سكريبت ابنة زوجتي كامله
ابنة زوجتي
بنـت مـراتي مبتكلمنيش بـقالها 5 سنيـن… وفجـأة بعـتتلي طـرد ضخـم خـلاني أقـع علـى الأرض وأنـا بعيـط.
عدى 5 سنين و3 شهور و12 يوم من آخر مرة شفت فيها بنت مراتي، ليان.
عارف الرقم بالظبط… عشان كنت بعلم كل يوم يعدي على النتيجة اللي في المطبخ.
اتجوزت أمها، نهى، وهي كان عندها 4 سنين.
أنا اللي ربيتها…كنت الأب الوحيد اللي عرفته…لحد ما حصلت المصيبة. حكايات اسما
نهى توفت فجأة بتمدد في شريان المخ…من غير مقدمات… من غير حتى فرصة نقول وداع.
ليان كان عندها 18 سنة ساعتها…مكسورة… غضبانة… تايهة… وكانت محتاجة حد تطلع فيه وجعها. حكايات توته وستوته
والحد ده بقيت أنا…الخناقة اللي أنهت كل حاجة بدأت بسبب هدوم قديمة لمامتها كانت لسه في الدولاب.
الهدوم كانت مركونة بقالها سنين.
في يوم قررت أتبرع بيهم لأسرة بيتهم اتحر.ق بالكامل.
كـنت مقتنع إن نهى لو كانت عايشة كانت هتوافق.
بس ليان ما شافتش الموضوع كده.
صرخت في وشي: إنت مالكش حق تعمل كده!
قلت لها بهدوء: يا ليان… مامتك كانت هترضى. ماينفعش كده.. دا ثواب رايح ليها.. مش دا الموضوع المهم اللي يخلينا نقطع علاقتنا ببعض
بصتلي ببرود وقالت: علاقتنا؟ مفيش حاجة اسمها علاقتنا يا حاج. إنت مش أبويا. إنت كنت مجرد جوزها. وهي ما.تت… يعني إنت خلاص مالكش لازمة في حياتي.
مسكت شنطتها ومشيت…ومن يومها… ما شوفتهاش.
5 سنين حاولت بكل الطرق:
اتصالات… رسائل… إيميلات…ولا رد.
لحد الأسبوع اللي فات.
عربية نقل وقفت قدام بيتي.
السواق نزل صندوق ضخم وقال وهو بيضحك: خد بالك… ده تقيل قوي. شكله مليان طوب!
مضيت الاستلام وأنا مستغرب… أنا ما طلبتش حاجة.
بصيت على عنوان المرسل.
حرف واحد بس: لــ
قلبي دق بسرعة….كنت عارف إنها هي.
دخلت الصندوق جوه، وفضلت واقف قدامه شوية قبل ما أفتحه…ماكانش فيه فوم ولا تغليف…ولما شفت ليان بعتتلي إيه… #الكاتبه_اسما_السيد
الهوا خرج من صدري، ووقعت على الأرض وأنا مش مصدق عينيّا… صلي على محمد وتابع👇👇👇
الهوا خرج من صدري ووقعت على الأرض وأنا مش مصدق عينيّا
الصندوق كان مليان هدوم نهى
مش بس كده
كان متطبق بعناية ومغسول ومكوي وكأنه لسه خارج من الدولاب امبارح
فوقهم ظرف أبيض كبير
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه
الخط كان خط ليان
كبر ونضج بس لسه فيه نفس اللفة اللي كنت بشوفها وهي بتكتب واجباتها على سفرة المطبخ
الرسالة كانت قصيرة
بابا
أنا عارفة إنك يمكن متستاهلش الكلمة دي في نظري زمان
بس النهارده بكتبها وأنا أقصدها
فضلت أقرأ وأنا الدموع مغرقة الورق
قالت إن يوم ما عرفت إن الهدوم اتبرعت بيهم كانت حاسة إن آخر حاجة ملموسة من أمها اتسحبت منها
كانت لسه صغيرة ومكسورة ومش فاهمة إن الفقد أكبر من قطعة قماش
قالت إنها كانت محتاجة تزعل ومحتاجة حد تحطه في خانة العدو علشان تعرف تعيش
وأنا كنت أسهل اختيار
كتبت إنها بعد ما سابت البيت راحت تعيش مع صاحبتها فترة
اشتغلت ودرست وحاولت تبني حياة لوحدها
بس كل ما كانت تقع كانت بتفتكر إزاي كنت بقف جنبها وأنا بعلمها تسوق
وإزاي كنت بسهر جنبها ليلة امتحان الثانوية
وإزاي كنت بقولها إنها أقوى مما تتخيل
قالت إنها حاولت تمسحني من حياتها
غيرت رقمها
حظرتني في كل مكان
بس كل مرة كانت تسمع صوتي جواها بيقولها كلي كويس نامي بدري خدي بالك من نفسك
قالت إنها احتفظت ببعض هدوم أمها اللي كنت متبرعتش بيهم
وكانوا في صندوق عندها طول السنين دي
كل ما كانت تفتحه كانت تفتكر مش بس أمها
كانت تفتكر البيت
تفتكر ضحكنا
تفتكرني
قالت إنها فهمت متأخر إن اللي عملته ماكانش خيانة لذكرى أمها
كان محاولة منك تعمل خير باسمها
وإنها لما كبرت وشافت ناس بتفقد كل حاجة في حريق عرفت قيمة الفكرة
كتبت إنها من شهرين راحت تتبرع بجزء من هدوم أمها بإيدها
وقالت وهي بتسلمهم دي صدقة على روح أمي
ولما رجعت البيت فضلت تعيط
مش علشان الهدوم
علشان فهمت قد إيه كانت قاسية عليا
قالت سامحني إني قلت إنك مالكش لازمة
أنت أكتر واحد كان ليه لازمة
الورق كان بيتهز من دموعي
رفعت عيني للصندوق لقيت تحت الهدوم ألبوم صور قديم
فتحت أول صفحة
صورتي وأنا شايلها على كتفي في أول يوم مدرسة
صورة تانية وأنا بحاول أعمل لها كيكة عيد ميلاد وبوشتها نصها
صورة نهى واقفة بينا بتضحك
في آخر الألبوم صورة حديثة
ليان واقفة قدام نفس البيت
مكتوب تحتها بخطها اشتقتلك
وفي قاع الصندوق حاجة تقيلة فعلا
حجر كبير ملفوف في ورق
فتحت الورق لقيت عليه مكتوب بخطها
ده الحجر اللي كنت حاطه على نتيجة المطبخ
خدته معايا يوم ما مشيت
كنت فاكرة إني هبدأ من غيرك
بس فضلت حاسة إني سايبة حاجة ورايا
النهارده برجعه مكانه
لو لسه في مكان ليا
وقعت على الأرض أكتر وأنا بضم الحجر لصدري
بعد خمس سنين وثلاث شهور واثناشر يوم
رجعتلي كلمة بابا
الموبايل رن
رقم غريب
رديت وصوتها قال بهدوء عامل إيه يا بابا
الكلمة ك.سرت آخر حتة صلبة جوايا
ماعرفتش أرد غير وأنا بعيط
قالت أنا برا البيت
رفعت راسي بسرعة
جريت للباب فتحته
كانت واقفة قدامي
كبرت فعلا
ملامحها بقت أهدى
بس عينيها نفس العيون اللي كانت تبصلي بيهم وهي طفلة
وقفت لحظة مترددة
قلت لها البيت عمره ما اتقفل في وشك
قربت خطوة وبعدين حض.نتني
حض.ن طويل خمس سنين اتضغطوا فيه
فضلنا واقفين من غير كلام
دخلت جوه
بصت حوالينها وكأنها بتقيس المسافة بين الماضي والحاضر
قعدنا على الكنبة
قالت أنا خفت أرجع كتير
كنت فاكرة إنك هتكون زعلان
قلت لها أنا كنت زعلان بس عمري ما كنت رافضك
قالت كنت محتاجة أنضج لوحدي
قلت لها وأنا كنت محتاج أتعلم إن الحزن مش بيتصلح بسرعة
سكتنا شوية
قالت ممكن أحط الحجر مكانه
قمت معاها للمطبخ
حطته فوق النتيجة الجديدة
اللي ماعدتش بعد الأيام
لكن كانت متسابة فاضية
قالت هتعد تاني
قلت لها مش هنعد أيام البعد تاني
هنعد أيام الرجوع
ابتسمت
قالت أنا اتخرجت وبشتغل دلوقتي
كنت عايزة تيجي تشوف مكاني بس ماكنتش عارفة أبدأ إزاي
قلت لها البداية كانت كلمة بابا
ضحكت وهي بتمسح دموعها
فضلنا نتكلم بالساعات
عن أمها
عن السنين اللي فاتت
عن الغلط
عن الغفران
قالت لي عرفت إن الأب مش بالدم بس
الأب بالمواقف
وأنت كنت دايما واقف
حتى لما وقعت أنا
مسكت إيدها وقلت لها وأنا غلطت لما ما فهمتش قد إيه كنتي محتاجة تمسكي في حاجات أمك
كان لازم أستنى لحد ما تكوني جاهزة
قالت كلنا بنتعلم متأخر
المهم إننا بنتعلم
قبل ما تمشي قالت أنا مش جاية زيارة
أنا جاية أرجع
البيت ده بيتي لو لسه قابلني
ضحكت وقلت لها البيت كان ناقص صوتك
رجعت أوضتها
كانت زي ما هي
فتحت الدولاب
لمست الهدوم الباقية
قالت خلينا نتبرع بيهم سوا المرة دي
هزيت راسي موافق
مشينا مع بعض الأسبوع اللي بعده
سلمنا الهدوم بإيدينا
وهي اللي قالت للست دي صدقة على روح أمي
بصتلي وابتسمت
رجعنا البيت وإحنا حاسين إن نهى كانت ماشية جنبنا
يمكن الفقد ما بيروحش
بس بيتحول
من وجع لصلة
ومن غياب لذكرى حية
خمسة سنين ضاعوا
بس ما ضاعش الحب
وأنا اتعلمت إن أوقات الصندوق التقيل ما بيبقاش مليان طوب
بيبقى مليان فرصة تانية
وفرصة تانية أحيانا بتخلينا نقع على الأرض
بس مش من الوجع من الامتنان
تمت


تعليقات
إرسال تعليق