القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 كنت في الشهر السابع من حملي



كنت في الشهر السابع من حملي

 

كنت فاكرة إن حياتي بدأت يوم ما شفت الخطين على شريط التحليل، يومها بطني بإيديا الاتنين وكأني حلمي كله، وقلت لنفسي إن الدنيا أخيراً هتديني حاجة أتمسك بيها، حاجة تخصني أنا وبس، مش جرانت ولا فلوسه ولا سطوته ولا القفص الدهب اللي عايشة فيه، لكن الحقيقة إن الحكاية بدأت قبل كده بكتير بدأت يوم ما وافقت أتجوزه.

أنا كارولين، بنت بسيطة اتربت على إن الجواز ستر، وإن الراجل لما يكون غني يبقى أمان، وإن الصبر مفتاح الفرج، وكل الجمل اللي بتتقال لحد ما تتحول لسلاسل بتتلف حوالين رقبتك من غير ما تحس. جرانت دخل حياتي زي إعصار هادي، كلامه ناعم، لبسه شيك، حضوره يخطف أي مكان، ووعوده أكبر من الخيال. خلاني أحس إني مميزة، إني الوحيدة اللي فهمته، وإنه هيغير الدنيا عشاني. مكنتش شايفة الحقيقة أو يمكن كنت شايفاها بس بخاف أصدقها.

أول مرة مد إيده عليا كانت بعد شهرين من الجواز. كان سبب تافه، كوباية وقعت واتكسرت. بصلي ساعتها بنظرة عمري ما هنساها،


نظرة فيها احتقار وغضب وكأن الكوباية كانت أنا، وبعدها إيده نزلت على خدي. اتجمدت مكاني، وهو بعد ثواني بس اتحول لشخص تاني، اعتذر وقال إنه متوتر بسبب الشغل. صدقته. كنت عايزة أصدقه.

والضربة بقت اتنين واتنين بقوا عادة والعادة بقت نظام حياة.

كنت كل مرة بقول لنفسي آخر مرة، وكل مرة بلاقي نفسي برجع لنفس النقطة، خايفة، مترددة، ومش عارفة أهرب فين. كان مسيطر على كل حاجة، فلوسي، علاقاتي، حتى أهلي بعدني عنهم بحجة إنهم مش من مستوانا. ومع الوقت، بقيت فعلاً لوحدي.

لحد ما حملت.

الخبر اللي كنت فاكرة إنه هيغيره، خلاه أسوأ. بقى عصبي أكتر، متحكم أكتر، وكأن وجود طفل جاي بيهدده مش بيفرحه. وكنت أنا عايشة على أمل كداب إن يمكن قلبه يلين لما يشوف ابنه.

لحد اليوم اللي وقعني فيه.

الوقعة دي مكنتش بس من على السلم كانت وقعة من الوهم كله. وأنا على الأرض، جسمي بيتكسر، ونفسي بيتقطع، فهمت فجأة إن مفيش حاجة هتتغير وإن لو فضلت، أنا وابني هنضيع.

في

المستشفى، وأنا شايفة التمثيلية اللي بيعملها، حسيت بحاجة جوايا بتتكسر وتتشكل من جديد. مش خوف لأ كان غضب بارد، هادي، خطير. ولما مايا دخلت، وكأن ربنا بعتلي طوق نجاة في الوقت المناسب.

الفلاشة كانت تقيلة فعلاً مش بحجمها، لكن باللي فيها. أول ما خرجت من المستشفى، خبيت الفلاشة في مكان مستحيل يوصل له، وفضلت يومين بعمل نفسي لسه ضعيفة، لسه تحت سيطرته، لحد ما لقيت فرصة وخرجت.

روحت لمكتب إيثان كيلر، وأنا حرفياً برتعش، مش عارفة اللي هعمله ده صح ولا انتحار. قعدت قدامه وحطيت الفلاشة، وسكت. هو اللي بدأ.

كل تسجيل كان بيكسر حتة من الصورة اللي كنت شايفاها. جرانت مش بس عنيف جرانت مجرم. غسيل أموال، تهرب ضريبي، تلاعب بشركات وهمية، وناس كتير اتدمرت بسببه. لكن أخطر حاجة كانت خطة الطوارئ.

الخطة اللي فيها اسمي.

كان كاتب بالتفصيل إزاي يشوه سمعتي، يلفقلي قضايا، ويحرمني من ابني لو حاولت أهرب. كان عامل حساب كل حاجة إلا حاجة واحدة إني أعرف.


لما إيثان قال لي إني أملك 68 من كل حاجة، حسيت الدنيا بتلف بيا. مش بس لأنه كان بيخبي عني حقي لكن لأنه كان واثق إني عمري ما هكتشف.

وهنا قررت ألعب لعبته.

رجعت البيت، وكنت أهدى من أي وقت فات. ضحكت، اتكلمت، حتى اعتذرت له عن إهمالي. شافني ضعيفة تاني، فاطمّن. وده كان اللي أنا عايزاه.

في الوقت ده، إيثان بدأ يتحرك. نقل أصول، جمّد حسابات، وقدم أوراق قانونية من غير ما جرانت يحس. ومايا كملت دورها، كانت بتسرب كل جديد، كل خطوة، كل غلطة.

لحد اليوم اللي كل حاجة انفجرت فيه.

في المحكمة، جرانت كان داخل بنفس ثقته المعتادة، بدلته المثالية، وابتسامته اللي دايماً بتكسب الناس. لكن أول تسجيل اتعرض الابتسامة اختفت. ومع كل دليل، وشه كان بيتحول، لحد ما بقى الشخص الحقيقي اللي أنا أعرفه.تابعواصفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

حاول ينكر، يهدد، يصرخ بس المرة دي مفيش حد بيصدقه.

أنا كنت واقفة، إيدي على بطني، وبصاله من غير خوف. لأول مرة أنا مش الضحية.

القضية أخدت وقت، والمعركة كانت صعبة، بس في الآخر

 

كسبت. أخدت حقي، وابني، وحريتي. جرانت خسر كل حاجة فلوسه، سمعته، وسلطته.

وفي يوم هادي، وأنا شايلة ابني بين إيديا، بصيت له وابتسمت. كان صغير، ضعيف، بس عينيه فيها حياة حياة أنا حاربت عشانها.

وقتها فهمت إن القوة مش إنك متقعش القوة إنك تقوم، حتى لو وقعت من أعلى سلم في حياتك.

ومن ساعتها أنا مبقاش اسمي الضحية.

أنا بقيت الناجية.

بعد ما القضية خلصت، والناس كلها كانت فاكرة إن الحكاية انتهت، أنا كنت عارفة إن ده مجرد بداية فصل تاني فصل أصعب، وأهدى، ومليان مواجهة من نوع تاني خالص.

رجعت بيتي الجديد، مكان صغير مقارنة بالقصر اللي كنت عايشة فيه، بس لأول مرة في حياتي حسيت إنه بيتي بجد. مفيهوش كاميرات مخفية، ولا خطوات بتترقبني، ولا صوت جرانت في كل ركن. كنت بمشي حافية على الأرض وأنا مطمنة إحساس بسيط، بس كان بالنسبة لي رفاهية عمري ما عرفتها.

ابني اتولد بعد القضية بشهر. لحظة ما سمعته بيعيط أول مرة، حسيت كأن الدنيا كلها بتتغسل من جوايا. سميته آدم بداية جديدة، اسم بسيط، بس

معناه كبير. كنت ببص له وهو نايم وأقول لنفسي أنا خرجت من النار دي عشانك ومش هرجعها تاني أبداً.

لكن جرانت مكنش من النوع اللي يختفي بسهولة.

رغم إنه خسر كل حاجة تقريباً، إلا إنه فضل يحاول يرجع بأي شكل. في الأول كانت رسائل غير مباشرة ناس بتسأل عني، أخبار بتتسرب، محاولات يلمّع صورته تاني ويظهرني أنا كإني السبب في سقوطه. بعد كده، بقت أوضح.

في يوم، لقيت ظرف متحطوط قدام باب الشقة.

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه جوا كان في صورة ليا وأنا شايلة آدم، متصورة من بعيد، من غير ما أحس. وتحتها جملة واحدة فاكرة إنك بعدتي؟

الدم جمد في عروقي.

في اللحظة دي، كل إحساس الأمان اللي بنيته بدأ يتكسر. آدم جامد، وكأن هو اللي هيحميه من العالم كله. لكن المرة دي أنا مش نفس الست اللي وقعت على السلم وسكتت.

اتصلت فوراً بإيثان.

صوته كان هادي كعادته، بس المرة دي كان فيه حدة خفيفة

كده هو بدأ يغلط ودي فرصتنا.

بدأنا ناخد خطوات قانونية أقوى، أوامر منع اقتراب، مراقبة، وتوثيق لكل حاجة. مايا رجعت

تواصل معايا بعد فترة، وقالت لي إن جرانت بقى مهووس بيا مش حب، ولا ندم هوس بالسيطرة اللي فقدها.

قالتلي جملة عمري ما هنساها

الناس زيه مش بيزعلوا عشان خسروك بيزعلوا عشان مبقوش يملّكوك.

بدأت آخد بالي من كل حاجة حواليّا العربية اللي بتمشي ورايا، الراجل اللي بيقف كتير تحت العمارة، حتى الأصوات في التليفون. كنت مرعوبة بس كنت واعية.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

وفي يوم، حصلت المواجهة.

كنت خارجة من عيادة الدكتور، شايلة آدم، ومرهقة. فجأة، لقيته واقف قدامي.

جرانت.

أضعف بس لسه نفس النظرة. نفس البرود اللي يخوف.

قال بهدوء غريب

كبرتي اللعبة أوي يا كارولين.

مردتش قلبي كان بيدق بعنف، بس رجلي ثابتة.

قرب خطوة، وقال

فاكرة إنك كسبتي؟ دي كانت جولة بس.

بصيت له أخيراً وقلت

لأ دي كانت نهايتك.

ضحك الضحكة اللي كنت بترعب منها زمان.

أنا لسه أقدر أهد كل اللي بنيتيه.

وقتها حصل حاجة أنا نفسي مكنتش متوقعاها.

رفعت آدم قدام صدري شوية، وبصيت له بثبات وقلت

قرب خطوة كمان وهخليك تندم إنك لسه عايش.

يمكن كانت نبرتي يمكن

عيني يمكن لأنه لأول مرة شافني مش خايفة لكنه وقف.

وفي اللحظة دي، عربية الشرطة وصلت.

إيثان كان متوقع إنه يحاول يقرب وبلغ مسبقاً.

جرانت اتقبض عليه وهو بيبص لي نفس النظرة، بس فيها حاجة جديدة هزيمة.

وأنا؟

وقفت مكاني، ابني، وحسيت إن الحمل اللي على صدري بقاله سنين أخيراً اتشال.

عدت شهور بعد الحادثة دي، وجرانت اتحاكم تاني بسبب التهديد والمضايقات، واتحكم عليه بعقوبة أطول. المرة دي، مكنش عنده فلوس ولا نفوذ يحميه.

وحياتي؟

بدأت فعلاً.

رجعت أتعلم، أشتغل، أتعرف على ناس جديدة. مايا بقت من أقرب الناس لي، مش بس لأنها ساعدتني لكن لأنها اختارت الصح رغم الخوف.

آدم كبر شوية أول ضحكة، أول كلمة، أول خطوة كل لحظة كنت بحس إنها انتصار صغير على الماضي.

وفي ليلة هادية، كنت قاعدة على البلكونة، آدم نايم في ، والهواء بيعدي بهدوء سألت نفسي

هو الخوف راح؟

الحقيقة؟ لأ.

بس مبقاش هو اللي بيحركني.

أنا بقيت أقوى منه.

وبقيت عارفة إن مهما حصل عمري ما هرجع أكون الست اللي

سكتت وهي بتقع.

لأن اللي بيعدي من النار يا بيتحرق، يا بيتشكل من جديد.

وأنا اتشكلت.

 

تعليقات

التنقل السريع