جواز صالونات
جواز صالونات
أنا واحدة اتجوزت جواز تقليدي جدًا ، يعني "محمود" شافني وأنا رايحة اشتري حاجات من السوبر ماركت وتاني يوم كلم أبويا في صلاة الفجر، وأبويا جه كلم أمي وأمي كلمتني.
في الحقيقة أنا ما كنتش أعرفه ولا أخد بالي منه ، وده خلاني لا عارفة أرفض ولا عارفة أوافق ، لحد ما في يوم أختي واقفة في البلكونة بتنشر الغسيل لقيتها جاية جري تشد ايدي وتقولي:
تعالي بصي بسرعة، "محمود" أهو اللي متقدم لك.
يومها شفته من ضهره وهو معدي ، كان لابس جلابية بيضا ، وحاطط برفان لسه فاكرة ريحته لحد النهارده ساعتها حسيت بقلبي بيرفرف بين ضلوعي وجريت على أمي وقولت لها هصلي صلاة الاستخارة.
وفعلا عدت ليلتين صليت فيهم مرتين وقولت لأمي: - أنا موافقة.
وأمي قالت لأبويا ، وأبويا وصل موافقتنا دي لـ "محمود" في صلاة الفجر، وجه اتقدم، أنا فاكرة يومها كويس قوي إنه استئذن من أبويا يتكلم معايا كلمتين بعد قراءة الفاتحة، أبويا وافق، وفعلا قعدنا في جنب كده في الأنتريه بعيد عنهم يومها وقالي:
- أنا والله نيتي من ناحيتك كلها خير ، وبدعي ربنا يقدرني وأسعدك
وعارف إنك طالعة من بيت أصول وعارفة يعني إيه بيت وزوج وأسرة، وعد مني لأبذل كل جهدي عشان أخليكي أسعد واحدة في الدنيا ، ولو قصرت معاكي هيكون غصب عني، وطلبي منك إنك تسامحيني وقتها .
کلامه ساعتها يا "فاطمة" خلاني طايرة من الفرحة، خلاني للحظة أرفع عيني اللي كنت حاطاها في الأرض بخجل وأبص في عينيه لأول مرة، ولأول مرة أحس بمعني الحب من أول نظرة.
ابتسمت وأنا شايفة نظرات الحب اللي مالية عينيها ، وسامعة التنهيدة في صوتها ، عشان تقولي:
- سنة وكان "محمود" مخلص شقته وفارشها بالموبيليا ، وكمان كان أبويا خلص جهازي، واتجوزنا بفرح بسيط، كنت طايرة من الفرحة معاه، كنت حاسة إن ربنا ما بيحبش في الدنيا حد قدي، بس شوية وحصل لنا ابتلاء.
بصيت لها بترقب عشان تقولي:
- كان عندنا مشكلة في الخلفة ، لفينا على دكاترة كتير لكن مفيش فايدة خمس سنين بنلف على الدكاترة وبنصرف كل قرش جايلنا علاج وتحاليل وكشوفات، لحد ما دكتور قالنا لازم طفل أنابيب ، وقتها كانت حاجة مش مفهومة وقليلة قوي مش زي دلوقتي، خوفنا ، بس "محمود" ما بينش ليا ، ويومها خدني في حضنه وطبطب عليا وهو بيقولي:
أنا مش فارق معايا عيال يا "راندا " ، وكفاية عليا انتي بس عشان دموعك دي هعمل العملية اللي الدكتور قالنا عليها .. إديني بس كام شهر كده أحوش لها وربنا يكرمنا .
وفعلا عشر شهور وكان ربنا كرمنا بمبلغ وروحنا عملنا العملية بس للأسف ما نجحتش.. اتكـ سرت يومها كا * سرة كبيرة وأنا بشوف الأمل اللي عیشت عشانه بيتبخر من بين ايديا ، و ساعتها اتمنيت الموت عشان أفتح طريق لـ"محمود" يتجوز ويخلف، لأنه كان حالف عمره ما يحسسني بلحظة ضعف أو انكسار ويفكر حتى مجرد تفكير في الجواز أو يجيب واحدة تشاركني فيه.
ابتسمت وأنا بقولها :
- ما شاء الله ربنا يحفظهولك يارب.
يارب.. حالة الرضا والصبر اللي كانت عند "محمود " كانت قوية جدا ، على عكسي كنت كتير بضعف وبسخط وبعيط وبتقهر ، بس كان دايما يحضني ويطيب خاطري ويقولي:
إنتي بنتي ومراتي وحبيبتي اللي مش عايز غيرها .
يومها قولتله بقهر وأنا بعيط وموجوعة:
بس أنا عايزة.. ليه أنا دونًا عن كل الستات اللي أتحرم من النعمة دي؟!
لقيته يومها بعدني عنه وبص لي بصة عتاب طويلة وهو بيقولي:
- ربنا ما بيتقوليش ليه يا "راندا" .. استغفري ربنا وقادر إنه يكرمنا وياستي لو حرمنا من النعمة دي فده لسبب عنده محدش يعرفه.
وسابني ومشي وفضل في المسجد لصلاة الفجر في الليلة دي فضلت ساجدة بين ايدين ربنا وصوت عياطي جايب لأخر البيت، سجدت سجدة طويلة لدرجة إني وقعت مغمى عليا ، ما فوقتش غير لما "محمود" رجع من صلاة الفجر وفوقني، يومها كان باين في عينيه العياط برضه و شكله ده كان زي الخنجر اللي رشق في قلبي.
عدت سنة واتنين وخمسة وأخدت دور برد جامد قوي، اخدت له علاج من الصيدلية بس مفيش أي نتيجة، جسمي همدان ومش قادرة أقوم من السرير، لحد ما لقيته بيقولي:
قومي نروح للدكتور ، مش هتفرج عليكي وانتي كده.
وفعلا روحت معاه والدكتور طلب تحاليل والتحاليل ظهرت إني حامل، يومها ما كنتش مصدقة، وقعدت أقول للدكتور:
- دي مش تحاليلي.. أكيد دي اتلغبطت من واحدة تانية، أنا مش حاسة إني حامل... أكيد فيه حاجة غلط.
الدكتور يقولي:
المعمل ده محترم وتحاليله مظبوطة ، وعشان تتأكدوا روحوا لدكتور نساء
وتوليد.
وخرجنا فعلا يومها من عنده روحنا لدكتور النساء وكشف عليا وأكد لي إني حامل المرة دي بقا شوفت دموع في عيون "محمود" وهو بيغمض عينيه بقوة وبيحمد ربنا ، دموع الرضا والحمد والفرحة، والحمد لله ربنا كرمنا بـ 3 صبيان توأم، يوم ولادتهم دي كانت فرحة العمر كله ، عملنالهم عقيقة البلد كلها كانت بتحكى عنها ، ويومها "محمود" اتكفل بـ 3 أيتام من
لو عاوز باقي القصه اكتب تم👌لو قريت القصه صلى على الحبيب ولو لا اكتب اكمل.
محمود اتكفل بـ 3 أيتام من دار الأيتام اللي في المركز، وقال لي يومها والدموع في عينيه: 'يا راندا، ربنا أدانا اللي تمنيناه وزيادة، ودول هيفضلوا بركة ولادنا في الدنيا'.
مرت السنين والبيت اللي كان ساكت ومطفي، بقى ماليان ضحك ولعب وشقاوة الثلاثة: (أحمد، ومحمد، ومصطفى). محمود ما تغيرش، بالعكس، ده بقى يشوف فيهم عوض الصبر اللي صبرناه، وكان دايما يقول لي: 'شفتي يا راندا؟ ربنا لما بيدي بيدهش، بس كان لازم
ننجح في اختبار الصبر الأول'.
كبروا الولاد وبقوا رجالة، ودخلوا الجامعات، ومحمود شعره شاب بس قلبه لسه هو هو نفس القلب اللي حبني بالجلابية البيضا وريحة البرفان اللي ما فارقتش ذاكرتي.
في يوم، كنا قاعدين في البلكونة بنشرب الشاي بعد العصر، والولاد كلهم متجمعين حوالينا بضحكاتهم اللي بتهز البيت، بص لي محمود وابتسم وقالي: 'فاكرة يا راندا لما كنتِ بتقولي ليه أنا يا رب؟'.
نزلت دمعة من عيني بس المرة
دي كانت دمعة شكر، مسكت إيده وقولتله: 'فاكرة يا محمود، وندمانة على كل لحظة يئست فيها، لولا وجودك جنبي ويقينك في ربنا، كان زماني انكسرت من زمان'.
لقيته طلع من جيبه علبة صغيرة، فتحها ولقيت فيها خاتم رقيق، وقالي: 'ده بمناسبة إننا عدينا 30 سنة مع بعض، وانك لسه في نظري البنت اللي شفتها عند السوبر ماركت وخطفت قلبي'.
الولاد قعدوا يصفروا ويضحكوا، وأنا حسيت إني رجعت عروسة من جديد. القصة مش بس قصة خلفة
وعيال، القصة قصة راجل "أصل" عرف يحتويني في لحظة ضعفي، وربنا كافأنا عشان "الرضا" كان تالتنا.
ودلوقتي، وأنا بحكي لك يا فاطمة، ولادي متجوزين ومعايا أحفاد بيملوا عليا الدنيا، ومحمود لسه كل فجر يروح المسجد، ويدعي نفس الدعوة اللي سمعتها منه أول يوم: 'اللهم اجعلني سكنًا لها واجعلها سكنًا لي'.
العبرة: الرزق مش بس عيال، الرزق الحقيقي هو "شريك حياة" يهون عليك مرارة الدنيا لحد ما ربنا يبعت فرجه."
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق