القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ليلي وكريم



ليلي وكريم

اسمي ليلى، أنا وكريم متجوزين من أربع سنين وكنا عايشين حياتنا بهدوء وروتيننا المستقر، شقتنا صغيرة تلات أوض، مش قصر بس كانت بيتنا، ليالينا الهادية ومطبخنا النضيف، وكنا قاعدين نشيل بعض ونقسم الفواتير ونشتغل فول تايم، وكل حاجة كانت تمام لحد ما فجأة يوم رجعت من الشغل وفتحت باب الشقة لقيت شنط سفر مرمية في المدخل وكومة صناديق بلاستيك ومرتبة منفوخة تاكي مرصوصة كأنها مطار صغير، ومن الصالة سمعت أصوات عارفة على طول، عيلة جوزي، كريم طلع من المطبخ ووشه كله ذنب وراه مامته صفاء متربعة على الكنبة كأنها قاعدة على عرشها الملكي وأخته الصغيرة نورا بتشحن موبايلها في الفيشة وجوز مامته أستاذ شاكر معلي صوت التلفزيون على الآخر، بصيت لكريم وقلت له: "هو إيه اللي بيحصل ده؟" صفاء ابتسمت وقالت: "مفاجأة! هنقعد معاكم شوية"، سألت: "من إمتى؟" هرش في قفاه وقال: "مجرد... موضوع مؤقت"، قلت: "مؤقت قد إيه يعني؟" صفاء شاورت: "متتوتريش يا ليلى. اضطرينا


نسيب شقتنا والموضوع معقد"، نورا ضحكت وقالت: "وقبل ما تبدئي، إحنا مش هندفع إيجار. الأهل مبيخدوش فلوس من بعض"، وأستاذ شاكر ضاف: "ومحدش يتوقع مننا نساعد في شغل البيت.. إحنا ضيوف"، استنيت كريم يتكلم لكنه فضل ساكت، صدري اتقفل وحسيت بالغضب والحرقان اللي بييجي ورا العين لما حد يحاول يفرض قلة ذوقه عليكي وكأنها حاجة طبيعية، وفجأة ابتسمت، ابتسامة هادية خليت الكل يستغرب، وقلت: "تمام! ولا يهمكم.. هههه"، وش صفاء اتغير وكأنها استغربت، نورا ضحكت بخبث، وأستاذ شاكر علي التلفزيون أكتر، كريم خد نفس وقال: "شوفتوا؟ ليلى دي أصيلة"، وفضلت مبتسمة وقلت: "طبعاً.. نورتونا، خدوا راحتكم خالص"، دخلت المطبخ ومسكت موبايلي وبدأت أكتب رسالة قصيرة مؤدبة وباردة لكريم: "لو هما ضيوف، يبقى قدامهم 14 يوم ويمشوا. لو هما مستأجرين، يبقى يوقعوا عقد إيجار بكرة ويدفعوا. القرار عندك. تصبح على خير"، كريم قراها وشه اتقلب وجري على أوضة النوم وقال: "ليلى، إنتي بتعملي

إيه؟"، رفعت راسي من المخدة وقلت: "خليك أصيل زيي"، وفجأة جالي رسالة من صفاء: "بالمناسبة، إحنا هناخد أوضة النوم الكبيرة. انت وكريم تقدروا تستخدموا الأوضة الصغيرة"، حسيت بالقشعريرة، لأنهم دلوقتي مابقوش مجرد ضيوف، وبعدها بدأت أيام من الفوضى الحقيقية، كل يوم في الشقة كان كأنها حرب باردة، كل حاجة بيتهم، من المطبخ للحمام، كل صوت من ضحكهم أو مشاويرهم أو صراخهم في الصالة كان بيقلقني، كريم كان متوتر ومش عارف يرد عليهم، وأنا كنت لازم أتصرف، بدأت أطبخ أكلات كتير وأخلي كل حاجة منظمة، كل يوم أكتب لهم جدول بسيط: "الحمام من الساعة كذا لكذا، المطبخ من الساعة كذا لكذا، استخدام الأوضة المشتركة من كذا لكذا"، وفي نفس الوقت كنت مبتسمة وبنفس هدوء اليوم الأول، كنت بعلمهم الحدود بدون صدام مباشر، ومع الوقت بدأوا يحسوا إنهم مش أصحاب الحق يعملوا اللي عايزينه، في يوم اكتشفت إنهم بيرميوا القمامة مش في المكان الصح، فتحت معهم نقاش هادي وقلت: "لو

عايزين تقعدوا هنا لازم نتفق على قواعد بسيطة"، وبدأت الأمور تتعدل شوية، بعد أسبوعين صفاء ونورا وأستاذ شاكر بدأوا يحترموا النظام اللي حطيناه، وكريم اتعلم يقف جنبي ويكون حازم أكتر، وفي نفس الوقت ضحكتنا الصغيرة مع بعض فضلت موجودة، بعد 14 يوم بالظبط، رجعت أرسل لكريم رسالة لهم: "المده خلصت، يا إما توقّعوا عقد إيجار رسمي أو تسيبوا الشقة"، ضحكوا وقالوا: "تمام"، وحزموا شنطهم ورجعوا لشقتهم، البيت رجع هادي ونظيف وروتيننا عاد، كريم شكرني وقال: "مفيش حد غيرك يقدر يعمل اللي عملتيه"، وابتسمت وقلت: "خليك أصيل زيي.. البيت دا بيتنا وإحنا اللي بنحميه"، ومن اليوم ده، أي حد حاول يفرض نفسه على حياتنا تعلم درسنا، أنا وكريم عرفنا إن القوة مش دايمًا في الصراخ أو الجدال، القوة في هدوءك ونظامك وثقتك بنفسك، والبيت بقى مكاننا الحقيقي، ليلى وكريم أبطال حياتهم الصغيرة، وكل يوم بيبدأ بابتسامة هادية، ونظام بسيط، وكل غريب عارف مكانه من أول يوم.


 النهارده كان اليوم التالت من "وجودهم" في شقتنا، وأنا صحيّت بدري على صوت نورا وهي بتعمل موسيقى عالية من الموبايل بتاعها، دخلت المطبخ لقيت صفاء عاملة فوضى، كأنها بتجهز مهرجان، البان كيك مبعثر والسكر على الأرض، شاكر قاعد على الكنبة بياكل كحك ومش شايل باله من أي حاجة، كريم واقف ساكت، أنا بصيت لهم وابتسمت وقلت: "تمام يا جماعة، خلينا ننظم الأمور"، من ساعة كده وبدأت أكتب لكل واحد جدول صغير: نورا لها مكان لشحن الموبايل، صفاء لها يوم للأكل، شاكر له وقت للتلفزيون، وبدأت أشرح لهم بطريقة هادية: "لو كل واحد فينا ملتزم بالوقت، هنبقي مرتاحين كلنا"، نورا ضحكت وقالت: "أوكي، بس احنا مش متعودين على النظام ده!"، وأنا قلت: "ده هيتغير بسرعة لو عايزين تقعدوا هنا"، الأيام اللي بعدها كانت مليانة مواقف طريفة، مرة صفاء نسيت إنها عاملة فوضى في المطبخ وطلعت تضحك على حاجة نورا قالتها، وأنا قاعدة أراقب بهدوء، مرة شاكر حاول يحط رجله على الكنبة زي ما بيعمل في بيته وقال: "دي عادية


عندنا"، ابتسمت وقلت له: "تمام، عندنا هنا قوانين مختلفة شوي"، كريم بدأ يتعلم يقف جنبي، وقال لهم: "البيت دا ليلى وهي اللي بتحط القوانين"، ضحكوا كلهم وقالوا: "تمام، نتفق"، ومرة من المرات نورا كادت تطيح بالمرتبة المنفوخة في المدخل، وقفت بسرعة وقلت: "هادي يا نورا! لو سقطت، هتبقي مصيبة"، هم ضحكوا وقالوا: "أوكي أوكي"، في يوم من الأيام، صفاء جابت أكل زيادة عن اللزوم، والشنط كلها كانت في النص، حاولت أتحرك بينهم، وقلت: "لو كل واحد عايز يقعد هنا، يبقي ينظم حاجته"، ولقيت شاكر بيحط التلفزيون على أغاني قديمة جدًا، وبدأ يقص لي حكايات عن شبابه، كريم بدأ يتدخل ويضحك، وأنا قاعده مبتسمة بهدوء، في اليوم السادس، قررت أعمل "تفتيش صغير" للشنط والصناديق، عشان أتأكد إن مفيش حاجة بتضايقنا، كل حاجة مرتبة، ولقيت حاجات غريبة جدًا، ألعاب أطفال، كتب قديمة، أكواب، كل ده كانوا مرميينه في الزوايا، قلت لهم: "لو عايزين تقعدوا، يبقي كل حاجة في مكانها"، بدأوا يحترموا النظام شويه شويه،

وفي اليوم الثامن، حاولت صفاء تعمل "تجربة طبخ كبيرة"، المطبخ كله بقى فوضى تانية، بس أنا بصيت لهم وقلت: "تمام يا جماعة، خذوا راحتكم، بس بعدين كل واحد ينضف مكانه"، الكريم ابتسم وقال لي: "يا ليلى، إنتي رهيبة"، وأنا ضحكت وقلت: "ده مجرد بداية"، في اليوم العاشر، بدأت نورا تلعب ألعاب فيديو عالية جدًا، رفعت راسي من أوضة النوم وقلت: "يا نورا، الصوت ده كتير، لو عايزين نعيش هنا، كل حاجة لها وقتها"، ضحكت وقالت: "تمام"، واليوم الحادي عشر كان مليان ضحك، شاكر قرر يعزمنا على شاي في الصالة، وأنا جمعت الكل وقلتلهم: "البيت دا بيتنا، وكلنا هنا لازم نحترم بعض"، وهم اتفقوا، وبداية اليوم الثاني عشر، كريم وأنا بدأنا نحس إن النظام دخل في دمهم، صفاء بدأت تنظف لوحدها، نورا بدأت تحط شاحنها في المكان المخصص، شاكر بدأ يقلل من الصوت، وفي اليوم التالت عشر، أنا قررت أرسل لهم تذكير بسيط: "فاضل يومين على نهاية الـ14 يوم، اللي عايز يمشي يمشي، واللي عايز يمضي عقد إيجار، يجهز أوراقه"، ضحكوا

وقالوا: "تمام يا ليلى"، وفي اليوم الرابع عشر، الصبح بدري كلهم كانوا شغالين يحزموا شنطهم، نورا بتضحك، صفاء بتحط حاجتها في الصناديق، شاكر بيقول: "كانت تجربة ممتعة"، كريم واقف جنب الباب، أنا واقفة مبتسمة، الساعة 10 بالظبط رن كريم وقال: "خلصنا"، الكل خرج، البيت رجع هادي، الشقق رجعت نظيفة، روتيننا رجع، وأنا وقفت في المدخل وبصيت حوالينا وقلت: "خليك أصيل زيي"، ومن اليوم ده أي حد حاول يفرض نفسه على حياتنا اتعلم الدرس، أنا وكريم عرفنا إن القوة مش في الصراخ، القوة في هدوءك، ثقتك بنفسك، ونظامك، البيت بقى مكاننا الحقيقي، وكل يوم بيبدأ بابتسامة، وكل غريب يعرف مكانه من أول يوم، وكل المواقف اللي حصلت طول الأربع عشر يوم فضلت محفورة في دماغنا، ضحكنا، اتعصبنا شوية، بس رجعنا أقوى وأهدى وأصحاب بيتنا الحقيقي، ليلى وكريم أبطال حياتهم الصغيرة، والشقة اللي كانت فوضى رجعت بيت وهدوء وروتين، وكل واحد فينا اتعلم يقف على أرضه من أول يوم، ومفيش أي حد يقدر يفرض علينا حاجة تاني.

 تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close