القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ابن اختي امير كامله 



ابن اختي امير كامله 

ابن أختي “أمير”، اللي لسه مكمل تمن سنين، مفارقش أمه لحظة طول العزا. كان قاعد جنبها وعمال يكرر نفس الجملة:


“ماتغطوش وشها دلوقتي.. ماما قالتلي أستنى الصوت.”


كل اللي قاعدين افتكروه طفل مصدوم ومش مستوعب فكرة موت أمه… لحد ما الساعة قربت على نص الليل، وفي حاجة بدأت تتهز وتزن تحت العباية اللي متغطية بيها أختي.


أنا اسمي سارة.. وعمري ما هنسى نظرة أمير لوش أمه “ريم” في اليوم ده.


ماكانش بيعيط.


ولا حتى بيرمش.


كان باصصلها وكأنه مش بيودعها الوداع الأخير، ده كأنه بيحرس أمانة سابتهاله.


العزا كان معمول في بيت العيلة عندنا، لأن ريم طول عمرها كانت بتقول مش عايزة تطلع من مكان غريب، كانت دايماً تتمنى إن لو يومها جه، تطلع من وسط أهلها وناسها، والقرآن يبقى شغال في كل ركن في البيت، والكل بيدعيلها لحد آخر لحظة.


بس للأسف، مفيش حاجة حصلت زي ما هي اتمنت.


لا طريقة موتها.


ولا الهدوء المريب اللي كان مالي البيت الليلة دي.


وأكيد مش استعجال جوزها “عمر” إنه يدفنها قبل الفجر ما يطلع!


على حسب كلامه، أختي وقعت من على السلم.


كده، بمنتهى البساطة.


رجليها فلتت.


وقعة جامدة.


وكل حاجة خلصت.


بس أنا عارفة ريم أختي كويس. دي شابة عندها ٣٤ سنة، وبتحسب كل خطوة بتخطيها، ومستحيل.. مستحيل تسيب ابنها أمير لوحده.


وفوق ده كله، ريم كانت باعتالي “فويس نوت” من تلات أيام بس، كلماتها بترن في ودني ومش قادرة أنساها:


“يا سارة، لو حصلي حاجة غريبة في يوم من الأيام، إوعي تسكتي.”


ماسابتش ولا حرف زيادة.


وأنا مسألتهاش تقصد إيه.


ودلوقتي… أنا ندمانة ندم عمري.


من أول لحظة دخلوا فيها النعش للصالون، أمير سحب كرسي صغير وقعد جنب أمه. كان حاضن لعبته اللي بيحبها أوي ومكلبش فيها، وساند كيعانه على طرف السرير اللي حطوها عليه.


أمي حاولت تديله كوباية لبن دافي.


وخالاته حاولوا ياخدوه جوه في الأوضة عشان يريّح شوية.


بس محدش فينا عرف يزحزحه من مكانه.


أمي قالتله بدموع:


“يا حبيبي تعالى اقعد في حضن تيتا شوية.”


هز راسه بـ “لأ”.. وقالها:


“لأ.. ماما قالتلي أفضل هنا لحد ما أسمع الصوت.”


كلنا بصينا لبعض بقلق. أما عمر، اللي كان واقف على الباب بقميص أسود مكرمش، وعامل فيها الزوج المقهور، نفخ بضيق وقال:


“الولد متلخبط.. سمع دوشة كتير في المستشفى وعقله مشتت.”


بصيتله وسألته:


“دوشة إيه اللي سمعها؟”


سكت لحظة كده وقال بارتباك:


“أجهزة الرعاية.. الدكاترة.. حاجات زي كده.”


عمر ده كداب فاشل. أنا عارفة كده من سنين.


كل ما يتوتر، إيده تروح على رقبته يهرش فيها من غير ما يحس. والليلة دي بالذات، إيده مانزلتش من على رقبته دقيقتين على بعض!


كان فيه حاجة تانية كمان مخلياني مش على بعضي. ريم كانت متكفنة، بس عمر صمم يغطيها بعباية “نبيتي” غامق، عمري ما شفتها لابساها قبل كده.


الموضوع ده كان عاصر قلبي.. أختي عمرها ما حبت اللبس الضيق أو المبهرج ده. كانت دايماً تحب اللبس الواسع المريح، وتمشي بشنطة كبيرة حاطة فيها كل كراكيبها؛ مفاتيحها، شوكولاتة، فواتير قديمة، وألوان أمير.


بس عمر أصر إن العباية دي كانت أكتر حاجة بتحبها.


وأنا ماصدقتوش.


على الساعة حداشر بالليل، والرجالة برة بيقروا قرآن، شفت أمير بيقرب أكتر من أمه.


رفع إيده الصغيرة براحة، ورجع طرف الغطا اللي كان نزل شوية عن وشها.


ووطى عليها وشوشها بحاجة محدش سمعها غيرهم.


بعدها رفع راسه وبصلي، وقال:


“خالتو سارة.. ماتخليهمش يغطوا وش ماما دلوقتي.”


قلبي اتقبض، سألته:


“ليه يا حبيبي؟”


وشه الصغير كان هادي بطريقة تخوف، ورد وقال:


“عشان ماما قالتلي إنكم أول ما تسمعوا الصوت.. إنتي هتعرفي المفروض تعملي إيه.”


كنت لسه هسأله قصدك إيه، بس في اللحظة دي واحدة من قرايبنا صوتت وانهارت في العياط، وواحد من اللي واقفين اتكعبل في صينية الشاي، والريسبشن كله اتقلب دوشة وحركة وهمس.


عمر استغل الهيصة دي وقرب من النعش.


وقال بلهجة كلها أمر:


“كفاية كده يا أمير.. انزل من على الكرسي ده يلا.”


أمير بصله.


لأول مرة من أول العزا.


وساعتها بس أنا خفت.


مش على الولد.


لأ، أنا خفت من نظرة عمر!


لأن أمير ماكانش بيبص لأبوه نظرة طفل لأبوه العادي.


كان بيبصله وكأنه عارف حقيقة ومصيبة أكبر بكتير من إن طفل في سنه يستوعبها.


وفجأة.. حصل.


صوت “زنّة” مكتومة.


هزة سريعة.


وقصيرة.


كأنها طالعة من حتة حديدة صغيرة.


الصوت ماكانش جاي من المطبخ.


ولا من الشارع.


ولا موبايل حد من اللي قاعدين.


الصوت كان طالع من تحت العباية اللي متغطية بيها ريم!


الدم نشف في عروق كل اللي واقفين، وسكون تام نزل على المكان.


أما أمير، وقف فوق الكرسي، وضم لعبته لصدري أوي، وقال بصوت واطي:


“شفتوا؟ مش قلتلكم؟”


وقبل ما عمر يلحق يمد إيده عليه…


أمير مد إيده الصغيرة جوه طيات العباية.


دوّر ثواني معدودة.


وطلع حاجة صغيرة كانت متخبية هناك.


وفي اللحظة اللي عين عمر وقعت فيها على الحاجة دي…


الدم هرب من وشه، وبقى أصفر زي اللمونة!


 


الدم هرب من وش عمر تماماً، وبقى واقف مبرق، إيده اللي كانت على رقبته اتجمدت في مكانها، وعينيه كانت هتطلع من مكانها وهو باصص للحاجة اللي في إيد أمير الصغير.


كان موبايل أسود صغير جداً، من الأنواع القديمة اللي بطاريتها بتقعد بالأيام، الشاشة بتاعته كانت بتنور وتطفي، والزنّة المكتومة كانت بتهز جسم الولد كله. الغريب والمُرعب، إن الشاشة كان مكتوب عليها اسم المتصل: “ريم أختي”!


صدمة في صالة العزاء


المكان كله اتقلب في ثانية. الستات اللي كانوا بيعيطوا سكتوا، والرجالة اللي واقفين على الباب دخلوا لجوه عشان يشوفوا في إيه.


عمر هجم زي المجنون على أمير وهو بيصرخ بصوت مرعوب ومتحشرج:


— هات البتاع ده يا ولد! ده تليفوني القديم وضاع مني.. هات إيدك دي!


قبل ما يلمس شعرة من أمير، كنت أنا أسرع منه. سحبت أمير ورا ضهري، وفي نفس اللحظة أخويا الكبير وثلاثة من ولاد عمي هجموا على عمر ومسكوه من كتافه وقسموا نظراتهم بينه وبيني. أخويا زعق فيه:



— اهدى يا عمر! في إيه؟ والواد سارق تليفونك إزاي وهو طالع من تحت كفن أختي؟!


عمر كان بيعرق بغزارة، وبدأ يتنفس بسرعة كأنه بيغرق:


— أصل.. أصل ريم كانت شايلاه معاها.. أنا.. أنا كنت بدور عليه.. اقفلوا الزفت ده!


الشاشة فصلت زن.. وبعدها بثانية واحدة، الموبايل فتح “اسبيكر” لوحده! مكنتش مكالمة.. ده كان تليفون متظبط على “منبه” وأبلكيشن بيشغل ملف صوتي تلقائي في ساعة معينة.


وفجأة.. صالة البيت كلها اتملت بصوت ريم.


الرسالة الأخيرة


صوتها كان تعبان، مخنوق، بس كان واضح ونقي جداً كأنها قاعدة وسطنا:


”سارة.. لو بتسمعي الرسالة دي دلوقتي، يبقى أنا خلاص مش موجودة في الدنيا.. وعمر هيكون واقف جنبك وبيقولك إني وقعت من على السلم.. دي كدبته المتوقعة.. عمر قتلني يا سارة.”


البيت كله صرخ. أمي وقعت من طولها وأغمى عليها، وخالاتي بدأوا يصوتوا، لكن أخويا أشار للكل يسكت عشان الصوت كان بيعلى.


عمر بدأ يرفس ويحاول يهرب من إيد الرجالة وهو بيصرخ:


— دي مجنونة! كانت بتخرف قبل ما تموت! دي بتتبلى عليا عشان تخد الميراث! اقفلي البتاع ده يا سارة!


لكن صوت ريم كمل، وكان أبرد من التلج:


”هو فاكر إنه ذكي.. سممني بالبطيء بقاله شهر، ولما لقى قلبي لسه بينبض، زقني من على السلم عشان ينهي حياتي.. ولما جه يغسلني، أصر يلبسني العباية النبيتي دي بالذات.. عارفين ليه؟ عشان يداري علامات الخنق والضرب اللي في رقبتي وضهري.. وفاكر إن السر هيدفن معايا.. بس العباية دي مش بتاعتي.. العباية دي بتاعة مراته التانية ‘ولاء’.. اللي قال لكم إنها سافرت لأهلها برة مصر من أسبوع.. عمر خنقها هي كمان ودفن جثتها تحت بلاط شقتنا القديمة! فتشي بطانة العباية النبيتي من ناحية الصدر يا سارة.. هتلاقي الدليل اللي يوديه المشنقة.. فتشيها بسرعة قبل ما يهرب!”


المفاجأة الملعونة


مستنيتش ثانية واحدة. سبت الموبايل في إيد أمير، واتحركت ناحية النعش زي المجنونة، دموعي عمياني بس الغضب كان مديني قوة تهد جبال. عمر كان بيصرخ بهستيريا وبيقوم ويقع في إيد الرجالة اللي بقوا يضربوه عشان يثبتوه.


وصلت لجسم أختي.. حطيت إيدي على بطانة العباية النبيتي الثقيلة من ناحية الصدر.. فعلاً! كان فيه حتة ناشفة ومخيطة بخيط أسود عريض كأنها اتعملت بسرعة.


مسكت طرف القماش وشددته بكل عزمي.. القماش اتمزع في إيدي.. ووقع منها كيس بلاستيك صغير شفاف.


جوه الكيس كان فيه:


بطاقة الرقم القومي بتاعة الست اللي اسمها “ولاء” (مراته التانية).


خاتم جواز ذهب مقطوع بعنف.. وفيه أثر دم ناشف!


فلاشة ميموري صغيرة.


لكن الصدمة الأكبر.. الصدمة اللي شلت حركتنا كلنا، إن صوت ريم في الموبايل مخلصش هنا.. الصوت كمل جملة أخيرة، نزلت علينا زي الصاعقة:


”بس الصدمة يا سارة مش في عمر بس.. الصدمة في الشخص اللي ساعد عمر يخطط لقتلي، والشخص اللي حطلي السم في العصير بإيده.. الشخص ده واقف وسطكم دلوقتي في العزا.. وعمال يعيط عليا كأنه حزين.. الشخص ده يبقى…”



النهاية الصادمة


وقبل ما الصوت ينطق الاسم بـ ثانية واحدة… الكهرباء قطعت عن البيت كله!


البيت غرق في ظلام دامس وكحل.. صراخ الستات ملى المكان.. هرج ومرج ودوشة كراسي بتتقلب.. حاولت أتحرك وأنا ماسكة الكيس في إيدي وبصرخ: “أحمد! يا جماعة حد ينور كشاف!”


وفجأة.. في وسط الضلمة دي، حسيت بإيد قوية وضخمة اتلفت حوالين رقبتي من ورا وكتمت نفسي تماماً، وسحبتني لورا بقوة مرعبة، وحسيت بـ نصل سكينة حامي جداً بيتحط على رقبتي، وصوت أنفاس سريعة ومرعوبة بيهمس في ودني من ورا:


— “لو نطقتي بحرف واحد.. أو سلمتي الكيس ده لحد.. هحصلك بأختك حالا.. والواد الصغير هيكون التالي!”


الصوت ماكنش صوت عمر خالص.. الصوت ده أنا عارفاه كويس جداً.. وصدمتي فيه كانت أكبر من صدمتي في عمر!


 


للباقي شوف الجزء الاخير



الأنفاس الساخنة المرتعبة كانت بتلفح ودني، ونصل السكينة الحامي كان بيضغط على جلدي لدرجة إني حسيت بلسعة دم دافي بدأت تنزل على رقبتي. الصدمة شلت حركتي مش بس من الخوف، لكن لأن الصوت اللي همس في ودني كان صوت أحمد.. أخويا الكبير! السند اللي كنت مستنية يحميني، هو نفسه الثعبان اللي كان مستني الضلمة عشان ينهي حياتي.


في أجزاء من الثانية، عقلي بدأ يربط الخيوط ببعضها: أحمد هو اللي كان ماسك عمر من شوية، وهو الوحيد اللي حافظ دخلة البيت وعارف مكان لوحة المفاتيح الرئيسية للكهرباء.. هو اللي قطع النور عشان يداري الجريمة!


صرخة في الظلام


أحمد همس تاني بفحيح مرعب:


— هاتي الكيس يا سارة.. هاتي الفلاشة وبطاقة ولاء بدل ما أدبحك هنا ومحدش هيعرف في الضلمة مين اللي عملها.. اخلصي!


كنت هسلم الكيس من الرعب، بس في اللحظة دي بالذات، حصلت حاجة مكنتش في الحسبان.


لعبة أمير الصغير.. الدبدوب اللي كان مكلبش فيه طول العزا.. أمير ضغط على زرار جواه. اللعبة دي مكنتش بتغني، دي كانت بتطلع إضاءة ليزر حمراء قوية جداً وفلاش بيتحرك. في ثانية واحدة، النور الأحمر القوي ده ضرب في وش أحمد مباشرة وعمى عينيه!


أحمد صرخ واتراجع خطوة وهو بيخبي وشه بإيده، واستغليت الفرصة وصرخت بأعلى صوتي:


— أحمد هو القاتل! أحمد وعمر قتلو ريم! الحقوني!


وفي نفس اللحظة.. وسط السكون والضلمة، الموبايل الصغير اللي في إيد أمير مأطفش.. الموبايل شغال ببطارية، وصوت ريم كمل الجملة اللي انقطعت، وكأن روحها كانت بتحرسنا:


”.. الشخص ده يبقى أخويا أحمد! أحمد اللي كان بيمضي ريم على تنازلات وهي تحت تأثير المهدئات.. أحمد اللي باع أخته عشان الفلوس وسعد عمر يخلص منها.. امسكوه يا جماعة، متسيبوهوش يهرب!”


انقشاع القناع


فجأة، خمس أو ست كشافات موبايل اتفتحت في نفس الوقت من ولاد عمي والرجالة اللي كانوا في الصالة. النور كشف كل حاجة: أحمد واقف والسكينة في إيده وعليها نقطة دم من رقبتي، وعمر بيحاول يتسحب ناحية الباب عشان يهرب.


ولاد عمي مكنش عندهم وقت للتفكير. هجموا على أحمد زي الأسود، نزلوه الأرض، وضربوه لحد ما السكينة وقعت من إيده وبقى بيصرخ ويطلب الرحمة. أما عمر، فقبل ما يوصل لعتبة الباب، كان عمي الكبير واقفله بعكازه، وضربه ضربة طيرته لورا، والرجالة كتفوه بالحبال اللي كانت مربوطة بيها الكراسي.


أنا جريت على أمير، أخدته في حضني وقعدت أعيط بهستيريا.. الولد كان هادي تماماً، حط إيده الصغيرة على خدي وقال لي:


— “متبكيش يا خالتو.. ماما قالت لي إن الحق قوي، وإنها هترتاح لما الصوت يخلص.”


الدليل الدامغ ومصير القتلة


بعد أقل من ربع ساعة، كانت عربيات البوليس محاصرة البيت. الملازم اللي جه استلم من إيدي الكيس البلاستيك والموبايل اللي عليه التسجيل.


تم التحفظ على أحمد وعمر، ومن ليلتها بدأت التحقيقات اللي كشفت عن أبشع قصة طمع ممكن البني آدم يتخيلها:



الفلاشة الميموري: كانت تحتوي على فيديوهات وصور مصورها ريم بنفسها من غير ما جوزها يحس، بتثبت فيها إن أحمد وعمر كانوا بيديروا شبكة لتزوير عقود الأراضي وممتلكات العيلة، ولما ريم كشفتهم وهددتهم بالبلاغ، قرروا يخلصوا منها.


اعترافات عمر: تحت ضغط التحقيقات والنيابة، عمر انهار واعترف بكل حاجة. اعترف إنه خنق مراته التانية “ولاء” لأنها عرفت بسرهم وطلبت منه فلوس عشان تسكت، ودفنها في الشقة القديمة، ولما ريم بدأت تشك في اختفاء ولاء، حطوا لها السم، ولما قاومت، زقها أحمد وعمر من على السلم.


جثة ولاء: الشرطة انتقلت للشقة القديمة، وفعلاً بعد رفع البلاط، لقوا جثة الضحية الثانية، والعباية النبيتي كانت الدليل القاطع اللي ربط الجريمتين ببعض.


النهاية: العبرة والعدالة


بعد مرور عدة أشهر، أصدرت محكمة الجنايات حكمها التاريخي: الإعدام شنقاً لعمر وأحمد، جزاءً لما اقترفته أيديهم من غدر وخيانة للدم والعِرض.


أما البيت القديم، فرجع له الهدوء والسكينة بعد ما اتمسحت منه غمة الظلم.


الدرس المستفاد من القصة:


الطمع يعمي القلوب قبل الأبصار، والظلم مهما طال ليله، فإن له فجراً يفضحه. ريم ماتت بجسدها، لكن ذكائها وحبها لابنها وخوفها على عيلتها كان سبب في إنقاذ الباقيين وفضح المجرمين حتى وهي بين يدي الله.


أنا توليت تربية أمير، اللي بقيت بشوف فيه ملامح ريم كل يوم. وفي يوم الجمعة، كنا قاعدين في الجنينة، وبصيت لأمير وسألته:


— “حبيبي، إنت مكنتش خايف وأنت قاعد جنب ماما طول الوقت ده؟”


أمير ابتسم ابتسامة صافية وبص للسما وقال:


— “لأ يا خالتو.. ماما قبل ما تموت بيوم، حطت تليفونها في بطانة العباية وقالت لي: (يا أمير، اللعبة دي فيها سر، والموبايل ده فيه صوتي.. خليك شجاع عشان تنقذ خالتو سارة وتجيب حق ماما).. وأنا نفذت الوعد.”


تعليقات

التنقل السريع
    close