القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ماذا فعل يوسف



ماذا فعل يوسف

 


السرّ المتجمّد في الوداع: الحقيقة التي كشفتها طفلة


عاد الهدوء إلى غرفة المستشفى بعد لحظات طويلة من الفوضى والخوف. كانت الممرضة تحتضن الطفلة مريم وتلفها ببطانية دافئة، بينما كان الأطباء يفحصونها بسرعة ليتأكدوا أن البرد لم يؤذِ قلبها الضعيف.


في الجهة الأخرى من الغرفة، كان يوسف يجلس على السرير، ما زال يرتجف من البرد والخوف. كانت دموعه تسيل بلا توقف.


اقتربت منه أمه سارة بصعوبة، فهي ما زالت ضعيفة بعد الولادة. جلست بجواره وأمسكت بوجهه الصغير بين يديها.


قالت بصوت حنون ممزوج بالدهشة:


“ليه عملت كده يا يوسف؟ كان ممكن يحصل لك حاجة… أو لمريم.”


خفض يوسف رأسه قليلًا، ثم قال بصوت مكسور:


“أنا سمعتكم… كنتوا عايزين تودوها لحد تاني.”


نظر أحمد إلى زوجته بصدمة، ثم عاد ينظر إلى ابنه.


قال يوسف وهو يبكي:


“أنا سمعت الدكتور… وقال إنكم ممكن تسيبوها… وأنا مش هخلي حد ياخد أختي.”


ساد الصمت في الغرفة للحظات.


ثم أدرك الجميع الحقيقة المؤلمة.


يوسف لم يفهم كلام الأطباء… لكنه خاف أن يفقد أخته.


اقترب أحمد من ابنه وجلس أمامه، ثم وضع يده على كتفه.


قال بحنان:


“يا حبيبي… إحنا عمرنا ما كنا هنسيب مريم.”


رفع يوسف عينيه بسرعة وقال:


“بجد؟”


ابتسم أحمد رغم الدموع في عينيه:


“بجد. إحنا بس كنا بندوّر على طريقة نعالجها.”


تنهدت سارة وهي تمسح دموع ابنها.


“مريم محتاجة عملية في قلبها… عشان كده كنا قلقانين.”


سأل يوسف ببراءة:


“العملية دي هتخليها تعيش؟”


رد الطبيب الذي كان يقف بالقرب منهم:


“إن شاء الله… بس لازم تتعمل في أسرع وقت.”


لكن المشكلة بقيت كما هي…


تكلفة العملية كانت كبيرة جدًا.


أكبر بكثير مما تستطيع العائلة تحمله.


جلس أحمد صامتًا للحظة، ثم قال بحزم:


“حتى لو بعت كل حاجة عندي… مش هسيب بنتي.”


في تلك اللحظة، تأثر كل من في الغرفة.


الممرضة التي كانت تحمل مريم قالت فجأة:


“أنا عندي فكرة.”


نظر الجميع إليها باستغراب.


قالت:


“في جمعية خيرية بتساعد الأطفال اللي محتاجين عمليات في القلب… ممكن نكلمهم.”


أسرع الطبيب وقال:


“فعلاً… ودي حالة طارئة. ممكن يوافقوا بسرعة.”


مرت ساعات طويلة من الانتظار.


لكن في المساء…


دخل الطبيب الغرفة بابتسامة كبيرة.


قال وهو ينظر إلى العائلة:


“عندي خبر كويس.”


وقف أحمد بسرعة:


“إيه هو يا دكتور؟”


قال الطبيب:


“الجمعية وافقت تتكفل بكل تكاليف العملية.”


لم تستطع سارة منع دموعها هذه المرة.


أما يوسف…


فركض فورًا نحو سرير أخته الصغيرة.


نظر إليها وهي نائمة بهدوء، ثم قال لها بصوت خافت:


“متخافيش يا مريم… أنا هنا.”


ضحك الطبيب قليلًا وقال:


“واضح إن عندها أحسن حارس في الدنيا.”


مرّت أيام قليلة…


وأُجريت العملية بنجاح.


وبعد أسابيع، خرجت مريم من المستشفى بصحة أفضل.


في ذلك اليوم، حمل أحمد ابنته بين ذراعيه، بينما كان يوسف يمشي بجانبهما بفخر.


ابتسمت سارة وقالت لابنها:


“عارف يا يوسف؟”


سألها:


“إيه؟”


قالت وهي تنظر إليه بحب:


“اللي عملته كان خطير… بس بيورينا قد إيه أنت بتحب أختك.”


ابتسم يوسف وقال بثقة:


“أكيد… دي أختي.”


ثم أمسك بيد أخته الصغيرة وقال:


“وأنا هفضل أحميها طول عمري.”



 

تعليقات

التنقل السريع
    close