القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية مديري مستر فرعون الفصل الثاني وعشرون 22بقلم الكاتبه رحاب إبراهيم حسن حصريه


رواية مديري مستر فرعون الفصل الثاني وعشرون 22بقلم الكاتبه رحاب إبراهيم حسن حصريه





رواية مديري مستر فرعون الفصل الثاني وعشرون 22بقلم الكاتبه رحاب إبراهيم حسن حصريه



# الفصل_الثاني_والعشرون


ارتفع صفير الرياح مع نسمات الليل الباردة ..


وارتفعت نسبة البرودة بأنحاء كوخ البساتين لحد لا يطاق، مسحت "ليلة" عينيها من الدموع عندما اخترق انفاسها رائحة دخان تتسلل اليها ، ونهضت بأطراف مرتجفة وهي تشمل الغرفة بحثا عن أي شيء للتدفئة .. وبتلك اللحظة انتبهت لطرق خفيف على باب غرفتها وقال هاكان :

_ أنا ولعت شوية خشب برا ، لو بردانة تعالي اتدفي.


كان هذا العرض كالجائزة الثمينة بتلك الليلة الباردة، فخرجت بجسد يرتجف وتسلل إليها نسمات ساخنة وهي تتجه نحو مدخل الكوخ والادخنة تتطاير بالهواء وتبعث الدفء بلطف وتروٍ.


ولاحظت ليلة العيد أن هاكان جلس أمام كومة الخشب المشتعلة وزاغت عيناه للبعيد، كأنه يحاول تفسير بعض الأشياء بخاطره، من ثم نظر بعينيها فجأةً نظرة جعلتها تجلس بارتباك شديد بجواره بعض الشيء .. ابتلعت ريقها وهي تشعر بعينيه حائرة وكأنه يريد سؤالها عن شيء هام .. ولكنه نظر للنيران مرةً أخرى كأنه تراجع وخيّم السكون لبعض الوقت عدى عن صوت الجمر الملتهب ، وفجأة قال بصوت اربكها من شدة صدقه ودفئه:

_ صدقيني أنا مش بكرهك .. وبجد عايزك ترجعي معايا، مش هينفع أسيبك هنا وأمشي.


جرت الدموع بعينيها وقالت :

_ لازم تمشي .. أنا غلطانة وبعترف بغلطي، اعتبر اللي حصل ده كان رحلة لطيفة غيرت بيها جو .. أو حتى حاجة هتفيدك في شغل السياحة أكتر .. لكن لازم تمشي وتسيبني.


ضيق "هاكان" عينيه بدهشة وتعجب :

_ أنتي أنسانة غريبة وعنيدة جدًا، وساعات بحس أني مش عارف أفهمك!.


تنهدت ليلة العيد بعمق، ثم قالت بابتسامة تخفي مرارة شديدة:

_ مش كل حاجة لازم نفهمها، وعلى العموم أطمن عليا، ليا حياة هعيشها، ويوم هموت فيه، وقدر مكتوبلي، أرض الله واسعة ، ومن حق كل انسان يدور على المكان اللي يلاقي راحته فيه.


سألها "هاكان" بنظرة عميقة :

_ أنتي متأكدة أنك لاقيتي راحتك هنا؟


ازدردت ليلة العيد ريقها بمرارة ، ثم قالت كاذبة :

_ آه متأكدة.


اومأ "هاكان" رأسه برفض وحدة بعدم اقتناع تام:

_ مش مصدقك ...


تهربت عينيها من سوط نظراته وتطلعت بالنار المستعرة بشيء من التيه، وكان بعيناه اعتراض غير مفهوم، فعاد قائلًا بانفعال :

_ كنت فاكرك أقوى من كده، طلعتي جبانة وضعيفة!.


تعرف أنه يستفزها، فالتزمت الصمت ولم تظهر ردة فعل، فتابع بغيظ:

_ لو كنت أعرف كده من الأول صدقيني مكنتش هوافق اشغلك في الشركة أبدًا، أنا كنت حابب أشوفك وأنتي بتنتصري على كل ظروفك القاسية والصعبة .. يمكن كنت بتحداكي، بس الحقيقة أني كنت معجب جدًا بإصرارك تنجحي.


ضيقت ليلة عينيها بغرابة وهي تنظر له، فأضاف هامان بثقة وتأكيد:

_ فاكرة لما رشاد قال لرولا خطيبتي وأحنا في المطعم أني دافعت عنك ووافقت أشغلك وادعمك .. ده فعلًا حصل، ومقبلتش أن حد يسخر منك ومن طموحك قدامي .. أنا بيعجبني جدًا الانسان الطموح اللي بيتمرد على كل ظروفه عشان يوصل، لذلك كانت نيتي أني أفضل اتحداكي، لكن بمجرد ما تاخدي شهادتك كنت هنقلك في حتة تانية خالص تليق بيكي .. وده بالمناسبة مكسب ليا أنا كمان، عشان كده يا ليلة لازم تتأكدي أني هفضل ادعمك .. وده وعد مني.


ابتسمت ليلة العيد بألم، ثم نظرت بعيناه للحظات ونظراتها فسرت وقالت الكثير، ثم ردت بصوت يحمل الكثير من الالم والصدق :

_ لو كنت مقررة ارجع فأول حاجة كنت هعملها أني هأخد شنطة هدومي وابعد عنكم كلكم، أحاول أبدأ حياة تانية مع ناس تانية .. ومستحيل أخلي حد يعرف يوصلي منكم، لو أطول افقد الذاكرة وانساكم كنت عملت كده.


تنفس هاكان بعصبية وقال :

_ أنتي مصممة تهربي!، وده قمة الضعف!.


سخرت وقالت بضيق:

_ الهروب من مصدر الوجع عمره ما كان ضعف، الهروب من الحاجة اللي مش هنقدر نغيرها قوة .. عمر ما كان قرار اننا نبدأ من جديد ضعف ابدًا.


تنهد هاكان ونظر للفراغ أمامه في ضيق وقال:

_ خلي بالك وأنتي بتبدأي من جديد تخسري حاجات مكنتش محتاجة غير شوية صبر عشان تكمل وتتفهم، في حاجات لو ضاعت صعب تتعوض تاني.


وكان ردها مفاجئ له حينما قالت بقوة:

_ أنا ما بتمسكش بحاجة فلتت ايدي، اللي ضاع مني في الاساس مكنش ليا، واللي مكنش ليا عمره ما اتمسك بيا .. أبقى غبية لو صبرت واستنيت، من هنا ورايح مش هقف لحد، اللي عايزني لازم يجري ورايا ويتعب، أصل الجري بيعلم الأنسان قيمة الوصول، وأنا قيمتي كبيرة أوي.


التفت ونظر لها نظرة ضيقة عميقة تقول الكثير، ويبدو أنه فهم الرسالة المبطنة خلف الكلمات، وساد الصمت بينهما لبعض الوقت، كان صمتً مربكا ومتوترا، يشوبه التساؤلات المكبوتة التي ترجو الحرية، حتى قال هاكان لها بنظرة عميقة :

_ أنتي محتاجة تدي فرص للي حواليكي يا ليلة، عشان ما تندميش بعدين.


قالت برفض وهي تتألم:

_ مابقتش عايزة .. كل اللي بقيت عايزاه أعيش في هدوء بعيد عن الكل وبس.


أغضبه تصميمها على الرفض، ولكنه بالوقت الحالي لن يستطيع فعل شيء.


______________________________________


وتحت نور القمر والبرودة الشديدة ..


كان يجلس "رشاد" مدثرًا بقطعة قماش كبيرة من النسيج المغزول بمهارة فائقة، والتي بعثت بجسده الدفء ، ونظر بتمعن لسطح هذا القصر الحجري وقال بخفوت لـ سبسبميما:

_ وبعدين بقا، هو أنا هفضل هنا مستخبي ولا إيه؟!


تثاءبت سبسبميما المرتخية بجانبه ثم قالت وقد اجتاحها شعورا بالخمول:

_ يجب أن تظل بعيدًا عن الأنظار حتى يغادر والد سيدتي لوتس والضيوف معه.


تعجب رشاد وتساءل:

_ وفيها ايه لو عرفوا يعني أني هنا ؟! هو أنا ابن خالة الهكسوس!.


شرحت سبسبميما وقالت بتوضيح:

_ أهدأ قليلًا، فهذا يخالف القوانين، لأن الوافدون عبر الزمن لهم أماكن خاصة يقيمون فيها .. فوجودك هنا يُعد مخالفةً كبرى قد وافق عليها الوزير الأول لأجل عيون زوجته، لذلك يبق الأمر سري للغاية، فهمت يا رشادي؟


ابتسم رشاد بسرور وقال :

_ رشادي!، ياء الملكية دي خلت قلبي يدق ٣ دقات يا سبسب، أنا بدلع بالهيروغليفي.


تعجبت سبسبميما:

_ ثلاث؟! ... ولماذا ثلاث دقات فقط؟!.


فتنهد وقال :

_ المؤلف عايز كده.


وتابع رشاد ليبدو اكثر شاعرية بهذا السكون العاطفي حولهما:

_سبسبميما  ..  أنا الفت شِعر.


همهمت سبسبميما بهيام:

_ أرني ماذا كتبت؟ آهً يا إلهي..  يبدو أنك تغزلت بعيناي.


رد رشاد بثقة:

_ هبهرك  ... اسمعي يا قطة.

رمش خطافا والسحر أصنافا يا ويلي..  وأنا قلبي يقلق عليه يا بابا...


سبسبميما بصدمة:

_ هذه لعمرو دياب أيها السارق!.


رشاد بذهول وغضب:

_ نعم ياختي؟!  ...  أنتي تعرفي الهضبة منين يابت؟!


قالت بعصبية وهي تنهض:

_ سقر  اط كان يدندن بتلك المقطوعة بالأمس، وحينما سألته أخبرني  .. لقد كشفت الصدف الاعيبك وكذبك أيها المتلاعب!


وقف رشاد أمامها وقال بتبرير:

_ ما هو أنا اللي الفتها وأديها لعمرو يغنيها  ..  دي كلماتي،  أنا شاعر أصلا  ..  مش أنا شعرت بيكي اول ما شوفتك!


نظرت له سبسبميما بسخرية، ثم قالت قبل أن تغادر وتتركه وحيدًا:

_ الذي يخون مرة يخون الف مرة!


تمتم رشاد بدهشة وقال:

_ هي تعرف أرض زيكولا كمان!... البت دي متطورة ويتخاف منها!


_______________________________


وبالمطبخ الملكي.


تعجب سقراط وهو يبتلع ما بفمه من لحم، وتساءل بغرابة :

_ يا ترى بعتولي مرسال أفضل هنا مع جدي ليه ؟!

للدرجة دي محدش طايقني !!.


عارضه الجد "تلقيمة" وصحح ظنه:

_ ليس الأمر هكذا يا سقروط، فقد علمت بطريقتي الخاصة أن هناك ضيوف بقصر الوزير، لذلك أرسلوا لك أن تظل هنا مؤقتً، ولكنك على ما يبدو مللت من وجودك معي!.


اعتلت امارات الضيق على ملامح الجد المجعدة، فسارع سقر. اط في التوضيح وقال :

_ لا والله يا جدي ما تفهمنيش غلط، مللت إيه بس يا راجل ، ده أنا كنت هرشق هنا معاك لحد ما نرجع .. ده أنا مبسوطة بيك بسطة.


ضحك الجد وهو يعد بعض الاطعمة الشهية ثم قال :

_ إذن أخبرني ما كان حالك في عصرك الحديث ؟


ظهر الضيق على وجه سقر. اط للحظة، ولكنه تظاهر بالقوة وقال :

_ اقولك ايه ولا ايه يا جدي يا تلقيمة، طب كنت تعرف أني واحد من أهم ٣ رجال أعمال في الشرق الأوسط كله؟ لا ومش بس كده ، عندي خمس قصور وشاليه في العتبة .. انا من كتر الثراء الفادح اللي كنت فيه ، ساعات كنت بخبي شخصيتي واروح اشتغل اي شغلانة بسيطة .. بكسر نفسويتي المغمورة، من كتر الفلوس كنت بنسى أني غني وكده .. بقيت مريض نفسي وعندي ساكسونيا في دماغي.


دهش الجد وسأله بتعجب:

_ كنت أظن غير ذلك .. ولكن ما هي ساكسونيا هذه ؟!


ابتسم سقر.  اط بثقة وقال:

_ يعني مشقوق ومدحرج نفسيا يا جدي ..اللهم زيدني علما وأقدر أفيدك يا تلقيمة.


بدا على الجد انه لم يفهم ما سمعه للتو، فأضاف سقر. اط:

_ هسهلهالك .. عندكوا بطيخ ؟


اومأ الجد بالإيجاب، فتابع سقر. اط بصرخة فرحة:

_ آآآآه .. هو فين ؟ .. عايز بطيخة اللهي تنستر ..


وصحح حديثه وهو يتحدث بهيبة:

_ لا اقصد يعني أني بقالي كتير ما باكلش اكل الغلابة ده .. ولكني مضطر استحمل شوية، هاتلي خمسة بالله عليك.


ضحك الجد وأشار له بأن ينتظر، ثم خرج من المطبخ سريعا ويبدوا أنه خرج خصيصا لشيء ما .. فقفز سقر. اط قفزة حماسية وقال :

_ ده أنا ههيص هنا .. أخيرا هاكل بطيخ، ده الواحدة عندنا بقت بخمسين جنيه.


وبتد دقائق عاد الجد تلقيمة وبيده بطيخة بحجم كبير، وذلك جعل سقراط يصيح بسعادة ويلتقطها منه بشهية عالية  ...  وبعد مرور الوقت عندما التهمها سقراط وبيده آخر قطعة..  قال لجده وهو يتنفس بصعوبة من شدة ما أكل اليوم:

_ تم حشو المعدة بنجاح  ..  تسلم ايدك يا تلقيمة. 


رد عليه الجد بلطف:

_ أنا سعيد برؤيتك يا سقروط  ... عندما انتهي من الطهي اليوم سأروي لك عن أسلافك واجدادك القدامي  ..   فجدك الأكبر كان ذو مكانة رفيعة بقصر الملك. 


دهش سقراط وصرخ وهو يركض نحو جده ويقول بحماس وسعادة شديدة: 

_ بالله عليك بجد الكلام ده؟!  ...  طب قولي جدي الكبير كان بيشتغل ايه،  خليني اروح اتمنظر على رشاد وأخوه شوية. 


أجاب الجد تلقيمة بفخامة: 

_ جدك الأكبر كان حامل نعل الملك. 


تسمر سقر  اط بمكانه للحظات  ... ثم بكى بقوة وهو يقول: 

_ منك لله يا تلقيمة  ..  سكتم بكمم بقا احسن ما يشردوني ..  


ردد الجد بتأكيد: 

_ نعم أنه كان حامل نعل الملك.  


صرخ سقرا  ط ببكاء: 

_ يعم اسكت بقا يا ريتني ما سألتك  ..  لقد سديت نفسي.. سأعود للبطيخ لاحقا، احفظ الباقي في القدرة.  


أجاب الجد تلقيمة بلطف: 

_ حسنا  .. 


______________________________


وبعد مرور عدة ساعات .. وبوسط الصحراء المغطاة بالرمال والجبال ..

امتدت خيوط الصبح بالأفق البعيد، وتمتمت "سماح" بصوت خافت بغفوتها، ثم اطلقت ضحكة رنانة ويبدو أنها تحلم حلما سعيدا، فنظر لها "سلفستر" بغيظ وقال :

_ أتمنى أن لا تستيقظي أبدًا أيتها البومة.


اطلقت "سماح" ضحكة أخرى بين غفوتها، فتابع سلفستر بعصبية :

_ تضحك وكأنها تنام بقصر السلطان .. ليت الرمال تتحرك أسفل رأسك وتبتلعك.


وشعر سلفستر بالإرهاق فجلس مجددًا، ثم تمدد على الرمال وأغلق عيناه حتى يستريح قليلا قبل استئناف تلك الرحلة، وبعد لحظات فتح عيناه بقوة حينما سمع صفيرا حادا من أنفاس سماح ، فأعتدل وهو يكتم اذنه بيديه بعصبية شديدة، ثم صرخ بقوة حتى تستيقظ :

_ أنهضـــي !!.


انتفضت "سماح" من نومها الهادئ واعتدلت سريعا وهي تقول بخوف :

_ يا حوستي حصل ايه يا سي سفنكس؟!


زم سلفستر شفتيه بغضب، ثم صاح بوجهها قائلا:

_ تتساءلين ؟!! ... الم تسمعي أنفك ؟! ..


لم تفهم سماح ما قاله، فسألته بتعجب :

_ النحوي بتاعك مش قد كده على فكرة ، غريب كان معتمد عنك!، ما تترجم يا خويا وتفهمني؟!.


ابتلع سلفستر الكلمات بحلقه، ثم قال بغيظ:

_ كنتِ تضحكين بصوت عالي، مزعجة !.


ابتسمت سماح ثم ضحكت بقوة وقالت ببعض الحياء :

_ أصل كنت بحلم بالحنة .. حنتي، فرحي يعني وكده.


سألها باحتقار :

_ ومن المغفور له؟


نظرت سماح للرمال بحياء شديد وابتسامة بلهاء، ثم تمتمت بشيء جعل سلفستر ينظر لها بذهول، ثم هبّ واقفا وقال بعصبية وارتباك :

_ لابد أن أعود بكِ الليلة لمعسكر الوافدين ..


سألته سماح بعفوية :

_ طب والمعسكر دهون بعيد عن نهون ؟


رماها بنظرة احتقار أخرى وقال :

_ دهون ونهون !! .. لا ليس ببعيد أن تحملنا السير لعدة كيلومترات من هنا دون توقف.


نهضت سماح ونفضت ملابسها من الرمال وقالت :

_ وماله يا سي سفنكس .. أنا معاك ما تقلقش.


سارا بجانب بعضهما ، حتى طرحت سماح سؤالا فجأة :

_ هو أنت لما تسلمني للمعسكر ده يعني ، هتمشي وتسيبني ؟


رد بتأكيد وقوة :

_ نعم سأتركك وأرحل للابد .. لن تريني مرةً أخرى حتى في أحلامك.


شهقت سماح من الذهول ، ثم سارت بجانبه ببطء، وتفاجأ سلفستر بعد وقت بشهقاتها المكتومة ، فنظر اليها ولاحظ عينيها الغارقة بالدموع  .. واعتقد أن السير قد أرهقها فقال :

_ فلنجلس قليلا ثم نستأنف السير ..


وعندما جلسا على الرمال ، نظر حوله بحثا عن شيء وقال وهو ينظر للجبال الشاهقة على مرمى بصره :

_ هناك شلال مياه خلف هذا الجبل  .. وبالتأكيد يوجد اسماك بالبحيرة هناك .. حسنا.


اشتد بكاء سماح فطالعها سلفستر بتعجب وسألها :

_ لماذا تبكين ؟!


هزت رأسها بالنفي وأجابت وهي تمسح دموعها بيدها :

_ لا مش بعيط.


ابتسم سلفستر على طفولية ردها رغم دهشته وقال :

_ يبدو أنك تشعرين بالجوع، لا تقلقي فقد اقتربنا من الجبل وهناك سأدبر أمر الطعام.


نفت وقالت بتأكيد:

_ نفسي مسدودة ومش جعانة.


ضيق سلفستر عيناه بغرابة وقال :

_ لمَ البكاء أذن؟!


اشتد بكائها ثم نهضت وقالت بضيق شديد:

_ يلا نكمل الطريق احسن من القاعدة دي.


طالعها بتعجب، ثم نهض واستأنف السير دون أن يكرر سؤاله الذي لم يتلقى له ردًا .. وظلا يسيران لساعاتٍ عدة حتى وصلا للجبال الشاهقة التي يتوسطها شلال ضخم يضخ المياه ببحيرة ممتدة للبعيد .. كان الرؤية لهذا المشهد على أرض مصر خلابة وساحرة وتسرق العقول قبل القلوب ..

فابتسم سلفستر وتنهد براحة قائلًا :

_ ها نحن الآن تقريبًا في أمان بعيدًا عن شمس الصحراء الحارقة، سنمكث هنا بعض الوقت قبل أن نذهب للمعسكر.


تنفست "سماح" براحة وابتسمت، وتعجب منها سلفستر ثم قالها بطيف ابتسامة على ثغره :

_ أخيرا رأيت ابتسامتك ! ... كنت تبكين طوال الطريق !!


ابتلعت سماح ريقها وقالت بصدق:

_ الرحلة دي هتوحشني اوي ياسي سفنكس .. كانت متعبة صحيح، بس غالية عليا.


ابتسم سلفستر بتعجب ثم قال وهو يخرج سكينا بحوزته ويقترب من مياه البحيرة :

_ ابق هنا حتى استطيع صيد بعض الاسماك .. هناك اسماك تطفو على سطح المياه.


اعترضت سماح وقالت بخوف حقيقي :

_ يالهوي لأ .. ما تنزلش الميه لتغرق!، مش مهم الأكل دلوقتي طالما في مايه نشرب.


صمم سلفستر وقال وهو يشمر بنطاله ليستعد للقفز :

_ لا تقلقي ، فأنا اسبح جيدا ..


صرخت سماح وقالت برفض شديد :

_ لا والله ما انت نازل المايه .. بالله عليك ما تنزل ، هنشوف هنا أي حاجة تانية ينفع تتاكل، أنا خايفة عليك.


ضيق سلفستر عيناه بغرابة، فقد التمس الخوف بعينيها حقيقة، وبدأ يشعر بلطفها وصدقها اكثر من السابق، فقال بلطف :

_ صدقيني لا شيء يدعو للقلق .. دقائق وسأعود اليكِ.


لم تستطع سماح منعه، وجلست على صخرة كبيرة أمام المياه وتذكرت أنهما خلال ساعات سيفترقان للأبد، وبكت من جديد ، رغم أن لقائهما لم يكن سوى لأيامٍ قليلة ... ولكن سيترك اثرًا بقلبها ، وبعد دقائق خرج سلفستر من المياه وعاد لمكانها على الصخور، وقد خلع قميصه ولف به عدة اسماك كبيرة الحجم تهتز بقوة .. فارتبكت واصطبغ وجهها بالحمرة من رؤيته هكذا وقالت :

_ هات السمك ده انضفه وأشويه وروح انت نشف هدومك احسن تاخد برد ..


ترك سلفستر الاسماك بالفعل وترك معها سكينه الحاد، ثم ذهب واجمع كومة من الحطب واشعل النيران فيها بولاعته الخاصة الذي يحتفظ بها بملابسه .. ثم قال :

_ اوقدت النيران ..


قال ذلك وذهب ليضع قميصه تحت اشعة الشمس الغاربة .. وجلس أيضا لتجف الملابس الذي يرتديها، وبدأت سماح تقلب الاسماك على النيران وهي تستحي أن تنظر له وهو بهذا المظهر .. وابتسم سلفستر عندما انتبه لذلك وقال بخفوت :

_ عجبا أنني بدأت اتأقلم على وجودها معي !! .. تبدو لطيفة بهذا الحياء ، المستحيل يتحقق!.


وبعدما مر بعض الوقت ارتدي سلفستر قميصه الذي لم يجف تماما وذهب اليها جالسا بقرب النيران قائلا وقد بدأ يشعر بلفحة البرد :

_ أريد الدفء أكثر من الطعام .. لابد أن هناك مخبأ بين الأحجار نستطيع أن نبيت فيه الليلة حتى الصباح.


وضعت سماح كل الطعام أمامه وقالت بابتسامة صادقة :

_ طب كل السمك السخن ده هتدفى ..


دهش سلفستر من وضعها أمامه كل الطعام وسألها بغرابة :

_ وأنتِ ؟! .. أين نصيبك من الطعام؟!


قالت بابتسامة دافئة :

_ أنا مش جعانة .. المهم أنت تاكل .. بالهنا والشفا.


نظر لها سلفستر لبعض الوقت، ثم قال بطيف ابتسامة نابعة من قلبه :

_ لن أأكل بمفردي ... ستأكلين معي والا سأنهض !.


توترت سماح ، وقالت باستحياء وهي تمد يدها لأصغر سمكة بالوجبة :

_ طب سمي الله وكل .. أنا هاكل أهو.


رفض سلفستر ذلك ووضع أمامها اكثر من نصف الوجبة وأصر على ذلك، ثم قال بضحكة :

_ حتى تتذكرين دائمًا ذلك الجندي المجهول الذي عاملك بلطف ورافقك حتى اصبحت بأمان ...


توقفت سماح عن الطعام وامتلأت عينيها بالدموع فجأة، فدهش سلفستر وقال :

_ تبكين مجددًا !! ..


قالت سماح بين شهقاتها :

_ ما انت كلامك يفقع المرارة!.


صدم لوهلة من اجابتها، ثم ضحك بالتدريج وقال :

_ ردودك تصدمني وتضحكني بآنً واحد ، ولكن لا بأس، لا داع أن نتشاجر ونتعارك ونحن على بعد ساعات قليلة من الفراق .. كنت اغتاظ منك ببادئ الأمر واغضب .. ولكن الآن لم يعد الأمر كذلك، لابد أن اعترف أنكِ فتاة طيبة وبداخلك لطف تخفينه ..


كان يظن أنها ستبتسم حينما يخبرها بذلك، ولكنها عبثا بكت بحر قة أشد !!.


__________________________________


وأمام النيران المستعرة بكهف البساتين ..


خرج "هاكان" من صمته ونظر لليلة العيد الجالسة وناظرة للنيران بشرود وتيه، وقال بحدة عندما نادها وجعلها تنظر اليه :

_ أنا عايز اعترفلك بحاجة .


توترت ليلة العيد من حدته في الحديث:

_ حاجة ايه ؟!


و دون تردد اعترف هاكان وهو ينظر لها بعشق :

_ أنا بحبك.

 

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا






تعليقات

التنقل السريع
    close