ أبدًا الفراق بهذا الثبات!! .. رباه ! .. كيف تتقبلين الفراق بهذا الجبروت والعناد؟! .. مخادعة وكاذبة والذنب ذنبي .. وثقت براقصة وسلمتها قلبي!.
سكت للحظات ثم هدر مجددًا بغضب مخيف:
_ كيف وأنا الذي يهابه الجميع، أميل أمام عينيكِ خاضعا مترجيًا رضاكِ؟! ... ولكن حتى لو أصابني العشق وجرح قلبي، فهناك كبرياء يصل للسماء لم يهزمه مخلوق،
اتسعت عيناها بصدمة جرت بدمائها في غليان، ثم قالت بغضب والالم يصرخ بمقلتيها من ذكره عملها كراقصة قبل قليل:
_ الرقاصة دي مش عارف تطولها حتى وهي على ذمتك !.
التهب أزرق عينيه بنظرات شرسة، ودفعها سركن حتى سقطت على الأرض وما يلتمع بعينيه لا ينبئ بالخير .. ثم أنحنى قليلًا واقترب منها قائلًا بوعيد:
_ سأجعلك تتوسلين حتى أرضى عنك، أنت تلعبين معي لعبة خطرة .. لعبة لن تتحملي عواقبها، العاب الثعابين دائمًا تخسر على طاولتي، فلا تراهني حتى لو كان نرد اللعبة قلبي!.
ضيقت شقاوة عينيها بذهول من نبرته التي تحمل كمّا مخيف من الأنتقام، واستقام "سركن" واقفا، ثم هتف مناديًا على المرأة المسؤولة عن الجواري، وبعد لحظات أتت المرأة مهرولةً إليه في قلق، بعدما اختلست النظرات الشامتة للمُلقاة أرضاً والدموع حبيسة عينيها ووجهها المصطبغ بحمرة الغضب، وحينها هتف "سركن" بالمرأة وقال بإزدراء :
_ خذيها حيث كانت.
وأشار لشقاوة بحدة وتحدٍ، ثم تابع بغلظة وصوت هدر بقسوة:
_ وأرسلي لغرفتي إحدى الجواري.
اتسعت عينا "شقاوة" بغضب مخيف وامتلأ حلقها بالمرارة، ونهضت كأنها تستعد للانقضاض بأقسى شراستها، وتلقت المرأة الأخرى الأمر من سيدها وراعيها بطاعة، وقالت لشقاوة بنظرة متعالية ممزوجة بلمحة شماتة وكيد:
_ هيا معي يا فتاة .. اتبعيني.
واستدارت وهي تهم بالانصراف بعدما رمت نظرة ساخرة لشقاوة وأمرتها بحزم أن تتبعها، وكأنها تخبرها أنها ليست أستثناء عند القائد ولن تكون مهما فعلت وخططت!.
بينما وقفت "شقاوة" بنظرات تمرد وغضب بها غليان، ثم هتفت به وهي تضربه على صدره بشراسة:
_ هو أنت فاكرني جارية عندك؟! .. لا يا حبيبي فوق وشوف أنا مين ؟! .. ده أنا أحط قلبي تحت جزمتي ولا أني أتذل، خليك أنت مع الجواري بتوعك ورجعني لحياتي وبعدها مش عايزة أشوف وشك تاني!.
قبض "سركن" على ذراعيها ولفهما خلف ظهرها بقبضة واحدة، وأصبحت قريبة منه بدرجة خطرة تهدد ثباتها، ثم حدجها بنظرة ضيقة خطيرة:
_ كاذبة يا أنتِ..ِ لن تستطيعي العيش بدوني لأكثر من عدة أيام معدودة.. وبدوري لن أتركك تبتعدين عن ذراعي مرةً أخرى، من يلومني إذا؟! .. زوجتي أنتِ والأمر أمري!.
تحررت دموعها حينما كشف ضعفها أمامه ومدى عشقها له، فقالت شقاوة بعذاب وهي تبكي بحسرة:
_ حتى لو هموت، احسن ما تذلني وأنا جانبك لمجرد أني بقولك لأ !! .. أنت متعود على طاعة الجواري، لكن أنا مش جارية يا سركن، أنا ست البنات وست الستات كلهم .. وعمري ما كنت ولا هكون جارية زيي زي الباقيين .. وبعدين محدش بيموت من الحب .. هزعل شوية وقلبي هيوجعني، بس الزمن بينسي .. يمكن طريقي يوقعني في راجل يسيب الدنيا كلها عشاني!.
تصاعد غضب "سركن" حد الغليان، وغرزت أظافره الحادة بجلد كتفيها الرقيق وهو يهزها بعنف رافضا مجرد التخيل للأمر:
_ لن أطلقكِ لو سُنّت سيوف العالم كلها على رقبتي، لن تكوني لرجلًا سواي أنا، ولن أتركك ترحلين مهما قلت وفعلتِ!، ولكني سأعاقبك بطريقتي الخاصة .. طريقة تناسب غرورك وعنادك اللعين!.
ودفعها بعيدًا عنه بعصبية، فرمقته بنظرات نارية محذرة بأن لا يفعلها ويذهب لخلوة مع أحدى الجواري، ولكنه رماها بنظرة تحدٍ قاسية وغادر من أمامها.
تتبعت خطواته المبتعدة بعين متسعة لا تصدق أنه يستطيع أن يحرق قلبها هكذا ويفعلها، وسيقيم ليلته مع إحداهن!.
_________________________________
كانت "ليلة العيد" تحاول جاهدة إظهار عدم الاكتراث لأي حركة أو كلمة يُلقيها " هاكان" .. والذي بدوره كان يكظم غيظه بقدر الإمكان ويحاول أن يلطف الأجواء بينهما.
وجلست هي على الرمال تنتظر تمضية بعض الوقت قبل أن تقرر العودة لقصر الوزير الأول، حتى لا ينتابهم الشكوك إذا عادت سريعا .. وحينها أتى "هاكان" وبيده بعض من الفاكهة والقاهم على قدميها قائلًا:
_ كلي دول .. أكيد جوعتي.
رمته بنظرة حادة كي يتأكد أنها لا تزال غاضبة وعلى قرارها بمعاقبته لاحقا وقالت:
_ مش عاوزة ، وبرضه هأمر بعقابك لما نرجع ، متحاولش !.
ظهر غيظ شديد على وجه "هاكان" وقال بشيء من السخرية اللاذعة:
_ بأي تهمة بقا ؟! .. ولا أنتي فاكرة أني مهتم بيكي بجد ؟! ، مش واخدة بالك أن الكام مرة اللي كنت كويس فيهم معاكي كان بدافع الشفقة! ... ما أنتي كلامك عن حياتك والبؤس اللي كنتي عايشة فيه يخلي أي حد يتعاطف معاكي!.... وعموما أنا فعلا استاهل العقاب عشان نزلت من مستوايا لواحدة زيك.
حدقته بغليان ولكن قبل أن تتفوه بكلمة اقترب منهما سائق العربة الخشبية الذي كان جالسا خارج منطقة البساتين وقال :
_ أتى مرسال من القصر يخبركما أن عليكما أن تقيما الليلة هنا حتى رحيل ضيوف قصر الوزير.
دهشت " ليلة العيد" وقالت :
_ هنفضل هنا يعني !! ... لا مش معقول !!، وبعدين مين هما الضيوف دول؟!.
رد الرجل الفرعوني العملاق عليها وقال:
_ مستشار الملك "نٓفر مون" والد زوجة الوزير الأول ومعه بعض الضيوف الآخرين، عودتكما للقصر الآن أمام الحرس الخاص بهم والمنتشرين بجميع زوايا القصر ستعرضكما للشكوك وكشف أمركما، وهذا ما لا تريده زوجة الملك.. ستبقيان هنا حتى رحيلهم.
فغرت "ليلة العيد" فاها من الدهشة، وتسحبت نظرة "هاكان" بابتسامة ساخرة منها، فسألت ليلة بتوتر:
_ طب يعني ممكن نرجع للقصر أمتى؟
رد الرجل عليها بملامحه التي وكأنها منحوته بدقة فائقة ولونه الحنطي الجذاب :
_ لا أعرف تحديدًا، فربما تأخذ الزيارة تلك ليلة أو أثنتين أو أكثر .. ستقيمان هنا بكهف البساتين حتى رحيلهم .. ثم تعودان بسلام.
رددت ليلة بتعجب:
_ كهف البساتين !!.
أشار الرجل لهيكل خشبي بعيد كان متواريًا خلف الاشجار العالية بعض الشيء وأضاف :
_ لا تقلقي .. هذا الكهف خاص بالوزير وزوجته في رحلاتهم الترفيهية لهنا، مُعد للإقامة فيه لبعض الوقت .. وقد أمرت أن أظل هنا لرعايتكما أيضاً .. لا شيء يقلق بالأمر.
قال الرجل ما عنده ثم انصرف من أمامهم وعاد لعربته بخارج منطقة البساتين .. ثم نظرت "ليلة العيد" بشرود للفراغ، وشعرت بالغرابة والتعجب ثم قالت :
_ ايه اللي يخلي لوتس تخاف من وجودي عند زيارة أبوها للدرجة دي ؟! .. في حاجة مش مفهومة !.
سخر "هاكان" وقال باستهزاء:
_ عشان تفوقي وتعرفي أنتي مين، أصلك كنتي نسيتي يعني، وبتهدديني كمان ولا كأنك الملكة كليوباترا !!.
زمت شفتيها بغيظ من ثرثرته الساخرة، ولكنها عادت قلقة حيال الامر مجددًا، وقالت :
_ أن شاء الله مايكونش في حاجة تقلق ونقدر نرجع.
احتد "هاكان" وهتف بها بعصبية:
_ ولما أنتي بتخافي كده ومش واثقة فيها ، بتخليها تجيبني هنا ليه واسيب حياتي وأهلي وشغلي .. أنتي عارفة أهلي دلوقتي زمان حالهم بقا ايه من غيري أنا وأخويا ؟! .. أنتي تعرفي أن خطوبتي كان فاضل عليها كام يوم وكل شيء كان اترتب وحتى كروت الحفلة اتوزعت !! .. بسبب عقدة النقص اللي عندك جبتيني هنا عشان تذليني ومش مهم أي حاجة تانية ..
تجمدت "ليلة العيد" وهي تنظر له بعينين مملوءتين بالدموع، وغصة كالعلقم بحلقها، ورددت ببكاء وألم ونظرة مضطربة :
_ خطوبتك !!... أنا ... أنا...
كانت ستعتذر، ولكنه قطع حديثها المتقطع بعصبية:
_ مش عايز اسمع منك أي تبريرات مالهاش داعي، لأن برغم اني كاشفك من البداية وعارف أنك سبب وجودي هنا عاملتك بأخلاقي واتعاطفت معاكي عشان ظروفك واللي مريتي بيه .. لكن خيالك المراهق وهمك أني مهتم بيكي اهتمام خاص .. أنا بس حبيت أعرفك أني كاشفك وعارف حقيقتك وساكت بمزاجي .
شعرت بثقل في ساقيها، فتحركت بنظرة منكسرة وهي تسير ببطء نحو كهف البساتين، وراقبها هاكان بنظرة ضيقة وبعض التعجب، ولكنه سار خلفها .. وحينما دخلت ليلة الكهف الذي كان عبارة عن غرفة نوم بمرحاض بدائي خاص ونظيف، ومساحة صغيرة اخرى للجلوس والطعام ..
نظرت بدموع لباب الغرفة، وبعد دقيقة توجهت نحوها ودخلت واحكمت غلق الباب خلفها، وظل هاكان واقفا ببعض التررد في الذهاب اليها واجترار الحديث معها ويقطع هذا الصمت المزعج ... ولكنّه عندما اقترب وكاد أن يطرق على الباب سمع أنين مكتوم وبكاء شديد ..
تسمر للحظات ثم شعر بالغيظ من نفسه مما قاله وقسوة حديثه، وبعدها نقر على الباب نقر خفيف قائلًا :
_ ممكن تفتحي الباب ونتكلم شوية؟!.
لم يتلقى رد لدقائق، وقبل أن يطرق من جديد فتح الباب وظهر وجه "ليلة العيد" مصبوغا بحمرة شديدة وعينين منتفختين من البكاء ، وقالت بألم وأسف حقيقي :
_ أنا فعلا اللي طلبت تيجي هنا ، بس والله مكنش بغرض اني اذلك خالص، كنت عايزة أثبتلك أني مش قليلة زي ما بتعاملني طول الوقت .. كنت عايزاك تشوف بس أنا بقيت في ايه وتغير فكرتك عني لما تلاقيني لسه زي ما أنا رغم المكانة اللي بقيت فيها ، لكن فعلا كنت غلطانة وأنانية ومفكرتش في حاجات كتير ... أنا زي ما طلبت تيجي هنا، هطلب أنك ترجع تاني.
ونظرت له ليلة ببكاء ودموع ثم استطردت بألم:
_ ترجع لحياتك ولشغلك ولأهلك .. ولخطيبتك.
وأضافت معترفة:
_ أنا كنت أعرف أنك خاطب ، لكن مكنتش عارفة ميعاد خطوبتك والله، فحقيقي أسفة جدًا على كل اللي حصل، ارجوك سامحني. .. أنا بقولك كده لأن مش هيبقى في فرصة نتقابل تاني واعتذرلك.
ارتبكت عينا "هاكان" وسألها بشك:
_ تقصدي ايه ؟
نظرت ليلة لعينيه بدموع وقالت :
_ لأني مش هرجع ، هفضل هنا، بس أوعدك أنك هترجع في أقرب وقت أنت وأخوك وسقراط.
حدق فيها بذهول ونطق بالكاد :
_ أنتي بتقولي ايه؟!!
ابتلعت ليلة ريقها بصعوبة، ثم نظرت له بنظرة معذبة وقالت بدموع:
_ زي ما سمعت، انتوا هترجعوا ، واللي حصل ده مش هيتكرر تاني، لكن أنا هفضل هنا .. أنا فاضلي امنيتين يتحققوا، وامنية منهم هطلب فيها أنك ترجع بالسلامة .. لكن أنا هفضل هنا.
امتلأت عيناه بالغضب وهتف بها :
_ أنتي مجنونة ؟! هتفضلي هنا تعملي ايه ؟!! ..
أجابت ليلة ببكاء هادئ:
_ لا مش مجنونة ، أنا هبقى مجنونة لو رجعت ، هرجع لأيه ولمين ؟! هرجع للعذاب ولأهلي اللي بيعاملوني على أني خدامة ؟! حتى أنت اعتبرتني خدامة وعاملتني اسوأ معاملة رغم أني مطلبتش أكتر من فرصة واحدة اثبت فيها نفسي .. ارجعلكوا ليه ؟! .. على الأقل هنا معايا لوتس، الوحيدة اللي حبتني بجد واعتبرتني بنتها واعتبرتها أمي .. الوحيدة اللي خلتني احس أني مش لوحدي ، الوحيدة اللي عملت عشاني المستحيل، بعد ما الكل ما يرضاش يعمل حتى الممكن !.
وأضافت بألم وبكاء شديد وقالت:
_ أنت كل اللي يهمك أنك ترجع أنت وأخوك، وأوعدك أن ده هيحصل.
انتفخت عروق رقبته واصبحت عيناه جمرتين من الغضب وهو يصيح بوجهها :
_ أنتي غبية يا ليلة .. غبية ومش هسيبك لغبائك اكتر من كده، ولما ارجع مش هرجع لوحدي!.
أصرت قائلة:
_ لازم ترجع .. أنت في ناس كتير مستنياك وبتحبك، لكن أنا مافيش حد مستنيني ولا بيحبني، كلكم بتكرهوني وشايفني وحشة وأنانية وما استحقش، أي عقل يخليني أسيب مكان الكل فيه بيحبوني وارجع لناس بيكرهوني وبيتمنولي الموت في كل لحظة ... كلكم ذلتوني ووجعتوني وخلتوني أنام كل ليلة ودموعي مش بتنشف!، ارجعلكوا ليه ؟!..
قالت ذلك وبكت بقهر، بينما اعترض هاكان وصاح :
_ أنا معملتش كده !! .. يمكن كنت بتحداكي وبتغاظ منك، لكن من جوايا كان في حاجة عايزاكي تكملي بجد ، حاجة مخلياني عايز ادعمك واساعدك توصلي لكل أحلامك، انا لو عايز اطردك كنت عملتها، ايه اللي كان هيمنعني؟! ولعلمك .. أنا عمري ما كرهتك ولا شوفتك وحشة أو ما تستحقيش !! .. طول الوقت كنت بجد عايزك تكملي وتتحمسي وتوصلي لأحلامك ومتسألنيش ليه .. لأني حقيقي مش عارف!.
اومأت ليلة رأسها بالرفض وصممت:
_ ده قراري ومش هتنازل عنه، أنا أخترت مكاني وحياتي، وأظن ده من حقي.
رد هاكان برفض وغضب :
_ لا مش من حقك تعملي كده، وأنا مش هسمحلك تهربي يا ليلة .. القرار ده مش قرارك لوحدك!.
هتفت به بعصبية وهي تبكي :
_ انت مش كل اللي يهمك ترجع تاني أنت وأخوك ؟ .. عايز ايه تاني مني؟!
اقترب منها ونظر لعينيها بنظرة غامضة، حتى قالت بألم :
_ عايزني ارجع عشان تعاقبني وترجع تذلني زي الاول صح ؟!
ابتسم رغم ان ما قالته أغاظه لوهلة، ثم قال بنظرة عميقة :
_ عايزك ترجعي .. بس مش عشان أعاقبك أو أذلك.
رفضت ليلة وهي تبكي:
_ لأ .. مش راجعة، مهما قلت مش راجعة، كلكم هترجعوا لحياتكم وهتفرحوا وتعيشوا حياتكم ، لكن أنا هرجع للوجع وللعذاب .. هرجع عشان أشوف أحلامي بتضيع قدام عيني من تاني !!.
كانت تقصده بهذا الحديث الغير مباشر، وتحديدا تقصد أمر خطوبته وزواجه، فنظر بعينيها هاكان يريد أن يتأكد أن ما فهمه صحيح، ولكنها ابتعدت عنه ودخلت الغرفة هاربةً من سوط نظراته المتسائلة، ثم اغلقت باب الغرفة خلفها بإحكام وتركت هاكان يقف متيبس الحركة يفكر ويكتشف سر إعجابه الخفي بتلك الفتاة !.
_________________________________________
وبالغرفة الخاصة بلوتس وزوجها ..
وقفت لوتس ووجهها غارق بالدموع ، وذلك حالما كشف لها زوجها حات سر زيارة والدها المفاجئة ومجيئه ومعه بعض الجنود للقبض على شقيقها سركن بتهمة مخالفة قوانين المملكة بعدما أسر فتاةً مجهولة بقصره مثلما أتهمه زركشين قبل أن يقتله سركن بالساعات الماضية.
وقف حات خلفها وربت على كتفيها برفق قائلا :
_ أعدك أن الأمر لن يصل للعزل، بعض التحقيقات معه وسينتهي كل شيء على ما يرام، زركشين قد قتل ولابد أنه كان يهذي بالتهم والافتراءات.
بكت " لوتس" بشدة ثم قالت :
_ لم أتخيل أن أبي سيكون قاسٍ لهذا الحد على أخي القائد العظيم "سركن" .. ماذا فعل أخي لكل هذا العقاب ؟!
رد زوجها بتنبيه :
_ تزوج فتاة خارج المملكة وخارج عصرنا بكامله يا لوتس وهذا ممنوع خصيصا لقائد جيوش مثل سركن !.
هتفت لوتس بغضب :
_ سركن لم يفعل شيئا واحد مخالف للقوانين بسنوات عمره الماضية، لطالما كان قائدا مخلصا للمملكة ولم يفكر بنفسه ولم مرة واحدة ... وعندما فكر بالزواج ممن أحبها اصبح بنظر أبي خائن !! ... أن سجن سركن أو عزل لن اسامحك أنت وأبي قط، لن أسامحكما أبدًا وسأرحل من هنا وسأعيش مع أخي حتى لو بالسجن!.
ذهل حات وهتف بعصبية :
_ وماذا فعلت أنا ؟! .. هذا قرار والدك وحده؟!
غضبت لوتس وقالت ببكاء:
_ أنت تستطيع الدفاع عن سركن وفعل شيء، أنت أكثر من يعرف أن سركن لا يستحق هذا العقاب، تستطيع أن تقف أمام جبروت أبي وتمنع وقوع الظلم هذا علىه ، قائد الجيوش والمحارب العظيم الذي أفنى وقته وسنوات عمره الماضية في الدفاع عن كيميت وحمايتها .. بأي ذنب سيعاقب ؟!.
بذنب أنه أحب وتزوج فتاة خارج حسابات أبي ؟! ..
هل هذا يعقل ؟!..
التمس حات لها العذر بهذا الغضب ، وقال بلطف :
_ أعدك أنني لن اترك سركن ، من أخبرك أنني سأتخلى عنه؟! .. كل ما في الأمر أنني اساير والدك واستمع له، ولكن بالنهاية لن اسمح بوقوع الظلم على مخلوق، سواء كان سركن أو غيره، دعِ الأمر لي ولا تقلقي حبيبتي .. دموعك تلك تشتتني وتخنق أنفاسي!.
جلست "لوتس" على مقعد مبطن من جلود الحيوانات وقالت وهي تبك بحسرة على شقيقها:
_ لذلك كان أخي سركن حزينا منذ أن عاد لهنا، كنت لأول مرة أراه بهذا الحزن والغضب المسجون بعيناه، واليوم ادركت السبب الحقيقي، ما ذنبه إذا أحب ؟!
ربت زوجها على كتفها برقة ثم قال :
_ أهدأي وصدقيني .. سيكون كل شيء على ما يرام قريبًا جدًا، حتى لو أضطررت أن أخبر الملك بكل شيء .. لكني لن أترك سركن يقف بمفرده بهذا الموقف أبدًا.
وهنا بدأت لوتس تهدأ بعض الشيء، فهي تعرف أن زوجها طالما تعهد بشيء، سيفعل كل شيء لأجل أن ينفذ وعده.
_________________________________
وبغرفة "سركن" الخاصة ..
ابتلع مشروب العنب دفعةً واحدة وعيناه اصبحت جمرتان ملتهبتان لا تنذر بالخير أبدًا .. فقد جرح كبريائه في الصميم بعد هذا الرفض المتكرر .. ومن زوجته الذي يشتاق لها بجنون؟!!.
جميع مخاوفها لا تعني بنظره أدنى اهتمام، فبالأخير لن يتركها مرةً أخرى بعد أن أتت له!.
ارتفع صوت طرق على باب الغرفة ودخلت مسؤولة منزله ومعها جارية شديدة الجمال ترتدي زيًا مثير حد الفتنة .. وقالت :
_ هل تأمر بشيئا آخر سيدي ؟
رمق سركن الفتاة بنظرة سريعة ثم قال:
_ لا .. اذهبي أنتِ.
ذهبت المرأة وتركت الفتاة تقف أمام سركن ويبدو على وجهها السعادة، وتنفس سركن بعمق وكأنه غير راضٍ عما سيفعله، فقلبه قد امتلكته فتاة أخرى شرسة ومتمردة تجرأت على رفضه مرتين!! .. وهو من كان حلما للكثيرات!.
فقالت الجارية بابتسامة وعينيها تتلألأ من السعادة:
_ أشعر وكأنني احلم !! ... قبل أن اصبح من جواري قصرك كنت فقط احلم برؤياك ولو من بعيد، قلبي ينتفض فرحا.
ابتسم "سركن" بسخرية، وتذكر متمردته وهي تتحداه بشراسه وتقسم على تركه بمنتهى البساطة!.
فقال للجارية بعينان غاضبتان وكأنه يريد الانتقام من قلبه:
_ سأثبت لكِ أن الحقيقة أحيانا أشهى من الأحلام.
وجذبها اليه .. وقبل أن تمر دقيقة واحدة اقتحمت "شقاوة" الغرفة رغم اعتراض الحرس لها، وتجمدت حينما وجدت فتاة تقف قريبةً منه لهذا الحد !!.
وغضبت الفتاة ونظرت لشقاوة بكراهية وعنف، بينما خرجت شقاوة من صدمتها وانقضت على الفتاة وجرتها من خصلات شعرها وهي تلفظها بالشتائم وتلقيها خارج الغرفة .. ثم اغلقت الباب واستدارت له بنظرة شرسة عنيفة .. لتجده يقف ثابتا بنظرته الساخرة المنتصرة وقال :
_ أرايتِ! .. هذه نبذة بسيطة لن تستطيعين تحملها ؟ ..
زمت "شقاوة" شفتيها بغضب شديد واقتربت منه، وحينما رفعت يدها لتصفعه قبض سركن على معصمها بنظرة خطرة وهمس:
_ أنتِ من اخترت هذا الوضع، وأنا لست زاهدًا ! ... لا تلومين الا نفسك !.
حاولت "شقاوة" أن تسحب معصمها من قبضته ولم تستطع، فقالت بدموع شرسة :
_ أنا بكره نفسي أني حبيت واحد زيك، واحد ما بيفكرش غير في نفسه ومحاولش مرة واحدة يفهمني ويعذرني ! .. بعد اللي شوفته منك النهاردة مابقتش عايزاك ولا باقية عليك .. أنت لو تعرف أنا كنت شيفاك أزاي ودلوقتي شيفاك أزاي هتزعل على نفسك أوي !!.
سقطت من عينيا أوي وبقيت زيك زي كل الرجالة اللي قابلتهم في حياتي .. ماتفرقش عنهم حاجة، دلوقتي هسيبك وأنا مطمنة أني كسبت نفسي .. هسيبك وأنا بحمد ربنا أني كشفت حقيقتك، وأوعدك أني مش هنطق حتى لو شوفت معاك دستة نسوان .. مش هنطق ولا بقيت تهمني، وفي اول فرصة هرجع لحياتي ولزماني تاني وهمسحك من حياتي ولا كأني لمحتك في يوم.
نظرة لها "سركن" بنظرة مضطربة، واستطاعت شقاوة ان تتملص من قبضته وتركض باتجاه الباب لتغادر الغرفة، ولكنه لاحقها وجذبها اليه بقوة، فأنهارت باكية وهي تهتف :
_ سيبني في حالي بقا .. سيبني أمشي وكل واحد يرجع لحياته عايز مني ايه ؟!.
ضمها بقوة وعنف وقال بضيق شديد:
_ لن استطيع .. لا والله لن استطيع فعلها، كيف أتركك تبتعدين عني وأنا من كنت سأموت من الفراق ؟! .. أنا أعشقك وهذه الحقيقة شئتِ أم أبيتِ.
كانت تحاول الابتعاد من ذراعيه وهي تبك بأنهيار، ولكنه لم يتركها وضمها لصدره العريض أكثر، ثم قبّل رأسها قائلًا :
_ لن أفعل أي شيء يغضبك مرةً أخرى .. ولكن لا تتركيني بحق الله.
قالت وهي تشهق من البكاء:
_ خليك مع الجواري بتوعك اللي عمال تغيظني بيهم.
ابتسم سركن ونظر لعينيها بعشق قائلًا :
_ أنتِ سيدة قلبي وسيدة هذا القصر ، تستطيعين أصدار أمر ورحيلهم من هنا متى شئت، أنا لا يعنيني سواكِ أنتِ.
نظرت له شقاوة بحزن وألم :
_ بس هنا مش مكاني يا سركن .. أنا مش هقدر أعيش هنا وأفضل مسجونة بقصرك ! .. مش دي الحياة اللي عايزة أعيشها معاك.
تنهد "سركن" بألم شديد وقال :
_ تضعيني أمام اختيارين كلاهما أكثر كارثية من الآخر، أنا القائد المحارب سركن در مون، لن استطيع ترك الجيش والرحيل من هنا .. هذا عار سيلاحق تاريخي وعائلتي بحياتي وبعد مماتي والى الأبد ..
ونظر لعينيها بعذاب وتابع:
_ ولن استطيع تركك ترحلين .. سأموت أن رحلتٍ عني، لم أحلم حتى أنني سأحب امرأة لهذا الجنون .. ولكني أحببت، هل تدركين صعوبة الاختيار؟.
ابتلعت "شقاوة" ريقها بعذاب وقالت :
_ عارفة أن موقفك صعب، بس لازم تختار ، عشان كده لازم تسيبني يا سركن .. سيبني أمشي وارجع لحياتي وأحاول أنساك .. وكمان زركشين ممكن يكشفك ويعرف ابوك أني هنا .. ودي هتكون كارثة !.
رد سركن عليها قائلًا :
_ زركشين لم يعد له وجود .. فقد قتلته وقطعت يديه الذي لامست طرفك ، بعد هذا الجنون بكِ لم يعد أمر رحيلك مطروح !... حتى أن كشف أبي وجودك هنا، سأتحمل أي عقاب.
امتلأت عيناها بالخوف وقالت :
_ عقاب!! ... هو ممكن أبوك يعاقبك؟!.
أجاب سركن بصدق:
_ أبي لو وصله أمر وجودك هنا وأنني خالفت أوامره وتحديته، لن يكتفي سوى بجلدي وسجني!.
انفرجت عينيها بذعر، ثم ارتمت على صدره بعناق شديد قائلة بخوف :
_ لا مستحيل ده يحصل ، مش هسمح لمخلوق يقربلك!.
ابتسم سركن ورفع وجهها لينظر لعيناها قائلا بعشق:
_ كنت تكرهينني وتحتقريني وتريدين الرحيل منذ دقائق!! .. ماذا حدث يا أجمل شرسة رأتها عيناي؟!.
قالت شقاوة ببكاء شديد :
_ كل اللي قولته كدب ، أنا بعشق الهوا اللي بتتنفسه يا غريب .. مقدرش أشوفك بتتعذب واقف ساكتة، ده اللي هيقربلك هقطعه بسناني!.
همس بجانب أذنها بابتسامة :
_ هكذا أحب ان تكون زوجتي ونصفي الآخر .. عندما تناديني بغريب يدق قلبي، وعندما تناديني بسركن يجن جنوني .. دعِ العناد والتحد هذا .. دعينا نسرق من الأيام شطرا من السعادة، فلا احد يعلم ماذا سيحدث غدًا !.
سألته شقاوة بتعجب :
_ أزاي مش عارف؟! .. مش أنت بتسافر عبر الزمن وعارف اللي حصل واللي هيحصل ؟!
نفى سركن وأوضح :
_ السفر بالزمن لا يجعل مخلوق يكشف الغيب، عرفت بعض الأحداث البارزة الماضية فقط، فكيف اكشف كل حدث بجميع تفاصيله بكل يوم وليلة وبكل تلك القرون الماضية !! .. هذا الأمر اكبر من عقلي البشري أن يتحمله، والا كنت اكتشفت أنني سألتقي بفتاة شرسة ستسرق قلبي وتجعلني مجنونا بعشقها .. لا يعلم الغيب الا خالقه.
فهمت "شقاوة" الأمر ثم ابتسمت له قائلة :
_ وهي مجنونة بيك .. ومافيش راجل يقدر يملا عينها بعدك.
نظر لها "سركن" بنظرة عاشقة فهمتها .. ومر الوقت عليهما بمشاعر مخملية، وكانت أرق دقائق مرت بحياتهما معا، وبعد وقت طويل استفاق وظل سركن ينظر لحبيبته وزوجته النائمة بجانبه بابتسامة غارقة بالعشق.. وبعدها قرر أن ينهض ويغتسل سريعا، وعندما عاد بعد دقائق وجدها قد نهضت وعلى وجهها ابتسامة مشرقة يتخللها فتنة الحياء، وسار بينهما صمت ونظرات مشاكسة ماكرة بعينيه، ونظرات حياء وسعادة كست وجهها ونظراتها.
ثم قطع هذا الصمت صوت دق على باب الغرفة .. ونهضت شقاوة برجفة شديدة ووجهها يكسوه الحياء والحمرة وعدلت هندامها سريعا .. فهتف سركن بغضب وغيظ من الطارق ، وذهب للباب بنفسه بعدما أسدل ستائر مخملية تحجب الأنظار عن الداخل، وحينما فتح الباب ظهر أحد حراسه وهو ينظر للأسفل وقال وهو يمده يده برسالة مغلقة من قصر الوزير :
_ عذرا سيدي .. هذه الرسالة لا تحتمل التأجيل، فقد أرسلت من قصر الوزير الأول بشكل عاجل .
أخذها سركن واغلق الباب مرةً أخرى، وفك ربطتها وبعدها اتسعت عينيه وهو يقرأ فحواها، فاقتربت منه شقاوة وسألته بقلق :
_ فيها ايه الرسالة دي ؟!.
نظر سركن للرسالة بصمت للحظات، ثم قال بضيق شديد وهو يتنفس بحدة وغضب :
_ رسالة من قصر الوزير الاول تطلب مني ضرورة الحضور .. أبي ينتظرني هناك بعدما كشف الأمر وقرر محاكمتي ومعاقبتي ..
وضعت شقاوة يدها على فمها لتمنع صرخة عالية، فرفع سركن يده وربت على خدها برقة قائلًا :
_ أخبرتك أنني مستعد لأي عقاب من أجلك .. لا شيء يخيفني الآن الا فراقك .. أي شيء آخر استطيع تحمله.
ضمته شقاوة ببكاء شديد :
_ مش همشي ، اوعدك أني مش همشي ، المهم ترجع بالسلامة.
قبّل سركن رأسها وقال :
_ سأرسلك لمكانً بعيد لن يستطيع أبي الوصول اليه ، وأن شعرت بالخطر يقترب منك، سأرسلك لزمانك ... و اسفا إن هذا أفضل الحلول، سأكون مجبور على فراقك يا أغلى من روحي .. أبي بعدما تحديته لن يرحمني ولن يغفر لي .. وسيبحث عنك بعدما يستطع سجني .. لابد أن تبتعدي تماما عن هذا الزمان، فسلامتك أهم عندي.
رفضت شقاوة بانهيار وقالت :
_ كنت عايزة اسيبك وأمشي وأنت في أمان، لكن دلوقتي مستحيل أمشي يا سركن ، مستحيل أتخلى عنك واسيبك لمصير مجهول .. مش همشي واسيبك مهما حصل.
ضمها سركن بقوة وقال بألم:
_ كنت أرفض رحيلك سابقا، ولكن الآن هذا السبيل الوحيد لتظلي بأمان .. وجودك هنا وأنا بعيد سيضعك في خطر شديد.
أخذها سركن وهي ترجوه أن يتركها بالقصر، ولكنه قبل أن يفتح باب الغرفة دثرها بعباءة ثقيلة خاصة به، وقال ناظرًا لعينيها بأشتياق مخيف:
_ أبي لن يتركك وشأنك بعد سجني .. لابد أن تهربي من هنا والآن، سأشتاق لعينيكِ بعدد أنفاسي.
بكت شقاوة بحرقة وهي تسير معه بالممرات السرية بقلعته المحصنة تلك ... وبعدما ابتعد عن القصر وأخذها على فرسه انتبه "سركن" لاقتراب الوزير الأول حات حوت ومعه زوجته لوتس على فرسا آخر، وهذا نادرا ما كان يحدث الا لامرًا طارئ .... فأسرع سركن بالفرس متجاهلًا رؤية شقيقته وزوجها، وظلا يلكز حصانه بالسوط لكي يسرع في الركض ...
ومضى الوقت حتى وقف الفرس تحت أشعة الشمس الغاربة بمنطقة منعزلة عن البشر ... وأنزل شقاوة برفق وهي لا زالت تبك بشدة وترجوه أن يتركها معه ...
خلع قلادته الخاصة التي حينما ضغط عليها بطريقة سرية ومدروسة شعت ضوءً شديد، وبدأ الاستعداد لكي يرسلها لزمانها عن طريق أشعة مجهولة ومتطورة وهو يقول :
_ استخدامي لهذه الطريقة سيعرضني لعقابٍ أشد ، ولكن لابد أن تعودي بأسرع وقت ... لا وقت للتفكير.
وانتبه لصوت حات وهو يحذره أن يتوقف، ولكن لم يتراجع سركن وسلط أشعة القلادة على شقاوة وهي تتوسل كي يبقيها ... وبلحظات خاطفة كانت شقاوة ترتفع على بساطٍ من ضوءً شديد وتبتعد عن أنظاره بالتدريج...
هرع حات ولوتس اليه، وصاح به حات بغضب :
_ أنت جننت بالتأكيد، تلك الطريقة شديدة السرية وانت تستخدمها بالهواء الطلق دون حذر؟! ..من أذن لك يا سركن!! .. هل هذا ذنبي أنني اعطيتك تلك القلادة وأخبرتك سرها لعودة الثقة بيننا بعدما فعلته ؟!.
نظر "سركن" لطيفها البعيد الذي أختفى سريعاً، ونزلت دموعه بقهر حتى قال :
_ حاربت جميع أعدائي ولم يهزمني مخلوق .. ولم اعلم أن أبي أشدهم عداوة والوحيد الذي لن استطع رفع سيفي أمام ناظريه ... أبي حكم على قلبي بالعذاب والوحدة والقهر طوال عمري ... لن اسامحه على هذا أبدًا.
ابتلع حات ريقه بقوة ثم قال :
_ قطعت وعدا أمام لوتس أنني سأقف بجانبك يا سركن، لن أتركك بمفردك أبدًا.
بكت لوتس بحزن شديد عندما رأت دموع شقيقها سركن لأول مرة بعمرها، وقالت :
_ أنا معك أيضا يا سركن، ولو خذلك أبي لن تخذلك شقيقتك لوتس أبدًا .. سترى ماذا سأفعل من أجلك، لا تستهين بقوتي.
نظر سركن بدموع وقهر للسماء الصافية التي اسودت وغربت شمسها قائلًا:
_ فات الآوان يا لوتس ، لقد قهر قلبي برحيلها ، كان لابد أن انقذها .. حتى لو حكمت على قلبي بالموت.
نظرت لوتس لزوجها حات وصاحت بغضب ودموع:
_ لن اسامح أبي أبدًا، لن اسامحه بما فعله بأخي.
وتحت جنح الظلام صدح صوت جعل لوتس تلتفت بذهول....! .
____________________
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا

تعليقات
إرسال تعليق