القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 بنتي ليلي



بنتي ليلي

بنتي ليلى اللي عندها 5 سنين، كانت بقالها فترة بتقضي أكتر من ساعة في الحمام مع باباها محمود. لما سألتها ببراءة يا لولو بتعملوا إيه كل ده؟، بصت في الأرض والدموع جرت في عينيها وما نطقتش بحرف. تاني يوم، قررت أراقب بنفسي من غير ما حد يحس.. واللي شفته خلى الدم يتجمد في عروقي وخلاني أمسك التليفون وأطلب البوليس فوراً.

كنت دايماً بصبر نفسي وأقول إني ببالغ، وإني بتخيل عفاريت في ضلال بيتي. ليلى بنتي دي نسمة، طفلة رقيقة وكل الناس بتقول عليها سكرة. أما جوزي محمود، فكان دايماً بيصمم إن وقت الاستحمام ده روتينهم الخاص.. حاجة كدة سرية بينهم عشان ليلى تهدا قبل النوم.

كان يقولي بابتسامة هادية يا حبيبتي المفروض تشكريني إني أب مهتم وبشيل عنك شوية.. الابتسامة اللي كانت زمان بتحسسني إني ملكت الدنيا. وللأسف.. صدقته.

بس بدأت ألاحظ الوقت.. الموضوع مكنش بياخد 10 دقايق ولا حتى نص ساعة.. ده كان بيسحب لساعة وأكتر! وكل ما أخبط، رده كان جاهز خلاص يا حبيبتي.. بنشطب أهو.

ولما كانوا بيخرجوا، كنت بحس إن الهوا حوالين ليلى تقيل ويخنق. بدأت تسكت أكتر.. وبقت غريبة ومطفيّة. كانت بتلف الفوطة حوالين نفسها بقوة كأنها درع خايفة حد يلمسه. في مرة جيت أعدل لها شعرها، اتنفضت


من لمستي.. والنفضة دي سابت في قلبي وجع مش هينتهي.

من هنا بدأ الشك ياكل في روحي.

في ليلة، قعدت جنبها وهي ماسكة الدبدوب بتاعها وبسألها بصوت واطي بتعملوا إيه جوه كل ده يا لولو؟ بابا بيزعلك؟.

ليلى بصت في الأرض فوراً، وعينيها غطست في الدموع. ضغطت على إيدها الصغيرة اللي كانت بتترعش وقلت لها احكي لي يا حبيبتي.. أنا مامتك، ومحدش هيعرف.

ردت بصوت مهزوز بابا بيقول.. مكلمكيش عن السر اللي بنعمله جوه.

حسيت بتقل جبل نزل على صدري. همست لها سر إيه يا ليلى؟.

هزت راسها وهي بتعيط بحرقة قال لي إنك هتتجنني مني.. وقال لي إنك هتمشيني وتطرديني برا البيت لو عرفت إني وافقت ألعب معاه.

منمتش الليلة دي. فضلت صاحية جنب جوزي، بسمع صوت نفسه الهادي، وعقلي عبارة عن نار.. يا ترى بيعمل إيه في بنتي؟ وإزاي قدر يضحك عليا كل السنين دي؟

الصبح، كان لازم أعرف الحقيقة المرة مهما حصل.

تاني يوم بالليل، أول ما دخلوا الحمام، طلعت وراهم من غير صوت. وقفت في الطرقة حافية، وقلبي بيدق في صدري زي طبول الحرب.

باب الحمام مكنش مقفول بالترباس.. كان موارب سنة صغيرة.. يدوبك تعدي نظرة عين.

بصيت جوه...

وشفت اللي مكنتش أتخيله في كوابيسي.

محمود كان قاعد على الأرض، ومطلع من تحت الحوض شنطة سوداء

مليانة مجوهرات وساعات دهب غالية جداً، وكان بيخلي ليلى تمسحها وتنضفها معاه ببراعة، وهو بيهمس لها شاطرة يا لولو.. قربنا نخلص الوجبة دي ونوديها المخزن، وأول ما تكبري شوية هعلمك إزاي تفتحي أصعب الأقفال من غير ما حد يحس بينا.. بس أوعي مامتك تعرف، لحسن تبلغ عننا وتطردنا من البيت!

في اللحظة دي، حياتي وعالمي كله انهاروا.. اكتشفت إن جوزي مش بس خاين للأمانة، ده كان ببيجهز بنتي عشان تكون حرامية محترفة زيه، وبيستغل براءتها في جرايمه.

مسكت التليفون وإيدي بتترعش.. وطلبت البوليس إيدي كانت بتترعش وأنا ضاغطة على الموبايل، وصوت ضربات قلبي كان أعلى من صوت اللاسلكي اللي بدأ يظهر من بعيد.

محمود جوه كان لسه عمال يلمع في خاتم ألماظ كبير، وعينيه بتلمع ببريق غريب، بريق الطمع اللي عمى قلبه. كان بيطبطب على كتف ليلى ويقولها شوفي يا لولو.. الحتة دي لوحدها تجيب لنا طقم ألعاب كامل، بس اوعي الحتة دي تقع منك.. دي أهم واحدة في الطلبية بتاعة النهاردة.

ليلى كانت بتمسح بقميصها الصغير القطعة وهي بتعيط في صمت، كأنها شايلة جبل فوق كتافها الصغيرين.. طفلة عندها 5 سنين بيتعلمها فنون السرقة وتصريف المسروقات في قلب حمام بيتها!

فجأة.. لمح خيالي في المواربة بتاعة الباب.

محمود تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

سكت.. والجو اتكهرب في ثانية. ليلى شهقت وكتمت بؤها بإيدها الصغيرين.

محمود قام ببطء، وشه اتغير 180 درجة، الوش الهادي الحنين اختفى، وظهر مكانه وش مجرم محترف.

زعق بصوت زي الرعد انتي واقفة بتعملي إيه هنا؟

فتحت الباب على آخره وأنا بصرخ فيه كنت بشوف خيبتي! كنت بشوف المجرم اللي عايش معايا بقاله سنين وبيدمر بنتي!

محمود جيه يهجم عليا وهو بيحاول يخبي الشنطة السوداء ورا ضهره اسمعي بس يا هند.. أنا بعمل كل ده عشانكم، عشان نعيش في مستوى تاني خالص! ليلى إيديها خفيفة، ومحدش هيشك في عيلة فيها طفلة ببرائتها دي! تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

في اللحظة دي، صوت سرينة البوليس هزت جدران البيت. النور الأزرق والأحمر ضرب في شباك الحمام.

محمود وشه جاب ألوان، وبدأ يتلفت حوالين نفسه زي الفار المحبوس انتي عملتي إيه؟ بلغتي عني يا هند؟ هتحبسي أبو بنتك؟

قلت له وأنا باخد ليلى في حضني وهي بتترعش أبو بنتي مات في نظري من أول ما فكرت تخليها شريكة في قذارتك.. انت مكنتش بتعلمها لعبة، انت كنت بتقتلها بالحيا!

البوليس كسر باب الشقة واقتحموا المكان. محمود حاول ينط من شباك الحمام، بس العساكر كانوا أسرع منه. وقع في الأرض والكلبشات بتقفل على إيده اللي كانت من شوية بتطبطب على ليلى بالكدب.

الظابط بص في الشنطة

وشهق دي مجوهرات قصر المنشاوي


اللي مسروقة من أسبوع! إزاي قدرت تخبيها هنا؟

بصيت لمحمود وهو بيتجرجر لبره، وبصيت لليلى اللي كانت ماسكة في هدومي وبتسألني ببراءة توجع القلب يا ماما.. هو أنتي هتمشيني وتطرديني زي ما بابا قال؟

نزلت لمستواها وبوست إيدها اللي اغمقت من تراب المجوهرات المسروقة، وقلت لها والدموع مغرقة وشي لا يا روح قلب ماما.. بابا هو اللي مشي، والبيت ده خلاص بقى نضيف.. نضيف بيكي أنتي وبس.

من يومها، والحمام مابقاش بياخد أكتر من 10 دقايق، بس لسه كل ما ليلى تشوف شنطة سوداء بتخاف.. وبقيت محتاجة عمر كامل عشان أخليها تنسى السر اللي باباها زرعه في خيالها الصغير لكن الحكاية مخلصتش بمجرد ما الكلبشات قفلت على إيد محمود.. بالعكس، دي كانت مجرد بداية لكابوس جديد مكنتش أتخيله.

بعد ما البوليس أخد محمود والشنطة السوداء، البيت بقى هادي لدرجة مرعبة، هدوء يخليك تسمع دقات قلبك. دخلت أوضة ليلى، كانت قاعدة على سريرها، ضامة الدبدوب بتاعها وبتبص للفراغ. مكنتش بتعيط، وده اللي كان هيجنني.. السكوت ده كان أخطر من الصريخ.

قعدت جنبها، حاولت ألمس شعرها، لكنها لسه بتنفض.. الخوف اللي زرعه محمود جوه روحها كان لسه موجود. بصت لي وقالت بكلمات بطيئة زي السم

يا

ماما.. بابا قال لي إن فيه شنطة تانية.. شنطة أهم من دي بكتير.

جسمي اتشنج.. شنطة تانية؟ يعني محمود مكنش شغال لوحده؟ ولا لسه فيه بلاوي متخبية في البيت؟

سألتها برعشة شنطة فين يا ليلى؟ محمود قال لك مخبيها فين؟

شاورت بصابعها الصغير على المطبخ وقالت تحت البلاطة اللي بتتحرك جنب الثلاجة.. قال لي لو حد أخد الشنطة السوداء، لازم أحرس الشنطة دي بروحي عشان دي تأميننا.

نزلت المطبخ وجوايا نار. بدأت أزق الثلاجة بكل قوتي، وأنا بنهج وصدر بيعلى ويوطى. فعلاً، لقيت بلاطة مهزوزة.. شلتها بضوافري اللي اتكسرت ودمت، ولقيت صندوق حديد صغير مقفول بقفل رقمي.

في اللحظة دي، جالي اتصال من رقم غريب. رديت وإيدي بتترعش.

صوت خشن وبارد قالي مدام هند.. محمود وقع، بس الأمانة اللي معاكي ملهاش علاقة بيه. الصندوق اللي تحت البلاطة ده يخصنا.. لو فتحتيه، أو فكرتي تبلغي، اعتبري إن ليلى مش هتشوف شمس بكرة.

الخط قطع. وقعت في الأرض من الصدمة. محمود مكنش بس حرامي، ده كان شغال مع عصابة تقيلة، وكان مستخدم بنته ك درع بشري وتأمين للفلوس أو الحاجة اللي جوه الصندوق ده.

بصيت للصندوق.. وبصيت لليلى اللي كانت واقفة عند باب المطبخ وبتراقبني بعينين أكبر من سنها.

وفجأة، سمعت صوت خبط رزين ومستمر على باب الشقة.. خبطة مش بتاعة بوليس، خبطة حد واثق وعارف هو عايز إيه.

قمت وقفت، مسكت سكين المطبخ، وبقيت واقفة بين الصندوق وبين بنتي.. وبصيت لليلى وقلت لها ادخلي الأوضة واقفلِي على نفسك بالترباس مهما سمعتي، فاهمة؟

الخبط زاد، وصوت من ورا الباب بيقول يا مدام هند.. افتحي بالذوق، إحنا مش عايزين مشاكل.. إحنا بس عايزين الأمانة ونمشي، ومحدش هيلمس شعرة من بنتك.

بصيت للصندوق الحديد، وفهمت إن محمود دمرنا كلنا. الحمام اللي كان بيقعدوا فيه ساعة، مكنش بس عشان المجوهرات.. كان محمود بيعلمها كود القفل الرقمي، بيحفظها أرقام وحروف هي مش فاهماها، عشان لو هو اتمسك، هي الوحيدة اللي تعرف تفتح الصندوق ده!

الخبط اتحول لرزع.. الباب كان هيتكسر. جريت على الصندوق، وحاولت أفتكر محمود كان بيعلمها إيه.. ناديت على ليلى بأعلى صوتي ليلى! قولي لي الأرقام اللي بابا كان بيقولها لك وأنتوا بتلعبوا! قوليها بسرعة يا ليلى!

ليلى من ورا باب الأوضة ردت بصوت مرعوب كان بيقول 7.. 2.. 0.. 1.. وبعدين بيقول اسمي يا ماما!

جربت الأرقام.. 7201.. وبعدين كتبت LAILA..

تك.. القفل اتفتح.

فتحت الصندوق، وعيني مسبقتش قادرة تستوعب

اللي جواه. مكنش دهب ولا ألماظ.. كانت فلاشة صغيرة، ومعاها ورق رسمي عليه أختام حية لعمليات بيع وشراء لأراضي ومصانع حكومية بأسماء ناس كبيرة جداً في البلد.

محمود كان بيسرق أسرار مش بس مجوهرات.

الباب اتكسر.. ودخل اتنين ببدل سوداء، وشوشهم خالية من أي رحمة. واحد منهم بص لي وقال ببرود هاتي الورق والفلاشة يا هند.. ومحمود هيخرج بكرة براءة، وانتي وبنتك هتعيشوا في ملكات.. بس الورق ده يخرج من هنا حالاً.

بصيت للورق، وبصيت لليلى اللي كانت بتصرخ في الأوضة، وعرفت إن لو سلمت الورق ده، محمود هيخرج يكمل تدمير فينا، ولو مسلمتوش، حياتنا مهددة.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

في لحظة من الجنون والشجاعة، رفعت الموبايل اللي كان لسه الخط فيه مفتوح مع الظابط اللي قبض على محمود لأني مكنتش قفلت السكة أصلاً وقلت بأعلى صوتي الظابط سامع كل كلمة يا ولاد الكلب! والورق ده هيتحرق دلوقتي حالا لو مخرجتوش برا بيتي!

ولعت الكبريت وقربته من الورق..

الراجلين وقفوا مكانهم، الرعب ظهر في عينيهم لأول مرة.. لأن الورق ده كان حبل المشنقة ليهم وللمعلم الكبير بتاعهم.

وفجأة.. صوت الرصاص ملى الطرقة، والبوليس اللي كان محاصر البيت هجم من تاني.. الدنيا اتقلبت، وصراخ، وعفرة.. وأنا كل اللي كنت بعمله إني

  رميت الصندوق من الشباك للبوليس اللي تحت، وجريت على أوضة بنتي، خدتها في حضني وفضلنا نترعش وإحنا بنسمع صوت تكسير كل حاجة في البيت.

بعد ليلة طويلة من التحقيقات، عرفت إن محمود كان العقل المدبر لعصابة غسيل أموال كبيرة، وإن ليلى كانت بالنسبة

له مجرد خزنة حية لبياناتهم.

محمود أخد حكم مؤبد، وأنا وليلى نقلنا لمدينة تانية، غيرنا أسامينا، وحاولت أبدأ معاها من جديد. بس لسه لغاية النهاردة، لما ليلى تيجي تدخل الحمام، بتسيب الباب مفتوح على آخره.. وبتقولي بدموع ماما.. بصي عليا، أنا مش هخبي عليكي حاجة تانية أبداً.سنين عدت على اليوم ده، لكن لسه أثره محفور في جدران قلبي. نقلنا لبيت جديد، في محافظة تانية خالص، بيت كله شبابيك واسعة وشمس بتدخل من كل حتة، كأني كنت بحاول أطرد الضلمة اللي عشنا فيها سنين.

ليلى كبرت شوية، بقت في تانية ابتدائي. بس لسه فيه حاجات مابتتغيرش. محمود وهو في سجنه، لسه باعت لنا خياله. في يوم، لقيت جواب مرمي قدام باب الشقة، مفيش عليه طابع ولا اسم راشد.. بس الورقة من جوه كانت مكتوبة بخط إيد أنا حافظاه زي اسمي.

كان مكتوب فيها جملة واحدة بس الأمانة لسه في


رقبة ليلى.. والسر مش بيموت بالحبس.

جسمي اتنفض، وبدأت أفتش في البيت زي المجنونة. أمانة إيه تاني؟ ما البوليس أخد كل حاجة!.. قعدت على الأرض وأنا بفتكر ملامح ليلى وهي بتنضف المجوهرات، وهي بتقول الأرقام.. وفجأة رن في ودني صوت محمود وهو بيقول لها في الحمام أول ما تكبري شوية هعلمك تفتحي أصعب الأقفال..

جريت على ليلى وهي بتذاكر، مسكت إيدها براحة وقلت لها ليلى.. حبيبتي، فاكرة لما بابا كان بيعلمك الأرقام؟ هل علمك حاجة تانية؟ جملة.. غنوة.. أي حاجة كنتوا بتقولوها سوا؟

ليلى سكتت، وشها اصفرّ، وقالت بصوت واطي كان فيه حدوتة يا ماما.. بابا كان بيقولي احفظيها زي اسمك، وعمرك ما تحكيها لحد حتى لو ضربوكي.

قلبي كان هيقف حدوتة إيه يا ليلى؟ قوليلي يا بنتي عشان نخلص من الكابوس ده.

بدأت ليلى تقول كلمات غريبة، مش مفهومة، كأنها شفرة مترتبة ورا بعض النجمة في السقف.. تحتها بسبع خطوات.. الوردة الدبلانة بتفتح بليل، والمفتاح في عين العروسة اللي مابتنامش.

وقفت مذهولة.. العروسة اللي مابتنامش؟. ليلى كان عندها عروسة قديمة جداً، محمود كان جابها لها في عيد ميلادها التالت، وكانت دايماً عينيها مفتوحة

ومبتغمضش أبداً. جريت على كرتونة اللعب القديمة اللي شلناها من البيت القديم، وطلعت العروسة.

مسكت العروسة وبدأت أحسس على عينيها.. وفجأة، ضغطت على عين منهم، سمعت صوت تكة صغيرة.. راس العروسة اتفتحت!

جوه الراس مكنش فيه قطن.. كان فيه مفتاح صغير جداً مربوط فيه ورقة صغيرة مكتوب فيها عنوان مخزن في منطقة مهجورة على طريق السويس.

في اللحظة دي، سمعت صوت فرملة عربية قوية قدام البيت. بصيت من ورا الستارة، لقيت نفس العربيات السودة اللي شفتها ليلة القبض على محمود. نزل منها ناس، ومعاهم واحد كان لابس بدلة شيك جداً، بس ملامحه كانت مرعبة.

بص لبيتي وطلع الموبايل، وبعد ثواني موبايلي رن.

رديت بصوت ميت من الرعب عايزين إيه تاني؟

الصوت جالي بارد المفتاح اللي في إيدك ده.. هو اللي هيشتري حياتك وحياة بنتك. المخزن ده فيه شغل بمليارات.. ومحمود كان فاكر إنه لما يخبي المفتاح مع طفلة محدش هيشك، بس هو غبي.. افتحي الباب يا هند، بدل ما نفتحه إحنا بطريقتنا.

بصيت للمفتاح، وبصيت لليلى اللي كانت بتعيط وهي شايفة الرعب في عيني. عرفت إن محمود محبسناش في الحمام بس.. ده حبسنا في حياته القذرة كلها.

قربت من

ليلى، حضنتها بقوة، وقلت لها بصوت مليان إصرار ليلى.. اطلعي فوق السطح من المنور، واستخبي هناك، وأوعي تنزلي مهما سمعتي.

أول ما ليلى طلعت، فتحت أنبوبة البوتاجاز في المطبخ وسيبتها تسرب ببطء.. وأخدت المفتاح والورقة، ووقفت ورا الباب. أول ما بدأوا يكسروا الباب ودخلوا، رميت المفتاح في الصالة وقلت لهم المفتاح أهوه.. خدوه وغوروا من هنا!

وهما بيجروا على المفتاح زي الديابة، كنت أنا نطيت من شباك المنور ورا بنتي.. وفي ثانية، ولعت عود كبريت ورميته من بعيد على الشقة اللي كانت مليانة غاز.

بوووووم!

انفجار هز المنطقة كلها.. الشقة ولعت، وبقايا الورق والمفتاح وكل ذكرى لمحمود اتحرقت في اللحظة دي. النار أكلت السر اللي كان هيدمرنا.

وقفت بعيد، والبوليس والمطافي بيملوا المكان، كنت ضامة ليلى لصدري وأنا بتفرج على بيتي وهو بيتحرق.. بس لأول مرة كنت حاسة إني بتنفس بجد.

الشرطة قبضت على اللي فضلوا عايشين من العصابة، والمفتاح اللي كان المفروض يفتح مخزن المليارات، بقى مجرد حتة حديدة سايحة مابتفتحش غير باب واحد.. باب حريتنا.

بصيت لليلى وقلت لها خلاص يا لولو.. الحواديت خلصت.. ومن بكرة، إحنا اللي هنكتب حكايتنا الجديدة.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close