القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سلمي بنتي



سلمي بنتي

بنتي قالت لي إن في راجل بيدخل أوضتنا كل يوم بالليل.. وفي الليلة دي، قررت أعمل نفسي نايم عشان أكشف المستور.


سلمى عندها تمن سنين.


تمن سنين بالتمام.


مش من نوع البنات اللي بيألفوا قصص رعب أو بيقولوا أي كلام عشان يشدوا الانتباه، هي عمرها ما كانت كدة. هي هادية ورقيقة، من البنات اللي لسه مصدقين إنك ممكن تستلف النجوم لو اتمنيت من قلبك.


وعشان كدة، لما قالت الكلمتين دول بمنتهى البساطة الصبح، حسيت بحاجة اتكسرت جوايا.


”بابا.. في راجل بيدخل أوضتكم كل يوم.. بعد ما أنت بتنام.”


الدريكسيون فلت من إيدي.


”قلتي إيه؟”


فضلت باصة من شباك العربية على الشوارع وهي رايحة المدرسة، كأنها بتتكلم عن الجو.


كملت كلامها: “بيمشي براحة أوي.. وماما بتغمض عينيها.. بس مش بتقول حاجة.”


صوتها ماكنش فيه ذرة خوف.


ولا حتى دراما.


كان فيه يقين.. وده اللي خلى جسمي يتنفض.


قلت لها وأنا بحاول أبقى هادي: “يا سلمى.. جبتي الكلام ده منين؟”


هزت كتافها وقالت:


“بشوفه.”


بقية الطريق عدى كأنه سنين. الهواء جوه العربية بقى تقيل وخانق. حاولت أقنع نفسي إن ده خيال أطفال.


يمكن حلم؟


يمكن شافت حاجة على الموبايل؟


يمكن..


بس في نــ ــار جوايا مش راضية تهمد.


نزلتها قدام المدرسة، ومشت ناحية الباب وشنطتها البمبي بتنط على ظهرها. وأول ما اختفت وسط العيال.. حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.


رجعت البيت.


سارة مراتي كانت في المطبخ كالعادة. نور الصباح داخل من الشباك، وريحة القهوة مالية المكان. كل شيء كان طبيعي وهادي لدرجة إني للحظة شكيت في عقلي.


قالت لي وهي مبتسمة: “يا حبيبي، رجعت بسرعة كدة ليه؟”


ولأول مرة من يوم ما اتجوزنا.. مكنتش عارف أبص في وشها.


مكنتش عايز أظلــ . ــمها.


ولا أهد بيتي عشان كلمة قالتها عيلة صغيرة.


بس في نفس الوقت، مكنتش قادر أطنش.


الليلة دي.. قررت أعرف الحقيقة.


أقفل باب غرفة سلمى براحة، وطبع قبلة على جبينها وهي نايمة في أمان، والشنطة البمبي مركونة جنب سريرها، نفس الشنطة اللي كانت بتتنطط على ظهرها الصبح لما قالت لي الكلام اللي شقلب حياتي.


نزلت السلم بخطوات تقيلة، ريحة القهوة بتاعة الصبح لسه معلقة في البيت، بس دلوقتي حاسسها خانقة. دخلت المطبخ، سارة كانت قاعدة على الترابيزة، ماسكة كوباية شاي وسرحانة في الفراغ. بصت لي ونظرتها كانت مكسورة، خالية من أي مبالغة درامية، بس كان فيها نفس اليقين اللي شفته في عين سلمى.


مقدرتش أبص في عينيها. قعدت قدامها، والسكوت بقى سيد الموقف، سكوت تقيل أوي، لدرجة إن صوته كان أعلى من أي كلام.


أنا مش ناوي أهد بيتي، ولا أظلــ . ــم حد. بس النــ ــار اللي جوايا مش راضية تهمد، وعجلة القيادة اللي فلتت من إيدي الصبح، لسه حاسس بآثارها في قلبي.


في الليلة دي، أنا مش بس قررت أعرف الحقيقة.. أنا قررت إني مش هنام لغاية ما الحقيقة دي تكون واضحة قدام عيني، مهما كانت النتيجة.


مرّت الساعات ثقيلة كأنها دهور. عقارب الساعة في الصالة كانت بتِكتِك بانتظام قاتل، وكل تِكّة كانت بتِنهش في أعصابي.


سارة دخلت الأوضة، بصت لي بصه سريعة وغريبة، ونامت على السرير. أنا عملت نفسي نايم، غمضت عيني نص تغميضة، وقلبي بيدق بجنون، كأنه طبلة بلدي في ليلة حِنة. حاولت أظبط نَفَسي عشان يبان طبيعي وهااادي، بس كان صعب أوي.


نور السهّاري الخافت كان راسم خيالات مرعبة على الحيطة. كل خيال كنت بشوفه كنت بحسه هو.. الراجل.


فجأة.. سمعت صوت.. تزييق الباب بيِتفتح براااحة أوي. نَفَسي اتكتم، وجسمي كله اتخشب. السكات بقى مرعب، لدرجة إني كنت سامع دقات قلبي وهي بتزيد وبتسرع.


وبعدين.. شفت خياله.. خيال راجل طويل وعريض، داخل الأوضة ببطء شديد، كأنه خايف يصحيني.


مقدرتش أتمالك نفسي.. صرخت بأعلى صوتي: “مين ده؟” وقمت وقفت على السرير، والنور اتفتح فجأة.


سارة قامت مفزوعة، وبصت للراجل، وبعدين بصت لي.. وعينيها كانت مليانة د.موع ورعب.


الراجل وقف مكانه، مذهول ومش عارف يعمل إيه. بصيت لوشه.. وملامحه كانت مألوفة لي أوي.. ملامح كنت بشوفها كل يوم في المراية.. ملامحي أنا!


في اللحظة دي، فهمت كل حاجة. فهمت إن الراجل اللي كان بيدخل الأوضة كل ليلة.. هو أنا.. بس في كابــ . ــوس سلمى.. كابــ . ــوس بيِتكرر كل ليلة بسببي.. بسبب خوفي وقلقي وشكي.. بسببي أنا اللي كنت بهد بيتي بإيدي.


بصيت لسارة، ود.موعي نزلت، وحــ . ــضنتها أوي.. وقلت لها: “أنا آسف.. آسف يا سارة.. آسف يا حبيبتي.. أنا اللي كنت بخاف.. أنا اللي كنت بشك.. أنا اللي كنت بضيعكم.”


وفي الليلة دي، عرفت الحقيقة.. الحقيقة اللي كانت موجودة قدام عيني طول الوقت.. الحقيقة اللي كنت بحاول أهرب منها.. الحقيقة اللي كانت بتقول إن الحب والثقة هم الأساس.. وإن الشك والخوف هم النهاية.



 

تعليقات

التنقل السريع
    close