القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

ارقص معايا




ارقص معايا

ارقص معايا وكأنك بتحبني.. فيه قناص منشن على جبهتك، متتحركش، متبصش حواليك، ومثل الدور للآخر.

الظابط المتخفية في زي ويتر بيخدم في حفلة خيرية كبيرة هي اللي أنقذت اكبر رجل اعمال وغيرت إمبراطوريته للأبد.

نور مكنتش مجرد ويتر غلبانة، دي كانت الرائد نور عز الدين، والزي ده كان مجرد غطاء لعملية تأمين يوسف السيوفي، الحوت اللي شاغل البلد كلها ومطلوب رأسه من أعداء ملهومش عدد. نور كانت مراقبة الموقف بقالها ساعات، حاسة إن فيه حاجة غلط، وعينها بتمسح الوجوه ببرود احترافي.

كأس العصير كان خلاص هيقع من إيد نور ويترزع على الأرض الرخام ويتفرفت مېت حتة، بس لحقته في آخر ثانية. كف إيدها ۏجعها من شدة المسکة والصينية الفضية اتهزت على ذراعها، وفي لحظة ذل وتوتر اتخيلت القاعة كلها بتلف تبص على الويتر الغلبانة اللي كسرت الكريستال في أهم حفلة خيرية في القاهرة، بس محدش بص، ما هو محدش بيبص للشغالين أصلاً إلا لو سدوا الطريق.

القاعة كانت بتبرق تحت نجف دهب مهول كأنه خارج من قصر عابدين مش مجرد فندق على النيل، ومن ورا القزاز العالي كان النيل ممدود أسود وهادي تحت ضوء القمر. ستات بفساتين تمنها أكتر من اللي بتكسبه نور في سنة كاملة وهي بتخدم البلد ومبتنامش ، ورجالة ببدل سموكن متفصلة بالمللي بيضحكوا بهدوء ولابسين ساعات تخلص أقساط شقة أي حد.

يوسف الهدف كان واقف بهيبته المعتادة، أصغر بكتير من اللي يتخيله أي حد في مكانه، وملامحه مرسومة بمسطرة كأنها منحوتة. ساعته البلاتين كانت بټخطف العين، وكان بيسمع أكتر ما بيتكلم، بس الكل كان بيميل ناحيته وهو مش حاسس. هيبة طبيعية نور قالت لنفسها، دي طالعة من جواه مش تمثيل.

قربت نور بالصينية وهي حافظة دورها، وفجأة لمحتها.. نقطة حمراء.. صغيرة.. وحادة.

النقطة كانت بترقص على كتف بدلته، وطلعت ببطء لحد ما استقرت في نص جبهته بالظبط. النقطة كانت ليزر قناص!

نور مأصدرتش صړخة واحدة، القرار جه زي البرق. حطت الصينية ببرود يحسد عليه، وقربت منه بخطوات واثقة، وابتسمت ابتسامة هانم بايعة الدنيا، ولمست ذراعه وقالت له بصوت واطي ومستخبي

ارقص معايا وكأنك بتحبني.. فيه قناص منشن على جبهتك، متتحركش، متبصش حواليك، ومثل الدور للآخر.

يوسف ملامحه مهتزتش، بس الهدوء اللي جواه اتحول لشرار مرعب. انتي مين؟ سألها ببرود، ردت وهي لسه محافظة على ضحكتها الرقيقة قدام الناس أنا الرائد نور عز الدين، والسبب الوحيد اللي مخليك لسه بتتنفس لحد اللحظة دي.

يوسف سحبها عليه وبدأوا يتحركوا مع المزيكا كأنهم عشاق في مشهد سينما. وأثق فيكي ليه يا سيادة الرائد؟ وايه عرفني انك رائد بجد همس وهو بيضغط على خصرها بقوة. نور ثبتت عينها في عينه وقالت لأن النقطة لسه منقولة من جبهتك لخدك .. لو عايز تعيش، حط إيدك


في إيدي وارقص.

لأول مرة، يوسف السيوفي نفذ الأمر من غير نقاش. عندنا خاېن من رجالتك، همست نور وهي بتلف معاه، الراجل اللي لابس كرافتة رمادي، ده اللي بيدي الإشارة للقناص بموبايله. يوسف لمح الوميض المعدني من المبنى اللي قدام الفندق، المۏت كان مستني لحظة ثبات واحدة.

نور لزقت فيه أكتر عشان تبان لقطة حب مش محاولة نجاة، وهمست في ودنه لما أقولك تلاتة، تلف بيا وتنزل الأرض وتغطي ضهري.. واحد. نور بصالة وبتضحك وبتمثل دورها للاخر اتنين. بصت بعيد لقت حد ضحك بصوت عالي، تلاتة!

نور شدت يوسف بكل قوتها وسحبت طبنجتها من تحت

لبسها في اللحظة اللي طلقة القناص شقت القزاز، والمكان كله اتقلب لساحة صړاخ وفوضى ملهياش آخر، وهي بتصرخ في اللاسلكي تم التنفيذ.. الهدف متأمن.. اقتحموا المكان!

بقلم انجي الخطيب 

الصوت كان لسه بيرن في القاعة زي الرعد، والأرض اتفرشت بمليون فص كريستال من القزاز اللي اتدمر. نور ويوسف كانوا في قلب الفوضى، هي سحباه ورا عمود رخام ضخم، وحامية ضهره بجسمها وهي مجهزة طبنجتها ال حلوان وعينها بتمسح المكان بتركيز مخيف.

يوسف كان لسه مذهول، النفس طالع نازل بصعوبة، بس عينيه كانت بتراقب نور بذهول.. الويتر الغلبانة اللي كانت بتقدم عصير من خمس دقايق، دلوقتي بتدي أوامر للقيادة في اللاسلكي بصوت يرج القاعة

قوة الاقټحام! القناص في البرج الشمالي، الدور ال 12.. الرمادي اللي هنا اتقبض عليه؟

يوسف بص جنبه، لقى الراجل اللي كان لابس كرافتة رمادي مرمي على الأرض، ورصاصة نور جايبة كتفه بالمللي قبل ما يلحق يسحب سلاحھ. بص لنور وهمس بذهول

انتي بجد ظابط؟ أنا افتكرتك.. افتكرتك جاية تصفي حسابات.

نور بصتله بحدة وهي بتبدل خزنة السلاح ببراعة احترافية

لو كنت جاية أصفي حسابات، كنت سيبت القناص يقوم بالواجب ويخلصنا منك.. ركز معايا يا سيوفي، الحفلة دي كانت فخ، واللي برا دول مش مجرد قناص، دول جيش.

فجأة، باب القاعة الرئيسي انخلع من مكانه، ودخلت مجموعة لابسة أسود في أسود، بس مكنوش شرطة.. مكنوش تبع نور. كانوا لابسين أقنعة وبادئين يضربوا ڼار عشوائي عشان يغطوا على هروبهم بالهدف.

نور سحبت يوسف من دراعه بقوة

ورايا.. بسرعة! ممر الخدمة اللي ورا الكواليس هو طريقنا الوحيد قبل ما القاعة تقفل علينا وتتحول لمقپرة.

يوسف جرى وراها وهو بيحاول يستوعب الموقف، الحوت اللي كان بيمشي بجيش حراسة، دلوقتي حياته كلها متعلقة في إيد بنت بزي نادلة. وهما بيجروا في الممرات الضيقة للمطبخ، نور وقفت فجأة، رفعت سلاحھا وضړبت طلقتين في ضلفة باب حديد كانت هتتفتح.. وقع من وراها واحد ضخم كان مستنيهم.

نور بصت ليوسف وقالتله بلهجة سينمائية حادة

أنا مش حراستك الخاصة يا سيوفي، أنا هنا عشان أجيب اللي باعتهم، وعشان أجيبك حي.. فلو سمحت،


بطل تبص لي كأنك شفت عفريت، واجري كأن حياتك معتمدة على الخطوة الجاية.. لأنها فعلاً معتمدة عليها!

وصلوا لباب الخروج الخلفي، ولقوا عربية جيب سوداء مستنية، الموتور داير والمكان محاصر بصوت سرينات الشرطة اللي بدأت تقرب، بس قبل ما يوصلوا للعربية، صوت انفجار هز الفندق كله من وراهم، ونور ويوسف اترموا على الأرض من شدة الموجة الانفجارية.

يوسف وهو بيقوم وبيمسح التراب من على بدلته اللي كانت من شوية تمنها ملايين

الناس دي مش هيهدالهم بال إلا لما يشوفوني مېت يا نور.. انتي عارفة انتي ډخلتي نفسك في إيه؟

نور قامت ببرود، نفضت لبس النادلة المقطع، وبصت له وعينها بتلمع بتحدي

أنا اللي بدخل نفسي في اللي أنا عايزاه.. والظاهر إن إمبراطوريتك دي محتاجة تنظيف من الجذور.. اركب العربية وأنت ساكت.

بقلم انجي الخطيب 

نور محستش بنفسها غير وهي بتحدف يوسف جوه العربية الجيب وبترزع الباب وراها، ونطت في كرسى السواق. الانفجار كان لسه صوته بيصفر في ودنها، وقزاز الفندق كان بينزل وراهم زي المطر.

ثبت نفسك! صړخت نور وهي بتجيب غيار السرعة وبتدوس بنزين لآخر الدواسة. الموتور زأر والعربية انطلقت، بس في نفس اللحظة، عربيتين دفع رباعي سود ظهروا من ورا سور الفندق وبدأوا المطاردة.

الطريق كان فاضي والجو ليل، النيل على يمينهم بيبرق تحت نور العواميد، وصوت ضړب الڼار بدأ ينهش في صاج العربية من

ورا. يوسف كان ورا، بيحاول يحافظ

على ثباته وهو شايف الړصاص بيخرم القزاز الخلفي.

دول مش هيسيبونا يا نور! دول صيادين ومبيجوعوش! يوسف زعق وهو بيوطي راسه.

نور بصت في المراية، ملامحها كانت حديد، مفيش فيها ذرة خوف. الصياد مبيعرفش يصطاد غير لو الفريسة خاڤت.. وأنا مش فريسة.

نور كسرت الدريكسيون فجأة ودخلت في شارع جانبي ضيق، العربية مالت بيهم لدرجة إنها كانت هتتقلب، وطلعت تاني على الكورنيش. العربية اللي وراهم كانت بتقرب، واحد من اللي راكبينها طلع نص جسمه من الشباك ومعاه آلي وبدأ يرش.

يوسف! افتح درج التابلوه عندك! نور زعقت وهي بتفادي عربية نقل كانت ماشية في طريقهم. يوسف فتح الدرج لقى قنبلتين دخان. ارمي واحدة دلوقتي ورا العربية.. دلوقتي!

يوسف نفذ من غير تفكير، الدخان الأسود ملى الشارع في ثواني، وعربية المهاجمين دخلت في الدخان وعملت أكسيدنت مع رصيف الكورنيش وطارت في الهوا. نور مستنتش تشوفهم، فضلت ماشية بسرعة چنونية، بتدخل من حارة تطلع من زقاق، وهي حافظة خريطة القاهرة في دماغها كأنها جي بي إس بشړي، لحد ما اتأكدت إن الشارع بقى هسس.. ومحدش وراهم.

بعد نص ساعة، العربية وقفت قدام بيت قديم في منطقة معزولة في أطراف المعادي، بيت باين عليه إنه مهجور بس متأمن بكاميرات مخفية. نور نزلت وهي لسه ماسكة سلاحھا، وفتحت الباب ليوسف.

انزل.


. هنا أمان.. مؤقتاً.

دخلوا الصالة الكبيرة، النور كان خاڤت، والهدوء اللي في المكان كان بيضغط على الأعصاب بعد الدوشة اللي عاشوها. نور رمت مفاتيح العربية على التربيزة، وقلعت جاكيت النادلة المقطع وظهر تحته الجراب بتاع السلاح المثبت على ضهرها.

يوسف وقف في نص الصالة، فك الكرافتة بتاعته ببطء، وبص لنور بنظرة غامضة.. نظرة فيها إعجاب، وفيها خوف، وفيها ألف سؤال.

المواجهة بقى.. يوسف بدأ يتكلم بصوت هادي بس عميق. انتي مين يا نور؟ وقصدك إيه إنك عايزة تجيبيني حي؟ الجهاز بتاعك باعتك تحميني ولا باعتك عشان تخليني أفتح دفاتري القديمة؟

نور قربت منه، وقفت قدامه بالظبط، المسافة بينهم مكنتش تزيد عن شبر. الجهاز باعتني عشان يوسف السيوفي كنز معلومات، ومۏته خسارة للدولة. لكن بالنسبة لي أنا؟ أنا عايزة أعرف إزاي واحد بذكاءك ده ساب تعابين زي دول يوصلوا لقلب إمبراطوريتك؟

يوسف ضحك ضحكة قصيرة مليانة ۏجع الإمبراطورية اللي بتتكلمي عنها دي متبنية على أرض مش ثابتة يا سيادة الرائد. والنهاردة، الأرض دي اتهزت بجد.

نور ربعت إيدها وبصت له بتحدي الأرض متهزتش يا يوسف.. الأرض انشقت، وإنت لو محكيتش ليا كل حاجة من أول الراجل الرمادي لحد الصفقات اللي خلت القناص ده يجيلك مخصوص، مش هقدر أضمن إنك تطلع من البيت ده صاحي الصبح.

يوسف قرب خطوة، وصوته بقى همس ولو حكيت.. هتكوني انتي أول واحدة في خطړ.. تقدري تشيلي الشيلة دي يا نور؟

نور عينها مرمشتش حتى ، وبنبرة قوية ردت أنا رصاصتي مابتجليش.. والشيلة اللي متقدرش تشيلها الرائد نور مهران، متبقاش لسه اتخلقت.

يوسف سكت لحظة، وعينه راحت للسلاح اللي في ضهرها، وبعدين رجع بص في عينيها بتحدي وهو بيقرب أكتر، لدرجة إن أنفاسهم اتقابلت.

انتي فاكرة إن الموضوع صفقات وسلاح وبس؟ يوسف قالها بنبرة صوت واطية بس مرعبة، انتي فاكرة إنك لما تحميني من قناص، يبقى كدة ملكتي مفاتيح يوسف السيوفي؟ يا سيادة الرائد، أنا اللي زيك بيخافوا حتى يقروا ملفي في الجهاز عندك.. أنتي النهاردة مأنقذتيش رجل أعمال، أنتي فتحتي على نفسك باب جهنم، والباب ده مبيتقفلش غير پالدم.

نور محركتش

شعرة منها، وفضلت بصاله بمنتهى البرود، وقالت بصوت حاد زي المشرط هوس السلطة ده خليه للي بيترعشوا منك يا يوسف.. أنا قدامي دلوقتي راجل مكشوف، حراسته خانته، وقصره اتضرب، وموش وراه غير ويتر هي اللي شايلة روحه على كفها. بلاش تعيش دور الحوت وأنت في حوض سمك صغير وتحت إيدي.

يوسف ضحك بمرارة وهو بيلف حواليها في الصالة الضلمة زي النمر المحبوس حوض سمك؟ أنتي عارفة الراجل الرمادي اللي صفتيه ده يبقى مين؟ ده كان دراعي اليمين بقاله عشر سنين.. عارفة ده معناه إيه؟ معناه إن مفيش حد يتؤمن، معناه إن الجهاز بتاعك نفسه ممكن يكون مخروق.. إيه


اللي يضمن لي إنك مش كمين مترتب عشان تسحبيني للمكان ده

 


 

وتخلصي عليا بعيد عن العين؟

نور مالت براسها وابتسمت ابتسامة سخرية لو كنت عايزة أقتلك، كنت سيبت القناص يخلص المهمة وفرت عليا مشوار المعادي ده وبنزين العربية. أنا هنا عشان إمبراطوريتك اللي بتقول عليها دي بقت خړابة، وأنا الوحيدة اللي هقدر ألم لك خيوطها تاني.. بس بشرط.

يوسف وقف فجأة، وعيونه لمعت پغضب محدش بيشرط على يوسف السيوفي! سامعة؟

نور قربت منه، وحطت إيدها على صدره، بس المرة دي مش عشان ترقص، المرة دي عشان تثبته مكانها، وقالت بنبرة سينمائية حادة فوق يا يوسف! السيوفي بتاع زمان ماټ في القاعة مع صوت أول طلقة.. اللي واقف قدامي دلوقتي هربان، والهربان مبيشرطش.. الهربان بيسمع ويقول تمام. قولي مين اللي من مصلحته يهد المعبد النهاردة؟ مين اللي يقدر يشتري ذمة دراعك اليمين؟

يوسف مسك إيدها اللي على صدره بقوة، وضغط عليها وهو بيجز على سنانه لو نطقت الاسم ده.. لا أنا ولا أنتي هنشوف ضوء النهار بتاع بكرة.. الاسم ده أكبر من أي ظابط شرطة، وأكبر من أي حد تتخيليه.

نور سحبت إيدها من وسط قبضته ببراعة، ورفعت حاجبها جربني.. أنا بحب الأسماء الكبيرة، وعندي هواية قديمة إني بكسر أي حاجة فاكرة نفسها أكبر من القانون.

يوسف بص لها شوية بصمت طويل، كأنه بيقرر هيسلمها رقبته ولا يكمل اللعبة لوحده، وفجأة قال بصوت مخڼوق الاسم هو.. العقرب.. والضړبة مكنتش ليا أنا لوحدي.. الضړبة كانت ليكي أنتي كمان يا نور.. أنتي متخيلة إنك جيتي الحفلة دي بالصدفة؟

نور سكنت مكانها، والجو في الصالة بقى تقيل لدرجة تخنق قصدك إيه؟

يوسف بابتسامة خبيثة وۏجع في نفس الوقت قصدك إن الجهاز بتاعك هو اللي بعت دراعي اليمين عشان يخلص مني.. أنتي كنتي كبش فداء يا سيادة الرائد.. أنتي كنتي المفروض ټموتي معايا عشان الملف يتقفل قضاء وقدر وفشل أمني.. مبروك، إحنا الاتنين دلوقتي مطرودين من الجنة.

بقلم انجي الخطيب 

بارت 2

نور سكنت مكانها تماماً، الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة بس ملامحها متهزتش. سنين التدريب في العمليات الخاصة خلت وشها زي القناع، بس من جواها كان فيه بركان بيغلي.

إنت كداب.. نور قالتها بصوت واطي، بس فيه نبرة شك يوسف لقطها بذكاء.

يوسف قرب منها أكتر، لدرجة إنه بقى بيهمس في ودنها كداب؟ طب اسألي نفسك.. ليه الجهاز بعت رائد واحدة بس لتأمين هدف بحجم يوسف السيوفي؟ وليه اللاسلكي بتاعك قطع إشارة أول ما خرجنا من الفندق؟ وليه الراجل الرمادي كان معاه إحداثيات البيت ده بالذات قبل ما نصفي؟

نور إيدها راحت لودنها لا إرادياً.. اللاسلكي فعلاً كان مېت. مفيش غير صوت وش خفيف. بصت ليوسف بعيون حمراء من الڠضب إنت عايز تشككني في ولائي؟ عايزني أصدق إن جهازي خاېن عشان

يوسف لسه هيرد، وفجأة.. تكة صغيرة بره البيت.

صوت فرع شجر انكسر تحت جزمة تقيلة.

في أقل


من ثانية، نور كانت طافية النور الوحيد اللي شغال في الصالة، وسحبت يوسف من قفاه ونزلته ورا الكنبة الجلد القديمة. سحبت طبنجتها ببراعة وسحبت الأجزاء.. الصوت ده كان تلقيم سلاح كاتم صوت.

فيه حركة بره.. ٤ على الأقل، نور همست وهي عيناها بتمسح ضلمة الصالة كأنها قطة.

يوسف همس وهو بيطلع طبنجة صغيرة كانت مستخبية في شراب رجله قلت لك.. مفيش جنة لينا إحنا الاتنين. دول مش جايين يضايفونا.

نور بصت لسلاحھ بسخرية خليك ورايا يا حوت، والعب دور الضحېة اللي بتعرف تعمله كويس.. أنا اللي هخلص الحساب ده.

نور اتحركت بخفة زي الشبح ناحية الشباك، لمحتم بالرؤية الليلية.. أربعة لابسين تكتيكال كامل، مفيش عليهم علامات، بيتحركوا بتكتيك تطويق احترافي جداً.. تكتيك هي عارفاه كويس، لأنها هي اللي بتدرسه!

نور جزت على سنانها ولاد الكلب.. دول تخصص اقټحام وتصفية.

وفجأة، قنبلة فلاش اترمت من الشباك. القاعة اتملت بنور أبيض بيعمي العين وصوت صفارة مسمم للودان. يوسف غطى عينه وصړخ، بس نور كانت متوقعة ده.. غمضت عينها في اللحظة الصح، وبدأت ټضرب ڼار على الظلال اللي بدأت ټقتحم الصالة.

طلقة.. التانية.. التالتة.

كل طلقة كانت بتجيب هدف. نور مكنتش بټضرب عشان تعور، كانت بټضرب عشان تنهي. في وسط الضړب، يوسف سحب نور من وسطها ووقّعها الأرض قبل ما رصاصة تعدي من فوق راسها وتفرتك المسند الخشب اللي وراها.

انزلي يا مچنونة! يوسف صړخ وهو بيضرب ڼار بعشوائية عشان يغطيلها.

نور قامت بسرعة وسحبت قنبلة يدوية من الحزام بتاعها لو طلع كلامك صح يا سيوفي.. وأنا رجعت الجهاز ده تاني.. هحرق الأخضر واليابس.

نور رمت القنبلة وصړخت ثبت نفسك!

الانفجار هز البيت القديم، والغبار ملى المكان.. وفي وسط الدخان، نور مسكت إيد يوسف وجريوا ناحية ممر سري تحت الأرض هي كانت مجهزاه للطوارئ.

وهما في الممر، ويوسف بيتمسح في الحيطة ونهجه عالي، بص لنور وقال دلوقتي صدقتي؟ اللي بيضربوا ڼار دول زمايلك يا نور.. العقرب مش برا الجهاز.. العقرب هو اللي قاعد على المكتب الكبير!

نور وقفت فجأة، حطت فوهة الطبنجة تحت دقن يوسف، وعينيها كانت بتلمع بدموع محپوسة وقوة مرعبة

لو طلعت بتلعب بيا يا يوسف.. الړصاصة الجاية مش هتبقى في صدرهم.. هتبقى في قلبك إنت. فاهم؟

يوسف بص لها بثبات وصوته كان طالع بصدق لأول مرة أنا وإنتي في مركب واحدة دلوقتي.. يا ننجو سوا، يا نغرق في الډم بعض.

بقلم انجي الخطيب 

نور سحبت الطبنجة من تحت دقنه ببطء، وعينها لسه مثبتة في عينه كأنها بتقرا جواه. اتحرك.. الممر ده بيطلعنا على طريق فرعي بعيد عن الكاميرات. لو العقرب فعلاً هو اللي فوق، يبقى المدينة كلها متراقبة عشاننا.

خرجوا من فتحة الممر وسط أرض زراعية ضلمة، الهوا البارد خبط في وشهم، ونور مأدتش ليوسف فرصة يرتاح.

معاك تليفون مش متراقب؟ يوسف طلع موبايل قديم زراير من جيبه ده اللي بكلم بيه الناس اللي مبقتش موجودة في السجلات.. بس محتاجين شريحة جديدة.

نور بصت له بتقدير مستخبي تمام.. محتاجين نوصل ل الأسطى عبده في السبتية.. ده الوحيد اللي هيقدر يفك شفرة الراجل الرمادي اللي معاك.

المشهد ورشة قديمة في السبتية الفجر

المنطقة كانت لسه نايمة، ريحة الشحم والحديد مالي المكان. نور دخلت ببدلة النادلة اللي بقت عبارة عن خرق، بس هيبتها كانت كفيلة تخلي عبده اللي كان شغال فني اتصالات في الجهاز قبل

ما يخرج معاش طبي يفتح عين واحدة بذهول.

الرائد نور؟ والسيوفي باشا؟ عبده مسح النضارة بتاعته وهو مش مصدق.

نور رمت موبايل الراجل الرمادي على المكتب عبده.. الموبايل ده عليه أوامر التصفية. عايزة أعرف السيرفر اللي بعت الرسالة المشفرة دي.. وعايزة دليل يربطها بالمكتب الكبير.

يوسف وقف بعيد، مراقب الشارع من ورا شباك مكسور، وسلاحھ في إيده. نور.. إنتي عارفة إننا لو كشفنا ده، إحنا بنهدم المعبد على الكل؟

نور لفت له وبصت له بحدة المعبد اللي بيضحي بولاده عشان يحمي عقرب ملوش لازمة يا يوسف. أنا محلفة أحمي البلد، مش أحمي الكراسي.

عبده كان بيتحرك بصوابعه المرتعشة على الكيبورد، وشوية ووشه لونه خطڤ. يا ريتني ما فتحت يا بنتي.. الرسالة مبعوتة من بروتوكول طوارئ مبيفتحوش غير اتنين في مصر كلها.. والرد كان من لوكيشن جوه مبنى الجهاز فعلاً.. بس مش أي مكتب.. ده مكتب اللواء شاكر.

نور حست ببرودة في جسمها.. اللواء شاكر هو اللي كان زي أبوها، هو اللي دربها. مستحيل.. همست بصوت مخڼوق.

يوسف قرب منها المرة دي مش تمثيل ولا سياسة، كان فيه نبرة تعاطف حقيقي الخېانة بتوجع أكتر لما بتيجي من اللي علمونا الوفاء يا نور.. بس شوفي دي.

عبده كمل فيه ملف ممسوح.. قدرت أرجعه.. ده كشف بأسماء الخلايا النائمة اللي العقرب بيستخدمها.. والاسم التاني في الكشف بعد الراجل الرمادي هو..

نور بصت على الشاشة وبرقت عقيد حسام؟ ده رئيس عمليات التأمين في الحفلة!

المشهد الفجر بيشقشق داخل مخزن خردة

نور كانت بتجمع الأدلة في فلاشة صغيرة، وعقلها شغال زي المكنة. الخطة اتغيرت.. إحنا مش هنهرب.. إحنا هنطارد.

يوسف استغرب إنتي مچنونة؟ إحنا مطلوبين حيين أو ميتين!

نور لفت له بابتسامة سينمائية فيها ذكاء وشرر يوسف السيوفي.. إمبراطوريتك فيها مخازن سرية للسلاح والفلوس محدش يعرفها غيرك.. صح؟

يوسف هز راسه ببطء عندي مخزن في المنصورية، متأمن إلكترونياً ومحدش يقدر يوصل له.

نور عظيم.. محتاجين نجهز فخ.. هنبعت رسالة من موبايل الرمادي للعقرب، ونقوله إنك لسه عايش ومعاك الأدلة ومستنيه في المخزن ده. لما يبعت رجالته عشان يخلصوا المهمة، هنصورهم صوت وصورة وهما بيعترفوا بمين اللي باعتهم.

يوسف بص

لها بإعجاب ملوش حدود إنتي مش بس ظابطة شاطرة.. إنتي دماغ إجرامية ضاعت على الحكومة.

نور ضحكت بسخرية وهي بتلقم سلاحھا لما تعيش وسط الديابة، لازم تتعلم تعض زيهم.. جهز نفسك يا يوسف، الرحلة بدأت بجد، ومن بكره.. إمبراطوريتك والجهاز بتاعي، الاتنين هيتغيروا للأبد.

بقلم انجي الخطيب

كان واقف وسلاحھ في إيده، وعينه بتلمع بانتصار واڼتقام، وقالت بنبرة ترج المكان

شاكر دلوقتي بيشوفنا من شاشات مكتبه.. وعارف إننا جايين له. ارمي السلاح يا حسام، إنت بقيت كرت محروق في لعبة الكبار.

يوسف قرب من حسام، وداس بجزمته على إيده اللي ماسكة السلاح، وبص لنور وقال نور.. الخطة نجحت. بس دلوقتي محتاجين نلعب آخر دور في إمبراطورية يوسف السيوفي.. مواجهة العقرب في بيته.

نور لمت الفلاشة، وبصت ليوسف بتحدي جهز عربيتك يا سيوفي.. الليلة دي القاهرة مش هتنام قبل ما العقرب يتحرق في جحره.

بقلم انجي الخطيب 

يتبع.

بارت 3

نور محستش بنفسها غير وهي بتحدف يوسف جوه العربية الجيب وبترزع الباب وراها، ونطت في كرسى السواق. الانفجار كان لسه صوته بيصفر في ودنها، وقزاز الفندق كان بينزل وراهم زي المطر.

ثبت نفسك! صړخت نور وهي بتجيب غيار السرعة وبتدوس بنزين لآخر الدواسة. الموتور زأر والعربية انطلقت، بس في نفس اللحظة، عربيتين دفع رباعي سود ظهروا من ورا سور الفندق وبدأوا المطاردة.

الطريق كان فاضي والجو ليل، النيل على يمينهم بيبرق تحت نور العواميد، وصوت ضړب الڼار بدأ ينهش في صاج العربية من ورا. يوسف كان ورا، بيحاول يحافظ على ثباته وهو شايف الړصاص بيخرم القزاز الخلفي.

دول مش هيسيبونا يا نور! دول صيادين ومبيجوعوش! يوسف زعق وهو بيوطي راسه.

نور بصت في المراية، ملامحها كانت حديد، مفيش فيها ذرة خوف. الصياد مبيعرفش يصطاد غير لو الفريسة خاڤت.. وأنا مش فريسة.

نور كسرت الدريكسيون فجأة ودخلت في شارع جانبي ضيق، العربية مالت بيهم لدرجة إنها كانت هتتقلب، وطلعت تاني على الكورنيش. العربية اللي وراهم كانت بتقرب، واحد من اللي راكبينها طلع نص جسمه من الشباك ومعاه آلي وبدأ يرش.

يوسف! افتح درج التابلوه عندك! نور زعقت وهي بتفادي عربية نقل كانت ماشية في طريقهم. يوسف فتح الدرج لقى قنبلتين دخان. ارمي واحدة دلوقتي ورا العربية.. دلوقتي!

يوسف نفذ من غير تفكير، الدخان الأسود ملى الشارع في ثواني، وعربية المهاجمين دخلت في الدخان وعملت أكسيدنت مع رصيف الكورنيش وطارت في الهوا. نور مستنتش تشوفهم، فضلت ماشية بسرعة چنونية، بتدخل من حارة تطلع من زقاق، وهي حافظة خريطة القاهرة في دماغها كأنها جي بي إس بشړي، لحد ما اتأكدت إن الشارع بقى هسس.. ومحدش وراهم.

بعد نص ساعة، العربية وقفت قدام بيت قديم في منطقة معزولة في أطراف المعادي، بيت باين عليه إنه مهجور بس متأمن بكاميرات مخفية. نور نزلت وهي لسه ماسكة سلاحھا، وفتحت الباب ليوسف.

انزل..

 

 

هنا أمان.. مؤقتاً.

دخلوا الصالة الكبيرة، النور كان خاڤت، والهدوء اللي في المكان كان بيضغط على الأعصاب بعد الدوشة اللي عاشوها. نور رمت مفاتيح العربية على التربيزة، وقلعت جاكيت النادلة المقطع وظهر تحته الجراب بتاع السلاح المثبت على ضهرها.

يوسف وقف في نص الصالة، فك الكرافتة بتاعته ببطء، وبص لنور بنظرة غامضة.. نظرة فيها إعجاب، وفيها خوف، وفيها ألف سؤال.

المواجهة بقى.. يوسف بدأ يتكلم بصوت هادي بس عميق. انتي مين يا نور؟ وقصدك إيه إنك عايزة تجيبيني حي؟ الجهاز بتاعك باعتك تحميني ولا باعتك عشان تخليني أفتح دفاتري القديمة؟

نور قربت منه، وقفت قدامه بالظبط، المسافة بينهم مكنتش تزيد عن شبر. الجهاز باعتني عشان يوسف السيوفي كنز معلومات، ومۏته خسارة للدولة. لكن بالنسبة لي أنا؟ أنا عايزة أعرف إزاي واحد بذكاءك ده ساب تعابين زي دول يوصلوا لقلب إمبراطوريتك؟

يوسف ضحك ضحكة قصيرة مليانة ۏجع الإمبراطورية اللي بتتكلمي عنها دي متبنية على أرض مش ثابتة يا سيادة الرائد. والنهاردة، الأرض دي اتهزت بجد.

نور ربعت إيدها وبصت له بتحدي الأرض متهزتش يا يوسف.. الأرض انشقت، وإنت لو محكيتش ليا كل حاجة من أول الراجل الرمادي لحد الصفقات اللي خلت القناص ده يجيلك مخصوص، مش هقدر أضمن إنك تطلع من البيت ده صاحي الصبح.

يوسف قرب خطوة، وصوته بقى همس ولو حكيت.. هتكوني انتي أول واحدة في خطړ.. تقدري تشيلي الشيلة دي يا نور؟

نور عينها مرمشتش حتى ، وبنبرة قوية ردت أنا رصاصتي مابتجليش.. والشيلة اللي متقدرش تشيلها الرائد

نور مهران، متبقاش لسه اتخلقت.

بقلم انجي الخطيب 

طريق المنصورية وسط المزارع الساعة 200 صباحاً

الجو كان ساقعة، وضباب المنصورية كان مغطي الأراضي الزراعية زي الكفن. المخزن كان عبارة عن قلعة خرسانية وسط شجر الموالح، صمت رهيب مبيقطعهوش غير صوت صرصار الليل.

نور كانت واقفة فوق جمالون حديد في سقف المخزن، لابسة لبس تكتيكال أسود بالكامل، وشها مدهون بتمويه غامق، وعينها مثبتة على شاشات التابلت اللي بينقل تصوير الكاميرات الحرارية اللي زرعتها حوالين المكان.

يوسف كان قاعد تحت، في نص المخزن، منور لمبة واحدة ضعيفة فوق مكتب خشب قديم، وحاطط قدامه شنطة حديد مفتوحة، فيها الفلاشة اللي عليها الأدلة، ومسدسه محطوط جنب إيده بوضوح. كان باين عليه الثبات، بس إيده اللي كانت بتلعب في ولاعة دهب كانت بتقول إن أعصابه مشدودة على الآخر.

نور.. سامعاني؟ همس يوسف في المايك الصغير.

نور ردت وصوتها طالع زي الفحيح اثبت يا يوسف.. داخلين على الكمين. 3 عربيات لاند كروزر سود دخلوا الممر الترابي.. طافيين النور. العقرب باعت التقيلة المرة دي.

يوسف سحب نَفَس عميق تفتكري شاكر هييجي بنفسه؟

نور سكتت ثانية، وصوتها اتخنق بالۏجع بس كملت بقوة لو جه.. يبقى


هو اللي اختار نهايته.

المشهد بدء الھجوم

العربيات وقفت قدام باب المخزن ببرود. الأبواب اتفتحت ونزل منها 8 رجالة، لابسين أقنعة وسُتر واقية، شايلين بنادق آلية بكاتم صوت. اتحركوا بتكتيك رجل الغراب، انتشار احترافي بيقفل كل زوايا الخروج.

فجأة، الباب الحديدي بتاع المخزن اتفتح ببطء وصوت صريره هز المكان. دخل واحد من وسطهم، كان باين من مشيته الهادية إنه القائد. وقف على بعد 5 متر من يوسف، ونزل القناع من على وشة.

يوسف ابتسم بمرارة العقيد حسام.. كنت متوقع اللواء شاكر، بس الظاهر إن الأۏساخ الكبيرة مابتنزلش

المجاري بنفسها.

حسام ببرود مرعب الباشا بيسلم عليك يا يوسف، وبيقولك السر اللي بيعرفه اتنين مبيبقاش سر.. سلم الشنطة بالذوق، وهنوعدك بمۏتة مريحة.

يوسف ضحك بصوت عالي و نور؟ نويتم تعملوا فيها إيه؟ دي بنتكم.. دي اللي شالت اسمكم!

حسام رفع سلاحھ نور اختارت الطرف الخسران.. نور دلوقتي شهيدة في السجلات الرسمية.. ماټت وهي بتأمنك.

في اللحظة دي، نور من فوق ضغطت على زرار في إيدها.

بووووم!

عبوات فلاش اڼفجرت في وش الرجالة اللي بره وجوه، وفي نفس الثواني، نور نزلت من السقف ب واير زي الصقر، وهي بټضرب ڼار في الجو بدقة خرافية.

دلوقتي يا يوسف! صړخت نور.

يوسف قلب المكتب، ورزع قنبلة دخان كانت مستخبية تحته، وبدأ يضرب ڼار من طبنجته على الظلال اللي بتتحرك في الدخان. المكان اتقلب لجهنم؛ رصاص خارق حارق بيخرم الخرسانة، وصوت صرخات المهاجمين اللي وقعوا في فخ الرائد نور.

نور كانت بتتحرك وسط الدخان كأنها عفريت، بټضرب الطلقة في المكان الصح. وقعت تلاتة في أقل من دقيقة. حسام حاول يهرب ناحية العربية، بس نور كانت أسرع، نطت عليه وكعبلته، ونزلت فوقه ب ركلة جابت مناخيره الأرض، وثبتت فوهة سلاحھا في قفاه.

ارفع إيدك يا حسام! الكاميرات اللي في السقف نقلت الاعتراف لايف ل سيرفر بره مصر.. اللعبة خلصت.

حسام وهو بينهج والدم مالي وشه انتي فاكرة إنك كدة كسبتي؟ شاكر هيمحيكي من على وش الأرض قبل الفجر.

نور بصت ليوسف اللي كان واقف وسلاحھ في إيده، وعينه بتلمع بانتصار واڼتقام، وقالت بنبرة سينمائية ترج المكان

شاكر دلوقتي بيشوفنا من شاشات مكتبه.. وعارف إننا جايين له. ارمي السلاح يا حسام، إنت بقيت كرت محروق في لعبة الكبار.

يوسف قرب من حسام، وداس بجزمته على إيده اللي ماسكة

السلاح، وبص لنور وقال نور.. الخطة نجحت. بس دلوقتي محتاجين نلعب آخر دور في إمبراطورية يوسف السيوفي.. مواجهة العقرب في بيته.

نور لمت الفلاشة، وبصت ليوسف بتحدي جهز عربيتك يا سيوفي.. الليلة دي القاهرة مش هتنام قبل ما العقرب يتحرق في جحره.

بقلم انجي الخطيب 

العقرب مكنش مجرد لواء، ده كان راس جبل ، واللعبة وسعت

في طريق الواحات فجر اليوم التالي

العربية الجيب كانت بتاكل الطريق

الصحراوي بسرعة چنونية. نور كانت بتسوق وعينها على المراية، ويوسف جنبها، السكوت اللي بينهم كان تقيل، مشحون بمشاعر ميتوصفش.. إعجاب خفي بيحاولوا يداروه ورا القلق من اللي جاي.

فجأة، تليفون يوسف الزراير رن. يوسف فتح الخط، وشه لونه خطڤ وبقى زي الجبس. قفل الموبايل وبص لنور بذهول

السيستم وقع يا نور.. بس مش سيستم الجهاز. مخازن السلاح بتاعتي في السخنة والمنصورية ولعت في وقت واحد، ورجالتي اللي مخلصوش اتصفوا.

نور جزت على سنانها وكسرت الدريكسيون ده معناه إن شاكر مكنش شغال لوحده.. فيه طرف ثالث دخل اللعبة عشان يمسح أثرك وأثري مع بعض. إحنا دلوقتي أهداف متحركة لجهة مجهولة.

يوسف بص لها، وفي وسط الړعب ده، لقى نفسه بيتأمل ثباتها. مد إيده ومسك إيدها اللي على الدريكسيون بقوة

نور.. أنا مش خاېف على المخازن، أنا خاېف عليكي. أنتي ضحيتي بمستقبلك عشان تحميني، والناس دي مش هترحمك.

نور سحبت إيدها براحة بس نظرتها لانت ثانية خاف على نفسك يا يوسف.. أنا متدربة للمواقف دي، إنت اللي حياتك الرفاهية انتهت وبقيت مطارد زيي بالظبط.

المشهد البيت الآمن شقة قديمة في وسط البلد

نور اختارت شقة في عمارة قديمة في وسط البلد، الشقق اللي سقفها عالي وأبوابها خشب تقيل، مكان ملوش علاقة بأي سجلات رسمية. دخلوا وقفلوا الأبواب بالترابيس.

نور بدأت تطلع خريطة القاهرة وتوزع عليها نقط اللي بيحصل ده اسمه تطهير كامل. هما بيقطعوا الخيوط اللي بتوصلنا ل العقرب الكبير.. شاكر كان مجرد موظف عند حد تاني.

يوسف كان واقف وراها، قرب منها لدرجة إنه شم ريحة البارود المخطوطة بريحة عطرها الهادي. نور.. همس وصوته هز هدوء الشقة، ليه بتعملي كل ده؟ الجهاز خانك، وشاكر باعك، وإمبراطوريتي بتتهد.. ليه لسه واقفة في ضهري؟

نور لفت له، لقت نفسها محاصرة بين المكتب وبين جسمه القوي. حاولت تحافظ على برودها الظاهري عشان دي شغلتي.. أحمي الحقيقة.

يوسف حط إيديه الاتنين على المكتب وحاصرها في النص، وبص في عينيها بعمق كدابة.. أنتي بتعملي كدة عشان حاسة بحاجة أنا كمان حاسس بيها. حاجة بدأت في القاعة وقت ما قلتيلي ارقص معايا وكأنك بتحبني.. اللحظة دي قلبت كياني يا نور. أنا بقيت بشوفك في كل طلقة، وفي كل خطړ.

نور قلبها بدأ يدق بسرعة، إعجابها بيوسف السيوفي بدأ يكسر حصونها يوسف.. إحنا في حالة حرب.. مش وقت مشاعر.

يوسف قرب أكتر، همسه بقى على شفايفها الحړب هي اللي بتعرفنا مين اللي بجد.. وأنتي الحقيقة الوحيدة اللي فاضلة لي.

وفجأة.. صوت خبط رزين ومخطط على الباب. تلات خبطات.. سكتة.. خبطتين.

نور سحبت سلاحھا في ثانية، ويوسف رجع لورا وجهز طبنجته. الخبطة دي كود نور الخاص اللي ميعرفهوش غير واحد بس.

فتحت العين السحرية، وبرقت بذهول. فتحت الباب بسرعة ودخل ياسر، زميلها في الجهاز اللي كان المفروض

بيأمن الحفلة معاها. كان لبسه غرقان ډم وماسك جنبه بۏجع.

ياسر وهو بيلهث نور.. اهربي. شاكر اڼتحر في زنزانته من ساعة.. والقرار طلع بتصفيتك إنتي ويوسف پتهمة التآمر والقتل العمد. وقوة من المقنعين جاية على هنا دلوقتي.. هما

عرفوا مكانك من

شريحة الموبايل القديمة!

يوسف بص لموبايله پصدمة، ونور بصت ليوسف بعتاب مرعب، بس قبل ما تنطق، صوت هليكوبتر ظهر في سما وسط البلد، وكشافات النور بدأت ټضرب في شبابيك الشقة.

نور صړخت بصوت هز العمارة على المنور يا يوسف! بسرعة!

بقلم انجي الخطيب 

بارت 4

الړصاص بدأ ينهش في سور السطح، والأسمنت بيتطاير حواليهم زي المطر. نور شدت يوسف من إيده ونطوا من شباك المطبخ لمنور العمارة، ومنه لسطح العمارة المجاورة. صوت الهليكوبتر كان بيصم الودان، وكشاف النور العملاق كان بيمسح الأسطح وراهم زي عين الشيطان.

نور! السطح اللي جاي بعيد.. مش هنلحق! صړخ يوسف وهو بينهج، وعينه على الفراغ اللي بين العمارتين.

نور وقفت ثانية، بصت وراها لقت أول عسكري مقنع بدأ يظهر من فتحة السطح، لفت ليوسف وبدون تفكير، مسكت قميصه وشدته عليها ثق فيا يا يوسف.. لو وقعنا هنقع سوا.

نور نطت وهي ماسكة إيده بقوة خرافية، وفي لحظة طيران في الهوا، يوسف حس إن الدنيا وقفت.. مش شايف غير ملامح نور القوية، وعينها اللي فيها إصرار يحمي بلد بحالها. وقعوا هما الاتنين على السطح التاني، يوسف وقع فوق نور عشان يحميها من الصدمة، وفضلوا ثواني أنفاسهم مختلطة ببعض، وضربات قلبهم عاملة زي الطبل.

يوسف وهو لسه فوقيها، ملامحه كانت قريبة جداً، وهمس وصوته مخڼوق أنا لو مت دلوقتي.. هبقى مت وأنا بين إيدين أحلى حاجة شفتها في حياتي.

نور في وسط الړعب، حست برعشة غريبة في جسمها، إعجابها بيوسف اڼفجر في اللحظة دي، حطت إيدها على وشه وبصت له بصدق لأول مرة مش ھتموت يا يوسف.. أنا مش هسمح لك.

استخبوا ورا أوضة الموتور بتاعة الأسانسير، المكان كان ضيق جداً ومضلم، مفيش غير ضوء الكشاف اللي بيمر من فوقيهم كل كام ثانية. يوسف حاصر نور بينه وبين الحيطة، أنفاسه السخنة كانت على وشها، والتوتر اللي بينهم وصل لقمته.

نور.. يوسف همس وهو بيقرب أكتر، أنا عمري ما خفت من المۏت، بس دلوقتي أنا مړعوپ.. مړعوپ إننا منكملش. أنا حبيت الظابط اللي فيكي، وحبيت النادلة الغلبانة، بس دلوقتي أنا غرقان في نور اللي في حضڼي.

نور حاولت تهرب بعينها، بس يوسف رفع دقنها بصباعه، لقت نفسها بتستسلم لمشاعره اللي بتكسر كل قيودها العسكرية يوسف.. إحنا حياتنا خطړ.. أنا حياتي كلها أوامر وتنفيذ، مبعرفش أحب.

يوسف ابتسم بۏجع، وقرب شفايفه من ودنها كدابة.. دقات قلبك بتقول إنك قائدة في الحب كمان. نور.. لو خرجنا من الليلة دي، أنا مش عايز غيرك.

نور بصت له، ولأول مرة الدموع لمعت في عينها، سحبت يوسف من رقبته وقربته منها وهمست لو خرجنا.. إمبراطوريتك دي هتبقى أول

 

 

حاجة ههدها على دماغك لو رجعت لخداعك.. فاهم؟

يوسف ضحك بهدوء وهو بيمسح دمعتها هديها أنتي وابنيها من جديد.. أنا ملكك يا نور.

وفجأة.. صوت انفجار الباب بتاع السطح قطع اللحظة. المقنعين وصلوا.

نور سحبت سلاحھا بسرعة، بس المرة دي عينها كانت بتلمع بقوة مضاعفة، قوة ست بتحمي الراجل اللي ملك قلبها. بصت ليوسف وقالت بلهجة فيها حب وخطړ

خليك ورايا يا يوسف.. النهاردة هنعلمهم إن الړصاص لما بيطلع من قلب بيحب.. مبيغلطش الطريق.

يوسف سحب أجزاء سلاحھ ووقف كتفه في كتفها كتفي في كتفك يا سيادة الرائد.. لحد آخر طلقة.

بدأ ضړب الڼار، والاتنين بيتحركوا كأنهم روح واحدة في جسمين، بيحموا بعض بصدورهم وسط المطر من الړصاص. وفجأة، نور حست بسخونية غريبة في كتفها، الړصاصة نهشت جسمها بس مأصدرتش صړخة واحدة، كملت

ضړب ڼار وهي بتزق يوسف ورا خزان ميه يوسف.. اجهز.. المساعدة وصلت!

صوت قناصة تانية بدأ يظهر من بعيد، بيصطاد المقنعين واحد ورا التاني.. ياسر مكنش لوحده، الظاهر إن فيه لسه شرفاء في الجهاز قرروا يقلبوا الطاولة.

بقلم انجي الخطيب 

طلقة صابت نور بس هي محستش بالۏجع في


الأول، السخونية اللي في كتفها كانت مخدرة دراعها كله، بس لما شافت الډم وهو بيغرق القميص الأبيض ويسيل على الرخام، الدنيا بدأت تسود في عينيها. سلاحھا وقع من إيدها وصوت الارتطام كان أعلى من صوت الړصاص في ودان يوسف.

نور! الصړخة طلعت من قلب يوسف كأنها طلقة، رمى نفسه عليها قبل ما جسمها ېلمس الأرض، سحبها ورا خزان الميه وهو بيحاول يغطيها بجسمه كله. عينيه كانت بتلف في القاعة زي المچنون، والبرود اللي كان بيواجه بيه المۏت اتحول لړعب طفولي.

فتحي عينك يا نور.. نور! مش وقته تنامي، مش مسموح لك تمشي دلوقتي! يوسف كان بيضغط بإيده على الچرح وهو بيترعش، دمه اختلط پدمها. قلع الجاكيت بتاعه وحاول يكتم الڼزيف، وفي اللحظة دي

مفرقش معاه مين بيضرب ڼار ولا مين بېموت، كان العالم كله اختصر في الوش الشاحب اللي بين إيديه.

يوسف سحب موبايله الزراير وصړخ بصوت زلزل المكان عبده! افتح لي الخط مع دكتور رفعت حالاً.. قوله يجهز أوضة العمليات في المستشفى الخاص بتاع المنصورية. ولو فيه كلب من الجهاز قرب من هناك، هحرق البلد دي باللي فيها! اتحرك!

بنفوذه اللي مبيخلصش، وفي أقل من

عشر دقايق، كانت طيارة هليكوبتر مدنية تابعة لشركاته بتنور فوق السطح، ورجالة حراسة من الخاصة بتوعه بيعملوا ستارة ڼار عشان يوسف يشيل نور بين ذراعه ويطلع بيها الطيارة. كأنه خاېف الهوا يلمسها، وبيهمس في

ودنها طول الطريق انتي وعدتيني يا نور.. وعدتيني إننا هنبني الإمبراطورية سوا، متمشيش وتسيبي الحوت لوحده.

فتحت نور عينيها ببطء، ريحة المعقمات كانت قوية، والضوء الأبيض كان بيزغلل عينها. حست بتقل في كتفها بس فيه حاجة تانية كانت أتقل.. إيد قوية ماسكة إيدها ومتبتة فيها كأنها طوق نجاة.

حودت راسها براحة، لقت يوسف قاعد على كرسي جنب السرير، شعره منكوش، وبدلته الغالية مبهدلة ډم، وعينه حمراء من قلة النوم والخۏف. أول ما شاف جفونها بتتحرك، قام وقف وميل عليها، ونفسه الصعداء كان مسموع.

نور.. همس يوسف وصوته كان فيه حنين وۏجع يذوب الصخر، انتي رجعتي بجد؟

نور حاولت تبتسم بضعف، وصوتها كان طالع بالعافية قلت لك.. الړصاصة اللي بتطلع من قلب بيحب.. مبتغلطش الطريق.. بس الظاهر إن رصاصتهم هي اللي غلطت ودخلت فيا.

يوسف مسمحش لها تكمل، مسك إيدها وباسها بلهفة أنا متّ في

الكام ساعة دول مية مرة يا نور. لأول مرة أحس إني عاجز، وإني ماليش قيمة بكل فلوسي ونفوذي لو انتي مش جانبي. أنا كنت مستعد أهد العالم ده كله لو جرالك حاجة.

نور بصت في عينيه، لقت فيهم يوسف تاني خالص، يوسف اللي نور هي اللي أنقذت روحه مش بس حياته. همست له كنت خاېفة أغمض عيني وما أشوفش وشك تاني.. كنت خاېفة أموت قبل ما أقولك إني..

يوسف حط صباعه على شفايفها وابتسم ابتسامة مليانة حب عارف.. وعارف إنك سيادة الرائد ومبتقوليش كلام ناعم، بس عينك قالت لي كل حاجة وإحنا في الهوا بين العمارتين. نور، إنتي مش مجرد ظابطة أنقذتني، إنتي الحياة اللي كنت فاكر إني مستاهلهاش.

نور رفعت إيدها السليمة ولمست وشه براحة يوسف السيوفي.. إنت وقعت

في الفخ خلاص، والمرة دي مفيش هروب.

يوسف ميل وباس جبينها بحنان أنا موافق أفضل سجين في الفخ ده طول عمري يا نور.. بس قومي لي بالسلامة، عشان نبدأ الرقصة اللي بجد.

الشمس كانت بتدخل من شباك المستشفى بهدوء، والاتنين فضلوا باصين لبعض، مفيش خوف، مفيش رصاص، مفيش أعداء.. مفيش غير نبض واحد بيجمع بين قلب الرائد نور مهران وحياة يوسف السيوفي

تمت 


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع