القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية المنطقة ب لم يرجع أحد الفصل الثامن والتاسع والعاشر بقلم مصطفى محسن حصريه

 رواية المنطقة ب لم يرجع أحد الفصل الثامن والتاسع والعاشر بقلم مصطفى محسن حصريه





رواية المنطقة ب لم يرجع أحد الفصل الثامن والتاسع والعاشر بقلم مصطفى محسن حصريه





الضابط فتح الورقة، ووشه اتغير فجأة، كان مكتوب فيها: "لو عاوز تعرف السر… دور في مكتب الحسيني." الضابط رفع عينه ببطء وبص للدكتور علي وقال: "أنا عاوز أفهم… أبوك كان بيعمل إيه هنا؟ وإيه علاقته بكل اللي بيحصل؟" الدكتور علي اتوتر وقال: "أقسم لك أنا معرفش حاجة… وخلي بالك، ممكن دي تكون لعبة… عشان يخلينا نروح في سكة هو عاوزها." الضابط سكت لحظة، وبعدين قال: "أنا هسأل الواء صبرى عبد السلام هو كان هنا زمان… وهو الوحيد اللي يعرف كل حاجة عن المنطقة (ب)." طلع موبايله واتصل، جاله الرد، صوت: "أيوه." الضابط قال: "مساء الخير يا فندم، معاك… المقدم فريد عبد الهادي" : " الواء صبرى قال… خير؟" الضابط قال: "كنت عاوز أعرف شوية معلومات عن المنطقة (ب)." الواء صبرى… قال بنبرة اتغيرت فجأة: "إنت اتجننت يا حضرة الضابط؟! إنت ناسي إحنا قولنا إيه من زمان؟!" الضابط قال: "الوضع اتغير يا فندم… ولازم أفهم… عندي جندي مات لما دخل المنطقة (ب)… وجندي تاني اختفى." الواء صبرى سكت ثواني كأنه فى حاله ذهول، وبعدين قال: "دخل فين؟" الضابط قال: "المنطقة (ب)." فجأة صوت الواء صبرى بقى حاد وقال: "وإنت كنت فين؟! إزاي يحصل كده؟! إنت كده فتحت علينا أبواب… إحنا قفلناها من سنين!" الضابط بلع ريقه وقال: "أنا محتاج أفهم يا فندم…" اللواء قال: " اوعى تقرب من المنطقة (ب) وأنا جاي لك حالًا." وقفل الخط من غير حتى سلام، الضابط نزل الموبايل من على ودنه ببطء، وبص للدكتور علي، الصمت بينهم كان تقيل، لكن حاجة واحدة كانت واضحة… اللي جاي، أخطر بكتير من اللي فات.

الضابط قعد على الكرسي المكتب، وإيده كانت بتخبط على الخشب، وبعدين رفع عينه للدكتور علي وقال بصوت فيه توتر: "واضح إننا داخلين على كارثة حقيقية… أنا عمري ما شفت حاجة زي كده." "إنت لازم تفكر يا دكتور… إزاي نخرج من اللي إحنا فيه ده." الدكتور علي، قال: "مفيش خروج… غير لما نفهم البداية." الضابط قال: "تقصد إيه؟" الدكتور علي رد: "أصل الموضوع… هو اللي بدأ كل ده." الضابط قال: "اللواء صبري كان هنا من زمان… وهو أكتر واحد عارف أسرار المكان ده." الدكتور علي قال: "أول ما يوصل… لازم نعرف منه كل حاجة، إيه اللي حصل زمان فى المنطقة (ب)… وإزاي الحاجة دي بدأت… وايه السر اللى هنا، الضابط خد نفس عميق وقال بصوت واطي: "ربنا يسترها…" وبص ناحية الباب، وقال: "لأن اللي جاي… شكله مش هيعدي على خير."

عدّت ساعات، لحد ما صوت عربية وقف قدام المبنى، الضابط رفع عينه، وبعد ثواني الباب اتفتح، اللواء صبري دخل بخطوات سريعة، ملامحه كلها غضب، وقف قدام المكتب وبص للضابط وقال بصوت عالي: "إيه اللي أنا سمعته ده؟! إنت إزاي تسمح لجنودك يدخلوا المنطقة (ب)؟! إنت مش مقدر حجم الكارثة اللي عملتها؟"اللي إنت فتحته ده… جحيم علينا كلنا." الضابط حاول يتمالك نفسه وقال: "اهدأ يا فندم… واسمحلي أشرح." اللواء أخد نفس تقيل، وقعد على الكرسي وهو لسه متعصب، وبعدين بص للدكتور علي وقال: "إنت مين؟" الضابط رد: "ده الدكتور علي الحسيني." اللواء قال: "وبتعمل إيه هنا؟" الدكتور علي رد: "أنا دكتور في ما وراء الطبيعة… وصديق ليا كلمني وقال إن في حاجات غريبة بتحصل هنا، فجيت أشوف." اللواء ابتسم بسخرية وقال: "الله… الموضوع كبر وبقى فيه ما وراء طبيعة كمان؟" وبص للضابط وقال: "إمتى حصلت الكارثة دي؟" الضابط قال: "من حوالي شهر." اللواء هز راسه ببطء وقال: "كويس… احكيلي من الأول." الضابط بدأ يحكي، كل حاجة، من يوم ما محمود دخل المنطقة (ب) لوحده، لحد ما مات، لحد ما بدأ يظهر تاني، ولحد ما عبدالله اتأثر وبدأت عليه الأعراض، لحد ما راح المستشفى، ولحد ما الدكتور سامي اختفى، وكل اللي حصل بعد كده، وهو بيحكي، وكل كلمة كانت بتتقلب في الجو، ولما خلص… اللواء صبري فضل ساكت شوية، وبعدين قال وهو بيبص قدامه بصدمة حقيقية: "ينهار أسود… كل ده حصل؟" وقال: "يبقى… اللي قفلناه زمان… اتفتح تاني."

الضابط بص للواء وقال: "ممكن تحكيلنا كل حاجة بالتفصيل يا فندم… عشان نعرف نتصرف؟" اللواء صبري بص لهم الاتنين نظرة، فيها تردد، وبعدين قال: "الكلام اللي هقوله ده… المفروض محدش يعرفه تاني طول العمر." سكت لحظة، وكأنه بيراجع الذكريات، وبعدين بدأ يتكلم: "من 35 سنة… كنت ضابط صغير، وكان القائد بتاعي وقتها اسمه زكي الكحلاوي… في يوم جمعنا كلنا وقال: في مجموعة جاية من وزارة الصحة… عندهم مشروع حساس جدًا، تجارب لاكتشاف أدوية جديدة… وعايزين مكان سري محدش يعرف عنه حاجة." الضابط قال: "وكانت المنطقة (ب)؟" اللواء هز راسه وقال: "آه… اختاروا المنطقة (ب)… لأنها بعيدة، ومعزولة، ومفيش حد بيقرب منها." الدكتور علي كان مركز جدًا، وسأله: "وكان نوع التجارب إيه؟" اللواء قال: "في الأول… قالوا تجارب عادية… أدوية جديدة… لكن الحقيقة كانت غير كده خالص."احنا وافقنا… وقدمنا لهم كل الدعم، حماية، معدات، كل اللي طلبوه… وبعد شهرين، وصلت مجموعة دكاترة، بدأوا يجهزوا المكان… عملوا معمل تحت الأرض… تجهيزات محدش فينا فهمها."كل حاجة كانت ماشية عادي… لحد اليوم الملعون.

اللواء صبري، عينه سرحت كأنه رجع بالزمن، وبعدين قال بصوت تقيل: "في يوم… طلبوا مننا متبرع." الضابط قال باستغراب: "متبرع؟" اللواء هز راسه وقال: "آه… قالوا محتاجين يجربوا على إنسان، عشان يتاكدوا من النتائج." وكمل: "اللواء زكي رفض في الأول، وقال لهم إحنا نوفر لكم كل حاجة… إلا إننا نجيب بني آدم للتجارب دي." الدكتور علي سأل: "وبعدين؟" اللواء صبرى قال: "واحد من الدكاترة قالهم إنهم مستعدين يدفعوا أي مبلغ… أي رقم المتبرع يطلبه." هنا واحد من زمايلنا، ضابط اسمه حمزة… سألهم: "يعني كام؟" الدكتور قال: "أي مبلغ." اللواء زكي بص له وقال: "إنت بتسأل ليه يا حمزة؟" قال الجملة اللي غيرت كل حاجة: "أنا المتبرع." الصمت وقع ساعتها على المكان كله… محدش صدق اللي سمعه، اللواء زكي قال له: "إنت اتجننت؟!" حمزة بص له بثبات وقال: "دي حياتي… وأنا حر فيها… وأنا عاوز أفيد بلدي حتى لو بجسمي." الدكتور قرب منه وحط إيده على كتفه وقال: "يا ريت كل الناس زيك." لكن حمزة بص له وقال: "أنا موافق… بس عاوز مليون جنيه." الدكاترة بصوا لبعض لحظة… وبعدين قالوا: "موافقين." اللواء صبري سكت شوية، وبعدين قال بصوت مليان ندم: "كلنا حاولنا نمنعه… كلنا قلنا له بلاش… بس كان مصر."ومن اللحظة دي… كل حاجة بدأت تتغير.


اللواء صبري قال بصوت تقيل: "هحكيلكم كل حاجة من وقت ما حمزة وافق، جه دكتور اسمه عادل النصري، وقال: هنبدأ شوية تحاليل بسيطة قبل التجارب." حمزة قال عادي: "مفيش مشكلة." تاني يوم جت عربية من وزارة الصحة، خدته، عملوا التحاليل، ورجع… بس مش زي ما راح."أنا لما شوفته… وشه كان متغير، مش حمزة اللي أعرفه، في حاجة اتكسرت جواه." الدكتور علي سأله: "قالك إيه؟" اللواء رد: "سألته مالك؟ التحاليل طلعت مش مناسبة؟ بص لي وقال: يا ريت يا صبري… أنا شكلي دبست نفسي. "قولت له إنت كنت مبسوط، وإنت اللي اخترت… قال: أنا مكنتش فاهم الموضوع كبير كده." حاولت أهدّيه، قولت له خلاص… نرجع في الكلام، ونوقف كل ده، كنت لسه هقوم أروح لهم… مسكني من دراعي جامد وقال: خلاص… مبقاش ينفع." الضابط قال بقلق: "ليه؟" اللواء قال: "بصيت له وقلت يعني إيه مبقاش ينفع؟ فهمني." صوته ساعتها كان مكسور… قال: "إنت كنت فاكرهم خدوني عشان تحاليل؟" قولت له قصدك إيه؟ قال: "قعدوني مع شخص كبير جدًا في البلد… ومضّوني على ورق… ورق بيخلّيهم مش مسؤولين عن أي حاجة تحصل لي… حتى لو موت. "اتعصبت عليه… قولت له إنت إزاي توافق؟!" بص في الأرض وقال: "مكنش ينفع أقول لا." الضابط قال: "ليه؟" اللواء رفع عينه ببطء وقال: "لأنه فهم حاجة إحنا مفهمناهاش وقتها…" بس قال الجملة اللي فضلت محفورة في دماغى قال: "لو كنت قلت لا… كنت بحكم على نفسي بالموت.

اللواء صبري ، قال بصوت متكسر: "قولت له ما إنت كده كده مضي على ورق يخلّيهم مش مسؤولين حتى لو مت… يبقى إيه الفرق؟" حمزة بص لي بنظرة عمري ما هنساها، نظرة خوف ووجع، وقال: "الفرق… إن لو موافقتش… مكنتش هموت لوحدي." كانوا هيموتوا عيلتي معايا."، الضابط بص له بصدمة وقال: "للدرجة دي؟" اللواء هز راسه ببطء وقال: "وأكتر من كده… حمزة وقتها وصاني وصية." الضابط قال: "إيه هي؟" اللواء بص له وقال: "هتعرفها… في الوقت المناسب." الدكتور علي قال: "من فضلك كمل… حصل له إيه بعد كده؟" اللواء أخد نفس وقال: "بعد يومين… حمزة اختفى تمامًا من المعسكر، لما سألت… اللواء زكي قال إن الدكاترة أخدوه الفجر المعمل." مقدرتش أستحمل… روحت على طول ناحية المنطقة (ب)… المكان اللي فيه المعمل، كنت عايز أطمن عليه بأي طريقة." "أول ما قربت… وقفوني، جنود الحراسة، وقالوا ممنوع حد يدخل هنا، مهما كان." قلت لهم لازم أشوف حمزة… الدكتور طلع وقالي: "يومين… وهيطلع." لكن… قلبي ساعتها كان بيقولي العكس، كان في إحساس جوايا إن حمزة في خطر حقيقي… خطر أكبر من اللي كنا متخيلينه، بس للأسف… مكنتش أقدر أعمل حاجة. "ومن اللحظة دي… بدأ الجحيم.

اللواء صبري كمل، وكأنه بيرجع يعيش اللحظة من تاني: "سبتهم ورجعت المعسكر على طول… دخلت على اللواء زكي، وقعدت معاه، وحكيت له كل كلمة قالهالي حمزة. "بس الغريب… إنه مستغربش، ولا حتى اتفاجئ، بالعكس… كان هادي جدا." الضابط قال: "قالك إيه؟" اللواء رد: "بصلي وقال بكل برود… هو مش صغير، وكل واحد بيتحاسب على نتيجة أفعاله." الدكتور علي قال: "يعني سابه؟" اللواء هز راسه وقال: "… قولت له ده زميلنا، وإنت القائد، لازم تتدخل… رد عليا وقال: مكنش ينفع أدخل في قراره… وبعدين هو أصلاً قدّم استقالته. "الكلمة دي خبطتني… استقالته؟! والأغرب… إنها اتقبلت في 24 ساعة." الضابط قال باستغراب: "وده مش طبيعي." اللواء قال: "بالظبط… قولت له: قصدك إن القيادة عندها علم بكل اللي بيحصل؟" ساعتها بصلي نظرة تقيلة وقال: في حاجات كتير… لا إنت ولا أنا ينفع ندخل فيها. "حاولت أفهم أكتر… أسأله… لكن مفيش فايدة، كان قافل كل حاجة. "وبعدين قام وقف فجأة… ومسكني من دراعي جامد، وبصلي في عيني وقال: اسمع يا صبري… انسَى أي حاجة شوفتها أو سمعتها هنا… ومتحكيش لحد… مهما كان… لأن الكلام ده… مش لعب عيال… وإنت مش قد نتائجه. "ساعتها فهمت… إن الموضوع أكبر بكتير مننا… خرجت من المكتب… وأنا لأول مرة في حياتي… أحس بالخوف بجد.

صبري، قال بصوت تقيل: "بعد يومين… حمزة خرج من المنطقة (ب)… بس ماكنش حمزة اللي أعرفه. "قربت منه، سلمت عليه… بس كان بيبصلي كأني أول مرة يشوفني، مفيش أي تعبير، مفيش أي إحساس، كأنه… ميعرفنيش." الضابط قال: "رد عليك؟" اللواء قال: "سألته إنت زعلان مني؟ ابتسم… ابتسامة غريبة، وهز راسه وقال: لا. "وفجأة… دكتور طلع يجري، ومسكه من دراعه بعصبية وقال له: مش قولتلك متخرجش غير لما أكون معاك؟!" بصيت للدكتور وقلت له: هو حمزة ماله؟ رد: نتيجة العلاج لسه مأثرة عليه… وبعدين قاللي: يا ريت يا حضرة الضابط تركز في شغلك وتسيبنا في شغلنا." وسابني ومشي… وأنا واقف مش فاهم حاجة، بس إحساسي كان بيقولي إن اللي حصل مش طبيعي خالص." رجعت الاستراحة… بس الفكرة فضلت في دماغي… فكرة مجنونة، بما إني عارف كل شبر في المنطقة (ب)… أقدر أدخل من غير ما حد يحس." الدكتور علي قال بتركيز: "ودخلت؟" اللواء هز راسه وقال: "استنيت لحد ما الليل دخل، وكل المعسكر نام، خرجت… ومشيت من طريق بعيد عن المدخل الرئيسي، لحد ما وصلت… ونزلت. "أول ما دخلت المعمل… حسيت إن المكان مش مريح…كأنك داخل مكان مش المفروض البشر تدخله. "وبعدين… شوفت حاجة… خلتني أتجمد مكاني." رفع عينه وبص لهم… وقال بصوت واطي:

اللواء صبري  وقال: "حمزة كان نايم… ممدد على سرير حديد، جسمه ثابت كأنه مش حاسس بأي حاجة، حواليه الدكاترة… بس مش بالشكل اللي تعرفه، لابسين لبس أسود غريب، طويل، وشهم مرسوم عليه الرموز غريبة. "كانوا واقفين حواليه… وبيتكلموا بكلام مش مفهوم، كلمات غريبة، مش لغة أعرفها… والأغرب… إن حمزة كان بيردد وراهم نفس الكلام… كأنه حافظه… كأنه… واحد منهم. "كان مستسلم ليهم تمامًا… كأنهم سحبوا منه كل حاجة. "كنت مستخبي ورا حتة صخر، متابع اللي بيحصل… لحد ما رجلي اتحركت على حجر صغير… والحجر اتكسر، وعمل صوت. "في نفس الثانية… كلهم وقفوا. "لففوا ناحيتي… مرة واحدة… "أنا لفيت بسرعة عشان أهرب… بس قبل ما أجري… حسيت بحاجة ورايا… قريبة جدًا." وفجاة."



اللواء صبري قال: "بصيت ورايا بسرعة… لاقيت اللواء زكي واقف ورايا، حاطط إيده على بوقي، وقال بصوت واطى: انت اتجننت؟ حد يدخل هنا برجليه؟ إنت مش عارف كنت هتعمل إيه في نفسك!" سابني بإيده وبدأ يشاورلي أمشي وراه، دخلني مكان ضيق، ممر تحت الأرض، أول مرة أشوفه، وقال: "هنا أمان شوية… استنى نشوف هنعمل إيه." كنت لسه بحاول أستوعب، قولت له: "إنت عرفت إني هنا إزاي؟ وإزاي دخلت أصلاً؟" بصلي وقال: "شوفتك وانت خارج من الاستراحة… ووقتها عرفت إن إحساسي صح، إنك مش هتسكت… وفضولك هيغلبك." قلت له: "أنا شوفتهم… كانوا بيعملوا حاجات غريبة جدًا." قال: "زي إيه؟" قلت له: "كانوا منيمين حمزة… ولابسين لبس أسود… ورسامين رموز على وشوشهم… وبيقولوا كلام مش مفهوم… وحمزة بيردد وراهم كأنه حافظه." الواء زكى قال: "كلام إيه؟" قلت له: "معرفش… بس مش طبيعي… في حاجة غلط." فجأة… سمعنا صوت خطوات برا المكان اللي إحنا مستخبيين فيه، وقفنا مكاننا، النفس اتقطع، بصينا من فتحة صغيرة… لقينا مجموعة دكاترة… بس مش نفس اللي شوفناهم قبل كده، وشوش جديدة… غريبة… ملامحهم كأنها مش بشر، واقفين ساكتين، مش بيتحركوا، ولا حتى بيبصوا لبعض، اللواء زكي بصلي وقال بهمس: "أنا أول مرة أشوفهم." قولت له: "وأنا كمان… مش قولتلك في حاجة غريبة؟" سكتنا أحنا الاتنين، بس الإحساس اللي جوايا ساعتها… كان بيقول إن اللي جاي… أسوأ بكتير من اللي شوفناه.

اللواء صبري كمل وصوته مليان توتر: "بعد شوية… الدكاترة اللي كانوا واقفين بدأوا يتحركوا، واحدة واحدة خرجوا من المكان اللي إحنا مستخبيين فيه، فضلنا مستنيين لحد ما اتأكدنا إنهم اختفوا تمامًا، ساعتها اللواء زكي خرج الأول وأنا وراه، ومشينا بسرعة لحد ما طلعنا بره المنطقة (ب)، أول ما خرجت حسيت إني كنت محبوس في كابوس ونجيت منه بالعافية، بس… قلبي مكانش مرتاح خالص. "اللواء زكي وقف وبصلي بنظرة كلها غضب وقال: أوعى… أوعى تقول لحد اللي إنت شوفته جوه، مهما حصل." قولت له: "طيب وحمزة؟ ده حياته في خطر!" رد عليا ببرود: "هو اللي اختار مصيره… محدش أجبره." حاولت أتكلم تاني وقولت له: "بس ده زميلنا!" ساعتها انفجر فيا وقال بعصبية: "اللي بقوله يتنفذ! فاهم؟! إنت مش هتعلمني شغلي." سكت… قولت له: "أنا آسف يا فندم." قاللي: "انصراف." رجعت الاستراحة… بس دماغي كانت بتغلي، واللي شوفته مش راضي يخرج من دماغي، حاسس إن حمزة فى خطر… ومحتاج حد ينقذه، وأنا واقف مش عارف أعمل إيه، لحد ما جاتلي فكرة… لازم أقول لحد… يمكن نلاقي حل." "خرجت من الاستراحة وأنا ببص حواليّ، خايف يكون حد شايفني، خصوصًا اللواء زكي، بس المكان كان أمان، روحت على طول لاستراحة يوسف النمر… أقرب واحد ليا بعد حمزة." دخلت وصحيته من النوم، قام مفزوع وقال: "في إيه يا صبري؟" قولت له: "أنا في مصيبة… ومش عارف أفكر." قام وهو بيمسح وشه وقال: "احكي." ساعتها… حكيت له كل حاجة، من أول ما الدكاترة جم، والمعمل اتعمل في المنطقة (ب)، لحد ما حمزة وافق يبقى التجربة، لحد ما اختفى، لحد ما دخلت وشوفت اللي شوفته… ولحد ما اللواء زكي طلعني من هناك.

يوسف بصلي باستغراب وقال: إنت إزاي تعرف كل ده ومقوتليش من الأول؟. قولت له: "أنا عن نفسي مكنتش متخيل إنه هيحصل كلها ده." يوسف قال: "لازم نتصرف… قبل ما يعملوا في حمزة حاجة." قولت له بتوتر: "طيب إزاي؟! مستحيل أرجع هناك… إنت مشوفتش اللي أنا شوفته." يوسف بصلي وقال: "متخافش… أنا عندي فكرة… بس مش النهاردة، بكرة هقولك عليها. أنا مكنتش مطمن… بس مفيش قدامي غير إني أستنى، سيبته وخرجت ورجعت الاستراحة، دماغي كانت بتلف من اللي شوفته، كل حاجة متلخبطة، حاولت أهدى، رميت نفسي على السرير وغمضت عيني، يمكن أنام… يمكن أنسى، لكن فجأة… فتحت عيني على إحساس إن في حد واقف قدامي فتحت عينى لاقيته حمزة. "كان واقف… بس مش هو، عينه كانت غريبة، سودا وشكلها مرعب، بصلي وابتسم وقال: إنت شوفتني وأنا نايم يا صبري… وسبتني ليه؟" صوته كان غريب… مش صوت بني آدم، قرب مني خطوة… ومد إيده، وحطها على رقبتي." صبرى رفع إيده على رقبته كأنه لسه حاسس بيها وقال: "بدأ يخنقني… بقوة مش طبيعية، حاولت أصرخ، زقّيته بكل القوة اللى فيا، وقعت لورا، قمت بسرعة وولعت النور…" بس المرعب بجد حمزة أختفى." الدكتور علي قال: "أكيد ده حلم؟" اللواء بص له وقال: "ده اللي فكرت فيه… لحد ما قومت أشرب مية، وبصيت في المراية…"ولقيت أثر إيده… على رقبتي."ساعتها فهمت… إن ده مش حلم… ده كان حقيقي… وإن الحاجة اللي جوه المنطقة (ب)… بدأت تطلع بره.

"رجعت على السرير وأنا مستني الليلة دي تخلص على خير… بس النوم مكنش عايز ييجي، فضلت صاحي لحد ما نور الصبح دخل، قومت لبست لبسي وبدأت يومي كأن مفيش حاجة… رغم إن كل حاجة جوايا كانت مقلوبة. "بعد الضهر… يوسف جالي وقال: تعالى معايا، دخلنا استراحته وقفل الباب وقال: إنت جاهز؟ قولت له: جاهز على إيه؟ إنت لسه مفهمتنيش الخطة. قال: هنخش المنطقة (ب)… بس مش كضباط." قولت له باستغراب: إزاي؟ قال: هنلبس بالطو أبيض وكمامات… ونبقى زي الدكاترة، ومحدش هياخد باله." قلت: إنت اتجننت؟! ده في أمن والدكاترة هناك معروفين." يوسف قال بثقة: "متقلقش… أنا ظابط الموضوع." سألته: إزاي؟ قال: "رتبت مع شوية عساكر يعملوا مشكلة قريبة من المعمل… أول ما الدوشة تبدأ، الدكاترة والحراسة هتتحرك… وإحنا ندخل وسط الزحمة. "الخطة هتبدأ الساعة 4:30… خليك جاهز."قولت له: "تمام."… بس من جوايا كنت قلقان. الساعة 4 بالظبط، يوسف جالي ومعاه البلطو الأبيض، دخلنا الحمام ولبسنا بسرعة، وكل حاجة حصلت زي ما قال… المشكلة بدأت، الصوت علي، الحركة بقت عشوائية، والدكاترة خرجوا من المعمل، بص لي وقال: "يلا!" جريّنا ودخلنا، قلبي كان بيدق بجنون، قولت له: "تعالى ورايا… أنا عارف مكانه." دخلنا لحد ما لقيناه… حمزة. كان نايم على السرير… بس جسمه كله أزرق، كأنه ميت.

يوسف قال: "ده مش طبيعي…" قولت له: "شيله بسرعة" شلناه وخرجنا وسط الدوشة، محدش لاحظنا، رجعنا الاستراحة وحطيناه على السرير وغطيناه، واتفقنا نرجع نكمل التمثيلية عشان محدش يشك." وإحنا خارجين… وقف قدامنا اللواء زكي. بص لنا وقال: "إنتوا فين؟ وإيه اللي بيحصل؟" أنا اتلخبطت… الكلام وقف في زورى، لكن يوسف رد: "رايحين نشوف المشكلة يا فندم." اللواء قال: "يلا." جريّنا، وأنا حاسس إن قلبي هيقف، يوسف قال: "حد يعمل كده؟! إنت كنت هتودينا في داهية!" قولت له: "كنت متوتر." وصلنا، وسيطرنا على المشكلة، وكل حاجة رجعت طبيعى… ورجعنا الاستراحة. فتحت الباب… واتجمدت مكاني—لأني شفت حاجة عمري ما كنت أتخيلها…

انتظروا بكرة ان شاء الله الجزء الحادى عشر

#قصص_حقيقية #قصص_رعب #رعب #قصص_رعب_حقيقية #مصطفى_محسن


تعليقات

التنقل السريع