القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية منقذي (دنيا وسليم)الفصل الحادي وعشرون والثانى وعشرون بقلم ساره الحلفاوي حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات


رواية منقذي (دنيا وسليم)الفصل الحادي وعشرون والثانى وعشرون بقلم ساره الحلفاوي حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات 





رواية منقذي (دنيا وسليم)الفصل الحادي وعشرون والثانى وعشرون بقلم ساره الحلفاوي حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات 



الفصل الحادي و العشرون

- إيه الندوب دي .. من إيه؟


حاول يبعد لكنها شددت على راسه بتمسح على ضهره و بتقول برفق:

- إستنى .. إهدي .. خليك في حضني!


فعلًا جسمه اللي كان متشنج هِدي على أثر لمساتها ليه، غمض عينيه و نام على بطنه و راسه على رجلها، تغلغلت أناملها في شعره، لحد ما قال بهدوء:

- دي ندبات ضرب!!


أُعتُصَر قلبها و مالت ساندة دقنها على صدره بتمسح على وجنته الصلبة المتغطية بدقنه الخفيفة بتقول برفق:

- مين اللي ضربك؟


- مش مهم .. مش لازم تعرفي!

قالها بحدة، فـ مسحت على ضهره بتبص للندبات:

- بس أنا مراتك .. يعني أنا و إنت واحد .. روح واحدة .. مش هتقدر تخبي حاجة عن روحك!


نفى بـ راسه بيقول و هو مغمض عينيه بيحاول يمحي الذكريات دي من دماغه:

- لاء .. في حاجات متخصكيش و مينفعش تعرفيها!


حسِت باللي بيدور في دماغه فـ طبعت شفايفها على خصلاته و قالت بحنان:

- لو قولتلي مش هتظهر ضعيف قدامي بالعكس، هشوفك أحسن راجل في الدنيا .. يمكن تكون مش عايز تفتكر .. بس يمكن بردو لو خكيتلي ترتاح!


فضل ساكت لدقايق لدرحة إنها إفتكرته نام لولا عينه اللي بتفتح شوية و يرجع يغمضهم، و فضلت هي تحسس على شعره .. وجنتيه .. جبينه و ضهره، لحد ما قال بصوت فيه غصة حزنت عليها:

- كنت بحبها .. بس هي مكانتش بتحبني ولا كانت بتحب أبويا، كانت بتحب حاجات تانية .. خروجات و سهر و فُسح، أبويا كان بيضربها فـ تستنى لما يروح الشغل و تطلع ضربه ليها عليا أنا .. ضرب و إهانة، كتير كانت بتقولي إنها بتكرهني .. عشان كدا لما قولتيلي قبل كدا إنك بتكرهيني إتجننت .. بكرَه الكلمة دي لإنها إتقالتلي من أكتر بني آدمة بحبها .. أو كنت بحبها، و رجعتي قولتيهالي إنتِ كمان! كنت بشوف خناقتهم .. ضربُه ليها و زعيقها معاه، يمكن عشان كدا عمري ما ضربتك و لا هعمل كدا .. مش عايز أحسسك إحساسها!


غمضت عينيها و ضمته ليها أكتر، حتوط خصرها و رفع نفسه شوية ليها لحد م سند راسه على صدرها، حضنته بقوة تُقبل جبينه و شعره، عينيها دمّعت لما حسِت بدموعه على جسمها بيقول بصوت بارد و كإنه مبيعيطش .. و كإن عينيه بس اللي بتبكي:

- لما ماتت .. معيطتش عليها، مش قسوة مني بس حسيت إنها خلت قلبي حجر .. عيطت على أبويا .. كنت بحبه أوي و كنت بحبها بردو .. بس كنت بكرهها، مكنتش عايزها .. بس كان نفسي تاخدني في حضنها!


حاوطت راسه في حضنها و كتمت دموعها مسحت على شعرها و كانت هتبعد راسه عنها عشان تتكلم معاه لكنه فضل دافن راسه في حضنها بيقول:

- لاء!!


فهمت إنه مش عايزها تشوف دموعه، فـ قالت بحنان وسط دموعها:

- حبيبي .. أحضُنك أنا يا قلبي!! أخدك أنا في حضني!


فضل في حضنها ساعة و أكتر، لحد م مسح دموعه و بِعد عنها بيقول لهدوء:

- أنا هقوم أصلي عشان تعبان و عايز أنام!


أومأت له بهدوء و مسحت دموعها هي كمان سابها و دخل الحمام بيبص لنفسه في المرايا، عينيه الحمرا و وشه المتشنج و عروقه النافرة، كلها أثار عياط خرّجه في حضنها، إتوضى و طلع و لبس تيشرت وبدأ يصلي، وقفت تبصلُه و الحزن ملى قلبها، دخلت هي كمان تغير هدومها و طلعت لابسة بيجامة مريحة للنوم، نامت على السرير بتفكر في كلامه و إتأكدت إن الإضطراب اللي عندُه بسبب أمه و بسبب الخناقات اللي كانت بينهم، و كان عندها حلو واحد مافيش غيرُه، تعالجه هي .. تعوضه اللي حصل .. و يمكن لو كان حد تاني غير سليم كانت إستسهلت البعد، لكنها عمرها ما هتسيبه في أزمته زي ما هو مرضيش يسيبها في أزمتها! 


خلص صلاة و قام عشان ينام و هو حاسس بإرهاق حقيقي، طفى النور و قرّب من السرير و نام، بصتله و هو نايم بعيد عنها و مديها ضهره، فـ قربت منه و حاوطت ضهره بذراعيها بتقول بحب:

- مش إنت قولتلي قبل كدا منامش بعيد عنك حتى لو كنا ضاربين بعض بالجزم؟ بتديني ضهرك ليه بقى دلوقتي؟


- عايز أبقى لوحدي! 

قالها بصوت جامد مليان برود، قربت منه أكتر و نزلت بشفايقها لضهرُه مكان المدبات و غمغمت برقة:

- و أنا عايزة أبقى معاك!


إقشعر بدنه من قبلاتها، فضل على وضعه مديها ضهره و كإنه عابزها تكمل، فـ قالت ببراءة:

- هتفضل مديني ضهرك كدا! عايزة أنام في حضنك!


لفِلها و فعلًا إترمت في حضنه و دفنت راسها في صدره الصلب العريض و باست رقبته و غمضت عينيها، فضل يمسح على شعرها لحد ما نامت في حضنه و هو نام بعد عناء!!


صحي سليم بينزل بعينيه فـ لاقاها نايمة في حضنه، مسح على شعرها و هو بيفتكر اللي حصل إمبارح، فتحلها قلبه زيادة عن اللزوم، عرفت حاجات مكانش حابب تعرفها عنه، بعِد راسها و قام بيمسح على وشه، دخل أخد شاور و صلّى و مشي رتح شغله و قرر يقضي اليوم في الشركة، و يمكن دي أول مرة ميستناهاش تصحى و يمشي أو حتى يصحيها و يبوس راسها و يمشي، مشي من غير ما يشوفها، و لما دُنيا صحيت ملقتوش إتخضت، دوّرت عليه في كل حتة .. كل شبر في البيت لحد ما أم أدهم قالتلها إنه مشي و كان باين عليه مدايق، طلعت فورًا و حاولت تكلمُه لكن مكنش بيرد .. رنت مرة و إتنين و تلاتة و بعدين رد في التالتة، كانت لسه هتتكلم لكن إتصدمت لما هتف بحدة:

- عايزة يا دُنيا!! إيه كُل الرّن ده!!


رفعت حاجبيها بدهشة من نبرته الفجّة و إسلوبه اللي دايقها، فـ قالت بضيق:

- ولا حاجة يا سليم كنت برن أطمن عليك .. شكلي أزعجتك معلش، سلام!!


و قفلت معاه، رمت التليفون على السرير بتحاول تهدي نفسها بتقوم و هي بتدبدب في الأرض و بتمتم بغيظ:

- أنا غلطانة إني بسأل فيك!!


غيّرت هدومها و قعدت على السرير بتستذكر دروسها و بتشغل نفسهت في حاجة، لكن عقلها مبطلش تفكير في طريقته اللي رد بيها عليها، إتغدت و رفضت تستناه بند إسلوبه معاها بتقول لنفسها بضيق:

- مش هستناه .. مش هجوع نفسي عشان حد!!


بصت في تليفونها يمكن تلاقي منه رساله لكن ملاقتش! بصت في الساعة و لقتها بقت ستة و نُص .. يعني نص ساعة بس على ميعاد رجوعه، قامت بسُرعة و غيّرت هدومها لقميص نوم أسود لاق على بشرتها البيضة، صففت شعرها و حطت ميكب خفيف و نثرت عطرها اللي بيحبه، قعدت على السرير و هي عاملة نفسها مش مهتمة باللي عمله الصبح و مسكت كتاب تقرأُه كانت واخداه من كتبه في المكتبة .. كان عن فن القيادة، إبتسمت بسُخرية و قالت:

- هو إنت محتاجُه! ده إنت تألف واحد!


إندمجت في قراءتُه لدرجة إنها مخدتش بالها من دخوله، بصلها و بص للي لابساه و لجسمها اللي ظاهر، إتدايق أكتر منها فـ خطف منها الكتاب و من كتر إندماجها إتخضت و بصتله بصدمة، إنكمشت من زعيقه و هو بيقول:

- سيبي الكتاب .. و قومي غيري الزفت اللي إنتِ لابساه ده و مدام مش عايزاني آجي جنبك يبقى تلبسي مقفِّل و متقعدليش عريانة كدا عشان ميحصلش حاجة مش هتحبيها!!


هتفت بضيق و هي بتقف قدامه بتلبس شبشبها و بتبصله بغضب:

- هو إنت بتقول إيه و إيه طريقتك دي!! و بعدين أنا قاعدة في أوضتي و أقعد فيها باللي أنا عايزاه و ليه أصلًا بتتكلم معايا كدا! مالك في إيه!!


- متقوليليش في إيه! أنا في نار جوايا و إنتِ قاعدة هنا و بمنتهى الروقان لابسة قميص نوم و بتقرأي في كتاب و أنا قاعد شايط!!

قالها و هو بيمسك أكتافها بيغرز ضوافره فيها فـ تألمت و هي بتبعده بتقول بوجع:

- سليم إبعد عني إنت بتوجعني!!


هزها بعنف بيقول بحدة:

- م إنتِ واجعاني! واجعاني يا دُنيا!!


رغم طريقته و عصبيته صِعب عليها، حاولت تهديه و هي بتسأله بهدوء و بتبعد إيديه عنها:

- وجعتك في إيه؟ أنا اللي رديت عليك وحش في التليفون؟ ولا أنا اللي قومت و سيبتك و روحت الشغل و مسألتش حتى عليك؟


سابها و مسح على وشه بضيق بيلف و بيضرب الحيطة بعنف و بيرجع يبصلها بيقول بزعيق خضّها:

- ملكيش دعوة بتصرفاتي أنا أعمل اللي أنــا عـايـزُه!


عينيها دمّعت، و حسِّت إن كل اللي هتقولُه دلوقتي هيعصبُه أكتر، و رغم إنها زعلانه منه و من طريقته لكنها حسِت إنه بيعاني أكتر منها، إتغلِّبت على كل حاجة .. كبريائها .. زعلها و ضيقها و مسكت من كتفُه بتقول بصوت هادي و عينيها بتمشي على وشه بقلق:

- مالك؟ في إيه؟ في حاجة مزعلاك!


أنفاس لاهثة خرجت منه من شدة عصبيته و زعيقه، بيبصلها و كإنها في لحظة واحدة صبِت مايه متلجة على نار قايدة، في لحظة عصبيته إتبخرت و ضيقه كله راح، غمض عينيه وحط إيد على خصره و التانية فرك بيها عينيه، بصتلُه بقلق أكبر و حاوطت وشه بإيديها الرقيقة بتقول بحنان:

- إيه يا حبيبي .. تعبان؟ مصدّع؟


- آسف!

قالها بكل تلقائية بعد ما شال إيديه من على عينبه بيقول بعيون دبلانه من الحزن و الضغط، مسحت على وشُه و شعرُه بتقول برفق:

- ولا يهمك يا حبيبي، تعالى أقعد!


قعد فعلًا قدامها على السرير فـ هتفت و هي بتبصله بإهتمام:

- يلا إحكيلي .. حاجة حصلت النهاردة في الشغل مدايقاك؟ 


نفى براسُه بيسند جبينه على عضمة الترقوة بتاعتها، بيقول بكل تعب:

- تعبان .. مضغوط .. عرّفتك حاجات مكانش المفروض تعرفيها، بعيد عن حضنك .. مش عارف أقرب منك .. مش عارف يمكن ده اللي مدايقني؟ 


حاوطت رقبته بكفيها بتغلغل أناملها في خصلاته بتقول بحنو:

- طب تعبان و مضغوط دي حلها بسيط .. هدخل أحضّرلك البانيو و تاخد أحلى دُش دلوقتي، بعيد حضني إزاب و إنت جواه دلوقتي أهو؟ الكارثة بقى إنك تقولي عرفتك حاجات مكنش ينفع أعرفها .. مع إني مراتك .. حتة منك و المفروض أبقى عارفة عنك كل حاجة! ليه واخدها بالشكل ده؟


إتنهد بتعب و قبل موضع مسند جبينه، و رجع سند راسه بيقول بتعب:

-لاء أنا مش في حضنك .. إحنا بُعاد أوي!!


سابته يكمل فـ تابع:

- أبقى قاعد مع مراتي تحت سقف أوضة واحدة و مش عارف أقرب منها عشان لو قربت منها ممكن تتإذي بسببي .. و لابسة قميص نوم يجنن باللون اللي بموت فيه .. إسود .. و المفروض مني أستحمل كل ده .. أنا مش جبل يا دُنيا!


- طيب ممكن دلوقتي نقوم أساعدك تاخد شاور و تيجي هنا تتعشى و تنام في حضني شوية؟


نفى براسه بيقول و هو بيقوم متجه للحمام:

- لا أنا هستحمى .. شكرًا مش محتاج حد يساعدني!


بصتلُه بصدمة و هو بيقوم للحمام لكن ضحكت بتقول لنفسها:

- مجنون والله!


إستنته لحد م طلع و فضلت زي ما هي مغيرتش لبسها، و فعلًا طلع لافف حوالين خصره منشقة، بيتأفف بضيق لما لاقاها على حالها و بيقول بحدة:

- و بعدين؟ هتفضلي قاعدة قدامي كدا؟!!


- هتغطى!

قالتها و هي بتشد الغطا عليها فـ رمقها بسُخرية دخل أوضة تبديل الثياب، بدل ملابسه و طلع لاقاها سرحانة، نَده على أم أدهم تجيبه الأكل و طلعتهوله فعلًا، قعد على الكنبة و حط الصينية على الترابيزة بيبصلها و بيقول بإستغراب:

- مش هتاكلي؟


- كلت الحمدلله!

غمغمت بهدوء و هي بتبصله بتتابع ردة فعلُه، فـ قال سليم و هو بياكل:

- غريبة .. كنتي بتستنيني دايمًا!!!


قامت قرّبت منه و قعدت جنبه بتقول بحزن طفولي قصدته:

- أستناك إزاي يعني بعد ردك السخيف عليا ده!!


- قومي يا دنيا .. قومي من جنبي!

قالها و هو بيحاول يركز في الأكل و ميركزش معاها، خصوصًا لما قعدت جنبه و ريحة هطها بتخترق أنفه و بهيئتها الأنثوية المهلكة لأعصابه خلته يقول كدا، فهمت فـ إبتسمت و قالت بدلع مقصود:

- صالحني الأول و أنا أقوم!

حاوطت عنقه بتقرب بجبينها من جتنب وسه و بتلتصق به و أنفاسها تضرب بشرته تهمس:

- صالحني طيب!!


شال إيديها بسرعة و قام بيزعق فيها بصوت مهزوز:

- دُنيا و بعدين!! إنتِ عايزة إيه فهميني!! عايزة تجننيني؟


وقفت قدامه و قالت و هي بتحاوط وجنتيه:

- إيه يا حبيبي بس العصبية دي كلها!!


- مش شايفة طريقتك .. أنا بغلي و إنتِ بتعملي كدا!!

قالها بحدة، فـ إتنهدت و حاوطت عنقه بتقول و هي مثبتة عينيها في عينيه:

- لو قولتلك إني معنديش مشكلة تقرب مني؟


بصلها بصدمة .. لكنه في لحظ بعدها عنه بيقول بضيق:

- بجد والله .. و إنتِ بقى فاهمة إني حتة لعبة في إيدك تحركيها زي م إنتِ عايزة .. الوقت اللي تبقي عايزة تقربي مني فيه تقربي و لما تبقي عايزة تبعدي بتبعديني بأكتر طريقة مُهينة!! أنا اللي مش هقرب منك .. أنا عايزك جدًا مش هنستعبط على بعض .. بس عايز كرامتي بردو!! و مش مستعد أخسرها و أنا في حضنك!


بصتله بنظرات مطولة، و قالت بعدها بهدوء:

- تمام .. تصبح على خير!


و سابته و كادت تمشي لكنُه وقفتها و مسكها من دراعها بيقول بضيق بيداري تفاجؤه من ردة فعلُه:

- يعني إيه تمام تصبح على خير! و إزاي تمشي و أنا لسه بتكلم!


بعدت دراعها عنه و قال بضيق أكبر:

- سليم أنا تعبانة و عايزة أنام .. عندي مدرسة بكرة الصبح فـ لو سمحت سيبني!


سابها فعلًا و قال و هو بيشاورلها:

- روحي نامي يا دُنيا .. روحي!!



الفصل الثاني و العشرون

- روحي نامي يا دُنيا .. روحي!!


سابته و دخلت السرير .. هدت الأنوار و نامت! و هو فِضل صاحي بيتابع شغله حاسس بضغط كبير على أعصابه.


صحيت دُنيا على المنبه، إتصدمت لما لقته لسه صاحي بيشتغل عينيه شديدة الإحمرار من آثار السهر، لكن لضيقها منه مسألتهوش و سابته و دخلت الحمام إتوضت و صلت فرضها و لبست هدومها، وقفت قُدام المرايا و سرّحت شعرها، و لمت نص شعرها وسابت الباقي مفرود على ضهرها، لفِت و قالتله ببرود:

- أنا همشي مع عم محمد!!


رفع عينه ليها و شملها بعينيه بيقول و هو بيشاور لشعرها:

- إيه اللي إنتِ عاملاه في شعرك ده؟


قطبت حاجبيها بإستغراب و حطت إيديها على شعرها تتحسسه بتقول:

- عاملة إيه ماله!


زفر و حط إيده تحت دقنه بيقول:

- مالوش خالص .. زي القمر بس مش هتنزلي بيه كدا .. لميه يا دُنيا!!


قال بضيق:

- ألمُه ليه! 


حاول يهدى فـ قام بصلها و عينيه بتقفل:

- دُنيا .. أنا حقيقي تعبان، متناقشينيش و لمي شعرك!


بصتله بضيق و بعنف شديد كانت بتسحب التوكة اللي لامة بيها جزء و بتبصله بغيظ فـ ضحك و قال و هو بيمسد على شعرها:

- بالراحة على شعرك!


بعدت إيده و لملمت شعرها كحكة و كانت هتمشي لكنُه مسك إيديها و قال بهدوء:

- رايحة فين .. هوصلك أنا!!


- إنت مش قادر تفتح عينك .. عايزنا نعمل حادثة!

قالت بحدة و وضيق، فـ سحب تليفونه و حاوط خصرها بيقول:

- مش أنا اللي هسوق .. هخلي عم محمد يسوق .. ولا مش عايزاني أوصّلك و إنتِ عندك إمتحان!


رفعت حاجبيها بدهشة و قالت:

- عرفت إزاي .. أنا مقولتش!!


قرّب منها، مسك دقنها و ثبت عينيه على شفايفها يتلمس طراوتهم بإبهامه و بيقول بصوته العميق:

- دُنيا يا حبيبتي .. أنا أعرف كل حاجة ممكن تتخيليها .. و متتخيليهاش تخصك!!


بصتله بضعف .. لكن رجعت بعدت إيده بتوتر بتقول:

- يلا عشان إتأخرنا!


- يلا!

مسك إيديها و نزلوا .. ركبوا العربية و قعد جنبها، لكن سند راسه لـ ورا من شدة نعسه بيقول بهدوء:

- ذاكرتي كويس؟


قالت و هي ماسكة الكتاب بتراجع:

- آه الحمدلله!!


هتف بإبتسامة:

- شاطرة .. بنتي الشاطرة!


- أنا مش بنتك!

قالت بضيق و هي بتبصله، فـ فتح عينيه و بصلها و قال بإستغراب:

- ليه بتقولي كدا!!


قال بغضب و إنفعال بتبصله:

- عشان بابا عمره ما كان هيزعقلي و لا هيعمل معايا زي م عملت إمبارح! إنت بتقعد تقولي إني بنتك و إنك بتعتبرني كدا بس ده كله كلام و في يالفعل بقى ده مبيحصلش!


- زعلانة مني أوي كدا؟

قال و هو بيمسح على شعرها، فـ بعدت إيدُه و قالت بضيق:

- مش زعلانة ولا حاجة .. مش فارق معايا خلاص!!


بصت حوالبها فـ لقتهم وصلوا، بصِتله بحدة و سابته و نزلت، إبتسم هو على صغيرتُه و رجع تاني براسه لـ ورا بيقول لـ عم محمد بهدوء:

- إمشي بالعربية يا عم محمد و أنا هنام في العربية شوية!


********


خلّصت الإمتحان و بصت لبنت صديقتها بتقولها بفرحة:

- الإمتحان كان حلو أوي يا رانيا الحمدلله!!


هتفت رانيا بإبتسامة هي الأخرى:

- فعلًا كان تحفة، الحمدلله عدى على خير .. هتمشي؟


هتفت دنيا بهدوء:

- آه همشي .. سليم مستنيني برا!


غمزلتها رانيا بتقول بمرح:

- أيوا يا عم الله يسهلُه .. طب يلا إمشي معايا إلحقيه قبل م البنات تخطفه!!


ضحكت دنيا و مشيت معاها لـ برا، لكنها إتصدمت لما لقت العربية بتاعت سليم واقفة و سايقها عم محمد، إتهدلت أكتافها بتهمس لنفسها بغصة:

- ماجاش!

هتفت رانيا بتقطب حاجبيها:

- معلش يا دنيا يمكن في شغله .. يلا روّحي و هبقى أكلمك! باي


أشارت لها فـ غادرت الأخيرة، قرّبت دنيا من العربية وركبت ورا بتسأله بصوت فيه كتمت فيه العياط:

- هو .. هو سليم فين؟


- سليم بيه روّح نام يا هانم .. و موصلّي أقولك متزعليش لإنه كان تعبان أوي!!

قال عم محمد بهدوء فـ أومأت الأخيرة بسخرية بتقول بصوت خافت:

- مش هزعل حاضر!!


مشي عم محمد بالعربية فـ رجعت براسها لـ ورا و شردت .. أفكار سوداوبة بتحتل عقلها، حاسة إن سليم مبقاش زي الأول، كإنه إتبدل و بقت حاسة إنها متجوزة شخص تاني، و في وسط تفكيرها مخدتش بالها من المكان اللي وصلتله، إنتفضت لما الباب إتفتح و لقته عم محمد، بصت حواليها بإستغراب و هي في وسط مكان طبيعي مليان أشجار و ورود و شكله يجنن و في نص المكان كوخ جميل كإنه بيت صغير حواليه جنينه صغيرة و مليان إضاءات صفرا و يجمع بين اللون الأبيض و البني، بصت لـ عم محمد و نزلت و هي بتبص حواليها بتقول:

- هو في إيه يا عم محمد؟ إيه اللي جابنا هنا؟


إبتسملها عم محمد و قال:

- هتعرفي حالًا!

 و ركب العربية و سابها ومشي، بصت للعربية و هي بتبعد بصدمة، لكن إلتفتت وراها لما لقت باب الكوخ إتفتح، و سليم واقف بقميص إسود مفتوح أول زرايره و بنطلون إسود ذي قماشة فخمة، بصتله بدهشة و لكن إعتلت شفتيها إبتسامة فرِحة تماثلت مع إبتسامته، فتحلها ذراعيه فـ إبتسمت و سابت شنطتها في الأرض و جريت عليه، إتعلقت في رقبته بتحضنه، غمض عينبه و شدد على حضنها و خصره فـ ضربته على ضهره بتقول بتأنيب:

- كدا تعمل فيا كدا!!


قال و هو بيدخل بيها و بيقفل الباب:

- حقك عليا يا عُمري!


حرر شعرها بيغمر أنامله فيه بيقول بإهتمام:

- عملتي إيه في الإمتحان؟


- كان حلو أوي!!

قالت و هي بتنزل من حضنه بتبصله و بتبص حواليها للكوخ بتقول بإنبهار:

- إيه المكان التُحفة ده!!


حاوط خصرها من ضهرها بيميل و يسند دقنه على كتفها و بيقول بحُب:

- حسيت إني عايز أخدك و نبعد شوية .. عايز أريّح دماغي و أفضل في حضنك!


إبتسمت و حاوطت ذراعيه بتقول و هي بتلفلُه:

- هتصالحني يعني؟


قال بحنان بيمرر أنامله على وجنتيها:

- أصالحك و أديكِ عنيا يا حبيبتي!


إبتسمت و إتعلقت في رقبته بتقول و هي بتغمزله:

- لاء خليها عندي أحلى منها!!


ضحك و مال يقبل جفونها و قال بمرح:

- حصل بصراحة .. تيجي إيه عيني جنب الزتونتين دول!!


- زتونتين!!

قالت و هي بتضحك بشدة، فـ مال يقبلها عنقه بيهمسلها بصوت كله رغبة:

- بقولك إيه .. كفاية ضحك بقى عشان وحشاني أوي!


حاوطت وشه بتقول بإبتسامة:

- طب قولي بس الأول .. نمت كويس؟


قال بيبصلها بإشتياق:

- مش مهم النوم خالص دلوقتي!!


قرّب منها و حاوط وجنتيها يميل مقبلًا كل إنش في وجهها، و لكن رجع سند جبينه على وجنتها بيقول بأنفاس متقطعة:

- عارف إنك خايفة مني .. بس أعدك اللي حصل ده مش هيتكرر تاني .. و هحاول أبقى هادي معاكي! 


تنهدت دنيا و حاوط وشه بتقول بهدوء:

- سليم أنا مش خايفة منك .. أنا بحبك، متقلقش يا حبيبي متفيش حاجة هتحصل!!


إبتسم و إنهال على شفتيها بالقبلات المتفرقة بيقول وسط قبلاته:

- أنا بحبك أوي .. أوي يا دُنيا!!


و رغم كلامها لكنها كانت خايفه منه بعض الشيء، و لكن للغرابة إنها قدرت تحتويه يمكن أكتر منه، كانت هي اللي بتقوله إنها بتحبه .. و حاسة بيه، بتحاول تننسيه بشاعة أم معرفتش تقوم بدورها بتتكلم معاه كإنه طفل صغير، و بتقولُه إنها جنبه .. مش هتسيبه و شافت تأثير كلامها عليه!، لحد م خدها في حضنه و نام قبلها من شدة النعس، حاوطت خصره و سندت دقنها على صدرُه بتهمس بحنان:

- طلع تحليلي صح .. كنت بتعمل ده كله عشان مامتك و اللي عملته فيك .. الولية دي لو كانت لسه عايشة و قابلتها كان زماني .. يلا مش مهم، أنا هعمل كل حاجة أقدر عليها عشان تبقى كويس!! تصبح على خير بقى و كفاية رغي!


نامت على معدته مبتسمة و قبلت واحدة من عضلات بطنه و راحت في النوم!!


صحيت قبلُه! بصت حواليها ملقتوش لكن سمعت صوت هدر المايه في الحمام! تمطّعت و بصت في السقف بتبص للكوخ حواليها و بتقول بإبتسامة:

- ياه لو أعيش معاه هنا عمري كله! فيلا إيه و بتاع إيه .. أنا عايزة أفضل هنا على طول! 


قاطع تفكيرها صوت رنين هاتفه! زحفت على السرير بتقرب الغطا لصدرها و بتدور رعلى قميصه و فتحت الخط، كانت لسه هتنطق لكن سكتت و هي بتقفل زراير القميص:

- سليم .. سليم إنت فين!! بقالك يومين مسألتش عني يا سليم و أنا محتاجالك أوي .. أرجوك تعالى شوفني!!


أصابعها اللي كانت بتقفل بيها الزراير وقفت، و عيونها ثبتت على نقطة معينة، حاسة بلسانها إتعقد .. و جسمها كلُه أصابه التنميل .. حتى النفس اللي بيدخل و يخرج مبقاش منتظم، كانت بتحاول تتكلم لكن مش قادرة .. لحد م نطقت كلمة واحدة:

- مين!


إتقفل التليفون فورًا، سابته على الكومود و هي بتبص قدامها و الصدمة إتشكلت على ملامحها و عينيها، عينيها اللي إتجمعت الدموع فيها و صدرها بيعلو و يهبط حاطة كفها على صدرها بتنفي براسها و مغمضة عينيها كإنها بتنفي اللي سمعته دلوقتي، طلع سليم بيلف فوطة على خصره بيقول و هو بينشف شعره:

- صباح الورد على أحلى وردة فـ حـ .. إيه ده مالك؟


بصتله بعيون شديدة الإحمرار، و قامت وقف قصادُه بتكوّر كفها بعنف و بتضربه على صدره و هي بتقول بصوت عالي بتحاول تكتم عياطها:

- إنت بني آدم زبالة .. كل اللي يهمك شهوتك و رغباتك القذرة و بس، أنـا بكرهـك و بقرف أعيش معاك عارف يعني إيه بكرهك!!


مقدرش يتحمل كلامها .. الكلمة اللي هو كان قايلها إنه ميحبش يسمعها منها قالتهاله مرتين و كإنها بتدوس على قلبه، وصفها ليه بالصفات البشعة دي خلته يفقد أعصابه، و في لحظة غضب كان بيرفع كفه و بيهوي بيه على وجنتها، قلم قاسي لدرجة إنها وقعت على الأرض حاطة كفها على وجنتها، و ساد الصمت بينهم، ما بين صدمة و غضب كفيل يحرق المكان كله، نزل على ركبتيه بيقول بكل هدوء و ثبات إنفعالي:

- أنا لا قذر و لا شهواني .. لو كنت كدا كان زماني مرحمتكيش من اليوم اللي إتكتبتي فيه على إسمي .. كان زماني واخدك غصب و إجبار حتى لو مش عاجبك م إنتِ مراتي بقى .. و مكنتش أصلًا كتبتك على إسمي م الأول، القلم ده يمكن يفوّقك و يعرف إنتِ بتكلمي مين و إزاي!! 


كان وشها متغطي بشعرها و إيديها اللي على وجنتها، بتبص للأرض و دموعها بتنزل قطرات على الأرض، لحد م رفعتله وشها و بصت في عينيه بقوة تتنافى تمامًا مع الدموع اللي حفرت وشها .. و مع أنامله اللي سابت أثر عنيف على خدها، و مع نحيط البكاء اللي بيتردد في صدرها فـ بيخرج على هيئة شهقات خفيفة جدًا من غير عياط، مش هينكر عينيه اللي إتهزت و هو شايف أنامله على خدها .. هو عارف إنه إيده تقيلة لكن عمره ما جه في تفكيره يستخدمها ضدها، بصلها لما قالت بصوت مبحوح:

- أنا عايزة أتطلق .. يا تطلقني يا هموت نفسي يا سليم! 


إبتسم و قال و هو بيمسد على وجنتها المجروحة بضهر أنامله:

- يبقى أجهزلك أحلى تُربة تدفني فيها!!


جحظت بعينيها مش مصدقة اللي بتسمعه، بعدت إيديه عنها بتقول و هي بتصرخ في وشه:

- ياريتني م إتجوزتك، ياريتني فضلت في الشارع!! كان هيبقى رحيم علي منك!! ربنا ينتقم منك يا سليم أنا عمري ما هسامحك على كسرة قلبي دي و الله عمري ما هسامحك!!!


قام و سابها عشان ميتهورش أكتر من كدا، أخد لبسه و خرج يلبس برا، رجع لاقاها على حالها ساندة بإيديها على الأرض و عياط خفيف خارج منها، أخد تليفونه و مفاتيح عربيته و قال بصوت قوي:

- أنا خارج عشان لو فضلت معاكي أكتر من كدا هتزعلي مني، أرجع ألاقي المكان نضيف و تشيلي من دماغك أفكارك الو*** دي!!!


سابها و خرج، ركب عربيته و هو مش قادر يصدق جنانها و تقلباتها، بعد ما حسسته بالأمان إمبارح، و إتعاملت معاه كإنها أمه مش مراته، و خلتُه يحس بـ حاجات عمره ما حسها من أمه، فجأة إتقلبت عليه، كإنها بتنزعه من حضنها الدافي في ليلة يناير! مسك تليفونه فـ قرأ رسالة من رقم هو حافظه ظهرًا عن قلب بتقول فيها:

- سليم رن عليا ضروري!


قطب حاجبيه بضيق و ضرب المقود و دخل المكالمات عشان يرن عليها لكن إتصدم لما لاقاها رنِّت فعلًا، و المكالمة مش فايتة و حد رد عليها .. جحظت بعينيه و هو بيطلع بجسمه لقدام بعد ما ربط اللي حصل .. المكالمة كانت مدتها ١٥ ثانية بس، مسح على وشه بعنف و فهم كل حاجة، مشي بالعربية بأقصى سُرعة بيسوق و هو بيتمتم لنفسه:

- غبي .. غبي يا سليم!!


*********


دخل سليم باب شقة في المعادي، بص لأرجاء الشقة لاقاها قاعدة عينيها منتفخة من شدة العياط و جسمها هزيل، بتبصله بلهفة و بتجري عليه، رفعت نفسها عشان تحضنه بتقول بعياط شديد:

- وحشتني أوي يا حبيبي .. كدا تسيبني يومين من غير ما تسأل عني يا سليم .. قاعدة بين أربع حيطان مخنوقة!!


شال إيديها بعيد عنه بيقول بهدوء و هو بيدخل:

- عادي إتأقلمي .. زي م بقالك سنين متأقلمة! 


و لفلها بيقول بصوت غاضب:

- هو أنا مش قايلك مليون مرة قبل كدا مترنيش عليا!! مراتي ردت عليكي صح!!


هتفت الأخيرة بحرج:

- آه ردت .. أنا أسفة عملتلك مشاكل!!


زعّق فيها:

- عملتيلي مشاكل بــس، ده إنتِ خلتيني أمد إيدي عليا!! خلتيني أضربها و أنا عمري م عملتها!! إنتِ عايزة مني إيـه!!  دمرتيلي حياتي و أنا صغير و طلعتيني معقّد .. كمان عايزة تدمريها بعد م كبرت و قدرت أتجوز و أعمل عيلة .. ردي عليا عايزة إيه مني أنا كرهتك!!


بصتله بحرقة قلب و قالت وسط عياطها:

- أنا أسفة أسفة أوي حقك عليا والله العظيم كنت عايزاك جنبي إتخنقت من القعدة هنا يا سليم بقالي أربع سنين عايشة هنا مش بشوف شارع مش بكلم حد تعبت أوي!!




 تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كامله من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا


تعليقات

التنقل السريع
    close