القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 



قصه ماما الراجل اللي قاعد بره ده مش بابا



​"ماما… الراجل اللي قاعد بره ده مش بابا."

​كنت واقفة في المطبخ بحضّر الغدا، لما ابني "عمر" اللي عنده 7 سنين شد طرف هدومي وهمس بالجملة دي.

ابتسمت وكملت تقطيع الطماطم وأنا بكلمه بهدوء:

"إزاي بس يا حبيبي؟ ده بابا لسه راجع من الشغل من عشر دقايق وقاعد في الصالة."

​عمر ما اتحركش من مكانه.. جسمه كان بيترعش، ومسك في هدومي أقوى لدرجة إن صوابعه ابيضّت، وقال بصوت باكي:

"لأ يا ماما.. هو شبه بابا.. لابس هدوم بابا.. بس عينيه مش عيون بابا.. وبيبصلي بطريقة خوفتني أوي كأنه بيكرهني."

​السكينة وقفت في إيدي.

قلبي اتقبض فجأة.. الأطفال مابيكدبوش في إحساسهم، وعمر بالذات روحه في أبوه.

غسلت إيدي بسرعة ونشفتها، ووطيت لمستوى عمر: "خليك هنا يا حبيبي، أنا هروح أشوف في إيه."

​مشيت في الطرقة الطويلة اللي بتودي للصالة..

خطواتي كانت تقيلة كأني ماشية في ميه..

البيت كان هادي بشكل مريب.

وصلت لباب الصالة وبصيت.

​"أحمد" جوزي كان قاعد على كرسيه المعتاد، مديني ضهره.

اتنهدت براحة.. ده ظهره، دي كتافه، ودي تسريحة شعره.

عمر خياله واسع وممكن يكون أحمد بس راجع من الشغل متعصب.

​قربت منه خطوتين وابتسمت بحذر: "أحمد.. مالك يا حبيبي قاعد في الضلمة ليه؟"

​لف كرسيه ببطء..

وبصلي..

هو فعلاً أحمد.. نفس الملامح بالمللي.. بس عمر كان عنده حق!



دي مش عيون جوزي اللي عشت معاه 8 سنين.. النظرة دي كان فيها سواد، وغل، وجمود كأنه بيشوفني لأول مرة.

ابتسم ابتسامة باردة، معوجة، عمري ما شفتها على وشه، ورمى ظرف أبيض مقفول على الترابيزة اللي بيني وبينه.

​"الظرف ده جالي الشغل النهاردة الصبح يا ندى."

صوته كان خشن، وهادي جداً.. هدوء يسبق العاصفة.

​بصيت للظرف.. كان مطبوع عليه لوجو معمل تحاليل شهير.

قلبي بدأ يدق بسرعة.. "تحاليل إيه دي يا أحمد؟ إنت تعبان؟"

​ضحك بصوت مكتوم وقال: "تعبان؟ أنا كنت مغفل! الشركة طلبت مننا تحاليل جينية شاملة عشان التأمين الصحي الجديد.. تحاليل ليا ولأسرتي."

وقف ببطء وقرب مني لحد ما بقيت شامة ريحة أنفاسه المليانة غضب مكتوم، وهمس في ودني:

​"عمر يبقى ابن مين يا ندى؟"

​في اللحظة دي.. الدم هرب من وشي ورجلي ما شالتنيش.

السر اللي دفنته من 8 سنين.. السر اللي كنت متأكدة إن محدش في الدنيا يعرفه.. ظهر فجأة!

بصيت في عينيه ولساني اتشل عن الكلام.. وساعتها فهمت ليه عمر قال إن الراجل اللي بره ده مش أبوه..

لأن أحمد الحنين مات في اللحظة اللي فتح فيها الظرف ده.. واللي واقف قدامي ده واحد تاني مستعد يحرق الدنيا باللي فيها.

​وقبل ما أنطق حرف.. أحمد طلع حاجة من جيبه


أحمد طلّع من جيبه "نوت بوك" صغيرة جلد لونها أحمر... مذكراتي!

المذكرات اللي

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

كنت متأكدة إني حرقتها بإيدي ليلة دخلتنا من 8 سنين!

رمى المذكرات في وشي، وقال بصوت مليان قهر وكسرة:

"لقيتها امبارح بالصدفة وأنا بدور على ورق قديم في الشنطة اللي فوق الدولاب... قريت كل كلمة. قريت إزاي خطيبك اللي مات في حادثة قبل فرحكم بشهر سابلك كارثة في بطنك... وقريت إزاي أهلك غصبوكي تلبسيلي العمة وتتجوزيني بسرعة عشان تداروا الفضيحة، وأنا المغفل اللي كنت طاير من الفرحة إن البنت اللي بحبها وافقت تتجوزني!"

دموعي نزلت زي المطر، الكلمات هربت من حلقي. مسكت في بنطلونه وأنا على ركبي وبترجاه:

"يا أحمد اسمعني... والله العظيم أنا حبيتك بجد بعد الجواز! إنت كنت أحن راجل في الدنيا عليا... وعمر بيحبك، إنت أبوه اللي يعرفه، إنت اللي سهرت جنبه وهو عيان وإنت اللي علمته يمشي... سامحني!"

نفض إيدي بقوة لدرجة إني وقعت على الأرض، وصرخ بصوت زلزل البيت:

"أبوه؟! أنا كنت بنام وأصحى أشقى عشانكم... كنت بحرم نفسي من اللقمة عشان أجيبله أغلى حاجة... وفي الآخر أطلع مجرد كوبري بتداري بيه وساختك؟!"

فجأة، باب الأوضة اتفتح، وخرج "عمر".

كان واقف بيترعش، عينيه مليانة دموع، وباصص لأحمد بخوف.

"بابا... إنت بتزعق لماما ليه؟ إنت زعلان مني؟"

في اللحظة دي، قلبي وقف. كنت مرعوبة أحمد يمد إيده عليه أو يطرده معايا. قمت بسرعة عشان أخبيه


في حضني، بس أحمد سبقني.

جري على عمر، ونزل على ركبه قدامه، وأخده في حضن جامد أوي... حضن أب بيودع حتة من روحه.

أحمد كان بيعيط بصوت عالي، وعمر بيطبطب على ضهره ببرائته.

رفع أحمد راسه، وبصلي من فوق كتف عمر، والنظرة اللي في عينيه المرة دي مكنش فيها غل، كان فيها قرار حاسم ونهائي:

"عمر ابني... أنا اللي ربيته، وأنا اللي كبرته، وهو ملوش أي ذنب في الجريمة اللي عملتيها. إنتي طالق يا ندى... تدخلي أوضتك دلوقتي، تلمي هدومك، وتطلعي بره بيتي أنا وابني... ولو فكرتي في يوم تقربي منه أو تحاولي تاخديه مني... ورب الكعبة هقتلك وأشرب من دمك، والمحاكم بيني وبينك!"

وقفت مكاني، حاسة إن روحي بتتسحب مني.

خسرت جوزي اللي حبني بجد، وخسرت ابني اللي مش هقدر أدافع عن حقي فيه لأن الفضيحة هتكسره هو قبل ما تكسرني.

لميت هدومي ومشيت في الضلمة، ورايا صوت عمر وهو بيعيط وماسك في رقبة أحمد: "ماتخليش ماما تمشي يا بابا!"

بس أحمد قفل الباب في وشي... وقفل معاه صفحة حياتي كلها للأبد.

(تمت)

إيه رأيكم في النهاية والقرار اللي أخده أحمد؟ هل كان صح إنه يخلي عمر معاه ويطردها، ولا كان المفروض يعمل حاجة تانية؟

هستنى رأيكم وتفاعلكم في الكومنتات لأنه بيسعدني جداً وبيشجعني أكمل.

ماتنسوش تصلوا على النبي 🌹🌹🌹

اعملوا متابعة للصفحة عشان يوصلكم كل


تعليقات

التنقل السريع
    close