القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جوزي كل جمعه كان بيعملي مساج للعضم 



جوزي كل جمعه 

جوزي كل جمعه كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني على اكبر مصېبه بتحصل في حياتي !!!!!!

زي كل يوم جمعة.

الساعة دقت تسعة بالليل، وكان أحمد مجهزلي مية دافية بملح لرجلي وجسمي زي عادته.

بخار المية كان مالي الحمام ومغطي المرايات بطبقة ضباب.

قرب مني وبكل حنية بدأ يفك زراير البيجامة.

يا نورا يا حبيبتي، يومك كان متعب النهاردة؟

صوته الهادي الرزين كان دايماً بيحسسني بالأمان.

سندت راسي على كتفه وهزيت راسي بالنفي

لأ، الشغل في الشركة النهاردة كان خفيف الحمد لله.

طب الحمد لله، انزلي في المية الدافية دي فكي جسمك، وعقبال ما تخلصي أكون جهزت


الزيت عشان أعملك الجلسة.

باس دماغي بحنية، وقلبي دايب في طيبته.

سبع سنين جواز، وأحمد هو هو ميتغيرش، نفس الحنية والاهتمام من أول يوم.

وبالذات جلسة العضم اللي هو اخترعها دي، كانت مخلية ثقتي فيه عمياء.

كان دايماً يقولي إن قعدتي الكتير قدام الكمبيوتر مأثرة على حوضي ومخلية العضم يرحل سنة، وإننا لو مصلحناش ده أول بأول، هيعملي مشاكل قدام.

وعشان كده، من تاني شهر جواز لينا، وبشكل دوري كل جمعة بالليل، مهما كان وراه شغل أو تعبان، كان لازم يعملي الجلسه.

نمت على السرير الكبير.

وحسب ما هو معودني، أخدت الوضعية الثابتة اللي بيطلبها مني كل مرة.

ضميت رجلي وفتحت ركبي لبرة شوية.

حط إيديه الدافيين

على وسطي ومنطقة الحوض.

إرخي جسمك خالص يا نورا، وسيبي نفسك ليا.

غمضت عيني ونا مستسلمه تماماً، مفيش أي مجال للشك.

حركاته كانت تبان احترافية جداً، يبدأ يضغط براحة كأنه بيحدد مكان العضمة بالظبط.

وبعدين يضغط بقوة منتظمة ومدروسة، لحد ما أسمع صوت تَكّة خفيفة أوي، ساعتها بس يشيل إيده.

الموضوع مكنش بيوجع خالص، بالعكس، كنت بحس بتنميل مريح بعدها.

وفعلاً طول السبع سنين ۏجع ظهري مكنش بيجيلي زي زمان، وكل ما نخلص كنت بحس براحة في جسمي كله.

خلاص يا ستي، حمد الله على السلامة.

أحمد شد عليا اللحاف وغطاني بكل حرص حاسة بإيه دلوقتي؟

تسلم إيدك يا حبيبي، والله أنت دكتور ومخبي علينا.

ضحك ضحكته الصافية

اللي ټخطف العين أنتي بنتي وحبيبتي، إن مكنتش أدلعك أنتي هدلع مين يعني؟

في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة.

حماتي، الحاجة أم أحمد، دخلت وشايلة في إيدها طبق شوربة دافي.

زي عوايدها، مبترضاش تخبط على الباب، وخلال السبع سنين أنا خلاص اتعودت ومبقتش أضايق.

يا أحمد، يا نورا.. عملتلكوا شوربة كوارع ترم العضم، اشربوها وهي سخنة يلا.

أحمد أخد منها الطبق وبصلي، وفهمت النظرة دي على طول.. حماتي جاية تطمن كالعادة.

يا أمي تعبتي نفسك ليه بس، كنتي ارتاحي وأنا هعمل كل حاجة. أحمد قالها بنبرة عتاب حنينة.

يا ضنايا مبيجيليش نوم إلا لما أطمن عليكوا وأشوفكوا تمام.

نظرات حماتي لفت على جسمي، نظرة فاحصة وفيها

حاجة مش مريحة عمري ما عرفت أفسرها.

نورا

 

خاسة أوي يا أحمد، لازم تتغدى كويس.

وبعدين بصت على منطقة حوضي وهزت راسها برضا تام والله وطلعت بتفهم يا أحمد.

تفتيح الحوض ده ممتاز، شكل حوضها بقى عريض ومليان عن الأول.

العضم لما يفتح كده، الولادة هتبقى سهلة والبطن تشيل بالثلاثة والأربعة.

وشي احمر من الكسوف، بس أحمد ابتسم بانتصار وكأنها بتقوله شهادة تقدير في وشه.

ناولني الشوربه وقال اشربي يلا، دي بركة الحاجة.

شربت الشوربة كلها ونفسي مليانة رضا ودفا.

كنت فاكرة نفسي أسعد ست في الدنيا؛ جوز يحبني وحماة شايلة همي ومستقبلنا.

مكانش يخطر على بالي أبدًا، إن كلمة العضم يفتح والابتسامة اللي على وش أحمد وراها سر أسود.

تاني يوم كان السبت.

صحابي كانو

مصرين نقضي يوم مع بعض نفتكر ايام زمان ...ولما قولت لاحمد معترضش لا ده كمان وصلني بنفسه لحد المطعم، وقبل ما أنزل عدلي ياقة الجاكيت بحنان

أول ما تخلصي كلميني، هاجي آخدك فوراً.

حاضر يا حبيبي، لا إله إلا الله.

محمد رسول الله.

بسته في خده ونزلت.

المكان كان مليان، ضحك وهزار وذكريات عشر سنين فاتت من ساعة التخرج، كل واحد فينا شكله اتغير شوية بس الروح هي هي.

أول ما قعدت، لقيت مروة قاعدة جنبي، دي كانت صاحبتي الأنتيم زمان، ودلوقتي بقت دكتورة يشار إليها بالبنان في الدمرداش.

نورا! أخيراً شرفتينا! مروة أخدتني بالحضن.

كل ما نكلمك تقوليلي مشغولة، كويس إننا شفنا وشك.

ضحكت بكسوف والله البيت ومسؤولياته

بقى.

بيت إيه بس! إحنا كلنا عارفين إنك متجوزة سي السيد النسخة الحنينة، اللي منيمك في العسل ومقعدك هانم. واحدة من زميلتنا هزرت وكلنا ضحكنا.

سيرة أحمد دايماً بتخليني أبتسم تلقائي على فكرة يا مروة.. افتكرت حاجة فجأة.

أنتي بقى بتاعت العظام والدكاترة الكبار، اسمعي الحكاية دي وقوليلي جوزي ده مش عبقري؟

أحمد بيعرف يطقطق العضم ويظبطه!

مروة استغربت يطقطق العضم؟

آه، برغم إنه شغال في البورصة والحسابات، بس قاري ومثقف جداً، بيظبطلي عضم الحوض كل أسبوع.

بيقول إن حوضي ملووح سنة من قعدة المكتب، وبيعملي حركة كده يظبطه بيها.

بيضغط براحة في حتت معينة لحد ما أسمع صوت تك كده، والدنيا بتتظبط. وبدأت أشرح بإيدي.


بقاله سبع سنين مبيفوتش جمعة، وفعلاً ظهري مبقاش يوجعني خالص.

البنات حواليا بدأوا يشهقوا من الإعجاب

يالهوي يا نورا، جوزك ده لقطة!

ده مفيش منه اتنين والله، بيعرف في العضم كمان؟

وسط كل كلام الانبهار ده، أنا كنت منفوخة بالفخر، بس فجأة لمحت وش مروة.

الضحكة اختفت تماماً من على وشها، وحل مكانها خوف غريب يرعب.

نورا. صوتها بقى حاد وجاد جداً.

عيدي اللي قولتيه ده تاني كده؟

بالظبط.. بيحط إيده فين؟ وبيضغط إزاي؟ وصوت التكة ده بيطلع من أنهي حتة في جسمك؟

تنحت ومبقتش فاهمة في إيه يعني.. عند الوسط كده ومنطقة الحوض من ورا.

والضغط مش جامد، براحة خالص.

والصوت.. بيبقى طالع من الحوض من تحت.. بين الفخدين والظهر.


حواجب مروة اتلفت في بعض، ورزعت

 

الشوكة من إيدها على الترابيزة لدرجة إن الطبق اتهز.

بصتلي وكأنها بتشوف كابوس الموضوع ده بقاله قد إيه؟

سبع سنين.

كل أسبوع؟

آه.. كل جمعة.

في اللحظة دي، وش مروة بقى زي الأموات، شفايفها بترتعش وكأنها مش قادرة تنطق باللي في دماغها.

الكل سكت في القاعة، الأجواء اتقلبت غموض وړعب.

مروة.. في إيه؟ خضيتيني؟ سألتها بصوت واطي.

مردتش عليا، كانت بتبصلي بنظرة شفقة وذهول مخلتنيش على بعضي.

وفجأة..

قامت واقفة وشدتني من معصم إيدي بكل قوتها، إيدها كانت سِقْعة زي الثلج وبترتعش

تعالي معايا حالاً!

ومن غير ما تديني فرصة أفهم، سحبتني وراها وسط نظرات الذهول من كل اللي قاعدين، وخدتني على الحمام وقفت الباب وراها..

صوتها كان بيرتعش وهي بتقولي جملة واحدة بس..

جملة

واحدة كانت كفيلة تخلي ركبي ټخونني، ومقدرش أقف على رجلي ولولا إني سندت على الحيطة كنت وقعت من طولي.....

مروة بصتلي في عيني وقالت بصوت واطي جدًا

نورا مفيش حاجة في الطب اسمها فتح عضم الحوض بالطريقة اللي إنتِ بتحكيها.

حسيت قلبي وقع.

يعني إيه؟

يعني الحوض عند الست البالغة ما بيتفتحش كل أسبوع، ومافيش حد غير متخصص يقدر يعمل أي حاجة فيه بالشكل ده. واللي بيقولهولك أحمد ده مش كلام طبي أصلًا.

سكتت لحظة.

ثم سألتني

إنتِ خلفتي؟

هزيت راسي بالنفي.

لا إحنا بقالنا سبع سنين بنحاول.

هنا وش مروة اتغير أكتر.

وكل مرة بتسأليه عن تأخر الحمل بيقولك إيه؟

افتكرت عشرات المرات.

لسه الوقت مجاش.

متستعجليش.

أهو أنا بظبط الحوض عشان الحمل يثبت.

كلمات كنت بسمعها وأصدقها.


مروة أخدت نفس طويل وقالت

أنا مش هتهم حد بحاجة. لكن لازم تكشفي عند دكتور متخصص أنتِ وهو. ولازم تعرفي الحقيقة كاملة.

رجعت البيت وأنا مخي بيلف.

أحمد استقبلني بابتسامته المعتادة.

انبسطتي مع أصحابك؟

أول مرة من سبع سنين ما جريتوش أحضنه.

وقفت أبصله.

وأفكر.

هل أنا فعلًا أعرف الراجل ده؟

الأسبوع اللي بعده عملت كل الفحوصات المطلوبة.

والنتائج كانت طبيعية.

لما طلبت من أحمد يعمل فحوصاته هو كمان، اتوتر بشكل غريب.

رفض.

وبعدين اتعصب.

وبعدين حاول يغير الموضوع.

وده كان أول إنذار حقيقي.

بعد أيام من الضغط والمناقشات، وافق أخيرًا.

ولما ظهرت النتائج

اكتشفت الحقيقة.

المشكلة ما كانتش عندي أنا.

كانت عنده هو.

وكان عارف من قبل جوازنا بسنين.

قعدت أبص للتقرير

وأنا مش قادرة أتنفس.

سبع سنين.

سبع سنين وأنا شايلة الذنب.

ألوم جسمي.

وأصدق كلامه.

وأشرب وصفات.

وأعمل تحاليل.

وهو عارف الحقيقة كلها.

رجعت البيت.

حطيت التقرير قدامه.

وشه اصفر.

ما أنكرش.

ما قدرش.

بس قال

كنت خاېف أخسرك.

ضحكت.

ضحكة كلها ۏجع.

فكذبت عليا سبع سنين؟

سكت.

وخليتني أصدق إن عندي مشكلة؟

سكت برضه.

وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة.

المصېبة ما كانتش الفحوصات.

ولا جلسة الجمعة.

ولا الأكاذيب الطبية الغريبة.

المصېبة كانت إن الإنسان اللي وثقت فيه ثقة عمياء اختار يخدعني بدل ما يصارحني.

دخلت أم أحمد وقتها، ولأول مرة فهمت نظراتها وكلامها الغريب عن الحمل والولادة طول السنين.

هي كمان كانت تعرف.

السر كان بينهم.

وأنا الوحيدة اللي عايشة في الظلام.


بعد شهور طويلة من المواجهات والعلاج النفسي ومحاولات إصلاح الثقة

قعد أحمد قدامي

 

وقال

أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح اللي عملته.

لكن بعض الچروح ما بتكونش في القلب بس.

بتكون في الثقة نفسها.

الثقة اللي لما تتكسر

صعب ترجع زي الأول.

أما جلسة العضم؟

فاكتشفت إنها ما كانتش علاج ولا علم.

كانت مجرد قصة اخترعها أحمد عشان يقنع نفسه ويقنعني إن عنده حل لكل شيء.

ومن يومها تعلمت درس عمري ما نسيته

الحب الحقيقي مش إنه حد يعملك ألف حاجة حلوة.

الحب الحقيقي إنه يقول الحقيقة

حتى لو كانت مؤلمة.

لكن الحقيقة ما وقفتش عند كده.

بعد أسبوعين من المواجهة، كنت لسه عايشة بين الڠضب والصدمة.

أحمد بقى هادي بشكل غريب.

يحاول يساعد في كل حاجة.

يعمل الأكل.

يرتب البيت.

وكل يوم يكرر نفس الجملة

سامحيني يا نورا.

لكن جوايا كان في سؤال واحد.

لو كان

كڈب عليا في حاجة كبيرة زي دي

هل دي أول كڈبة فعلًا؟

في ليلة، وأنا بدور في درج المكتب على ورق قديم خاص بالتأمين، لقيت ملف طبي.

ملف قديم جدًا.

باسم أحمد.

ومكتوب عليه تاريخ قبل جوازنا بشهور.

فتحت الملف.

وكانت أول صفحة هي نفس النتيجة اللي شفتها من أسبوعين.

نفس التشخيص.

نفس التقرير.

ونفس توقيع الدكتور.

يعني أحمد ما عرفش بعد الجواز.

ولا بعد سنة.

ولا بعد خمس سنين.

أحمد كان عارف قبل ما يتقدملي أصلًا.

قعدت على الأرض.

والملف في حضڼي.

وبكيت.

مش على الأطفال اللي ما جابناهمش.

ولا على السنين اللي ضاعت.

بكيت على نفسي.

على البنت اللي وثقت.

وصدقت.

وحبت من غير حساب.

لما واجهته بالملف، ما حاولش ينكر.

نزل رأسه وقال

كنت بحبك.

سألته

ولما حبيتني ليه ما

ادتنيش حق الاختيار؟

ما ردش.

لأن مفيش رد.

الحب مش إنك تقرر عن حد مصيره.

ولا إنك تخبي عنه الحقيقة عشان خاېف يخسرك.

الحب إنك تقوله الحقيقة وتسيبه يختار.

بعد شهور من التفكير

أخدت قراري.

مش قرار ڠضب.

ولا اڼتقام.

قرار هادي جدًا.

زي الست اللي أخيرًا صحيت من حلم طويل.

طلبت الطلاق.

وأحمد ما حاربش.

يمكن لأنه كان عارف إن اللي انكسر مش الجواز.

اللي انكسر هو أساسه.

قبل ما أمشي من البيت، وقف قدامي وقال

أنا فعلًا كنت بحبك يا نورا.

بصيتله طويل.

وقلت

أنا مصدقاك.

عينه لمعت.

لكن كملت

بس الحب لوحده مش كفاية.

وسبت البيت.

بعد سنة

كنت قاعدة في شرفة شقتي الجديدة.

بشرب قهوة.

وبشتغل من اللابتوب.

وحياتي مختلفة تمامًا.

مش كاملة.

مش مثالية.

لكن صادقة.

ولأول

مرة من سنين

ما كنتش عايشة على وهم.

وصلتني رسالة من مروة.

صاحبتي الدكتورة.

فيها صورة لطفلة صغيرة في دار أيتام كانت بتدعمها.

وكتبت تحتها

لسه فاكرة لما قولتي إن حلمك يبقى عندك طفل؟

ابتسمت.

ورحت أزور الدار بعدها بأيام.

وهناك

وأنا بلعب مع الأطفال

حسيت بحاجة كنت فاكراها ضاعت مني للأبد.

الأمل.

مش أمل إن الماضي يتصلح.

لكن أمل إن المستقبل لسه فيه صفحات ما اتكتبتش.

وفي يوم جمعة بعد سنين من جلسات العضم والوعود والكذب

صحيت الصبح.

فتحت الشباك.

دخل الهوا البارد.

وأدركت إن أكبر مصېبة ما كانتش اللي اكتشفته عن أحمد.

أكبر مصېبة كانت إني فضلت سنين طويلة أصدق أي تفسير غير الحقيقة.

ومن يومها وعدت نفسي

مهما كان الحب كبير

العين ما تتغمضش عن الحقيقة.

لأن

الراحة اللي مبنية على كڈب

عمرها ما تدوم.

أما الحقيقة

فممكن توجع.

لكنها في

النهاية هي اللي بتحررنا. 

تمت

 

تعليقات

التنقل السريع
    close