القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 وجع القلب بقلم انجي الخطيب



وجع القلب بقلم انجي الخطيب


ليلة وفاة ابويا كنت راجعة بعد العزا واعدة مش مصدقة اني مش هشوفة تاني لاقيت جوزي دخل عليا وانا اعدة بعيط وبيقولي انتي هتفضلي اعدة كدا زي البومة قومي غيري الاسود دا والبسيلي حاجه مدلعة واعمليلي حاجة اكلها بصتله باستغراب مكنتش مستوعبة هو بيقول ايه قولتلة ابويا لسة ميت مكملش كام ساعة دا بدل ما تواسيني بكلمتين مش كفاية انك محضرتش العزا وسبتني لوحدي وانا ماليش حد لولا جيراني خلصولي ورق الدفن مكنتش قدرت اعمل حاجة لاقيتة بصلي بارف وقالي انا كنت مستحملك بس عشان الشهريه والمصاريف اللي كان بيبعتهالك ابوكي لكن دلوقتي مات ومحدش هيبعتلك حاجة تاني وبقول كفاية عليكي كدا انا اصلا متجوزك ببلاش ابوكي ما صدق لقي واحد اتقدم لبنتة ادهالة وفوقيها جهازها كله لما صدق خلص منك

بقيت ابصلة والدموع نازلة من عيني ومن كتر الوجع علي ابويا ومن كلامة اللي بيقولة عليه وعليا مقدرتش اسكت اكتر من كدا قولتلة يعني مش انت اللي كنت رايح جي تتحايل عليه عشان تتجوزني وابويا عشان كريم وانا بنتة الوحيدة وكان نفسة يفرح بيا وقدر ظروفك انك موظف علي ادك وصدق توب الفضيلة اللي دخلت عليه بيه زي ما انا صدقتك انك بتحبني و قالك انا مش عايز منك حاجة بنتي هجبلها كل جهازها حتي الشقة اللي اعدين فيها ومرضيش يكتب قايمة قالك انا مأمنك علي بنتي مش هأمنك علي شوية فلوس ميعرفش انك هتطلع ندل وتقول عليه كلام زي دا وتعمل في بنتة كدا بعد ما يموت قرب عليا بكل غيظ وشدني وقالي الشقة اللي انتي فرحانة


بيها دي وبتقولي جبهالي دي ايحار جديد وانا اللي هدفع ايجارها بعد ما مات خلاص يعني ملكيش لازمة عندي وملكيش عفش كمان كفاية اني رحمتك من لقب عانس واتجوزتك وانا عشان قلبي طيب هسيبك تاخدي هدومك وتمشي من هنا وشدني علي اوضة النوم وقالي لمي هدومك وانا واقف عشان متاخديش حاجة من الشقة قولتلة حرام عليك كل اللي هنا بتاعي ابويا اللي جايبهولي قالي ولا كلمة بدل ما اخليكي تخرجي باللي عليكي دا بدل ما تشكريني اني سايبك تاخدي هدومك دخلت الاوضة وانا بمتهي الانكسار لاني ماليش حد يقوفلي ولا في ورق يثبت حقي جبت شنطة السفر عشان احط هدومي فيها مسكها من ايدي وقالي عندك شنط بلاستيك في المطبخ حطي هدومك فيها انا محتاج الشنطة دي اصلها عجباني حطيت هدومي وجيت اخد دهبي مسكة من ايدي وقالي ولا دا هتاخدية قولتلة بس دا دهبي اللي ورثاه من امي الله يرحمها انت مجبتليش غير دبلة فالي بنت حلال فكرتيني اقلعي الدبلة وحطيها مع الدهب وهاتيه

كنت بموت في كل لحظة وكان الدنيا اسودت في عيني ابويا مات وجوزي اللي كنت بكدب نفسي من تصرفاتة بان علي حقيقتة لحد ما وصلت بيت ابويا وبفتح الباب وكانت المفاجأة

*********'************

فتحت الباب والضلمة كانت مالية المكان، كنت متوقعة ألاقي السكون اللي بيقطع القلب بعد ما صاحبه فارق الدنيا، بس أول ما دوست على كبّس النور، جسمي اتخشب مكاني والشنط البلاستيك وقعت من إيدي على الأرض.

لقيت أبويا! أيوة أبويا.. قاعد على كرسيه الهزاز، لابس جلبابه الأبيض


ونضارته على عينه، وماسك سبحته بيسبّح بهدوء، وجنبه اتنين رجالة لابسين بدل وشكلهم هيبة. صرخت صرخة مكتومة وكنت هقع من طولي لولا إنه قام بسرعة وسندني، صوته اللي كان لسه واصلني من الجنة طبطب على قلبي وهو بيقول: "اثبتي يا بنتي، سامحيني يا نور عيني، كان لازم أعمل كدة عشان نكشف الغطى عن اللي واكلين في خيرنا وناكرين فضلنا وأنا لسه فيّ النفس". تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

بصيتله بذهول ودموعي مش راضية تقف: "يا بابا.. إزاي؟ ده أنا دفنتك بيدي! ده أنا شفت الناس وهي بتعزي!"

ضحك بوجع وشاور على الرجالة اللي معاه وقال: "دول المحاميين بتوعي، والخبر اللي انتشر عن وفاتي والتمثيلية اللي الجيران ساعدوني فيها كانت ميزان، ميزان نوزن بيه الندل اللي فاكر إن مفيش وراكي حد. أنا ممتش يا بنتي، أنا حيّ وبكل صحتي، بس كنت عايز أشوف "السبع" اللي اتجوزتيه هيعمل إيه لما يفتكر إن ضهرك انكسر".

وفي عز ما أنا مش مصدقة، الباب اتفتح بضربة رجل قوية، ودخل جوزي وهو بيبرطم: "بقولك إيه، أنا نسيت آخد مفاتيح المحل بتاع أبوكي، اخلصي هاتي المفاتيح بدل ما.."

الكلمة وقفت في زوره، وشه اتخطف وبقى لونه زي الأموات، ركبه خبطت في بعضها وهو شايف أبويا واقف قدامه بطلته اللي تهز جبال. أبويا قرب منه بخطوات واثقة وقاله بصوت زي الرعد: "ها.. كمل؟ كنت هتعمل إيه في بنتي يا واطي؟ الشقة اللي بتقول عليها إيجار، أنا شاريها تمليك باسم بنتي من قبل ما تعتبها، والدهب اللي سرقته ده متصور صوت وصورة بكاميرات أنا زرعها في كل ركن في


الشقة عشان كنت عارف إنك عينك فارغة".

جوزي وقع على الأرض تحت رجلين أبويا وهو بيترعش: "يا عمي.. والله ده كان هزار.. أنا كنت بس بختبرها.. أنا.."

ابويا مبصلوش حتي بس اللي حصل ان جوزي مقدرش يمثل اكتر من كدا 

فاجأة عينيه بدأت تلف في المكان بخبث، وقام وقف ونفض هدومه كإنه بيستجمع جبروته تاني، وبص لأبويا بوقاحة غريبة وقاله: "بقى كدة يا عم الحج؟ بتمثل علينا الوفاة عشان تختبرني؟ طيب كويس إنك لسه عايش عشان نتحاسب على المكشوف.. بقى الشقة تمليك وباسمها؟ والعفش والمحل وكل ده ملكك؟"

أبويا زعق فيه: "إنت لسه ليك عين تتكلم؟ ارمي اليمين على بنتي حالاُ وامشي من هنا بكرامتك اللي مبعثرة على الأرض دي بدل ما أسجنك بجد".

جوزي ضحك ضحكة صفرا ورد بكل برود: "أطلقها؟ ده بعينك.. أنا لا هطلق ولا هسيبها كدة بالساهل.. بنتك في عصمتي، والبيت بيتي، والمحل محلي طالما مفيش قايمة تثبت غير كدة.. وإذا كنت عايزني أخرج من حياتها ومن البيت ده "بالتراضي"، يبقى تدفع تمن حريتها.. أنا مش هطلقها إلا بـ 5 مليون جنيه كاش، تمن الأيام اللي قضيتها معاها! وأعلى ما في خيلكم اركبوه، والقانون لا يحمي المغفلين يا عم الحج، وإنت اللي مأمنتش بنتك بورقة وقلم من الأول".

أبويا وشه احمر وعروق رقبته برزت من كتر الغضب، والمحامي اللي جنبه حاول يهديه، لكن جوزي كمل بوقاحة: "هفكرك بكلمتك، إنت قولت إنك مأمنّي على بنتك.. وأنا أهو بقولك مش هسيب الأمانة غير لما تقبضني التمن، وإلا هسيبها كدة "لا


طايلة سما ولا أرض"،


 

 ووريني بقى الكاميرات بتاعتك دي هتفيدك بإيه في المحاكم اللي بتقعد بالسنين!".

*************************

أبويا مسك صدره من كتر الصدمة، كان حاسس إن السكينة اللي اتضرب بيها في ضهره كانت تلمة أوي، بص لجوزي بنظرة كلها حسرة وقاله: "إنت بتقايضني على بنتي يا ناقص؟ بتطلب تمن عشان تسيب لحمي؟ دي تربيتك وده أصلك اللي كنت مداريه ورا وش الوداعة والفضيلة؟"

جوزي سحب كرسي وقعد بكل برود، وحط رجل على رجل وهو بيطلع سيجارة ويولعها كإنه صاحب البيت: "والله يا عم الحج، السوق عرض وطلب، وإنت اللي بدأت باللعب وادعيت الموت، فأنا كمان حبيت أوريك الوش التاني. الـ 5 مليون جنيه دول يادوب يعوضوني عن سنين الصبر والتمثيل اللي عشتهم معاها، وأهو بالمرة أضمن مستقبلي بدل ما كنت فاكر إني هورثك وأطلع بقرشين، طلعت إنت أشرّ مني وكاتب كل حاجة باسمها".

أنا كنت واقفة بصرخ وبقوله: "إنت إيه يا أخي؟ معندكش دم؟ إنت لسه قايل لي من شوية إني بومة وماليش لزمة، دلوقتي بقيت عايز 5 مليون عشان تسيبني؟ طلقني واخرج من حياتنا!"

رد عليا بابتسامة مستفزة: "تؤ تؤ.، أنا دلوقتي بتفاوض مع الحج على تقيل. ها يا حاج؟ الـ 5 مليون جاهزين ولا أخلي بنتك "معلقة" لا هي متجوزة ولا هي مطلقة، وأفضل نكد عليها عيشتها وكل يوم أروح لها بيت أبوها أعملها فضيحة وأجرجرها من شعرها قدام الجيران، وحق الطاعة بقى والقانون اللي إنت متعرفش عنه حاجة!"

أبويا بص للمحامي اللي معاه بحزم وقاله: "سمعت يا أستاذ رفعت؟ سمعت الندل بيقول إيه؟"

المحامي فتح شنطته

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

وطلع ملف وقال بهدوء: "سمعت يا حج، وكل كلمة قالها دلوقت متسجلة بالصوت والصورة زي اللي حصل في الشقة بالظبط".

جوزي ضحك بصوت عالي: "تسجيل إيه يا حضرة المحامي؟ إنتوا فاكرين نفسكم في فيلم عربي؟ التسجيل ده بلوه واشربوا ميته، ده لا بيقدم ولا بيأخر في قضايا الطلاق والخلع، أنا عايز فلوسي، والورقة اللي في إيدي دي هي اللي بتحكم"، وطلع قسيمة الجواز من جيبه وهزها في الهوا.

أبويا قام وقف، ورغم تعبه كانت وقفته زي الأسد، قرب منه وقاله بصوت واطي ومرعب: "إنت فاكر إن اللي بيخطط يزيّف موته عشان يكشفك، هيكون غبي للدرجة اللي تخليه يسيبك تذله بكلمة؟ الـ 5 مليون اللي إنت عايزهم دول، أنا هدفعهم فعلاً.."

أنا اتخضيت وقولت: "يا بابا لأ! ده ميستاهلش ولا مليم!"

أبويا كمل وهو باصص في عين جوزي اللي بدأت تلمع بالطمع: "هدفعهم بس مش ليك يا (أحمد).. هدفعهم للمحامين اللي هيعرفوا الناس اللي إنت نصبت عليهم في مكانك والناس اللي لسه بيدوروا عليك عشان يخلصوا حقهم منك في قضية الاختلاس اللي إنت هربان منها باسم مزور!"

لون جوزي اتقلب وبقى أصفر زي الليمونة، والسيجارة وقعت من إيده وهو بيقول بلجلجة: "إنت.. إنت بتقول إيه؟ اختلاس إيه واسم مزور إيه؟ إنت باين عليك كبرت وخرفت فعلاً!"

**********************

أبويا سحب نفس طويل، كأنه بيطرد كل القرف اللي مالي المكان، وبص لأحمد نظرة أخيرة كلها قرف وقال: "الخرف ده يا أحمد هو اللي جاب لي ملفك من الألف للياء.. فاكر اليوم اللي دخلت فيه المحل عندي وواحد غريب سأل عليك وأول


ما شافك جرى وراك؟ إنت يومها قولت لي ده واحد مجنون بيشبه عليك، بس أنا قلبي مكنش مستريح .. سألت وراك ودورت، لحد ما وصلت للناس اللي نصبت عليهم وهربت بفلوسهم وغيرت اسمك في البطاقة المضروبة اللي اتجوزت بيها بنتي!"

أحمد قام وقف، العرق بدأ يصب من وشه وبدأ ينهج زي اللي بيغرق: "إنت.. إنت أكيد بتهزر.. بطاقة إيه ومزورة إيه؟ أنا ورقي سليم!"

المحامي رفعت طلع ورقة رسمية وعليها ختم النسر وحطها قدام عينه: "دي شهادة من السجل المدني بتقول إن الاسم اللي في قسيمة الجواز ملوش وجود، وإن صورتك دي لواحد تاني خالص اسمه 'أحمد م. س' ومطلوب في تلات قضايا توظيف أموال.. يعني جوازك من بنته باطل، وإنت دلوقتي متلبس بتزوير في أوراق رسمية، يعني مش بس مفيش 5 مليون، ده مفيش شمس هتشوفها لمدة عشر سنين!"

أبويا كمل وهو بيقرب منه وقاله: "الـ 5 مليون اللي كنت عايزهم، أنا مخصصهم من النهاردة لجيش محامين مش وراهم غير حاجة واحدة.. يخلصوا حق الناس اللي سرقتهم، ويرفعوا قضية عليك وتحويل جوازكم لـ 'بطلان' عشان يمسحوا اسمك من حياة بنتي للأبد.. والفلوس اللي كنت هتاخدها عشان تطلق، هدفعها أتعاب ليهم عشان يضمنوا إنك تتحيس وتعرف مقامك".

أحمد بدأ ينهار، وقع على الأرض وبدأ يبوس إيد أبويا: "يا حج.. أبوس إيدك بلاش الفضايح، أنا همشي والله وهطلقها دلوقتي، بس بلاش الحكومة.. أنا كنت طمعان بس، والفقر هو اللي عمل فيا كدة!"

أبويا زق إيده وقال بصوت زي الرعد: "دلوقتي افتكرت الفقر؟ لما كنت بتشد بنتي من شعرها وتجبرها تلم هدومها


في شنط بلاستيك مكنتش فاكر الفقر؟ لما كنت بتهين شيبتي وتقول عليا ميت عشان تورثني مكنتش خايف من الفضيحة؟.. أنا عملت تمثيلية الموت دي عشان كان قلبي واجعني ومكنتش مصدق إنك بالندالة دي، ولا كانت بنتي هتصدق الا لما تشوف بعنيها وبصراحة انت فوقت توقعاتي في الندالة قولت يمكن لما تفتكر إنها بقت لوحدها تصونها وتكون إنت السند، بس إنت طلعت أرخص مما كنت أتخيل".

شاور أبويا للمحامي، وفجأة الباب اتفتح ودخلت الشرطة اللي كان مبلغها المحامي وراقفين برا سامعين كل شئ كانوا مستنيين برة، وأول ما شافوه، كلبشوه وهو بيصرخ وبياعفر في الأرض.. بصيت له وأنا حاسة إن جبل كان على صدري وانزاح، بصيت لأبويا اللي فتح لي حضنه وقال: "تعالي يا نور عيني.. حقك رجع، والبيت بيتك، وكل حاجة ملكك.. أنا كنت لازم أعمل كدة عشان أطمن عليكي وأنا لسه عايش، عشان لما أموت بجد، أكون عارف إنك قوية ومحدش يقدر يكسرك".

أبويا بص للشنطة البلاستيك اللي فيها هدومي، مسكها ورماها في وش أحمد وهو بيجروه للعربية وقال له: "خد دي معاك، دي اللي تليق بمقامك، أما بنتي فمكانها فوق الراس، وعفشها ودهبها وكل مليم صرفته عليها هيرجعولها والحمد لله انك مخلفتش منك، والاسم اللي اتجوزت بيه ده هنمسحه من حياتها كأنه كان كابوس وصحينا منه".

لفيت إيدي حولين أبويا ودفنت راسي في كتفه، وأنا بستوعب إن المفاجأة مكنتش بس إن أبويا عايش، المفاجأة الحقيقية كانت في قوة الراجل اللي مسبنيش لحظة، وعرف ينقذني من حفرة كنت هقع فيها لولا حكمته وحبه اللي ملوش حدود.

تمت 


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close