رواية مديري مستر فرعون الفصل الثالث وعشرون 23بقلم الكاتبه رحاب إبراهيم حسن حصريه
رواية مديري مستر فرعون الفصل الثالث وعشرون 23بقلم الكاتبه رحاب إبراهيم حسن حصريه
#الفصل_الثالث_والعشرون
وأمام النيران المستعرة بكهف البساتين ..
خرج "هاكان" من صمته ونظر لليلة العيد الجالسة وناظرة للنيران بشرود وتيه، وقال بحدة عندما ناداها وجعلها تنظر اليه :
_ أنا عايز اعترفلك بحاجة.
توترت ليلة العيد من حدته في الحديث:
_ حاجة ايه ؟!
و دون تردد اعترف هاكان وهو ينظر لها بعشق :
_ أنا بحبك.
اهتزت أركان قلبها من هذا الأعتراف، وفتحت جفونها رويدًا لتكتشف أن ذلك الأعتراف لم يحدث سوا بأرق أحلامها فقط، وتصلّب عمودها الفقري عندما ادركت أنها أثناء تلك الغفوة السريعة كانت تضع رأسها على كتف "هاكان" .. ربما سقط على كتفه دون أن تشعر وهي تتيه بغفوتها.
هكذا فسرت الأمر واللهيب ما زالت ترتفع السنته أمامها بضراوة !.
اتتفضت وابتعدت سريعا عنه، بينما كانت هناك ابتسامة مرتسمة على محياه خالية من أي سخرية أو مكر .. بل مزيج عجيب من القبول والدفء .. كأنه راضٍ تمامًا أن يظل هكذا لساعات طويلة دون ملل!.
وقال كأنه يدرك انها كانت تحلم به :
_ على فكرة أنا كمان حلمت بيكي قبل كده.
واتسعت ابتسامته عندما تذكر الحلم الكوميدي الذي رآه من قبل، ولكنّها دهشت من إدراكه للأمر وسألته بنظرة ضيقة :
_ وأنت عرفت منين أني حلمت بيك؟!
نظر هاكان مباشرةً لها بنظرة صافية تمامًا وأجاب بابتسامة :
_ نطقتي باسمي وأنتي نايمة.
ومن ثم تحوّلت نظراته الصافية للمكر وكأنه يخبرها أن بقلبها شيء له تخفيه ! .. وتواريه عن نظراته الثاقبة، فقال وقطع الصمت بينهما :
_ لما حلمت بيكي أتخانقنا برضه في الحلم، وفي الآخر جريتي زي سندريلا ومشيتي وسبتيني، كل ما أفتكره اضحك.
ونظر لها بتسلية قائلًا :
_ وأنتي حلمتي بإيه بقا ؟!
تحاشت النظر إليه وهي تقول بمراوغة :
_ مش فاكرة تفاصيل الحلم أوي.
اشتدت ابتسامته ونظر لعينيها بنظرة ثاقبة كأنه يقرأ ما تخفيه عنه وقال :
_ آه واضح عليكي.
وساد الصمت بينهما لبعض الوقت ثم قال بمزاح :
_ حاسس أن الألم الغريب اللي كنت بحس بيه وقت ما بشوف القطة السودا اللي طلعت لوتس هي اللي وراه مش كده ؟ .. كنت بحس ساعتها أن حد بيتصرف وبيقرر غيري.
دهشت للحظة من معرفته بالأمر، ولكنها اعترفت وقررت قول الحقيقة بهذا الشأن :
_ دي حقيقة .. لوتس اتخفت على شكل قطة ، وكان معاها قوة سحرية تقدر من خلالها تدخل عقل أي شخص وتسيطر على قراراته.
صمت "هاكان" لبعض الوقت بنظرات غامضة، ثم قال وقد تلاشت الابتسامة من شفتيه :
_ آه كده فهمت .. يا ترى قالتلك ايه عني ؟ بما أنها يعني عرفت بفكر في ايه!.
تذكرت ليلة جملة لوتس عندما أخبرتها أن هاكان ليس بقلبه أية امرأة على الاطلاق .. فقالت بتوتر :
_ مكلمتنيش عنك كتير ، كل ما في الامر أنها كانت بتساعدني عشان أشتغل وأحقق حلمي ، و ده اللي فعلا عملته ، لكن ..
وسكتت قليلًا ببعض الارتباك، فسألها هاكان بشك :
_ لكن إيه ؟!
تنهدت ليلة العيد تنهيدة ثقيلة ثم قالت وعينيها زائغة للبعيد :
_ لكن اللي فكراه يعني .. أنها قالت أنك مش شرير زي ما بتظهر ، وأنك شخص عملي ما بيفكرش غير في الشغل وبس .. تفكيرك كله في الشغل ..
سخر هاكان وقال بنصف ابتسامة:
_ هي قالتلك كده ؟!
تعجبت ليلة من ردة فعله وقالت :
_ ده اللي فكراه من كلامها .. بس استغربت ليه ؟!
بدت نظرته لها غامضة وكأنه يريد الاعتراف بشيء ، ولكنه قال بسخرية :
_ مافيش سحر في الدنيا يقدر يكشف خبايا القلب والنفس مهما كان قوته ، الحاجات دي ربنا وحده اللي اعلم بيها ، ويمكن دي نعمة كبيرة أن مشاعرنا محجوبة عن الأنس والجن .. يمكن الشيء الوحيد اللي لوتس قالته صح أني مش شخص شرير .. أنا فعلًا مش شرير وبظهر عكس االي جوايا.
سألته ليلة بلهفة :
_ أزاي ؟!
ابتسم لها هاكان وقال بإعتراف ونظرة دافئة :
_ لأن عمري ما كنت شخص عملي ومابيفكرش غير في الشغل وبس ، يمكن قولت كده كتير ، لكن مش دي الحقيقة .. والحقيقة أني عاطفي جدًا فوق ما أي حد يتخيل ... كل المشكلة أني مالقيتش الأنسانة اللي بدور عليها ، واللي هتقدر تطلع مني شخصيتي الحقيقية .. ولأني عارف أن يوم ما هحب هحب بجنون ، ما سلمتش قلبي ومشاعري لأي حد.
ترددت ليلة في السؤال لبعض الوقت ، ولكنها تجرأت وقالت :
_ طب كويس أنك اخيرًا لقيتها .. مش تقصد خطيبتك ؟
نظر لها هاكان طويلا ولم يجيب .. فتنفست ليلة بعصبية من عدم رده الذي لم يفسر لها أي شيء ، بينما كان هو متسليا بالحيرة المرتسمة على وجهها.
_____________________________________
بقصر الوزير الأول ... وبأحد الغرف البعيدة
وقف نِفر مون أمام أبنه القائد بوجه مقتطب وقال بغضب :
_ لقد تحديتني يا سركن وخالفت أوامري .. مصيرك الآن السجن ، وإذا رأف بك الملك سيتم عزلك من منصبك على أقل تقدير.
نظر سركن لوالده بعينان حمراوتان من الدموع الذي ذرفها منذ وقت والغضب القاتل بداخله:
_ لقد رحلت للأبد المرأة الوحيدة التي ملكت قلبي .. أي عقاب يقهر قلبي أكثر من هذا ؟! تقول السجن !! .. اتسخر مني ؟.
غضب والده وقال :
_ كنت دائمًا احذرك يا سركن، ستكون نهايتك أن أحببت وتعلّق قلبك بامرأة .. ستترك كل شيء لأجلها، وهذا ما حدث .. أرايت أنني ..
قاطعه سركن وبعينيه قهر مخيف :
_ لن اسامحك مهما قلت .. أن أردت معاقبتي أو حتى سجني فلا تنتظر .. أنني أمامك فافعل ما شئت.
صدم والده من استسلامه للعقاب لهذه الدرجة، وكان يظن أنه سيدافع عن نفسه ويتراجع عن أمر تلك الفتاة !.
تحدث لوتس التي التزمت الصمت ومعها زوجها حات ، وقالت بشراسة :
_ أن حكمت بالسجن على أخي فسأسجن نفسي معه ، عليك أن تتحمل يا أبي تبعات قرارك، فأخي لم يرتكب جريمة لكل هذا !.
تنفس والدهما بضيق شديد، ولم يتخيل أنهما سيعاندا لتلك الدرجة، ورماهما بنظرة غاضبة ثم قال قبل أن يغادر :
_ سيبقى سركن هنا مقيد حتى يتعافى الملك ويقرر مصيره ..
تدخل الوزير حات وقال بجدية وأمر :
_ بما أنك قلت ما عندك ، فسأقول ما عندي أيضاً .. عندما يتعافى الملك سأذهب اليه ونتحدث عن أمر سركن ، ولكن إذ حدث مكروه للملك فسيكون أمر سركن بين يدي وحدي .. وبصفتي الوزير الأول للبلاد فمن حقي هذا وقت الأزمات ..
ظهرت سخرية بعين نِفر مون وقال بحدة :
_ إذن لن يعاقب سركن عن فعلته أبدًا .. هذه إرادة لوتس في الحقيقة وليس أنت أيها الوزير!.
احتدت نبرة حات وقال بحسم :
_ هذا العدل لقائد عظيم أفنى سنواته عمره الماضية بكل إخلاص للدفاع عن أرض كيمت ، حارب وانتصر على جميع أعدائه وأضاف للجيش قوة هائلة ستدرس لعقود بصفوف الجيش .. أنت الذي تعاقبه بأهوائك الشخصية وليس بنظرة القانون والعدل .. ولن اسمح بهذا، لن يحكم بالسجن على مظلوم على أرض كيمت أبدًا.
وأضاف الوزير حات بجسارة وهو ينظر لوالد سركن :
_ قضية سركن ستكون أكثر قضية تشرف تاريخي أنني أنصفت مظلوم من العقاب الجائر ..
تحداه نِفر وقال بغضب :
_ أن فعلت ستحرم من زوجتك .. أبنتي لوتس .. انسيت ؟!
تمسكت لوتس بذراع زوجها وقالت بتصميم :
_ وأنا لن أذهب معك يا أبي .. أنا هنا مع زوجي وأخي حتى النهاية، ولن أتركهما مهما حدث.
تنفس نِفر بحدة وغضب ، ثم رماهم بنظرة عنيفة وخرج من الغرفة وهو يلفظ الشتائم ..
والتفتت لوتس إلى شقيقها سركن ، وضمته بقوة قائلة وهي تربت على جانب وجهه الوسيم برقة :
_ لن يتوقف دعمي لك عند هذا الحد أبدًا يا سركن ، سأبذل قصارى جهدي لأعيد لعينيك الحياة.
وضع حات يده على كتف سركن وقال بدعم شديد :
_ سأفي بوعدي لك ولن أتركك أبدًا .. صفوف الجيش تنتظرك أيها القائد.
والعجيب أن سركن كان تائها ضائعا، لم ينتشله من هذا الحزن ما حدث للتو، فنظرت له لوتس بألم عندما لم يستجيب لكلماتها ... وأخذها زوجها حات من يدها قائلًا :
_ نتركه يستريح يا لوتس لبعض الوقت ..
وحينما خرجت لوتس مع زوجها بكت بألم شديد وقالت وهي تسير بالممر حتى غرفتهما :
_ سينتهي أخي سركن أن ظلّ هكذا .. هذا القهر سيقتله.
وحينما دخلا لغرفتهما وأغلق الباب عليهما ، رفع حات يده لعينيها الحبيبة وقال بلطف :
_ أعدك أنني سافعل المستحيل لأجله .. ولأجلك عينيك يا حبيبتي .. أشتاق لرؤية ضحكتك ومرحك ومزاحك معي في خلوتنا .. أنتِ النبض الذي إذا تألم أرهقتني الحياة.
ارتمت لوتس على صدره وبكت بحرقة قائلة :
_ رؤية أخي هكذا تقهر قلبي .. ليس هذا سركن الذي أعرفه.
تنهد حات وقال ناظرا لعينيها بعشق:
_ لقد ذاق الحب .. ومن ذاق الحب يدمن حتى مرارته، من هنا يبدأ الجنون وعدم السيطرة، لا الومه أبدًا .. فقد سُلب قلبي من قبل، أعذره تمامًا.
نظرت له لوتس بعشق فاق حدود العقل وقالت :
_ ما بات بالقلب مكان لأحبك أكثر من هذا .. أحبك للحد الذي لا حد له.
ضمها "حات" لصدره بقوة ناعمة، ثم همس قائلًا :
_ أطمئني وثقي بي ..
____________________________________
لفح رطب الهواء البارد المنبعث من الماء المترجرج بالبحيرة القريبة بشرة وجهها .. حيث غفت عينيها عقب تناولها الطعام منذ ساعاتٍ ولت، وقد رمت رأسها على صخرة قريبة.
وانتفضت "سماح" من غفوتها بعد رؤيتها لكابوس مؤلم وهتفت :
_ سي سيفنكــــــــس !!.
ذعر "سلفستر" وفتح عينيه منتفضا من غفوته وصاح وهو يقفز حوله وقد ظن بهجوم لأي غريبا أو لص :
_ من .. من هنا ؟!
تثاءبت سماح بصوتً مزعج وكأنها تصرخ ، ثم قالت ببلاهة :
_ ده أنا يا سي سفنكس اسم الله عليك، كنت بحلم أنك رحلت وكده ، الهي تنستر ما ترحل، ده أنا انفطرت من العياط في الحلم .. ما بالك في الحقيقة .. ده اديلوا ادي في المحاليل اللي هعلقها.
اغتاظ منها سلفستر وقال بعصبية:
_ أقسم بالله أنكِ لبومة ! .. كدت أشعر بقشعريرة الـحـ...
نظرت له سماح ببلاهة وسالته باستفهام :
_ ما تفسفر كلامك وتوضحه كده !.
ردد سلفستر كلمتها بغيظ :
_ افسفر كلامي !! .. آآآه يا الهي ..لقد دق قلبي لكتلة من الغباء المتحرك، فلتذهب تلك السماح والمحبة للجحيم.
وصاح فيها بعصبية :
_ أنهضي .. سنواصل الطريق.
نهضت سماح وبدأت الدموع تلتمع بعيونها مرةً أخرى ودندنت ببكاء :
_ مش كل اللي بنحبهم هيكونوا لينا .. يالهوي
ولا كل اللي بنحبهم لايقين علينا .. ااااه
يمكن نلاقي اللي ياما حلمنا بيهم ويشوفونا مانلاقيش الحب فيهم .. ياسي سفينكس!.
_نعم ؟
ظن انها تناديه فأجابها ، فقالت له ببكاء وهي تمسح أنفها بكم الرداء :
_ لا ده أنا بغني حزايني.
سألها بتعجب :
_ لمن تلك الاغنية الحزايني ؟!
أجابت سماح وهي بتلع ريقها من البكاء :
_ الإجابة اليسا ..
سألها باستفهام :
_ من هي اليسا ؟
قالت بغيظ وهي تبك:
_ ما تسألش عن أي نسوان قدامي في النص ساعة اللي فاضلة في حكايتنا .. خليني افتكرلك ذكرى حلوة تنسي قلبي الآه ... خلي الفراق أجمل فراق في دنيا العاشقين يا سي سفنكس...
قال بتعجب :
_ ماذا ؟!!
وعادت سماح للبكاء وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة تمامًا ..
___________________________________
وبالبلاط الملكي...
بعد حديث طويل مع الجد "تلقيمة" سأل سقراط الجد بمراوغة:
_ إلا صحيح يا جدي .. هما الناس هنا بياكلوا ايه يخليهم أقوياء كده وناشفين، أنا بتهيألي لو واحد منهم نزل في حارة عندنا هيبلعها بلع.
ضحك الجد بقوة، ثم قال بعدما أختبر مذاق أحد الاطعمة:
_ هنا الطعام جميعه صحي تمامًا يا فتى، ولسنا نحلى بالسكر مثلما تفعلون! .. عسل النحل يكفي ويزيد .. ويومنا يبدأ قبل شروق الشمس .. وينتهي بعد غروبها بقليل، العادات اليومية هي التي تؤسس جسدك.
اعجب سقراط بما سمعه وقال:
_ آه اخدت بالي يا تلقيمة، ما أنا من ساعة ما جيت وملاحظ أنك ما بتطبخش غير بالسمنة البلدي، بتغرف فيها غرف تقولش ببلاش عندكم!.
وتحسر سقراط في نفسه وقال بخفوت:
_ ده أنا مرتبي يجيبلي اتنين كيلو وعليهم بضتين بالعافية!.
رد الجد عليه وقال ببشاشة:
_ كل شيء وله مقدار يا سقروط.. ولكن أن أردت بناء عظامك من جديد ليس عليك سوى خلاصة شربة عظم البقر وعليها بعض الأعشاب النادرة التي لا تزرع سوى ببلادنا السمراء .. لو اردت فسأعدها لك.
تحمس سقراط وأضاف:
_ عدها طبعا يا جدي، ولو حبيت أجي اعد معاك كمان، أنا عايز أرجع وأنا فاندام .. أصلي لو رجعت سقراط برضه هتسقرط أوي يا تلقيمة .. ترضهالي؟
فكر الجد قليلًا ثم وافق بترحاب:
_ سأعد لك حساءّ خاص جدًا وتركيبته سرية للغاية، سيعطيك قوة هائلة.
هلل سقراط وقفز بسعادة:
_ أيوة بقا يا تلقيمة يا جامد .. حنط على الكلام.
اوضح الجد أمرًا ما وقال:
_ ولكن ذلك الحساء سيعطيك القوة لبعض الوقت وليس دائمًا .. عليك أن تقوي عظامك أكثر من ذلك، فأنك تبدو مثل عود القصب الممصوص!.
اقتطب وجه سقراط وقال بغيظ وتمتمة:
_ ما أنت بكرش وأنا ساكت! .. كان القرد نفع نفسه!.
انتبه الجد لتمتمة سقراط وقال بنظرة حادة:
_ اتسخر مني يا نواة البلح؟!
صحح سقراط سريعا وقال:
_ ده أنا ينقطع لسانك لو سخرت منك يا تلقيمة يا كبير .. أسخر من مين يامعلمة؟ ده أنا لو بإيدي كنت سلمتك الحكم .. أنت مش عارف قيمة نفسك ولا ايه!.، تفرق ايه أنت عن منقرع!
ونظر سقراط لرأس الجد الاصلع وكتم ضحكة، وتابع الجد طهي الطعام وتجاهل سقراط تمامًا، فقال الآخر برجاء:
_ أهون عليك يا جدي؟ تسيبني شبه القصبة كده؟
رد الجد وقال بهدوء:
_ سأعطيك التركيبة .. ولكن بشرط أن تعدني أن لا تستخدم قوتك في الشر.
اكد سقراط وقال:
_ عليا الطلاق موافق.
وهنا أتى الجنود يأمر سقراط بالعودة لقصر الوزير.
__________________________________
وبكهف البساتين ..
خرجت "لوتس" من العربة التي أتت بها للكهف وتوجهت مباشرةً حيث كان ...
وتفاجئت ليلة من ظهور لوتس المفاجئ، والتي يبدو عليها البكاء وتعكر المزاج ..
نهضت ليلة من مكانها أمام كومة الأعشاب الملتهبة، ونهض إثرها هاكان ...
قالت ليلة بقلق :
_ طمنيني عليكي يا لوتس ، حصل ايه ؟
ابتلعت لوتس ريقها بمرارة وقالت وهي تحاول تبدو بخير :
_ ما تقلقيش أنا كويسة ، أنا جيت اتطمن عليكي وأشوفك عايزة تفضلي هنا ولا ترجعي معايا ؟
صمتت ليلة لبعض الوقت ، ثم قالت دون أن تنظر لهاكان :
_ هفضل هنا .
ابتسم هاكان وقد راقه أختيارها ، ولكنه صدم عندما تابعت وقالت :
_ لكن هاكان لازم يرجعه يا لوتس .. ومش قصدي القصر ، يرجع لزمنا هو وأخوه وسقراط .. وأنا هفضل هنا في كهف البساتين.
اضيقت عينا هاكان بذهول ، وقبل أن يبدِ أي اعتراض قالت :
_ ده قراري النهائي ومش هغيره تحت أي ظرف .. أنا لسه فاضلي أمنيتين يتحققوا .. وبطلب أنه يرجع زي ما جه.
دهشت لوتس للحظات وتنقلت بنظرتها بينهما وشعرت أن الامر قد أنتهى .. فقالت بموافقة :
_ اللي أنتي عايزاه هيتحقق ..
رد هاكان بغضب :
_ وأنا مش هسيبك هنا وأمشي!!
نظرت له ليلة بدموع :
_ ده قراري لوحدي ، حياتي وأنا المسؤولة عنها.
تدخلت لوتس وقالت :
_ انتوا الاتنين هترجعوا معايا القصر دلوقتي ، وهناك كل شيء هيتم .. لكن ماينفعش اسيبك لوحدك هنا يا ليلة ..
وافقت ليلة على مضض ، وسارت بجوار لوتس باتجاه العربة الخشبية ، بينما هاكان كانت بعيناه عشرات الكلمات والاسئلة والغضب ..
وحينما عادوا للقصر، أخذتها لوتس حيث غرفتها الخاصة البعيدة عن التلصص .. وذهب هاكان لغرفة الضيوف حيث وجد شقيقه رشاد وسقراط قد عاد أيضاً منذ قليل من زيارة جده ..
تحدث رشاد بسعادة:
_ أنا قررت أتجوز يا رجالة .. البت سبسبميما دي تلزمني
تحدث هاكان بدهشة:
_ أنت فايق ولا مش في وعيك؟!
ضحك سقراط وقال:
_ وهتطلب ايدها من مين بقا؟ .. من تحتمس التالت؟
جره رشاد من ياقة قميصه وهزه بغيظ:
_ تصدق بالله لولا أنك تافه كنت دشملت كرامتك دلوقتي يابن تلقيمة كاتل.
رد سقراط ضاحكا دون اكتراث لتهديد رشاد:
_ ياجدع ما أنت اللي بتقول كلام غير منطقي، دي هي في الأصل قد جدة جدة جدة جدتك، يعني أنت أبن ابن ابن أبن بنت بنت بنتها ... دي اكبر منك بأربع تلاف سنة يامعلم ...
هتف رشاد به بابتسامة:
_ بحبها يا أخي .. احببتها كما لم أحب من قبل!.
رد سقراط بتعجب:
_ بتحب؟.. احنا هنخيب ولا ايه؟!
زمجر رشاد بنظرة تهديد لسقراط.. بينما هاكان كان يغلي من الغضب ويذرع الغرفة ذهابا وعودة، ولم يصدق انها ستفعل ذلك!
وحتى أن قررت بالتأكيد سيستغرق الأمر بعض الوقت!.
________________________________
وقد حل المساء ...
وليلا تفاجئ الثلاثي بأن الوزير الأول حات حوت أمر جنوده بإرسالهم إلى عالمهم حيث كانوا في سرية تامة أثناء الليل ...
وساروا في ممر طويل لغرفة سرية بالقلعة، وحينما دخلوا الغرفة وجدوا أحد القادة يقف باستقبالهم حتى يتمم المهمة ...
نفخ هاكان بغضب شديد وقال :
_ مستحيل أمشي واسيبها هنا .. مستحيل.
رد رشاد بعصبية :
_ ده أنا لسه ما اتقدمتش حتى للبت سبسب .. يقولوا عليا ايه الفراعنة دلوقتي !! ..
بكى سقراط وقال :
_ جدي تلقيمة لسه معمليش التركيبة والصاوي هيمردغني .. بالله عليكوا اصبروا شوية .. عايز اروح لجدي ، يا تلقيمـــة !!
انطلقت ترددت غامضة عبر الأجهزة المتطورة بالغرفة .. وبدأت الأشعة المجهولة تنبعت رويدًا بدءً لفتح البوابة الزمنية ..
____________________________________
وبعد ساعات ...
انطلقت "ليلة العيد " نحو كهف البساتين وهي تبك بحرقة ، فقد تم بالفعل ارسال هاكان لزمن بعيد تمامًا بساعات الليل.
وظلت تركض بين الاشجار والزهور بقلب منفطر وبكاء شديد .. وظلت هكذا لبعض الوقت وطيف ندم يغمر قلبها ... حتى انتبهت لصوت جعلها تلتفت بصدمة :
_ ليلة ؟
و......
_______________________
يا ترى مين؟ 😁
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق