القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اي القرف دا يا ماما



اي القرف دا يا ماما

 

"ايه القرف دا يا ماما… إنتي خلاص خرفتي!"

ابني قالها لي وأنا واقفة في نص الطرقة… هدومي مبلولة من اللي حصل لي غصب عني.

كان عندي 68 سنة… وهو عنده 44… وعايش عندي في بيتي ببلاش.

اسمي الحاجة أمينة. عندي 68 سنة. أرملة من 12 سنة. وعندي ابن واحد: أحمد.

وفي اللحظة دي… وأنا واقفة مكسوفة ومكسورة… فهمت حاجة مهمة جدًا:

أنا اللي ربيت وحش… واديت له مفاتيح حياتي كلها.

كانت الساعة حوالي 7:20 الصبح.

كنت واقفة قدام باب الحمام بقالـي 45 دقيقة.

في الأول بخبط بالراحة… بعد كده بعنف… وبعدها بقيت بترجاه:

— يا أحمد يا ابني… لو سمحت أنا محتاجة أدخل الحمام…

من جوه… صوت الدش شغال… وبخار طالع من تحت الباب… وهو بيغني ولا كأنه سامع.

45 دقيقة.

وأنا… ست كبيرة… جسمي مبقاش زي الأول… مستحملة بالعافية.

حاطة رجلي في بعض… بحاول أتماسك… بدعي ربنا أستحمل.

بس مقدرتش.

حسيت بالبلل


نازل… والهدوم اتغرقت… والمية على الأرض.

عيطت… من الكسرة… من الإهانة.

وفي اللحظة دي… الباب اتفتح.

أحمد خرج… فوطة على وسطه… والموبايل في إيده.

بص لي… وبص على الأرض… وكشر:

— يا قرف يا ماما… إنتي خرفتي ولا إيه؟ نضفي المكان قبل ما الريحة تملى البيت.

وعدّى من جنبي كأني مش موجودة… ودخل أوضته وقفّل الباب.

ما سألش عليّا.

ما اعتذرش.

ما حاولش يساعدني.

بس… قرف.

وقفت مكاني… مكسورة.

افتكرت لما كان بيبي صغير… كنت بنضف له من غير ما أستقذر.

افتكرت لما دفعت له مصاريف الكلية الخاصة عشان فشل يدخل حكومي.

افتكرت لما اتطلق ورجع يعيش عندي "مؤقت".

المؤقت ده بقى 8 سنين.

8 سنين عايش ببلاش… بياكل ويشرب من فلوسي… وأنا معاشي على قدّي…

وأهوّف بين الأكل والعلاج والمصاريف… وهو ولا حاسس.

كان سايب هدومه عليّا أغسلها.

المواعين عليّا.

حتى الحمام يستولي عليه بالساعات.

ولما


احتجته… اشمأز.

دخلت نضفت نفسي… ونضفت الأرض…

وساعتها أخدت قرار.

خلاص.

يوم الاتنين شلت اسمه من عداد النور.

الثلاث شلت الميه.

الأربع قطعت النت.

الخميس غيرت باسورد الواي فاي.

الجمعة فضّيت التلاجة وخدت الأكل عند أختي.

السبت قعدت مستنياه.

صحى الظهر… دخل الحمام… لقى الميه ساقعة.

صرخ: تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

— يا ماما! السخان بايظ!

قلت له بهدوء:

— مش بايظ… النور اتقطع عشان الحساب باسمك وانت ما دفعتش.

بص لي مصدوم:

— باسمي أنا؟!

— آه. البيت بيتي… بس المصاريف عليك. عايز تعيش هنا؟ ادفع. مش عاجبك؟ امشي.

ضحك بسخرية:

— وأنا أجيب منين؟ أنا عاطل!

بصيت له بثبات:

— عندك 44 سنة يا أحمد… 8 سنين بتقول هتقوم على رجلك… كفاية.

اتعصب وقال:

— أنا ابنك! لازم تساعديني!

لبست وقلت:

— ساعدتك 44 سنة… كفاية كده.

وسبته ومشيت.

قعدت عند أختي 3 شهور.

كان بيتصل… يشتم… يعيط… يترجى… وأنا كنت بقفل.

وعرفت


من الجيران إنه اشتغل كاشير في سوبر ماركت.

باع حاجته عشان يدفع الفواتير.

بيأكل أي حاجة… وابتدى يعتمد على نفسه.

بعد 3 شهور رجعت.

فتح لي الباب… شكله متغير… تعبان… بس واعي.

قعدنا ساكتين شوية… لحد ما قال:

— أنا آسف يا ماما…

قلت له:

— على إيه؟

قال:

— على كل حاجة… على إهانتي ليكي… وعلى إني حسّيت بالقرف منك وإنتي محتاجاني…

قربت منه وقلت:

— أنا بحبك… بس الحب مش ذل… الحب تربية.

فضلت معاه شوية أعلمه يعتمد على نفسه.

اشتغل شغل أحسن… بقى يساعد… بقى راجل بجد.

وفي يوم… قولت له الحقيقة:

— أنا عندي سرطان في البنكرياس… ومفيش شفا.

اتصدم وانهار.

قلت له:

— أنا كنت لازم أسيبك تعتمد على نفسك قبل ما أمشي.

واديته ظرف فيه فلوس كنت موفراها له.

قال لي:

— أنا مش عايز فلوس… أنا عايزك.

ابتسمت وقلت:

— وأنا سيبت لك نفسك… وده أهم.

بعد 4 شهور… وأنا على سرير الموت… كان ماسك


إيدي.

سمعته بيقول:

— شكراً يا ماما… إنك ما استسلمتيش في تربيتي.

وقتها… روحت وأنا مطمّنة.


تعليقات

التنقل السريع
    close