القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية شظايا الروح( الجزء الثاني ماساة حورية2 ) الفصل السابع عشر 17بقلم فريدة احمد حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات


رواية شظايا الروح( الجزء الثاني ماساة حورية2 ) الفصل السابع عشر 17بقلم فريدة احمد حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات




رواية شظايا الروح( الجزء الثاني ماساة حورية2 ) الفصل السابع عشر 17بقلم فريدة احمد حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات




– يا خاين يا زبالة بتكذب عليا وتقولي متجوزها عشان الضرورة الطبية وانت مقضيها معاها. هو ده اللي بتقولي دي الدكتورة بتاعتي ومتجوزها بس عشان الحرمانية وهي بتقابلك بالأحضان وبتستناك كل يوم عشان تنام في حضنها

– زينة اهدي انتي فاهمة غلط.

بس زينة كانت زي المجنونة، بقت تزعق وتقول بغضب وسخرية:

– فاهمة غلط.. بعد اللي شوفته بعيني؟ هتبرر تقول إيه، ما كل حاجة واضحة. واحدة بتقابلك بالأحضان وبتقولك وحشتني وبستناك كل يوم. هي دي لغة دكتورة ومريض ولا لغة واحدة مستنية جوزها في أوضة نومهم.. 

وبغضب اكبر: 

–هو ده الجواز اللي عشان الحرمانية يا زبالة ياواطي

بتحذير قال: 

– اتلمي أنا مش عايز أتغابى عليكي.

زقته وقالت بزعيق:

– انت ليك عين يا بجح!

غالب غمض عينه وخد نفس طويل، حاول فيه يسيطر علي اعصابه لانه في الاول والاخر كان لازم يقدر الحالة اللي هي فيها مسح على وشه بتعب وحاول يهديها فقال:

– زينة اهدي، هايدي تقصد إنها كانت قلقانة على حالتي.. و

قاطعته بغضب:

– أنا مش ساذجة عشان هتضحك عليا بكلمتين.. بس برافو.. برافو يا غالب. أبدعت في الدور. كنت بتقولي دكتورتي وجواز صوري وطلعت راسم ليلة تانية خالص. أنا غلطانة إني صدقتك. طلقني حالًا.

هايدي أخيرًا نطقت وحاولت تلم الموضوع، بصت لغالب ورجعت بصت لزينة وقالت:

– يا زينة اهدي.. إنتي فاهمة غلط. مفيش حاجة من اللي في دماغك.

بصتلها زينة بقرف وقالت:

– انتي تخرسي خالص! ملكيش كلام معايا أصلًا.

وبصت لغالب وقالت بسخرية:

– الكلام مع البيه اللي خايف على مشاعري، اللي قالي إنه اتجوز عشان الضرورة الطبية. هو العلاج دلوقتي بقى بيتاخد أحضان بدل الدوا يا غالب… فضلت تخبي وتكذب وتعمل قصص وأفلام عشان يخلالكم الجو. طب ليه الكذب. ما كنت تقول عادي إن الدكتورة دخلت مزاجك.


– زينة أرجوكي اهدي.. اهدي، أنا تعبان.

قالها غالب بتعب حقيقي، بس زينة الغضب والغل كانوا عاميين قلبها، زقته وهي غير مبالية بتعبه اللي بدأ يظهر عليه وصرخت:

– متقوليش اهدي! متعملش دور المريض عشان تخليني أسكت.. أنا مش هسكت يا غالب، وطلقني حالًا بدل ما أقسم بالله هطربق الدنيا على دماغك.

غالب كان حاسس بصداع رهيب، المرض كان بيضغط على نفوخه والانفعال ده خطر عليه. غمض عينه وسند على الكنبة بتعب، وده خلى زينة قلبها يتنفض من الخوف عليه رغم غضبها وحالة الجنون اللي كانت فيها، قربت بخوف عليه، مسكت إيده وهي بتقول برعب:

– إنت كويس؟ غالب.. أنا آسفة، مكنتش أقصد.


أما هايدي اتصرفت على طول، جابت الدوا ووطت على ركبتها وقعدت تديهوله، بعدين بصتلها بضيق، وزينة بقت واقفة تبصلها بغل يهد جبال.

….. 

– مين اللي عنده كانسر يا موسى؟

لف موسى بجسمه كله بانتفاضة خلت التليفون كان هيقع من إيده، ملامحه اتخطفت والدم هرب من وشه وهو بيبص لـ حورية اللي كانت واقفة عند باب البلكونة وهي بالبرنص ولفة شعرها بالفوطة، فكانت لسه خارجة من الحمام وسمعته وهو بيكلم الدكتور، بقت بتبصله بتوجس وعيونها كانت بتلمع بخوف حقيقي.

بلع ريقه بصعوبة وحاول يداري ارتباكه، قال بصوت مهزوز شوية:

– حورية.. إنتي واقفة هنا من بدري؟

قربت خطوة وهي بتسأله بنبرة مرعوبة:

– انا سمعتك.. سمعتك وأنت بتقول " و رم خبـيث في المخ ".. مين ده يا موسى مين اللي كنت بتقول للدكتور عليه كده

موسى غمض عينه لثانية بيستجمع قوته، ومخه اشتغل زي المكنة عشان يلاقي مخرج، أخد نفس طويل وطلعه ببطء وقال بتمثيل متقن:

– اهدي يا حورية.. ده واحد معرفة، عرض عليا الأشعة بتاعته عشان أشوف له حل مع دكاترة برا، فكنت بحكي للدكتور عن حالته.

حورية حطت إيدها على صدرها وبدأت أنفاسها تهدا، وبرغم إن الشك لسه ملموس في نبرة صوتها، بس رغبتها في تصديق الكدبة كان أقوى، قالت:

– يا ساتر يا رب.. ربنا يشفيه..بس هو مين ده. و حالته عاملة ايه 

– دا واحد معرفة سطحية.ادعيله ياحورية 

– ربنا يشفيه ويعافيه..إنت وقعت قلبي، فكرت حد من عيالنا جرى له حاجة.

موسى طبطب على كتفها بحنان وهو بيحاول ينهي الحوار ده بسرعة:

– عيالنا زي الفل.. يلا بقى روحي كملي اللي كنتي بتعمليه، واعمليلي قهوة من إيدك تظبط دماغي دي عشان مصدع.


حورية بصت لنفسها وبصت له بابتسامة باهتة:

– عيني يا موسى.. ثواني هلبس هدومي علطول وهنزل أعملهالك وأطلعلك بيها.


ودخلت حورية الأوضة، لبست هدومها ونشفت شعرها وهي بتستغفر وبتدعي بقلبها لكل مريض، ونزلت المطبخ عملت القهوة بريحتها اللي ترد الروح، وطلعت الأوضة تاني.

دخلت لقت موسى ساند ضهره على السرير، وشارد في الفراغ وفي إيده سيجارة دخانها مالي المكان.

– أحلى قهوة لحبيبي.

موسى فاق من شروده على صوتها، أخدها منها بابتسامة باهتة وقال:

– تسلم إيدك.

لفت وقعدت جمبه من الناحية التانية بعد ما قلـعت الروب، بقت تتفحص ملامحه الرجولية اللي بتعشقها، كانت حاسة إنه واحشها جدًا، فكانوا بقالهم أسبوع بعاد عن بعض، هي مشغولة في شغلها وهو مهموم ومشغول بمرض غالب اللي متعرفش عنه أي حاجة.

قالت:

– بقالنا كتير بعاد عن بعض.. إيه رأيك نتفرج على فيلم؟

بصلها بابتسامة وقال:

– نتفرج على فيلم.

فتحت فيلم وهو ضمها وقعدوا يتفرجوا.

فجأة رفعت عيونها ليه وقالت:

– بحبك أوي يا موسى.

– ربنا يخليكي يا حورية.

بصتله بتعجب، لكنها التمست له العذر فقالت في نفسها أكيد مهموم بسبب الشخص المريض اللي حكالها عنه، بس بردو اللي فهمته إنه شخص مش قريب منه، لكن حاولت تخرجه من الحالة اللي هو فيها ، مالت عليه اكتر بدلال وقالت بصوت ناعم:

– أحم.. هو أنا مش وحشاك ولا إيه؟

– طبعًا وحشاني.

– طب إيه؟

بصلها وقرب راسها طبع بوسة عليها.

وفقط.

حورية اتجمدت مكانها وملامحها اترسم عليها التعجب أكتر، لأنه حتى لو مهموم او مشغول، معاها بينسي الدنيا وعمره ما استغنى عن وقاحته، فرفعت حاجبها وهي بتبعد عنه شوية وبصتله بشك:

– إنت جرالك إيه يا موسى؟ دي مش عادتك خالص.

كملت بوقاحة وقالت:

– ولا إنت كبرت ولا إيه.. أنا كده بدأت أقلق.


ضحك موسى غصب عنه، ضحكة صافية طلعت من وسط وجعه، وبص لها بنظرة كلها تحدي ورغبة، وجذبها لحضنه وقال:

– أنا كبرت يا حورية. بتقوليلي أنا كده

قالت:

– والله البرود اللي نزل عليك فجأة ده يخليني أشك.. أنا مش واخدة عليك كده. اللي أعرفه عن جوزي إنه ملوش في الرقة والمقدمات، هو بيدخل يكتسح على طول.. فلما تبدأ بالبوس على الراس لا وتسكت بعدها كمان، قولت يمكن السن له أحكام.


موسى لمعت عينه ببريق غامض، ورمى السيجارة اللي كانت في إيده في الطفاية وسحبها وقال:

– هي بقت كده.. طب أنا هوريكي، بس تتحملي لأن وعد مني لأخليكي دلوقتي تترجاني أرحمك ومش هرحمك يا حورية، عشان تبقي تعرفي تقوليلي أنا السن له أحكام.


حورية بلعت ريقها بتوتر لذيذ، ولمست شفايفه بطرف لسانها وقالت بنبرة فيها تحدي وهزت كتفها:

– وأنا مبيتهددش يا موسى.. وريني هتعمل إيه.

رفع حاجبه وقال: 

– ده انتي عايزة تطمني بقى.

وفي لحظة جذبها بقوة أكبر وميل عليها وقال:

– تجمدي بقى وماسمعش صوتك.

برعب قالت:

– إنت هتعمل إيه يا موسى؟

– هعرفك أحكام السن.

بسرعة قالت:

– دا. دا أنا بهزر والله.. أنا عارفاك أسد.

بس هو مسمعلهاش.

وبدأ يزيل قميصها الحريري وإيده بتتحرك بقوة وجرأة علي جسـمها وهجم عليها.

حورية استسلمت تمامًا للمساته اللي بتدوبها، وغمضت عينها وهي حاسة إن موسى فيه طاقة غريبة، مزيج بين رغبة جامحة وهروب من واقع مرير هو بس اللي عارفه، همست بضعف:

– موسى.. براحة..

رد عليها وهو مغيب:

– قولتلك مفيش رحمة الليلة يا فرسة.. إنتي اللي طلبتي، اتحملي.

وغرقو في دنيا تانية، في لحظة حاول فيها موسى يسرق من الزمن شوية حياة، بعيد عن شبح الموت اللي بدأ يطارد عيلته، وكأنه بيحاول يدفن وجعه من مرض غالب في أعمق حتة في روحها

………

عند زينة وغالب 

كانوا قاعدين في العربية بعد ما نزلوا من الشقة.

كانت زينة جسمها كله بيترعش من كتر الغضب المكتوم.

غالب كان بيراقب ملامحها بحذر، بيحاول يلمح فيها أي علامة للهدنة وسط العاصفة اللي قامت بينهم. مد إيده ببطء وحطها على إيدها اللي كانت لسه متشنجة، ضغط عليها برفق وقال بحنان:

– ها.. هدينا شوية؟

مردتش عليه، وهو اتنهد ولف وشها ليه وقال:

– عارف إن اللي شوفتيه كان صعب عليكي.. بس صدقيني ما فيش في قلبي غيرك.

زينة بصت لإيده اللي محاوطة إيدها، ورغم إنها مسحبتهاش، بس كان فيه برود في عيونها.

غالب كمل:

– أنا مش عايز أخسرك يا زينة، ولا عايز أشوف نظرة الشك والكره دي في عينيكي. هايدي مجرد مرحلة وهتعدي، لكن إنتي العمر كله.

زينة أخدت نفس طويل ولفت وشها الناحية التانية بمرارة وقالت:

– متفتكرش إن الكلمتين دول هينسوني اللي شوفته. وتمثيلية انها كانت قلقانة وبتطمن عليك دي تشربيها لغيري.. إنما تجري وتحضن وتقول وحشتني ملهاش تفسير تاني غير انكم متجوزين بجد

اتوتر لكن قال: 

– مش صح غالب

بعدين ابتسم بوجع وضغط على إيدها أكتر:

– بس حقك عليا.. وأوعدك إن كل حاجة هتتصلح بس.. 

وقبل ما يكمل قاطعته بلهفة:

– هتطلقها؟

سكت مش عارف يقولهالها ازاي

وهي بصتله بترقب، وبعدها قالت بسخرية:

– إيه. خايف على مشاعرها. ولا إنت اللي مش قادر تبعد عنها؟

حاول يهرب منها وقال:

– زينة.. الحكاية مش كده.. إنتي عارفة إن الموضوع مش بالبساطة دي.

زينة بصتله بسخرية لاذعة وقالت:

– لا يا غالب.. الموضوع بسيط جدًا،بس واضح إنت اللي مش عايز تبعدها.. إنت عايز الكل. عايز اللي بتحبك وبتصونك، وعايز الدكتورة اللي بتدلعك، وعايزني أنا أقبل وأسكت وأقول حاضر عشان سيادتك مريض.


لفت وشها الناحية التانية وقالت كلمة أخيرة نزلت زي السكين:

– طول ما إنت مش قادر تنطقها، يبقى إنت اختارتها هي.. مبروك عليك يا غالب.

وراحت تنزل، بس هو مسك إيدها وقال:

– استني يازينة واهدي كده

ومسح على وشه وقال:

– بلاش تحطيني في اختيار صعب دلوقتي، في حاجات إنتي متعرفيهاش.. أنا مش هينفع أطلق هايدي دلوقتي.


بصتله بشك ولسه هتتكلم، قاطعها ولحق نفسه لما قال:

– أولًا هي اللي متابعة حالتي، وبعدين أمي.. إنتي ناسية إنها متعرفش حاجة. وعشان تفضل مش عارفة، كل حاجة لازم تمشي طبيعي. يعني لازم تفضل فاهمة إني متجوز هايدي وإن أنا وإنتي منفصلين زي ما إحنا 


– طب والآخر يا غالب. هنفضل كده. كدب وخوف وواحدة تانية بتشاركني فيك بحجة الوجع وإن طنط متعرفش 


غالب سحب نفس طويل، وحط إيده على وشها، ومسح برقة على خدها وقال:

– الآخر إنك تثقي فيا.. تثقي إن هايدي وسيلة مش أكتر، مرحلة في حياتي وهتعدي. أنا محتاج وقت يا زينة، وقت بس أرتب فيه أوراقي وأخرج من الدوامة دي من غير ما أخسر كل حاجة.. ومن غير ما أخسرك إنتي بالذات.

غالب كان بيتكلم على حاجة تانية خالص.

رجع اتنهد، وعشان يطمنها قال:

– وبعدين إنتي هتكوني معانا، أنا وهي مش هنكون لوحدنا تاني.. اطمني بقى.

زينة غمضت عينها، وحست إنها بتغرق في بحر ملوش شط، قالت:

– يعني المطلوب مني دلوقتي أتحمل الوضع ده.. بس أنا مش هقدر اتحمل وجودها في حياتنا. مش هقدر 

كملت بحسم:

– يا تطلقها، يا تطلقني.. إنما أنا مش هقبل بالوضع ده. ولآخر مرة هخيرك، لو مش عايز تخسرني طلقها، لأني لا يمكن هكمل معاك وهي على ذمتك.. مش هقدر غصب عني 


غالب فرك وشه بتعب، ونبرة صوته اتحولت لجمود مرعب وهو بيحاول يداري عجزه، وبتلقائية لتاني مرة قال:

– مش هينفع يا زينة.. مش دلوقتي، افهمي بقى!


زينة بصتله بشك، حاسة إن في سر لتمسكه بيها غير كل المبررات اللي قالها.

قالت:

– إنت مخبي إيه يا غالب؟!!! 

اتوتر، لكن قال:

– هخبي عليكي إيه. كبري دماغك دي بقى.. كل الحكاية ان حالتي بتسوء كل يوم ومفيش وقت لبديل ليها يتابع حالتي يعني حياتي مربوطة بوجودها.


رغم الرعب اللي دب قلبها ضحكت بسخرية، ضحكة مكسورة هزت كيانه من جوه، وقالت بعدم اقتناع:

– حياتك ولا مزاجك؟ برافو يا غالب.. بجد أبدعت في دور المريض المغلوب على أمره. بس اللي إنت مش فاهمه إن كرامتي أهم عندي من حياتك ومن حياتي أنا شخصيًا.. خلي الدكتورة جمبك بقى.

وراحت تنزل...

غالب حس إن الأرض بتلف بيه فعلًا، بس المرة دي قرر يستخدم وجعه عشان يهرب من حصار كلماتها اللي كانت بتخنق روحه. غمض عينه بقوة وضغط على سنانه، وفجأة ملامحه اتشنجت وحط إيده الاتنين على بطنه بضغط شديد وهو بيطلع أنين مكتوم وموجوع.

زينة، برغم كل الغل والوجع اللي في قلبها، اتراجعت أول ما شافته بالحالة دي، غريزة الخوف عليه هي اللي سادت، شهقت برعب ومدت إيدها تسنده:

– غالب! غالب مالك؟ في إيه يا حبيبي. إنت كويس. حاسس بـ إيه رد عليا يا غالب!

غالب فضل مكمل في الدور، كتم أنفاسه ووشه بدأ يحمر، وفضل ضاغط على بطنه وهو بيحاول يبين إنه مش قادر يخرج الكلمة، وكأنه بيموت فعلًا.

زينة عيونها اتملت بالدموع وبقت بتهز كتفه بهلع:

– غالب متخوفنيش عليك.. أكلم الدكتور؟ 

وبصعوبة: 

– نرجع لهايدي طيب. قولي أعمل إيه!


زينة فضلت ثواني مركزة مع حركته، وبدأت تلاحظ إن ضغط إيده مركزعلى منطقة معينة في بطنه، فجأة ملامح الزعر اتحولت لبرود، وعيونها اللي كانت غرقانة خوف اتحولت لنظرة ثاقبة وباردة.

سحبت إيدها منه ببطء وقالت:

– إنت بتمثل يا غالب

غالب فضل لثانية مكمل، بس نظراتها كانت كفيلة إنها تحسسه إنه اتكشف كتم ضحكته. وهي رفعت حاجبها وبصت لإيده اللي لسه ماسكة بطنه وقالت بسخرية لاذعة:

– بقولك إيه.. العب غيرها. مش عشان تهرب من الحقيقة تحاول تمثل عشان تصعب عليا، وبعدين هو إيه تمثيل وخلاص. مش المفروض إن تعبك في دماغك. إيه اللي جاب الوجع لبطنك فجأة


– ما هي الأعضاء بتسمع لبعضها يا زينة.


زينة بصتله لثواني، ورغم إنها عارفة إنه بيهزر، ملامحها اتخطفت وبصتله بخوف حقيقي سكن عيونها، ومدت إيدها بلهفة لمست وشه وقالت بصوت مهزوز:

– بعد الشر عليك، ما تقولش كده.

غالب استغل اللحظة دي وسحب إيدها باسها، وهو بيبص في عينها بنظرة كلها رجاء:

– يبقى تهدي يا زينة.. وتخليكي جنبي. أنا محتاجك تكوني قوتي مش الوجع اللي بيزود عليا الحمل. وبعدين تفتكري واحد زيي المر، ض بياكل فيه هيكون فيه نفس يدور علي حب وحياة مع واحدة تانية 

زينة سكتت والدموع اتجمدت في عيونها، كانت عارفة إنها بتسلم نفسها لتخدير كلماته، دا غير خوفها من اللي قاله واللي كان أقوى من كبريائها.

سندت راسها على كتفه وهمست بضعف وقلة حيلة:

– أنا هصدقك يا غالب.. مش عشان إنت مقنع، ولا عشان كدبتك حبكت.. أنا هصدقك عشان معنديش حل تاني، لأني بموت لما بشوفك تعبان.

اما هو رغم اتنفس براحة انه اخيرا قدر يقنعها رجع اتنهد بثقل وهو بيفكر في الدوامة اللي بقي فيها فهو مكانش عامل حساب زينة خالص بعد ما بقت هايدي معاه 

……

أما عند زهرة

كانت واقفة قدام شباك الأوضة، عينيها سارحة في ضلمة الليل، وكأنها بتدور على زهرة القديمة اللي ضاعت في وسط الوجع.


دخل زين الأوضة بخطواته الرزينة الهادية، لما شافها، قرب وقف وراها لثواني يتأمل وقفتها الشامخة رغم الدبلان اللي في وشها، مد إيده حطها على كتفها بحذر وهو بيقول:

– لحد إمتى يا زهرة.. كفاية جفا. الهجر ده مش هيحل اللي بينا.


زهرة ملفتش ليه، فضلت باصة للفراغ بره، وقالت بنبرة ناشفة:

– ملوش لزمة الكلام يا زين. خلصت.. المسافة اللي بيننا ما بقتش تتصلح بكلمتين. الحقيقة إني ما بقتش عايزاك 


هو عارف إن زهرة قوية وكرامتها فوق كل شيء، بس عارف كمان إنها بتعشقه ومش عشان كلمة طلعت منه في وقت غضب هتنهي كل اللي بينهم ببساطة كده.

لفها ليه وقال:

– إنتي بتقولي إيه؟

بصت في عيونه ببرود وقالت بثبات ونبرة جامدة:

– بقول اللي سمعته.. ما بقتش عايزاك يا زين، وبقيت بحاول أكرهك… وهفضل أعاند في نفسي لحد ما أبطل أحبك… عارف يعني إيه؟ يعني أنا قررت ما أحبكش.. وأظن إنت عارف لما بقرر حاجة بنفذها حتى لو على حساب قلبي.. وعارف كويس  ان يوم ما قلبي بيضعفني بطلعه وأدهسه برجلي عادي.. اصل الي يرخصني قدام الكل ميستاهلش قلبي يوجعني عشانه..


وقفت ثانية وهي بتبص لملامحه المخطوفة، وكملت بنفس نبرتها اللي مليانة قسوة: 

– كل يوم بصحى فيه بفكّر نفسي باللي عملته معايا، عشان كده بزرع كرهلي ليك في قلبي طول الوقت 


زين ملامحه اتصلبت، وعيونه لمعت بغضب مكتوم ووجع وقال:

– بتهدّي كل حاجة بالبساطة دي عشان كنت خايف عليكي وبحاول أحميكي من نظرة الناس؟


ضحكت زهرة بمرارة وقهر:

– تحميني؟! إنت شكيت فيا. نسيت إنت قولت إيه. الكلمة اللي قولتها يومها كانت السكينة اللي دبحت كل شعور حلو جوايا ليك. نسيت إنك طلبت مني أموّت ابني؟ طب نسيت إنك شكيت في أمانتي ليك

زين ثبت نظراته في عينيها وقال بلهجة واثقة رغم الندم اللي بياكله:

– انتي عارفة اني مشكيتش فيكي واني قولت كده لأني رجعت لقيتك روحتي كشفتي اللي حصل بينا وقولتي لباقي العيلة. جُن جنوني لما تخيلت إنك استعجلتي وكسرتي الستر اللي كنت بحاول أبنيه لحد ما الأمور تتظبط..انا عمري ما كنت هتخلي عنك.. كنت راجع وناوي أعمل حفلة جوازنا عشان محدش ينهش في سمعتك..بس انتي استعجلتي.. ليه روحتي قولتي لهم يا زهرة. ليه مصبرتيش وحطيتينا في الموقف ده. 


زهرة عينيها برقت بغضب، وقالت بصوت قوي:

– أنا اللي قولت؟! إنت فاكر إني روحت جمعت العيلة وبلغتهم بدم بارد. أنا لما سيبتني وسافرت مأموريتك، تعبت وأغمى عليّ في وسطهم، هما نقلوني المستشفى والدكتور هو اللي خرج وبلغهم الخبر قدام الكل وأنا غايبة عن الوعي.. أنا ذنبي إيه؟


قربت منه خطوة وقالت بكسرة ونفس عالي:

– أنا انفضحت وأنا فاقدة الوعي يا زين، وإنت بدل ما تسندني وتصدقني، جيت كملت عليّا وبعتني بأرخص تمن عشان شك مالوش أساس.


زين تراجع خطوة لورا، وكأن الكلام كان قلم نزل على وشّه، فوقه على الحقيقة المُرّة. سكت لثواني، ملامحه كانت مشدودة بقوة وهو بيستوعب حجم الكارثة اللي عملها، وقال بصوت متحشرج:

– أنا كل ده كنت فاكرك إنتي اللي اتسرعتي وقولتي، عشان كده غضبي عمّاني.

قاطعته بجمود:

– إنت بنيت حكمك كله على وهم، وشكيت في أخلاقي قبل حبي. 


خليك بقى مع شكك يا زين، لأن الوجع اللي عيشتهوني مش هيتمسح باعتذار.

ومشيت من قدامه سابته واقف مكانه ثابت زي ما هو، بس من جواه الدنيا بتتهد، بيواجه الحقيقة اللي دمرت أجمل قصة حب بسببه هو.

وصل زيدان بعربيته بعد ما رجع من المستشفى، نزل وشال ريهام اللي كانت نايمة من التعب وطلع بيها على أوضتهم.

نزلها في السرير بحذر وسحب الغطا عليها، ولسه بيسحب إيده ويبعد، لقى صوابعها بتكلبش فيه.

ريهام كانت مغمضة عينها وشفايفها بتترعش، وبهمس مسموع بالعافية قالت:

– متبعدش.. خليك جمبي.

زيدان اتسمّر، وهي كملت وهي بترتجف:

– احضني.. سقعانة أوي.

ملامحه اتصلبت، بص لوشها الشاحب وشفايفها اللي لونها اتخطف، وحس إن كبرياءه كله اتهد قدام ضعفها ده.

ما قدرش يقاوم نبرة الانكسار اللي في صوتها، قعد على طرف السرير وسحبها لحضنه بالغطا وضمها بقوة 

ريهام أول ما حست بدفا حضنه، دفنت راسها فيه وهدت شهقاتها المكتومة تدريجيًا، واستكانت تمامًا في حضنه وكأنها لقت أخيرًا البر اللي كانت بتدور عليه وسط العاصفة.


لكن فجأة، وفي وسط السكون ده، بعد ما زيدان حس بجسمها بيرتخي زيادة، سمع صوتها طالع ضعيف جدًا وهي بتمتم وما زالت دافنة راسها فيه:

– وحشتني أوي يا تامر.. متسبنيش تاني.


زيدان في اللحظة دي اتخشب مكانه، الكلمة نزلت عليه كأنها طعنة.

عروق إيده برزت وهو لسه محاوطها، ونظرة الحنان اللي كانت في عينه انطفت، وحل مكانها سواد رهيب.و

..

أما عند هايدي

كانت واقفة قدام المراية، ملامحها كانت هادية، بس عيونها كانت بتحكي حرب تانية. رفعت إيدها ولمست رقبتها،

نزلت إيدها ببطء لحد ما استقرت على بطنها، وضغطت عليها وهي بتبص لانعكاسها في المراية وقالت:

– يا ترى هتتصرف إزاي يا غالب وانت عارف إني شايلة حتة منك جوايا 

يتبع…

 تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة  باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا



تعليقات

التنقل السريع
    close