رواية ما ذنب الحب الجزء الثاني لرواية (ضحايا الماضي) تكملة الفصل الثاني وعشرون 22 بقلم الكاتبة شهد الشورى
رواية ما ذنب الحب الجزء الثاني لرواية (ضحايا الماضي) تكملة الفصل الثاني وعشرون 22 بقلم الكاتبة شهد الشورى
#تكملة_الفصل_الثاني_والعشرون
#رواية_ما_ذنب_الحب
#الجزء_الثاني_لرواية_ضحايا_الماضي
#الكاتبة_شهد_الشورى
#حصري
ابتسامة فخر خالصة ارتسمت على وجه بدر وفشلت كل محاولاته لإخفائها وهو يرى ابنه الأكبر يوسف يقتحم قاعة الاجتماعات بخطوات واثقة أمام مديري الأقسام كافة
وقف يوسف عند الباب ثم قال بابتسامته الجذابة التي خص بها والده :
يا ترى مكاني لسه موجود في الشركة.....؟!!
رغم محاولته الحفاظ على وقاره إلا أن قلبه كأب تغلب
عليه وها هو في المساء كان يقص على حياة ما حدث أثناء الاجتماع بينما كانت تستمع إليه بابتسامة خافتة ليختتم حديثه ساخرًا :
فاكر نفسه عبد الوهاب وأنا عبد الغفور البرعي بروح أمه !!
رمقته حياة بنظرة حادة وقالت :
بدر لم لسانك
هز كتفيه بلا مبالاة مجيبًا :
طولة اللسان لسه جاية طول ما الواحد عنده عيال زي عيالك يخرجوا الواحد عن شعوره ويخلوا المؤدب قليل الأدب
ثم زفر بضيق وأكمل :
ده كفاية الزفت مروان روحت كلمتله بنت هشام وأنا أصلًا مش مقتنع عملت كده بس عشان زي ما إنتي قولتي يا حياة ما يجيش يوم ويلومنا إننا اللي اخترناله وهو بنفسه خلاص اختار تالا وشايفها مناسبة يبقى هو حر مع إني عارف إنه هيتعذب بكل اللي بيعمله ده دلوقتي
ارتسم الحزن على ملامحها وقالت بصوت مثقل بالألم :
عارفة يا بدر بس ما نقدرش نغصب عليه وفي نفس الوقت صعبانة عليا غنوة أوي
صمتت لحظة قبل أن تتابع بحزن :
البنت بتفكرني بنفسي زمان وباللي عيشته الفرق إن بابا كان عنده سبب حتى لو ضعيف إنما هي أبوها عذره إيه إزاي يسيبها لوحدها في الدنيا بالشكل ده وهي لسه ماكملتش عشرين سنة
تنهدت بحرقة وأضافت :
على قد ما نفسي مروان يرجع لعقله ويتجوزها على قد ما شايفة إنها تستاهل واحد أحسن من ابني يا بدر وخايفة لو جري عليها تسامحه وتنسى كل اللي عمله فيها صحيح هو ابني ومايرضنيش وجع القلب ليه بس كمان مايرضنيش الأذى لبنات الناس
أطرق بدر برأسه قليلًا ثم قال بهدوء ظاهري يخفي خلفه يقينًا كاملًا بما سيحدث مستقبلاً :
هيرجع لعقله يا حياة عشان مهما حكم العقل في موضوع زي ده السلطة في الآخر للقلب
رفع عينيه إليها وأكمل بيقين :
ومفيش حد يقدر يتمرد على قلبه
وبالفعل كان مروان يجلس مع تالا الآن لكنه لا يشعر بشيء سوى الثقل كأن وجوده معها واجب يؤديه لا رغبة يعيشها
كلمات مقتضبة، ابتسامات باهتة، وأحاديث خالية من الروح
اختار العقل والمظاهر والمنطق والحسابات الدقيقة، مقابل ذلك خسر دفء اللحظات التي كان يعيشها مع من أحب
لم تكن جلسته مع تالا تشبه جلسته مع غنوة أبدًا
مع غنوة كان كل شيء مختلفًا حتى الصمت بينهما كان له معنى والنظرات كانت ممتلئة بالكلمات
أما الآن فلا سعادة حقيقية، ولا راحة، ولا ذلك الشعور الخفي الذي يجعل الإنسان يشتاق للقاء قبل أن ينتهي وفي كل مرة يحاول فيها قلبه التمرد، يتدخل عقله سريعًا ليعيده إلى قفص المنطق يهمس له أن هذا هو القرار الصحيح
أن هذا هو الاختيار المناسب وللحق...
كانت تالا فتاة لا ينقصها شيء
جميلة، راقية، متعلمة، ومن عائلة مرموقة
تمتلك كل الصفات التي قد تجعل أي رجل يتمناها زوجة له
لكن رغم امتلاكها لكل شيء عجزت عن امتلاك الشيء الوحيد الذي امتلكته غنوة دون أن تحاول.....قلبه
ذلك القلب الذي ما زال رغم كل محاولاته للهرب ينبض باسم غنوة وحدها !!!!
................
كان نوح وسليم يقفان في الممر أمام غرفة شدوى بالمستشفى بعد نقلها إلى أحد المستشفيات الكبرى التابعة لعائلة الجارحي جلست فيروز على أحد المقاعد القريبة تدعو الله بداخلها بينما كانت عيناها معلقتين بنوح وسليم بنظرات مشتعلة بالكره والغضب فكل ما أصاب شقيقتها كان بسببهما من وجهة نظرها
أما أدهم فكان يقف صامتًا لكن ذلك الصمت لم يكن إلا ستارًا يخفي خلفه بركانًا من الغضب والانهيار وقد التقط سليم ذلك بسهولة فهو يعرف والده جيدًا ويعلم أن هذا الأمر لن يمر مرور الكرام
مرت دقائق طويلة بدت وكأنها ساعات قبل أن يخرج الطبيب أخيرًا من الغرفة قائلاً بارتياح :
الحمد لله قدرنا نسيطر على الحالة لكن للأسف الحمل عندها صعب وفيه مشاكل كتير صحيح استقرت دلوقتي لكن الأفضل تفضل تحت الملاحظة في المستشفى لحد ما نطمن تمامًا الحمل لسه مش ثابت وده محتاج راحة تامة ومن غير أي مجهود أو توتر أو عصبية خصوصًا في الفترة دي
سألته فيروز بلهفة وقلق :
طب هي فاقت اقدر اشوفها
أومأ الطبيب برأسه قائلاً :
أيوة فاقت وبعد شوية تقدروا تدخلوا تطمنوا عليها بس أهم حاجة تلتزموا بالتعليمات الحمد لله ربنا ستر لأنها وصلت في آخر لحظة فعلًا كان ممكن نفقد الجنين والأم نفسها كانت هتتعرض لمضاعفات
هز أدهم رأسه في صمت وما إن ابتعد الطبيب حتى اندفع نوح نحو الغرفة واقتحمها بعنف أسرعت فيروز خلفه وكذلك سليم وأدهم
لكنهم تجمدوا في أماكنهم عندما وجدوا نوح يقف بجوار الفراش ويصرخ في وجه شدوى التي انتفضت فزعًا :
اللي في بطنك ده ابن مين.....؟؟
اتسعت عينا شدوى بالخوف ولم تجيب عليه بل التفتت حولها تستنجد بعينيها بفيروز فاندفعت الأخيرة نحوه صارخة عليه بغضب :
انت اتجننت مش سمعت الدكتور قال إيه يا بني آدم يا همجي أنت
دفعها نوح بعيدًا دون أن يلتفت إليها ثم أمسك فك شدوى بعنف وهو يصرخ عليها :
انطقي ابن مين اللي في بطنك ده
ارتجفت شدوى وانهارت باكية فتدخل سليم بسرعة وأبعده عنها بقوة قائلاً بحدة :
ابعد عنها شغل الهمج ده تعمله بره المستشفى دي
أسرعت فيروز نحو شقيقتها واحتضنتها بحماية بينما دفع سليم نوح خارج الغرفة عنوة واغلق الباب خلفه وبقي أدهم واقفًا أمام الفراش يراقب حالة الذعر التي تعيشها الفتاة ببعض الشفقة رمقتها شدوى بعتاب واضح لأنها كشفت مكانها لكن فيروز فهمت نظرتها وقالت بخفوت :
ازعلي مني لو عايزة بس كان لازم اكلمهم كنا محتاجين فلوس عشان ننقلك مستشفى كبيرة تنقذك لو كنت كلمت أهلنا في البلد وعرفوا إنتي عارفة كانوا هيعملوا إيه ع الأقل دول أرحم يا شدوى سامحيني ماعرفتش أتصرف
لم ترد شدوى، واكتفت بالبكاء اقترب أدهم بهدوء ثم سحب مقعدًا وجلس أمامها وكانت نظراته عليها هادئة وحانية وهو يرى خوفها الشديد فسألها بصوت خفيض :
اللي في بطنك ابن مين وقبل ما تردي اعرفي إن سواء كان ابن نوح أو ابن سليم انتي في حمايتي محدش هيقدر يلمسك فاتكلمي وقولي الصراحة
ترددت شدوى لكن فيروز شجعتها بنظرة مطمئنة وأخيرًا خرج صوتها المرتجف من شدة الخوف :
نوح......اللي في بطني ابن نوح
زفر سليم براحة واضحة وكذلك أدهم وإن أخفى ذلك جيدًا
لكن شدوى أكملت وهي تبكي :
ليا عندك طلب يا باشا
أومأ لها فتابعت بتوسل :
احميني من نوح قول إن اللي في بطني ابن سليم
نوح لو عرف إنه ابنه هيقتلني أو ياخده مني ماسك عليا فيديوهات لينا سوا وبيهددني بيها لو بعتها لأهلي هيقتلوني أنا وابني يا هيستناني أولد وبعدين ياخد ابني ويبلغ اهلي عشان يخلصوا مني أبوس إيدك أبعده عني قول إنه ابن سليم وأنا بعد الولادة هاخد ابني وأختفي ومش هتشوفوا وشي تاني
نظر إليها أدهم طويلًا قبل أن يقول بهدوء :
وهترضي لابنك يعيش من غير أب.....
يعيش وسط الناس محدش يعرف أصله طيب سيبك من دي أهلك سواء دلوقتي أو بعدين هيعرفوا إن عندك ابن من غير جواز ساعتها هتعملي إيه الهروب مش حل يا شدوى ومش هيخلصك من نوح
انفجرت بالبكاء بينما تابع هو بنبرة صارمة :
إنتي محتاجة قسيمة جواز ترفعي بيها راسك قدام الناس وبعدها برده ورقة طلاق وشهادة ميلاد سليمة للولد باسم أبوه كل ده أنا هعمله
ثم أضاف بقسوة لم يحاول إخفاءها :
مش عشان انتي تستاهلي لأ.....
اللي تسلم جسمها للرجالة زيك كده وترخص نفسها تستاهل تداس بالجزم ولو كان مبررها اي
مفيش واحدة متربية هتعمل اللي عملتيه اهلك معرفوش يربوا وأنا كمان معرفتش اربي ابني لأنه غلطان زيه زيك
أنا عملت كده عشان اللي بطنك مالهوش ذنب يجي الدنيا يتحمل نتيجة عمايلك ويعيش وسط الناس موطي راسه بسببك
أجهشت شدوى بالبكاء بمرارة فتابع بجدية وصرامة :
كملي علاجك هنا وإنتي مطمنة رجالتي هيكونوا حواليكي طول الوقت محدش هيقرب منك ولا حتى نوح لحد ما أرتب كل حاجة ويكتب كتابه عليكي رسمي
ساد الصمت داخل الغرفة أما سليم فكان يقف في الخلف يشعر بالخجل من نفسه ومن كل ما حدث غير قادر على رفع عينيه نحو والده وما إن نهض أدهم وغادر الغرفة حتى لحق به سليم وغادر بينما أطلقت فيروز زفرة طويلة مليئة بالارتياح وشدت شقيقتها إلى صدرها تحاول أن تمنحها بعض الأمان لكن شدو، رغم كل شيء ما زالت ترتجف خوفًا من بطش نوح الذي لا يعلمه أحد مثلها !!
..............
ريما هربت.....!!!
سقطت الكلمات كالصاعقة فوق رؤوس الجميع لكن وقعها على يوسف كان الأعنف على الإطلاق
منذ أن سمع الخبر وهو يحاول الاتصال بليلى دون توقف إلا أنها لا تجيب في البداية ظن أنها تتعمد تجاهله هو فقط لكنه سرعان ما اكتشف أنها لا ترد على أحد عندها بدأ الخوف ينهش قلبه بلا رحمة كالمجنون راح يبحث عنها في كل مكان حتى عثر عليها أخيرًا داخل أحد فروع عملها ورأها تجلس خلف مكتبها منهمكة في عملها وكأن شيئًا لم يحدث......
دفع باب المكتب بقوة واقتحمه دون استئذان ثم اندفع نحوها ليضمها إلى صدره بعنف ولهفة يحاول أن يطمئن قلبه بنفسه أنها ما زالت بخير
تجمدت ليلى من الصدمة وحاولت الابتعاد عنه لكنه ظل متشبثًا بها بقوة وبعد لحظات أمسك وجهها بين كفيه وأخذ يتفحصها بعينين امتلأتا بالقلق :
انتي كويسة قوليلي إنك كويسة
مش بتردي على تلفونك ليه موتينا من القلق عليكي خوفت تكون عملتلك حاجة المجنونة دي
نظرت إليه باستغراب وسألته بتعجب :
حصل إيه لكل ده وبعدين مين اللي ممكن يأذيني
رد عليها بضيق واضح :
ريما هربت من المصحة
اتسعت عيناها للحظة قبل أن تطلق ضحكة ساخرة وهي تهز رأسها قائلة بتهكم :
وانت بقى خايف عليا من واحدة زي دي معتقدش إنها ساذجة للدرجة اللي تخليها تيجي تقتلني أكيد هتهرب تدور على مصلحتها هي
نفى برأسه بعناد وقال :
ـ أيا كان اللي بتفكر فيه أو ناوية تعمله انتي من النهارده ممنوع تخرجي لوحدك
ردت عليه ببرود استفزه بشدة :
تمام بلغت الرسالة وقدمت النصيحة اتكل على الله بقى وسيبني في شغلي عشان مش فاضية
زفر بقوة وشعر أن أعصابه أوشكت على الانفجار من برودها المستفز ثم صاح بغضب :
من غير كلام كتير لمي حاجتك عشان أوصلك البيت بنفسي ولعلمك خالي بنفسه أمر بكده ممنوع خروج لوحدك يلا اتحركي الكل مرعوب وعاوزين يطمنوا عليك.....اسمعي الكلام
رفعت حاجبها بسخرية وقالت :
والله لو كنت آخر واحد في الدنيا يا يوسف مستحيل أسمع كلامك روح احمي نفسك أنت الأول أنا كفيلة بنفسي كويس أوي الدور والباقي على اللي فضل سنين بيتأذى منهم وهو مش داري لكن أنا بعرف أتعامل مع الأشكال دي.......
لكن فجأة تجمد يوسف في مكانه فور أن سمع صوت كريم يصدح من خلفه بينما ارتسمت على وجه الأخير لهفة واضحة وهو يتجه نحو ليلى :
ليلى إزيك
اشتعل الغضب داخل يوسف في اللحظة نفسها وراح يتساءل في ضيق ما المصيبة التي أعادت ذلك المستفز إلى حياتهم مجددًا كان لا يطيقه من الأساس فكيف وهو يحاول الآن الاقتراب منها اشتعلت نيران الغيرة في صدره فتقدم خطوة للأمام وسأله بحدة :
ايه اللي جابك هنا....؟!
ألقى كريم نظرة باردة حوله قبل أن يرد باستفزاز واضح :
على حد علمي ده شغل ليلى ومكتبها فهي بس اللي من حقها تسألني مش انت
جز يوسف على أسنانه بقوة بينما تجاهلت ليلى التوتر المتصاعد وقالت بابتسامة مجاملة :
اقعد يا كريم قولي تشرب إيه
جلس كريم براحة تامة ثم ألقى نظرة متحدية نحو يوسف قائلاً بمغزى لم يفهمه سواهما :
قهوة أصلي بحبها أوي يا يوسف وبحب أشربها كل يوم ونفسي تحبني هي كمان
في لحظة واحدة انقبضت ملامح يوسف وشعر بالدماء تغلي في عروقه قبض على ياقة قميصه بقوة ثم صاح عليه
بغضب وغيرة :
اقصر الشر يا كريم أحسن أقسم بالله أديك علقة وأكومك زي ما كنت بعمل زمان ليلى خط أحمر ابعد عنها عشان أنا معنديش تفاهم في الموضوع ده
لم تهتز شعرة واحدة في كريم بل ازداد بروده وهو يجيبه بتحدي :
ومين قالك إني عاوز أتفاهم....؟!!!
ثم اقترب منه قليلًا وهمس بصوت خافت لم يصل إلى مسامع ليلى :
أنا يا قاتل يا مقتول يا ابن العمري يا هخليها تحبني يا هخليها برضه تحبني وآخدها منك
كانت تلك الكلمات كفيلة بإشعال ما تبقى من أعصاب يوسف احتقن وجهه بالغضب ورفع يده ليهوى بها على وجهه بلكمة قوية اطاحت به ارضًا لكن ليلى اندفعت بسرعة ووقفت بينهما ثم نظرت إلى يوسف بغضب صارخة عليه بانفعال شديد :
ايه الهمجية دي بأي حق تضرب ضيفي وفي مكتبي كمان؟!
أشار يوسف إلى كريم وهو يحاول السيطرة على غضبه لكنها لم تمنحه فرصة للكلام :
اطلع بره متخلنيش أشوف وشك تاني إنت زودتها أوي ومش كل مرة هقولك الكلمتين دول خلي عندك دم وابعد عن حياتي بقى
ساد الصمت بينهما للحظات
صمت طويل ومريب جعل القلق يتسلل إلى داخلها
كانت تعرف تلك النظرة جيدًا وحين ضاقت عينا يوسف بذلك الشكل أدركت أن شيئًا ما على وشك الحدوث وبالفعل في لحظة واحدة انحنى نحوها ثم حملها فوق كتفه كما لو كانت لا تزن شيئًا بينما التقط حقيبتها وهاتفها بيده الأخرى
شهقت ليلى بصدمة وهي تضرب ظهره بكل ما أوتيت من قوة :
يوسف نزلني حالًا أنت اتجننت؟!
لكنه تجاهل صراخها تمامًا واتجه بها نحو الخارج بخطوات ثابتة :
نزلني بقولك
لم يرد عليها لتتابع صراخها عليه بغل '
يا بني آدم الناس بتتفرج علينا
رد عليها ببرود :
تتفرج !!
ازدادت مقاومة ليلى بينما كان يعبر بها الممرات غير عابئ بنظرات الموظفين المذهولة أو همساتهم المصدومة
بعضهم وقف في مكانه غير مصدق لما يراه وآخرون تبادلوا النظرات بذهول وهم يشاهدون مديرتهم تُحمل على كتف رجل يخرج بها بالقوة وسط صراخها أما يوسف فلم يكن يرى أو يسمع أحدًا كل ما كان يشغل باله في تلك اللحظة أنها بخير
وأنه لن يسمح لها بالابتعاد عن عينيه ولو لثانية واحدة بل لن يسمح لها بالأساس ان تكون بقرب ذلك الغليظ كريم !!!
اشتعل غضب ليلى فور أن أغلق يوسف باب السيارة والتفتت إليه بعينين تقدحان شررًا وهي تصرخ فيه :
إنت خلاص اتجننت ومش شايف نفسك بتعمل إيه إزاي تتجرأ وتشيلني كده وسط الناس عقلك فوت خلاص ونسيت الصح من الغلط ما طبعًا ليك حق اللي يعاشر الزبالة يبقى زيها بالظبط والست اروى بهتت عليك من زمان
اشتدت قبضة يوسف على عجلة القيادة وبرزت عضلات فكه من شدة الغضب والغيرة ألقى عليها نظرة حادة قبل أن يجيبها بنبرة خشنة :
خلصتي؟
ردت عليه بتحدي وغضب :
لا ولسه عندي كلام كتير.........
قاطعها وهو يرمق شفتيها بنظرة أربكتها رغم غضبها :
احسنلك تقفلي شفايفك اللي بتنقط سم دي أحسن ما أزرعك بوسة تخليكي تنسي إنتي كنتي بتقولي إيه
اتسعت عيناها بصدمة من وقاحته ثم احمر وجهها رغماً عنها فاختلط الخجل بالغيظ داخلها :
انت قليل الادب
ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية مستفزة وهو ينظر إليها :
وبعدهالك يا بنت خالي شكلك نفسك تتباسي !!!!
كادت ترد عليه بكلمات أكثر حدة لكنها التزمت الصمت في النهاية وهي تزفر بغيظ بينما بدأ هو القيادة وكأنه انتصر في معركة صغيرة بينهما وفي تلك الأثناء كان كريم قد اندفع خلف السيارة وهو ينادي بصوت مرتفع :
ليلى.....ليلى استني
لكن يوسف ضغط على دواسة الوقود دون أن يلتفت خلفه فانطلقت السيارة مبتعدة بسرعة بينما انعكس شبح ابتسامة ظافرة على وجهه وهو يراه يتلاشى في المرآة الخلفية
أما ليلى فجلست إلى جواره عاقدة ذراعيها تغلي من الغضب !!!!!!!
..............
كانت غزل تقف في غرفتها كمن يغلي من الداخل تدور حول نفسها بعصبية وعيناها لا تفارقان انعكاسها في المرآة
إلى الآن لم تستطع أن تجذبه إليها لم تنجح حتى في سرقة نظرة واحدة منه منذ زواجهما وهو دائم الانشغال يغادر الفيلا باكرًا ويعود متأخرًا وإن اجتمعا تحت سقف واحد بدا وكأن بينهما مدنًا لا غرفة واحدة.....
تأملت نفسها بحزن هي غزل الصياد
المرأة التي لطالما تغنى الجميع بجمالها والتي كانت تزداد سحرًا كلما مر عليها العمر بدلًا من أن تنقصها الأيام شيئًا ابنة عائلة عريقة يكفي اسمها وحده ليفتح الأبواب المغلقة
جريئة متمردة، اعتادت أن تنال ما تريد متى أرادت ومع ذلك عجزت أمام رجل واحد رجل لم تعرف قبله الحب ولم يلفت انتباهها أحد كما فعل هو قبل عامين رأته لأول مرة فظنت أن ما تشعر به مجرد إعجاب عابر لكنه لم يكن كذلك
بمرور الأيام تحول الإعجاب إلى تعلق ثم إلى عشق ثم إلى هوس جعلها تفكر فيه أكثر مما ينبغي
لم يكن فارق العمر بينهما يقل عن سبعة عشر عامًا لكنه لم يشكل لها يومًا عائقًا كانت ترى فيه رجولة آسرة وهيبة لا تشبه أحدًا وشهامة جعلتها تؤمن أنه الرجل الوحيد الذي يمكن أن ترى نفسها معه
طوال سنوات عمرها الثمانية والثلاثين لم تحب رجلًا غيره ولم تتخيل نفسها زوجة لأحد سواه تنهدت بحرقة وهي تتذكره حتى الآن ما زالت تشعر أن قلبه محتجز عند امرأة أخرى....مهرة ذلك الاسم وحده كان كفيلًا بإشعال النار داخلها
منذ يومين وقعت عيناها على صورة قديمة تجمعه بمهرة ومنذ تلك اللحظة لم تستطع إخراجها من رأسها
كم بدت السعادة واضحة في عينيه وهو بجوارها وكم كرهت غزل تلك الصورة.....لا بل غارت منها حد الاختناق
كانت تتمنى لو تستطيع أن تنتزعها من ذاكرته كما تُنتزع الصفحة من كتاب تمنت لو تشفي جراحه التي تركتها فيه لو ترى الراحة في عينيه بدل ذلك الحزن الذي يسكنه
أغمضت عينيها لثوانٍ قبل أن تتجه نحو خزانتها بخطوات بطيئة فتحت أحد الأدراج وأخرجت كيسًا أسود أنيقًا كانت تخبئه بعناية ارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتيها وهي تنظر إلى ما بداخله بتحدي وثقة !!!!!
..........
في المساء اندفع أوس إلى داخل الغرفة، لكن خطواته تيبست فجأة وكأن الأرض قد سحبت من تحت قدميه تسمرت عيناه بذهول وهو يطالع غزل التي استقرت في وسط الغرفة كأنها لوحة فنية رُسمت بجراءة، كانت ترتدي جلباباً أسود ضيقاً يلتف حول جسدها كجلد ثانٍ، مرصعاً بفصوص ذهبية تتلألأ مع كل نَفَسٍ تأخذه، انفتحت جنبات الجلباب بطول ساقيها، بينما أحكمت ربط شالٍ حول خصرها يصدر رنيناً مستفزاً مع أقل حركة
انسدلت خصلات شعرها البني الطويل بتموجات ساحرة وزين الكحل عينيها بنظرة تحدي، بينما منحها أحمر الشفاه الوردي طابعاً من الدلال القاتل، اقتربت منه بخطوات واثقة وقالت بصوت يقطر غنجاً يذيب الصخر :
عجبتك؟!
ابتلع أوس لعابه بصعوبة، وشعر بكيانه يهتز، حاول استحضار صورة مهرة في ذهنه، حاول تذكير نفسه بأن هذا الزواج مجرد صفقة باردة، لكن سحر غزل كان يذيب تلك الحواجز كالثلج تحت شمس حارقة، وبينما هو غارق في صراعه الداخلي اقتربت أكثر وطبعت قبلة خاطفة بجانب شفتيه فانتفض جسده كمن مسه تيار كهربائي، وابتعد سريعاً وهو يحاول التقاط أنفاسه المبعثرة......
لم تمنحه فرصة للتفكير دفعته برقة نحو الفراش وضغطت على زر الموسيقى، لتبدأ في التمايل باحترافية خطفت أنفاسه كان ينظر إليها مأخوذاً، مسحوراً، وكأنها غزال بري يروضه في عقر داره وقبل أن يسقط تماماً في فخ إغوائها، وتنهار آخر حصون مقاومته، وقبل أن تلامس شفتيها وجهه استجمع بقايا قوته وركض خارج الغرفة، وقف خلف الباب يلهث قائلاً بصوت خافت مرتجف من الانبهار :
ده الواحد مكنش متجوز ولا عمره شاف الجواز......يخربيتها !!
لكنه لم ينتبه لتلك الواقفة في الظلال انها مهرة
كانت عيناها تشتعلان بنار الغيرة القاتلة وقد سمعت ألحان الموسيقى التي أكدت شكوكها صرخت بجنون هز أركان المكان :
أوس!!!
التفت إليها أوس، فاستحال انبهاره إلى جمود صلب نظر إليها ببرود يحمل في طياته ذكريات فعلتها التي لم ولن تغتفر مزيجاً من الحب المسموم والمقت الشديد وفي تلك اللحظة خرجت غزل من خلفه، تتهادى بدلالها الأنثوي الطاغي لتواجه نظرات مهرة الشرسة التي كانت مستعدة للفتك بها
لكن غزل ببرود شديد وابتسامة انتصار وضعت يدها على كتف أوس وقالت بمكر جعل الأخرى تشتعل أكثر.......!!!
..............
كانت سيدرا تجلس إلى جوار شقيقها في حديقة القصر تتأمله بصمت للحظات قبل أن تسأله برفق :
عامل إيه يا يونس؟
تنهد يونس ورد عليها بحيرة :
مش عارف أنا كويس ولا لأ يا سيدرا
تأملته بحزن قبل أن تقول بصدق :
أنا حاسة بيك يا يونس ومن زمان حبك ليها مهما قدرت تخبيه عن الكل كان ظاهر ليا أوي كنت بشوفك بتتعذب إزاي مجرد ما سيرتها تتذكر في جملة واحدة مع اللي اسمه نوح كنت بحس بلهفتك أول ما اسمها يتقال قدامك حتى فرحتك اللي مكنتش قادر تداريها يوم فرحكم كنت حاسة بيها وعارفة قد إيه كنت مبسوط
صمتت لثوانٍ ثم تابعت وهي تهز رأسها بحيرة :
جوازك من قمر مش طبيعي ومش مفهوم وفي حاجة غلط الكل حاسس بيها وأنا مش هضغط عليك عشان أعرفها لأن دي بقت حياتكم الخاصة،ط بس مش هقولك غير حاجة واحدة متحاربش على الفاضي ومتعلقش قلبك بحاجة انت مش ضامن انها تكون ليك متجيبش لنفسك وجع القلب
أطرق يونس رأسه دون أن يعلق بينما تابعت هي بصوت اختلط فيه الضيق بالحزن :
أنا عمري ما عرفت أصفى لقمر يا يونس ولا عرفت أحبها زي باقي بنات العيلة
رفع يونس رأسه إليها بذهول، فتنهدت قائلة :
عشان شايفة عذابك بسببها وعشان عارفة إن حبك ليها مجابش ليك غير وجع القلب أنا عارفة إن الحب مش بإيدينا وأن هي مالهاش ذنب بس مقدرتش.....
انت أخويا الوحيد وتوأمي يصعب عليا أشوفك موجوع بسبب حد وأتعامل معاه عادي
ارتسمت على شفتيه ابتسامة شاحبة ثم قال بهدوء يحمل صدقًا موجعًا :
أنا حتى الوجع منها حابه يا سيدرا.....
حتى لو مقدرتش تحبني كفاية عليا وجودها في حضني
حبي ليها يكفيني ويكفيها
نظرت إليه بحيرة وكأنها لا تستطيع فهم ذلك القدر من التعلق ثم قالت :
الحب ده متعب أوي يا يونس تعرف إن بابا كان بيحب واحدة زمان ومقدرش يفوز بيها وإنت وقمر ويوسف وليلى واللي حصل لمالك وعشق وصافي وإياد
ليه الحب فيه وجع كده ليه دايمًا اللي يحب لازم يتوجع
توقفت قليلًا قبل أن تضيف بصوت خافت :
أنا بقيت خايفة ييجي يوم وأحب خايفة أوجع اللي هحبه أو أتوجع منه خايفة أعمل عيلة ويحصل فينا زي ما حصل بين بابا و......ومراته
تعمدت ألا تنادي والدتها بـ"ماما" وقد التقط يونس ذلك بسهولة فهو مثلها لكنه لم يعلق اكتفى بالنظر إليها بعينين متفهمتين قبل أن يقول ببساطة :
عشان الحب رغم المر اللي بنشوفه فيه بس حلو
عمرك ما هتحسي بقيمة الحب إلا بعد الوجع وعمرك ما هتقدري حبيبك إلا بعد ما تمروا سوا بكل المطبات اللي هتقابلكم المشاكل هي اللي بتقوي الحب وبتخلي الحبيب يعرف قيمته عند التاني
صمت للحظة ثم أكمل بابتسامة هادئة :
صدقيني يا سيدرا لحظة حب بس مع حبيبك بتبقى الدنيا باللي فيها مجرد ابتسامة صافية لبعض أو ضحكة أو قعدة هادية أو كلمة بحبك بتنسي مرار الحب كله
نظرت إليه بسخرية ثم قالت بتهكم :
لازم عشان أحب أتوجع يعني
ارتسمت على شفتي يونس ابتسامة صغيرة وهو يحدق أمامه بشرود ثم هز رأسه نافيًا وقال بهدوء :
لا مش لازم بس الوجع جزء من أي حاجة غالية في الدنيا مش الحب بس النجاح فيه تعب والصداقة فيها خذلان أوقات حتى العيلة نفسها فيها مشاكل الفرق إن الحب لما يكون حقيقي بيخلي كل حاجة تستاهل
تنهد ثم تابع بابتسامة جميلة :
كمان الوجع مش شرط للحب بس الحب الحقيقي بيختبرنا ساعات الاختبار ده بيكون في صورة خوف أو خلاف أو بعد أو ظروف صعبة الفكرة مش إنك تتوجعي الفكرة إنك تلاقي حد يستاهل إنك تحاربي عشانه لو الدنيا وقفت بينكم
صمت لبرهة ثم التفت إليها قائلًا :
وبعدين مين قال إن كل قصص الحب نهايتها وجع ما إنتي شايفة مالك وعشق دلوقتي عاملين إزاي بعد كل اللي مروا بيه وشايفة يوسف وليلى رغم اللي حصل بينهم لسه ماسكين في بعض أوقات الحب بيتعبنا عشان يعلمنا مش عشان يعاقبنا
تنهدت سيدرا وهي تضم ركبتيها إلى صدرها بينما انعكست الحيرة فوق ملامحها وقالت بشرود :
بس أنا كل اللي شوفته حواليا بيخوف بحس إن الحب بيغير الناس يا يونس
ابتسم يونس ابتسامة هادئة وربت على رأسها بحنان أخوي قبل أن يجيب :
الحب الصح مش بيغير الناس يا سيدرا الحب الصح بيظهر أحسن نسخة منهم اللي بيغير الناس بجد هو الخوف والأنانية والكبرياء وسوء الفهم
التفتت إليه وسألته بتردد :
ولو طلع الشخص الغلط
أجابها بهدوء :
ساعتها هتتعلمي وكل حاجة في الدنيا بتتعوض إلا إن الإنسان يعيش عمره كله خايف يجرب
صمتت للحظات ثم سألته بحزن :
ولو حبيت حد ومحبنيش؟
تجمد شيء ما داخل صدره.....سؤال بسيط
لكنه أصاب جرحًا بداخله لم يندمل يومًا
كأنها اختصرت حكايته بأكملها في كلمات معدودة
أخفى ارتباكه خلف ابتسامة باهتة وقال :
ساعتها هتوجعي شوية ويمكن كتير كمان بس هتتعلمي إن الحب الحقيقي مش امتلاك أوقات بنحب ناس ومابيبقوش من نصيبنا وده مش معناه إن الحب كان كدبة أو مش حقيقي بالعكس يمكن يكون حقيقي أوي لدرجة إنه يفضل جوانا حتى لو مخدناش المقابل اللي كنا مستنينه
راقبته سيدرا بصمت
كانت تعرف جيدًا أن حديثه لم يكن عنها هي
كان يتحدث عن قمر
عن جرح ما زال ينزف داخله بصمت :
بتحبها أوي كده
أغمض يونس عينيه للحظة طويلة وكأنه يستجمع ما تبقى لديه من قوة ثم أجاب بصوت خرج منهكًا :
أكتر مما تتخيلي
ابتلعت سيدرا غصتها وسألته بحذر :
رغم كل اللي بيحصل
ضحك بسخرية ثم قال بمرارة :
حبي ليها حقيقي يا سيدرا والحب الحقيقي مش بيختفي أول ما الدنيا تبقى صعبة لو كان بيختفي بسهولة مكانش اسمه حب
شعرت سيدرا بألم عميق وهي تسمع كلماته
كان يتحدث بثبات لكن خلف ذلك الثبات رجل أنهكه
الانتظار والاشتياق اقتربت منه وأسندت رأسها على كتفه وهمست :
انا بحسدك
قطب حاجبيه باستغراب :
بتحسديني على إيه....؟!
ابتسمت بحزن وقالت :
ع الأقل قلبك عرف يحب يمكن اتوجع بس عرف يحس إنما أنا بقيت بخاف أقرب من أي حد
نظر إليها طويلًا ثم جذبها نحوه مرة أخرى لتستند على كتفه قائلاً بعقلانية :
ماتخليش أخطاء الكبار تسرق منك حقك في الحياة يا سيدرا اللي حصل بين بابا ومراته ذنبهم هما نش ذنب الحب
لمعت عيناها بالدموع وهي تستمع إليه
أما هو فرفع رأسه نحو السماء وتمتم بشرود :
الحب الحقيقي عمره ما كان لعنة الناس هي اللي أوقات بتخليه كده.......
في تلك اللحظة تحديدًا لمح بعينيه من بعيد قمر تسير في الحديقة فتوقف صوته تمامًا بينما التقطت سيدرا نظراته واتجه بصرها إلى حيث ينظر لتتنهد باستسلام وهي تتمتم :
أهو لفينا لفينا ورجعنا لقمر تاني
ضحك يونس ورد عليها بحب ومازالت نظراته مصوبة عليها حتى اختفت من أمامه :
هو أنا خرجت منها أصلًا
رفع يونس بصره نحو السماء وفي اللحظة نفسها مرت صورة قمر في خياله كعادتها واضحة وحاضرة رغم كل محاولاته للنسيان تلألأت عيناه بشيء يشبه الحنين قبل أن يقول بصوت خافت بالكاد وصل إليها :
انا كل اللي بطلبه من ربنا إنه يسعدها حتى لو السعادة دي مش معايا
انتفض قلب سيدرا وهي تنظر إليه حدقت في ملامحه طويلًا دون أن تنطق لأول مرة تدرك حقيقة ما يشعر به أخوها
لم يكن مجرد رجل أحب امرأة
بل كان عاشقًا بلغ به الحب حد التضحية
ذلك النوع النادر من الحب الذي يجعل الإنسان مستعدًا لأن يتحمل انكسار قلبه ألف مرة
على أن يرى دمعة واحدة في عيني من يحب
................
زفر مالك بضيق وهو يتحدث مع عشق عبر الهاتف فقد بدأ يشعر أن كل خطوة تقربه منها تعترضها عقبة جديدة :
انا ابتديت أحس إني نحس يعني بعد ما نحدد ميعاد قراية الفاتحة وخلاص اتفقنا على كل حاجة وأقنعت أبوكي البت اللي اسمها ريما تهرب من المصحة والكل يلفوا حوالين نفسهم ده اي الغلب ده يا ربي
ضحكت عشق بخفة ثم قالت بعتاب رقيق :
بلاش الألفاظ دي يا مالك وبعدين كله تأخير فيه خير لسه ميعادنا مجاش أوانه وبعدين انت مستعجل ليه ما أنا في الآخر مش هكون غير ليك
كانت كلماتها الأخيرة كفيلة بإذابة كل ضيقه شعر وكأن قلبه امتلأ دفئًا بمجرد سماعها فابتسم رغمًا عنه وقال بشوق :
وأنا هموت وتبقي ليا النهارده قبل بكره
اشتعل وجهها خجلًا وردت عليه بحب :
بعد الشر عليك يا حبيي......
صمتت على الفور ولم تكملها بينما هو اتسعت ابتسامته وهو يتخيل ملامحها المرتبكة وخجلها الذي يعشقه متأكدًا أن حمرة وجنتيها تزين وجهها الآن استند برأسه إلى المقعد خلفه قائلاً بنبرة يغلب عليها الهيام :
ما تيجي نهرب ونتجوز ونفكنا من أم العيلة بنت المجانين دي !!!
............
كانت ريما تجلس في الغرفة كوحشٍ حبيس تتحرك ذهابًا وإيابًا بعصبية شديدة بينما جلست نسرين على الأريكة المقابلة في هدوءٍ مستفز ترتشف قهوتها وتتصفح هاتفها وكأن ما تقوله الأخرى لا يعنيها من قريب أو بعيد
صرخت ريما بغضب وهي تضرب الأرض بقدمها :
انتي هتفضلي مقعداني هنا لحد إمتى أنا لازم أخرج...
لازم أخد حقي من ليلى لازم أموتها وأشرب من دمها
لازم أرجع يوسف ليا وأخليه يحبني
لم ترد نسرين، بل واصلت تصفح هاتفها بلا اكتراث
اشتعل غضب ريما أكثر فصاحت بغيظ :
ما تردي عليا مش بكلمك
زفرت نسرين بنفاد صبر وأبعدت الهاتف قليلًا قبل أن تقول :
انتي مابتزهقيش من تكرار نفس الكلام كل ساعة والتانية
ليه حق يوسف ما يبصش في وشك ما هو من زنك عليه
جزت ريما على أسنانها بغل شديد بينما تابعت نسرين ببرود.:
وبعدين ليلى هي اللي هتجيلنا ولحد عندنا كمان مش لازم انتي تروحيلها بنفسك
قطبت ريما جبينها وسألت باستغراب :
ازاي؟!
ارتسمت على شفتي نسرين ابتسامة شيطانية وهي تميل بجسدها للأمام ثم بدأت تقص عليها ما تخطط له كانت كلماتها تتساقط ببطء ودهاء ومع كل جملة كانت عينا ريما تتسعان أكثر.وحين انتهت قالت بغل دفين :
هدوشهم بليلى وأخلص منها وبعدها هفضى لولاد حياة واحد واحد أما قهرت قلبها هي وبدر مبقاش نسرين
بحق سنين عمري اللي ضاعت هنتقم منهم واحد واحد هدمرهم زي ما دمروني خصوصًا إلياس اللي أخد ولادي
مني ورماني
عقدت ريما ذراعيها وقالت بسخرية :
ولادك اللي رمتيهم ومحاولتيش حتى تسألي عليهم وبعدين ما هو رماكي عشان خونتيه
ضحكت نسرين ضحكة ساخرة خالية من أي دفء ثم قالت :
حتى خيانتي ليه كان هو السبب فيها إلياس ضيع مني كل حاجة وأنا هحسره على ولاده أغلى حاجة عنده
حدقت بها ريما بذهولٍ وقالت :
انتي مجنونة مش لسه من ثانية كنتي مقهورة عشان بعدك عنهم دلوقتي عاوزة تنتقمي منه فيهم.......دول ولادك
ردت نسرين بتهكم لاذع :
ما انتي وأروى كنتوا بنات طاهر برده وشوفتي بنفسك عمل فيكوا إيه فبلاش بصة الاستغراب دي وحياة أبوكي ده انتي قاتلة أختك بإيدك وقاتلة خطيبك كمان
ساد الصمت للحظات اشتعلت عينا ريما بالحقد لكنها لم تجد ما ترد به فبقيت صامتة وهي تضم قبضتيها بقوة
أما نسرين فكانت غارقة في أفكارها المظلمة ما عرفته خلال الفترة الأخيرة من مراقبتها لهم كان كافيًا لهدم حياتهم جميعًا كانت تتخيل لحظة انكشاف الحقائق عندما يعلم أبناء إلياس أنها لم تبتعد عنهم بإرادتها كما ظنوا وعندما تكشف أسرارٌ أخرى احتفظت بها طويلًا
كما كانت تخطط لضرباتٍ أشد قسوة تتعلق بزواج
يونس وقمر والسر الذي اخفوه عن الجميع وأخرى تخص سيدرا خططًا نسجها عقلٌ مختل وقلبٌ امتلأ
بالسواد والكراهية لكن قبل كل شيء...
كان عليها أن تتخلص من ليلى أولًا
ليس فقط لتتوقف ريما عن إزعاجها وإلحاحها المتواصل بل أيضًا لتغرس خنجرًا جديدًا في قلب يوسف ابن بدر وحياة
انتقامها الحقيقي سيبدأ من الغد !!!
..............
البارت خلص ❤️
مستنية رأيكم يا حلوووووين 😚
البارت الجاي مليان بلاوي حرفيًا استعدووا واربطوا
احزمة الأمان توقعاتكم اي للقادم اللي هيخمن صح ليه عندي مفاجأة قبل الكل يا قمرااات 🔥🔥
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملة الجزء الاول1 من هناااااااااا
الرواية كاملة الجزء الثاني2 من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق