حماتي رميتلي هدومي
حماتي رميتلي هدومي
حماتي رمت كل حاجتي بره البيت وجوزي مش موجود. وقالت لي ببرود جوز بنتي محتاج مكان للكلب بتاعه، فإنتي هتنامي في الجراج!.. مجادلتش معاها. طلعت موبايلي وعملت مكالمة واحدة بس. وبعد 30 دقيقة، عربية سوداء فخمة وقفت قدام الباب.. وخدتني ل البنتهاوس أفخم شقة في البرج اللي قصادهم بالظبط!
في حي جاردن سيتي الراقي، البيوت القديمة لسه واقفة قدام الأبراج الجديدة العالية.. وبيت عيلة جوزي كان قدام واحد من أفخم الأبراج في المنطقة. اليوم اللي كل حاجة فيه اتغيرت، كنت راجعة بعربيتي ال هوندا القديمة، وأول ما دخلت شارع البيت، ضربت فرامل لدرجة إن القهوة اتدلقت عليا.
هدومي كانت مرمية في كل حتة في الجنينة بره!
البلوزات متعلقة على الشجر.. الكتب مفتوحة ومطوحة في النجيل.. وشنطة هدومي كانت مرمية جنب صندوق البوستا، وسوستتها مفتوحة وفستان حرير واقع منها على الرصيف. لثانية، افتكرت إننا اتسرقنا.. لحد ما شفت حماتي واقفة على باب البيت.
ليلى، حماتي، كانت مربعة إيديها ورافعة راسها لفوق بانتصار. وجنبها بنتها نرمين
واقفة بتبتسم بسخرية كأنها بتتفرج على فيلم كوميدي. وعلى السلم، تامر، صاحب نرمين الجديد، كان ماسك لجام كلب جولدن، وواقف بمنتهى الثقة كأنه صاحب البيت.
نزلت من العربية وأنا مذهولة إيه اللي بيحصل ده؟
ليلى ردت ببرود كأنها بتقول لي النشرة الجوية ده نظام سكن جديد.
الكلب بدأ يهوهو، وتامر قعد يطبطب على راسه.
ليلى كملت تامر نقل هنا الصبح.. وجاب الكلب معاه. الكلب محتاج مساحة، فعشان كدة إنتي هتاخدي حاجتك وتدخلي الجراج. ممكن تنامي هناك.
بصيت وراها على الجراج اللي نصه مفتوح.. بقع زيت، أرفف مكسورة، جراكن بوية قديمة، وجهاز مشي مصدي عليه تراب.
قلت وراها بصدمة عاوزاني أنام في الجراج عشان توفري مساحة ل كلب؟
نرمين قلبت عينيها وقالت بقولك إيه يا شيري، بلاش تمثيل وتعيشي دور الأميرة. أخويا هو السبب الوحيد إن ليكي سقف يداريكي أصلاً. من غير ياسر كنتي زمانك في الشارع. اعتبري الجراج ده زي كامبينج تخييم جوه البيت.
دي كانت نظرتهم ليا الست الغلبانة اللي بتلبس لبس بسيط، وبتركب عربية قديمة، وعندها شغل أونلاين
غامض محدش بيحترمه. كانوا فاكرين إني ماليش لازمة. مكنوش يعرفوا إني شيرين عز الدين، رئيسة مجلس إدارة واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في البلد.
قبل الفرح، ياسر جوزي اترجاني مقولش لأهله على شركتي. قالي خليهم يعرفوكي لشخصك الأول. ووافقت عشان كنت بحبه. بس مع الوقت، حماتي افتكرت إن الخصوصية دي ضعف.
سألتها أنتي خططتي لكل ده وياسر مسافر؟
بوق ليلى اتشنج وقالت ابني في رحلة شغل مهمة، مش محتاج يسمع شكاوي تافهة.
نرمين زقت كرتونة كتبي بكوتشيها شيلي زبالتك دي قبل ما كلب تامر يبوظها.
موّطيتش.. ومجادلتش. طلعت موبايلي وكلمت شخص واحد بس.
ماركوس رد فوراً أيوة يا فندم؟
قلتله هات العربية ال مايباخ عند بيت المنشاوي حالاً.. وبلغ طقم الحراسة في البنتهاوس إني راجعة البيت.
حماتي كشرت إيه الكلام الفارغ اللي بتقوليه ده؟
حطيت الموبايل في شنطتي، وفي اللحظة دي.. عربية مرسيدس مايباخ سوداء، كأنها طيارة ماشية على الأرض، لفت الملف وقربت من البيت بمنتهى الفخامة...
العربية ال مايباخ وقفت بهدوء مرعب قدام الفيلا.
السواق نزل بسرعة البرق، لابس بدلة سوداء كاملة وقفازات، وفتح الباب الوراني بإنحناءة احترام. في اللحظة دي، ليلى ونرمين وتامر وقفوا مكانهم كأن حد دلق عليهم مية تلج. الكلب نفسه سكت وبطل هوهوة، كأنه حس بالهيبة اللي مالية المكان.
شيرين بصت لحماتها بنظرة هادية جداً، وقالت الجراج مكان كويس فعلاً.. بس للناس اللي مقامها هناك. أما أنا، فمكاني فوق.. فوق الكل.
مشيت شيرين بخطوات واثقة، وسابت حاجتها مرمية على الأرض. السواق شاور بإيده، وفي ثواني ظهرت عربية فان تانية نزل منها ٤ موظفين من شركة شيرين، وبدأوا يلموا الهدوم والكتب بمنتهى الحرص وكأنهم بيتعاملوا مع مجوهرات، مش لبس مرمي في الشارع.
نرمين بلعت ريقها وقالت بصوت مهزوز شيرين.. إيه المسرحية دي؟ أنتي أجرتي العربية دي بكام عشان تعملي علينا نمرة؟
شيرين مردتش عليها. ركبت العربية، والمايباخ تحركت ببطء، لفت الميدان ووقفت قدام باب البرج الزجاجي الفخم اللي قصاد الفيلا.. البرج اللي ليلى طول عمرها بتحلم تسكن فيه وتقول أنا جارت البشوات، بس شقته كانت ب ٥٠
مليون جنيه.
أمن البرج أول ما شافوا العربية، فتحوا الأبواب الكهربائية وضربوا تعظيم سلام. ليلى كانت واقفة على باب فيلتها، فاتحة بوقها ومذهولة وهي شايفه شيرين داخلة البنتهاوس اللي في آخر دور.. الدور اللي مبيسكنوش فيه غير الملوك.
المواجهة الأولى الصدمة
بالليل، ليلى منمتش. كانت واقفه في البلكونة، بتبص على الدور الأخير في البرج. الأنوار كانت منورة، وشافت خيال شيرين وهي واقفة في التراس الواسع اللي بيطل على النيل، وماسكة كاس عصير وبتتكلم في التليفون بمنتهى الهدوء.
تامر دخل عليها البلكونة وقال بتوتر يا طنط ليلى، أنا سألت واحد صاحبي شغال في العقارات.. قالي إن البرج ده ملك لشركة عز الدين للتطوير. والمديرة التنفيذية اسمها شيرين عز الدين.. تفتكر هي دي؟
ليلى صرخت فيه مستحيل! دي شيرين الغلبانة، اللي كانت بتجيب خضارها بالشنط البلاستيك، وبتركب عربية موديل سنة جدي! أكيد نصابة، أكيد ضاحكة على حد.
في اللحظة دي،
موبايل ليلى رن. كان ياسر.
ياسر بصوت مرعوب أمي! أنتي عملتي إيه؟
ليلى ببرود مصطنع عملت إيه يا حبيبي؟ نضفتلك البيت من اللي مكنتش عاجباك، ونقلتها الجراج عشان تامر يسك...
قاطعها ياسر بصرخة هزت الموبايل جراج إيه وتامر إيه! شيرين لسه قافلة معايا.. قالت لي إنها رفعت قضية طلاق، وإنها بعتت إنذار ب إخلاء للفيلا اللي أنتوا قاعدين فيها!
ليلى ضحكت بسخرية تطردنا من بيتنا؟ دي فيلا أبوك الله يرحمه يا ياسر، أنت اتجننت؟
ياسر وصوته بيقطع من العياط يا أمي افهمي.. الفيلا دي أنا كنت رهنها للبنك عشان مشروعي اللي فشل، والبنك كان هيحجز عليها، وشيرين هي اللي اشتريتها من البنك من وراكم عشان تحمينا من الشارع! الفيلا دلوقتي قانوناً ملك لشركتها هي.. وهي لسه مبلغاني إنها هتطبق نظام السكن الجديد اللي أنتي اقترحتيه!
الانتقام الهادئ
تاني يوم الصبح، الساعة ٧ بالتمام.
ليلى ونرمين وتامر صحيوا على صوت لودر عملاق واقف قدام باب الفيلا.
ومعاه طقم أمن كامل من شركة شيرين.
شيرين نزلت من البرج، كانت لابسة بدلة رسمية بيضاء، ونضارة سوداء، وشعرها معمول ويفي كأنها خارجة من مجلة موضة.
وقفت قدام ليلى وقالت صباح الخير يا طنط. الكلب أخبار مساحته إيه؟
نرمين حاولت تعلي صوتها شيرين، عيب اللي بتعمليه ده، إحنا أهل!
شيرين ضحكت ضحكة رقيقة ومرعبة أهل؟ اللي بيرمي هدوم أهله في الشارع ويسكنهم في الجراج وسط بقع الزيت عشان خاطر كلب.. ميعرفش يعني إيه كلمة أهل.
طلعت شيرين ورقة رسمية وقالت ده أمر إخلاء فوري. الفيلا دي هيتم هدمها الأسبوع الجاي عشان هبني مكانها كلوب هاوس تابع للبرج بتاعي. بما إنكم بتحبوا المساحات المفتوحة، فالجنينة هتبقى متاحة ليكم لمدة ٢٤ ساعة تلموا فيها حاجتكم.
تامر حاول يتدخل يا فندم ميسحش كدة، أنا...
شيرين بصتله نظرة خلت الكلب بتاعه يستخبى ورا رجله أنت بالذات يا تامر، شركتي عرفت إنك بتستخدم الكلب ده في مراهنات غير قانونية، والبلاغ اتقدم
فعلاً. تحب تمشي دلوقتي ولا تستنى البوكس؟
تامر خد ديله في سنانه وسحب الكلب وجري، وساب نرمين وأمها في نص الصدمة.
النهاية دروس الحياة القاسية
ليلى كانت بتعيط وبتترجى شيرين يا بنتي، أنا كنت بهزر معاكي، كنت بختبر غلاوتنا عندك! ياسر لو عرف هيتكسر.
شيرين ببرود ياسر عارف كل حاجة، وعارف إنه لو مخلصش إجراءات الطلاق بهدوء، ديونه للشركة هتخليه يقضي بقية عمره في مكان أضيق بكتير من الجراج.
بصت شيرين لفيلا المنشاوي وهي بتتهد قدام عينيها، وافتكرت اللحظة اللي كانت حماتها بتبصلها فيها باحتقار. عرفت إن الطيبة مش ضعف، بس لما بتتحول لانتقام، بتبقى زي البركان.
شيرين ركبت عربيتها المايباخ، السواق سألها على فين يا فندم؟
بصت للسما وقالت بابتسامة نصر على المطار.. عندي صفقة في دبي. والناس اللي هنا.. سيبهم يستمتعوا ب كامبينج الشارع شوية.
انتهت الحكاية، والدرس كان قاسي إياك تستهين بحد ساكت.. لإن السكوت أحياناً بيكون هو الهدوء اللي قبل العاصفة.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق