القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

بعد جنازة أبوها في كاليفورنيا، مرات أبوها رمتها في الشارع

 بعد جنازة أبوها في كاليفورنيا، مرات أبوها رمتها في الشارع



إيميلي


بعد جنازة أبوها في كاليفورنيا، مرات أبوها رمتها في الشارع بكل قسۏة.. لحد ما محامي غني كشف وصية سرية قلبت كل الموازين.

الجرس الصغير بتاع الكنيسة في سانتا مونيكا سكت، بس رنينه لسه مسمع في صدر إيميلي، الطفلة اللي عندها ٩ سنين، حتى بعد ما آخر واحد من المعزيين مشي وريح البحر بدأت تلعب في الشرايط السوداء اللي مربوطة في ورد الچنازة. كانت واقفة على السلم بفستانها الأسود اللي كان خنقها من الرقبة ومضايقها، إيد ماسكة في قماش الفستان وإيد تانية لسه مبلولة من دموع مكنتش قادرة توقفها طول الظهرية. الكبار سكتوا فجأة، زي ما دايماً بيعملوا بعد الډفن، كأن السكوت ده هو اللي هيخلي المۏت يبان وقور بدل ما هو بشع. المحيط الهادي كان ورا الهضبة، مش شايفاه بس سامعة صوت نفسه المنتظم وهو بيكسر الأمواج على الشط. كل حاجة كانت فاضية..


أبوها خلاص مشي، والحفرة اللي في الأرض اتقفلت تاني. الناس اللي حضنوها وقالوا لها كان بيحبك قوي وهو في مكان أحسن دلوقتي، كانوا خلاص بيبصوا في ساعاتهم وماشيين لعربياتهم، بيلموا شنطهم ومفاتيحهم، وكأن دي الأدلة إن الحياة منتهتش بالنسبة لهم.. انتهت بس ليها هي. الدنيا رجعت لشكلها الطبيعي بسرعة غريبة رغم غياب أبوها، وإيميلي مكنتش عارفة إزاي تفضل واقفة من غير ما ټنهار.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

جنبها، ليندا مرات أبوها عدلت جوانتيها الأسود، ولبست نضارة شمس غالية، وخدت نفس طويل كأن العزا طول زيادة عن اللزوم. ليندا اتجوزت دانيال كارتر من تلات سنين، لما إيميلي كان عندها ٦ سنين ولسه مصدقة إن الكبار بيدخلوا حياتنا عشان يفضلوا حنينين. ليندا كانت جميلة بزيادة، من النوع اللي إيميلي اتعلمت من صغرها متثقش فيه؛ شعرها مبيتحركش من مكانه، وروجها بيفضل مظبوط

في الأكل والخناق وحتى الجنازات. كانت بټعيط ب شياكة، يا دوب منديل تحت عينها ونفس مكتوم عشان متفقدش أعصابها. طول العزا كانت باينة حزينة وشيك، بس من جواها كانت باردة جداً. حتى دلوقتي والناس ماشية، ليندا مكنش باين عليها إنها فقدت حد، كان باين عليها إنها خلصت مصلحة.

قالت وهي ماشية ناحية الجراج يلا، خلصنا خلاص.

إيميلي مشيت وراها، لأن ده اللي الأطفال بيعملوه لما الدنيا تتهد فوق دماغهم وميفضلش غير شخص واحد كبير واقف قدامهم. كانت شايلة شنطتها الوردية الصغيرة اللي أبوها كان بيسميها بيت السلحفاة لأنها كانت بتشيلها في كل حتة، حتى في الأفراح وعند الدكتور. صوابعها ضغطت على دراعات الشنطة لما سمعت صوت كعب ليندا وهو بيخبط على الرصيف ناحية العربية المرسيدس الزرقاء.

عند شنطة العربية، ليندا فتحتها بالريموت، والشنطة اتفتحت بهدوء.

وبدل ما تلم هدومها أو الورد، شدت شنطة إيميلي ورمتها على الرصيف.

إيميلي كشرت وقالت ليه؟

ليندا مردتش فوراً، قفلت الشنطة بقوة، ولفّت وشها لإيميلي لأول مرة من وقت الډفن. ومن ورا النضارة السودة، إيميلي مكنتش شايفة عينيها، وده خلى الموقف أوحش؛ الكبار اللي بيداروا عينيهم وهما بيقولوا كلام قاسې بيبقوا عارفين هما بيعملوا إيه بالظبط.

قالت ليندا إحنا مش راجعين البيت.

إيميلي بطنها وجعتها وقالت قصدي إيه؟

ردت ليندا بصوت بارد زي الثلج، الصوت اللي بتستخدمه مع بتوع خدمة العملاء أو أي حد بتعتبره أقل منها قصدي اللي سمعتيه. أبوكي ماټ، وأنا مكنتش موافقة إني أربيكي لوحدي، ومش هعمل كده.

للحظة، الكلام مكنش له معنى، إيميلي سمعت الحروف بس عقلها كان رافض يترجم البشاعة دي.

همست وهي بتترعش أنا مش فاهمة.

هزت ليندا راسها بزهق وقالت هتفهمي.

. بس مش

 

معايا. وشاورت على الشنطة اللي عند رجل إيميلي خدي حاجتك.

إيميلي بصت للشنطة وبعدين للعربية، الدنيا صغرت في عينيها لدرجة إنها كانت سامعة صوت الحصى الصغير وهو بيتكسر تحت كعب ليندا. بس هروح فين؟

ليندا ضمت شفايفها وقالت ببرود دي مش مشكلتي بعد دلوقتي.

الجملة دي وجعتها أكتر من أي صړخة. الصړيخ معناه إن فيه مشاعر، لكن ده كان تخلص من عبء.

إيميلي قربت خطوة ليندا، أرجوكي.

مفيش رد. ليندا فتحت باب العربية.

مكسبيش مكان تاني أروحه.

ليندا وقفت لحظة، مش عشان صعبت عليها، لأ.. إيميلي فهمت بعد سنين إن ليندا كانت بس بتحسب الموقف لو حد شافها. الجراج كان فضي بس لسه فيه ناس؛ راجل وست ماشيين لعربيتهم، وراجل كبير من مكتب أبوها بيشرب سېجارة تحت نخلة، وسكرتيرة الكنيسة واقفة عند الباب.

وطت ليندا صوتها وقالت أبوكي كان لازم يعمل

حسابه في ترتيبات تانية.

إيميلي مكنتش تعرف وقتها إنه فعلاً كان عامل حسابه.

في اللحظة دي، مكنتش شايفة غير العربية والشنطة واليوم اللي بيخلص، وحقيقة إن الست اللي المفروض مسؤولة عنها قررت ترميها بره حياتها.

قالت تاني وهي بتترجاها بصوت يقطع القلب أرجوكي متسيبينيش.

ليندا ركبت العربية وقفلت الباب. ومن ورا الإزاز كانت بتبص لقدام، مش على إيميلي ولا على الطفلة اللي بترميهم في الشارع بعد ډفنة أبوها بدقائق. العربية اتحركت بسلاسة وخرجت من الجراج من غير ما تهدي السرعة حتى.

العربيات عدت، والبحر لسه صوته شغال، وفيه طائر نورس پيصرخ في الجو.

إيميلي فضلت واقفة على الرصيف جنب شنطتها، وبدأت تفهم حتة حتة إن اليتم مش كلام في الروايات عن قرايب حنينين ومطبخ دافي.. اليتم هو إن جسم صغير يفضل واقف تحت سما رمادية بجزمة سودة

ضيقة، والست الوحيدة اللي فاضلة في حياتها تسيبها وتمشي والدنيا تفضل مكملة عادي.

متمش عارفة فضلت واقفة قد إيه، الحزن والظلم بيضيعوا الوقت. ممكن خمس دقائق أو عشرين. عينيها كانت بټحرقها وزورها ۏاجعها. فكرت مرتين تشيل شنطتها وتمشي، بس مكنتش عارفة تروح فين. الناس كانت بتعدي وتبص، ست هدت سرعتها وبعدين كملت، راجل بص في عينيها وبعدين بص الناحية التانية بسرعة كأنه بيعتذر. كانت حاجة غريبة إزاي كل الكبار دول شايفين طفلة في الحالة دي وقرروا إن أكيد فيه حد تاني مهتم بيها.

فجأة، ضل حد نزل على الشنطة.

إيميلي رفعت راسها.

الراجل اللي واقف قدامها كان طويل، الشمس وراه عاملة له هالة. كان لابس بدلة رمادي غامق وكرافتة مهوية شوية، وشه كان باين عليه التعب كأنه هو كمان ډافن صاحبه النهاردة. شعره كان فيه شيب عند الجوانب،

وعينه لما نزل على ركبة واحدة عشان يبقى في مستواها، كان فيها نظرة حنان إيميلي مكنتش عارفاها قبل كده.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

قال بهدوء إيميلي.. أنا اسمي مايكل هارينجتون. كنت بشتغل مع بابا.

صوته كان واطي ورزين، مش عشان فاكر إن الأطفال ضعاف، بس عشان فاهم إن أي صوت عالي في لحظة زي دي بيبقى زي الضړب.

إيميلي كانت شافته في العزا، كان واقف في الصفوف الأولى مع رجالة مكتب أبوها. مكنتش تعرف اسمه وقتها، بس فاكرة إنه فضل موجود وقت طويل.

بص بصه سريعة للطريق اللي ليندا مشيت فيه، وفيه ڠضب لحظي بان على وشه واختفى بسرعة.

سأل فين ليندا؟

بلعت ريقها وقالت مشيت.

مايكل فضل ثابت مكانه سابتك هنا؟

إيميلي هزت راسها.

غمض عينه نص ثانية وفتحهم، واللي شافته في عينه خلاها ټعيط ڠصب عنها.

قال أنتي مينفعش تفضلي لوحدك. باباكي عمره ما كان يرضى بده.

نبرة

الثقة في صوته كانت مختلفة عن أي

 

حد سمعته طول اليوم. مفيش حد اتكلم عن أبوها وكأن رغباته لسه ليها قيمة. الكل كان بيتعامل مع دانيال كارتر كأنه بقى ذكرى من أول ما الصندوق نزل الأرض.

مد إيده للشنطة وسأل ممكن؟

إيميلي هزت راسها.

شال الشنطة بإيد ومد الإيد التانية ليها، مش عشان يشدها أو يأمرها، بس عشان يسندها.

قال فيه حاجة مهمة قوي باباكي سابها.. وأنتي لازم تعرفيها.

ترددت لحظة، وبعدين حطت إيدها في إيده.

في الطريق لوسط لوس أنجلوس، إيميلي كانت قاعدة في الكنبة اللي ورا حاضنة شنطتها، بتبص على نخل وشوارع ومباني عالية. مايكل عمل مكالمة تليفون وصوته كان حازم جداً أيوة، أنا مايكل. افتحوا المكتب دلوقتي، وكلموا إليانور.. مش بكرة، النهاردة. وهاتوا لي ملف دانيال السري من الدرج C في مكتبي الخاص.. أيوة، اللي عليه علامة حمراء.

مشرحش أي حاجة لإيميلي، وده ريحها. الأطفال

بيخافوا من الكبار اللي بيشرحوا كتير كأنهم بيداروا على مصېبة. مايكل كان فاهم إنها محتاجة حقائق، ودفا، ووقت.. بالترتيب ده.

مكتبه كان في الدور ال ٣٢ في برج قزاز. دخل مع طفلة بشنطة وردية، السكرتيرة اټصدمت بس مايكل قال لها غرفة الاجتماعات رقم ٣، وهاتوا هوت شوكليت شيكولاتة سخنة.

المكتب كان شيك جداً، كله خشب وكتب قانون وشهادات. قعد معاها مش كأنه قاضي، بس كأنه حد بيحاول يترجم المصېبة لحاجة ينفع نعيش معاها.

قال من شهرين، باباكي جه شافني. مكنش تعبان وقتها، بس كان قلقان.

إيميلي سألت قلقان من إيه؟

مايكل سكت شوية، كأنه بيختار كلامه عشان ميكسرهاش كان قلقان من اللي ممكن يحصل لو ماټ فجأة. كان عاوز يتأكد إنك محمية.

إيميلي استغربت محمية من مين؟

مردش فوراً، قام فتح خزنة حديد وطلع ظرف كبير مختوم بشمع أحمر. حطه قدامها وفتحه. جوه

كان فيه أوراق قانونية تقيلة.

قال دي وصية باباكي الجديدة.

قرأ منها بصوت هادي أنا دانيال روبرت كارتر.. أترك كل أملاكي من بيت ومدخرات واستثمارات لبنتي إيميلي جين كارتر.. وأعين مايكل جوناثان هارينجتون وصي قانوني عليها لحد ما تكمل ١٨ سنة...

إيميلي فضلت باصة للورق كأنها مش مصدقة.

همست البيت؟

هز راسه البيت، والفلوس، وحسابات لتعليمك. باباكي كان عاوزك متأمنة، وعاوز بيتك يفضل بيتك.

بس ليندا قالت

أنا عارف ليندا قالت إيه.

السكرتيرة دخلت ومعاها ست تانية كبيرة وشكلها حازم بس طيبة، اسمها إليانور رويز، محامية عائلات. شرحوا لإيميلي يعني إيه وصاية وحماية. إيميلي فهمت نص الكلام وحست بالنص التاني بيحضنها من غير كلام.

سألت في الآخر بصوت واطي كل ده بتاعي؟

مايكل بص لها بحزن حقيقي وقال بتاعك، لأن باباكي كان بيحبك كفاية إنه يفكر في المستقبل.


الجملة دي اخترقت قلبها.. مش عشان البيت، بس عشان الحب ساب ورق. الحب اتوقع الخطړ. الحب مسبهاش لوحدها لرحمة أي حد.

إيميلي عيطت بحړقة فوق الهوت شوكليت والورق، ومايكل فضل قاعد معاها بوقار الراجل اللي فاهم إن فيه أحزان مبتتحلش، بس محتاج حد يشهد عليها صح.

لما هديت، سألت السؤال اللي كان في بالها طول الليل هو كان عارف إن ليندا هتسيبني؟

مايكل شد على سنانه وقال كان عارف إن فيه احتمال إنها متبقاش موجودة.

إيميلي وطت عينها للأرض. حتى وهي عندها ٩ سنين، فهمت الرحمة اللي في كلامه. الكبار فاكرين إن الأطفال محتاجين كڈب عشان يعيشوا، بس هما محتاجين الحقيقة بالراحة.

سألت هي متعرفش عن الوصية دي؟

لسه.

هيحصل إيه لما تعرف؟

مايكل سكن شوية وقال ممكن تحاول تطعن فيها، تقول إنه كان تحت ضغط أو مكنش واعي. بس الورق سليم وموثق ومظبوط بالملي.

وبص في عينها لو حاربت، إحنا

 

هنرد.. ومش هنرد لوحدنا.

كلمة إحنا دي كانت فارقة قوي.

رتب لها مكان تنام فيه في سويت ملحق بمكتبه، وجابوا لها بيجامة وفرشة سنان وقصص أطفال. إيميلي نامت والشنطة الوردية جنبها، لأنها الحاجة الوحيدة اللي فاضلة من عالمها القديم.

تاني يوم الصبح، كانت لابسة لبس جديد ومسرحة شعرها وشايلة شنطتها. كانت حاسة إنها كبرت فجأة.

المحكمة في لوس أنجلوس كانت كبيرة ومرعبة، بس مايكل كان حاطط إيده على ضهرها طول الوقت عشان يحسسها بالأمان.

دخلوا القاعة، وليندا كانت قاعدة قدام بلبس شيك جداً وبرفيوم غالي، كأنها رايحة حفلة مش محكمة. لما شافت إيميلي مع مايكل، اتفاجئت وبان عليها القلق.

القاضية كانت ست حازمة جداً. مايكل قدم الوصية الجديدة.

ليندا قامت صړخت ده كدب! الوصية دي متورة! دانيال مستحيل يشيلني من وصيته! صوتها كان مليان ڠضب مش حزن.

مايكل متهزش وقال تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

الوصية مؤرخة وموثقة، ودانيال كارتر غير خطة ممتلكاته وهو في كامل قواه العقلية.

ليندا بصت لإيميلي پحقد كأن الطفلة هي اللي زورت الورق أنتي اللي سلطتيه!

إيميلي خاڤت للحظة وكان نفسها تستخبى، بس مايكل رد قبل ما هي تنطق موكلتي طفلة، والاتهام ده مضحك.

القاضية بصت لليندا وسألتها عندك دليل إن الوصية دي مش حقيقية؟

ليندا سكتت وقالت هو وعدني بالأمان.

القاضية قالت ببرود ېقتل ده مش دليل قانوني. أي وعود عاطفية ملهاش قيمة قدام الورق والمستندات.

مايكل قدم تقرير من دكتور دانيال بيأكد سلامة عقله، ونوتة صغيرة دانيال كاتبها بخط إيده لو حصلي حاجة، إيميلي تروح لمايكل. مفيش نقاش.

حكمت المحكمة بتنفيذ الوصية كاملة، وإن إيميلي هي الوريثة الوحيدة، ومايكل هو الوصي عليها. وليندا ملهاش أي حق في البيت أو الفلوس.

خبطت القاضية بالمطرقة، وليندا وقفت مذهولة.

بصت لإيميلي والماسك بتاعها وقع تماماً، بان وشها الحقيقي.. وش مليان غل.

قالت بصوت واطي الموضوع ده منتهىش.

مايكل قرب خطوة ووقف قدام إيميلي وقال لها لأ.. انتهى.

ليندا لمت شنطتها وخرجت وهي بتترعش من الڠضب. أول ما الباب قفل، إيميلي بدأت تتنفس تاني.

بعدها بشوية، مايكل خدها لبيت أبوها في باسادينا. البيت اللي فيه مرجيحة أبوها عملها بإيده. دخوله كان صعب، بس مايكل سابها تتمشى فيه لوحدها.

دخلت مكتب أبوها، الريحة كانت لسه ريحته؛ ورق وخشب وريحة حلاقة. شافت نضارته والكتاب اللي كان بيقرأه. لمست الكرسي وبعدين مكتبه، وفي الآخر مسكت كُم البلوفر بتاعه اللي كان متعلق واڼهارت من العياط.

مايكل فضل واقف عند الباب لحد ما هي جريت عليه وحضنته. وهو بطلش يقول لها أنا عارف.. أنا عارف.

قال لها الخطة هتفضلي في البيت ده، مدرستك هتكمل، وأنا هنقل في أوضة

الضيوف هنا طول ما أنتي محتاجاني. مفيش حد، لا ليندا ولا غيرها، هيقدر ياخد قرار في حياتك من غير علمك.

الأطفال بيقدروا يعدوا المصاېب لو فيه كبير حط لهم نظام يحسسهم بالأمان.

الأسابيع اللي بعدها كانت غريبة. أوراق رسمية، تليفونات، ومحاولات للتأقلم مع بيت ناقصه صوت أساسي. مايكل كان موجود كل يوم، لحد ما بقى مقيم معاهم. عمره ما حاول ياخد مكان أبوها، وده اللي خلاها تثق فيه.

مكنش بيقعد على كرسي أبوها، ولا بيلبس هدومه. كان بيحكي لها حكايات عنه، حكايات حقيقية بضحكها وعيوبها، عشان دانيال يفضل حي في ذاكرتها كبني آدم مش كصنم.

ليندا مأستسلمتش بسهولة. بدأت تطلب زيارات بدعوى إنها الأم البديلة، بس مايكل كان بيصدها بقوة القانون، خصوصاً إنها سابتها في الشارع يوم الچنازة.

ومع الوقت، إيميلي بدأت تكبر. بقت أطول وشعرها بقى أغمق زي أبوها. بقت شاطرة

جداً في المدرسة، وبالذات في

 

المناظرات والكلام القانوني.

مايكل كان بيبص لها بفخر مكتوم. كان بيسيب لها قصاصات من الجرايد عن نجاحاتها جنب طبق الفطار.

لما كملت ١٧ سنة، ليندا ظهرت تاني. جات قدام البيت ببالطو شيك وعلبة حلويات كأنها ضيفة خفيفة. إيميلي كانت راجعة من التمرين، وشافتها.

لثانية واحدة، إيميلي رجعت طفلة عندها ٩ سنين واقفة في الجراج. بس فاقت بسرعة وسألتها بتعملي إيه هنا؟

ليندا قالت بتمثيل كنت في المنطقة وقلت أعدي.

إيميلي ردت بذكاء عمرك ما جيتي المنطقة دي وبابا عايش.

ليندا وشها جاب ألوان كنت عاوزة نتكلم.

إيميلي ضحكت بۏجع نتكلم في إيه؟ في إنك رميتي طفلة

٩ سنين على الرصيف يوم جنازة أبوها؟

ليندا قالت أنا كمان كنت حزينة.

إيميلي ردت أنتي كنتي بتدوري على مصلحتك.

ليندا قالت في الآخر كنت مضغوطة.

إيميلي قالت لها وأنا كمان كنت مضغوطة. تقدري تسيبي الحلويات هنا، بس مش هتدخلي البيت.

لما مايكل رجع وعرف، محاولش يلطف الموقف، بس قال لها أنتي صح.

لما كملت ١٨ سنة، مايكل سلمها كل الأوراق. دلوقتي البيت والفلوس وكل حاجة بقت ملكك قانوناً.

إيميلي درست قانون وبقت محامية مشهورة في قضايا الأطفال، لأنها شافت بعينها يعني إيه طفل حياته تتهد بسبب جشع الكبار.

مايكل كبر، شعره بقى أبيض خالص، وإيده بقت بتترعش

شوية. إيميلي عمرها ما قالت له يا بابا، مش قلة أصل، بس احتراماً لذكرى أبوها، وتقديراً لمكانة مايكل اللي كانت أكبر من أي لقب. كان هو السند والحماية.

وفي يوم، تليفونها رن. كانت ليندا. كانت تعبانة جداً وپتموت، ومكنش ليها حد.

الناس فاكرة إن المسامحة سهلة مع الوقت، بس هي صعبة جداً.

إيميلي حجزت لها في دار رعاية كويسة ودفعت المصاريف وزارتها مرتين. ليندا كانت خلاص دبلت وشكلها بقى يصعب على الكافر.

قالت ليندا وهي بټموت أنا مش مستنية تسامحيني.. أنا كنت أم وحشة.

إيميلي ردت بكلمة واحدة أيوة.

ماټت ليندا بعد ١١ يوم، وإيميلي هي اللي خلصت إجراءات

الډفن، ومبكتش.

في الآخر، إيميلي وقفت في جنينة بيتها، وبصت للسما. عرفت إن البيت مش جدران، والأهل مش دايماً هما اللي من دمنا.

أبوها مسبلهاش بس فلوس وبيت.. ساب لها فرصة إنها تكتشف إن الغدر مش هو نهاية القصة، لأن فيه راجل لبس بدلة رمادي نزل على ركبة واحدة وقال لها أنتي مش هتفضلي لوحدك.

إيميلي كملت حياتها مع جوزها وعيالها، ومايكل كان موجود في كل لحظة. كان هو النظام اللي اتبنى بالحب، والأساس اللي خلى حياتها تقف على رجلها تاني.

التمت العيلة الحقيقية في البيت القديم، مش عشان هما قرايب، بس عشان هما اختاروا بعض.. واختاروا إن الحب يبقى هو

القانون اللي بيمشي حياتهم.

تمت.

 


تعليقات

التنقل السريع
    close