القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

مكنتش واثق في مراتي وقررت أحول مرتبي كله لأمي

 مكنتش واثق في مراتي وقررت أحول مرتبي كله لأمي



مكنتش واثق في مراتي وقررت أحول مرتبي كله لأمي

 

مكنتش واثق في مراتي وقررت أحول مرتبي كله لأمي.. بس اليوم اللي رجعت فيه عشان آخد تحويشة عمري، جملة واحدة خلتني أنهار تماماً!

الجزء الأول

طول عمري كنت فاكر إني راجل حريص.. على الأقل لما الموضوع يخص الفلوس.

من صغري وأنا بسمع نفس الكلام من أمي، كلام اتحفر في عقلي زي النقش على الحجر. في بيتنا الصغير في بلدنا القريبة من طنطا، الفلوس مكنتش مجرد ورق.. كانت هي الأمان، هي القوة، وهي الحاجة الوحيدة اللي تسند الراجل لما الدنيا تتهد فوق دماغه.

أمي كانت دايماً بتقول جملة منستهاش أبداً

الراجل اللي يسلم ماله لست، مسيره يندم والندم مبيفدش.

لما كنت طفل، كنت بحس إنها بتبالغ، بس مع الوقت ومع الحكاوي اللي كانت بتحكيها لي عن رجالة البلد اللي خسروا كل حاجة، بدأت أصدق. واحد مراته سابته وخدت تحويشة العمر، والتاني كتب البيت باسمها وطردته في الشارع بعد أول خناقة. يمكن الحكاوي دي كانت حقيقية، ويمكن كانت متألفة.. بس لما تسمع نفس الكلام لمدة 20 سنة، بيتحول لحقيقة مطلقة جوه راسك.

كبرت وأنا مقتنع إن الراجل لازم يفضل هو المتحكم الوحيد في ماله، ومهما حصل، ميسلمش مفاتيح حياته لحد.

عند سني 32 سنة، اتجوزت نادية.

اتقابلنا في القاهرة، كنا شغالين في نفس المنطقة. أنا مهندس في شركة مقاولات، وهي محاسبة في شركة شحن. نادية كانت


ست طيبة، هادية، وشغيلة، وعمرها ما كانت بتاع منظرة ولا بتبذر.

يوم فرحنا، الكل كان بيبارك لي ويقولي

يا كارم، أنت كسبت.. ست زي دي متتعوضش، شاطرة وأمينة وبتعرف تدبر القرش.

كنت ببتسم وأنا بسمع الكلام ده، بس من جوايا كان فيه صوت واطي بيردد كلام أمي ماتسلمش كل حاجة.. إياك تسلم كل حاجة.

في الأول، حياتنا كانت هادية. عشنا في شقة بسيطة في المعادي، نادية كانت منظمة جداً، بتكتب كل مليم بيخرج في نوتة صغيرة إيجار، كهرباء، خضار.. كانت مدبرة لدرجة تخوف.

في ليلة وإحنا بنتعشى، قالت لي كارم، إيه رأيك نفتح حساب توفير مشترك؟

ليه؟ سألتها بجمود.

عشان المستقبل يا حبيبي.. لو حوشنا سوا، كمان كام سنة نقدر نشتري شقة تمليك ونأمن نفسنا.

الفكرة كانت منطقية جداً، بس فيه حاجة جوايا اتنفضت. خلينا نفكر في الموضوع بعدين، رديت عليها وقفلت الكلام. نادية مضغطتش عليا، دي كانت طبيعتها، بس رجعت فتحت الموضوع تاني بعد أسابيع كارم، أنت قدرت تحوش مبلغ من يوم ما اتجوزنا؟

شربت قهوتي عشان أهرب من الإجابة يعني.. حاجة بسيطة.

طيب ما نحط اللي معاك على اللي معايا ونبدأ نتحرك.

يمكن بعدين..

نادية سكتت، بس من اللحظة دي، فيه حاجة اتغيرت بيننا. لأن فيه حقيقة نادية مكنتش تعرفها. أنا كل شهر، أول ما بقبض المرتب، كنت بطلع مبلغ محترم وأبعته على حساب

أمي في البلد.

في الأول كانت مبالغ بسيطة.. 5 آلاف، وبعدين بقى 10 آلاف.. ومع الوقت بقى الموضوع روتين. أقبض، أدفع مصاريف البيت بالعافية، وأبعت الباقي لأمي. كانت دايماً تبعت لي رسالة واحدة

فلوسك في الحفظ والصون يا ضنايا.

وكنت بنام وأنا مطمن.

مرت سنين، والفلوس بدأت تكبر.. ال 100 ألف بقوا 500 ألف، وبعد أكتر من 10 سنين شغل وتعب في القاهرة.. تحويشة عمري قربت من ال 5 مليون جنيه!

5 مليون.. مبلغ يشتري شقة في أحسن حتة، يفتح مشروع، أو يخليني أبدأ حياة جديدة لو الدنيا باظت في أي وقت. نادية مكنتش تعرف معايا كام بالظبط، بس كانت حاسة إن فيه سر أنا مخبيه عنها.

لحد ما جه اليوم اللي قررت فيه أخيراً إني هشتري الشقة اللي نادية بتحلم بيها عشان أفاجئها وأثبت لها إن حرصي كان في مصلحتنا.. بس لما كلمت أمي عشان أطلب الفلوس، سمعت جملة خلت رجليا مش شايلة جسمي في ثانية واحدة!

يا ترى أم كارم عملت إيه في ال 5 مليون جنيه؟ وإيه الجملة اللي قالتها له ودمرت حياته؟ وهل نادية كانت فعلاً بتخطط لحاجة تانية خالص من وراه؟ الحكاية لسه فيها صدمة هتعرفوها في الجزء الجاي!


كارم فضل ماسك الموبايل بإيده، وصوت أمه لسه بيرن في ودنه كأنه طلق نار.

الفلوس؟ فلوس إيه يا ابني؟

ضحك ضحكة مرتبكة يا أمي الخمسة مليون. تحويشة عمري اللي كنت ببعتها

لك.

السكوت اللي جه بعدها كان مرعب.

وبعدين أمه قالت الجملة اللي شقت قلبه نصين

أنا افتكرتك بتبرّني يا كارم مكنتش أعرف إنك مستنيهم يرجعوا.

إيده بدأت تترعش.

قعد على طرف السرير وهو حاسس إن الأوضة بتلف بيه.

يعني إيه؟

صوت أمه بقى دفاعي أنا أمك! صرفت منهم على البيت على علاج أبوك الله يرحمه على جواز أختك وعلى أخوك لما خسر في التجارة إنت ابن أصول وعمرك ما قولت لأ.

كارم حس إن نفسه بيتخنق.

بس دول تحويشة عمري يا أمي!

ردت بسرعة وكأنها بتقنع نفسها قبله وأنا كنت فاكرة إنهم ليا كل الناس ولادها بتصرف عليها!

قفل المكالمة من غير ما يرد.

فضل قاعد ساعة كاملة في الضلمة.

10 سنين.

10 سنين شغل إضافي وسفر ومقاولات ومشاريع.

10 سنين كان بيقول لنادية مش قادر دلوقتي. اصبري شوية. الظروف صعبة.

بينما الحقيقة

إنه كان بيدي عمره كله لحد تاني.

باب الشقة اتفتح بهدوء.

نادية دخلت شايلة أكياس خضار، أول ما شافته عرفت إن فيه مصيبة.

قربت منه بسرعة كارم؟ مالك؟

بصلها بعين مكسورة لأول مرة في حياته.

ولأول مرة مكانش عنده كدبة يستخبى وراها.

همس أنا ضيعتنا.

نادية قعدت قدامه بهدوء إيه اللي حصل؟

والحاجز اللي بينه وبينها وقع أخيراً.

حكى كل حاجة.

كل التحويلات.

كل الشك.

كل خوفه منها.

حتى كلام أمه اللي كان عايش جواه من وهو صغير.

كان بيتكلم وهو متوقع تشتمه أو تسيبه أو حتى تضحك عليه.

لكن نادية فضلت ساكتة.

 

ولما خلص

قالت أهدى جملة ممكن يسمعها راجل منهار

أنت مكنتش بخيل يا كارم أنت كنت خايف.

رفع عينه لها بصدمة.

قال بمرارة بس خوفي دمرنا.

نادية ابتسمت بحزن لأ اللي دمرنا إنك كنت لوحدك في الجواز.

الجملة وجعته أكتر من خسارة الفلوس.

لأنها كانت حقيقية.

في الليلة دي، كارم معرفش ينام.

فضل يبص للسقف ويفتكر كل مرة نادية طلبت فيها يبنوا حاجة سوا وهو رفض.

كل مرة كانت بتتكلم عن المستقبل وهو بيهرب.

كل مرة شك فيها بدون سبب.

الصبح، أخد أجازة وسافر البلد.

بيت أمه كان متغير.

السيراميك جديد.

الأجهزة جديدة.

حتى سطح البيت كان متقفل ومتبني فوقه شقتين.

أخوه نازل بسلسلة دهب كبيرة وعربية جديدة واقفة قدام البيت.

كارم واقف في نص الشارع مذهول.

كل حاجة حوالية كانت


معمولة من تعبه هو.

أمه أول ما شافته فتحت دراعها حبيبي!

لكنه رجع خطوة لورا.

أول مرة في حياته.

دخل البيت بهدوء.

قعد قدامها وقال أنا محتاج أعرف فاضل كام؟

أمه بدأت تتوتر يا ابني الفلوس راحت في الخير

كام يا أمي؟

سكتت.

وبعدين همست تقريباً مفيش.

كارم ضحك.

ضحكة غريبة، موجوعة، مخيفة.

مش ضحكة راجل خسر فلوس.

دي ضحكة راجل اكتشف إنه عاش عمر كامل على فكرة غلط.

أخته دخلت تدافع يعني هتعاير أمك؟!

أخوه قال بعصبية إحنا أهلَك مش أغراب!

كارم بص لهم كلهم وقال بهدوء مرعب وأنا؟ مين كان أهلي؟

محدش رد.

لأنهم لأول مرة يفهموا إن كارم عمره ما كان ابن البيت المدلل.

كان البنك.

قام وقف.

أمه بدأت تعيط هتسيبني يا كارم؟

بصلها بعين كلها تعب أنا سيبت نفسي من زمان يا أمي

وجيت الوقت ألاقيها.

رجع القاهرة مع غروب الشمس.

الشقة كانت هادية.

دخل لقى نادية قاعدة في البلكونة بتسقي زرع صغير.

الزرع اللي كانت بتحاول تكبره بقالها سنين في بيت عمره ما حس بالأمان.

وقف وراها ثواني.

وبعدين قال أنا آسف.

نادية سكتت.

فكمل آسف إني عشت معاكِ بعقلية إنك خطر مش شريكة.

دموعها لمعت، لكنها فضلت ساكتة.

قال بصوت مكسور أنا معيش غير مرتبي والشقة القديمة والعربية كل حاجة راحت.

نادية بصت له أخيراً.

وقالت وأنا عمري ما كنت مستنية فلوسك يا كارم أنا كنت مستنية ثقتك.

في اللحظة دي

كارم عيط.

أول مرة من سنين.

عيط على تعبه على خوفه على أمه وعلى الست اللي حبته وهو طول عمره واقف بينها وبين قلبه بحائط من الشك.

بعد شهور

كارم ونادية نقلوا لشقة أصغر.


مفيهاش رخام فاخر.

ولا فرش غالي.

بس لأول مرة

كان فيها راحة.

فتحوا مشروع محاسبة ومقاولات صغير سوا.

وكان أول حساب بنكي مشترك في حياتهم.

كارم بنفسه كتب اسم نادية جنب اسمه.

ولما الموظف سأله صلاحية السحب تبقى لمين؟

كارم بص لنادية وابتسم.

وقال لينا إحنا الاتنين.

وفي ليلة هادية بعد سنة كاملة

نادية كانت واقفة في المطبخ بتعمل شاي.

كارم قرب منها وقال بابتسامة خفيفة تعرفي أغلى حاجة خسرتها مكنتش الفلوس؟

بصت له إيه؟

مسك إيدها بهدوء السنين اللي ضيعتها وأنا خايف منك بدل ما أحبك.

وفي اللحظة دي

نادية فهمت إن الراجل اللي قدامها أخيراً بقى زوجها بجد.

مش ابن خوف قديم ولا ظل كلام أمه

لكن إنسان اختار يثق.

والحكاية انتهت مش لأن الفلوس رجعت.

لكن لأن كارم أخيراً عرف الفرق بين الحذر وبين إنه يخسر الناس اللي بتحبه وهو فاكر إنه بيحمي نفسه.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close