القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 لقيت صورة جوزي ع مكتب زميلتي 



لقيت صورة جوزي ع مكتب زميلتي 

في أول يوم ليا في الشغل الجديد، شفت صورة جوزي على مكتب زميلتي. لما سألتها مين ده، ابتسمت وقالتلي: “ده الراجل اللي هتحوز بطلت أحلم بغيره، خلاص هنكتب كتابنا قريب.”


قضيت الصبحية كلها وأنا بقنع نفسي إن الشغل ده بداية جديدة ليا.


منصب جديد.


مكتب جديد.


تيم جديد.


مكان شيك وواسع في وسط البلد، واجهات إزاز بتطل على النيل، مكن قهوة غالي، وناس باين عليهم الثقة والوجاهة من أول ما خطيت رجلي من الباب.


كنت فاكرة إني بعرف أتحكم في أعصابي كويس.


أنا ياما عديت بضغط شغل ومواعيد تسليم مستحيلة، وعملاء قاوحوا معايا كتير، واجتماعات مع مديرين مابيرحموش وكانوا بيحبوا يختبروا أي حد جديد.


بس كل ده اتمحى أول ما شفت وش جوزي محطوط في برواز فضة على مكتب واحدة تانية.


في اللحظة دي، عقلي حاول يضحك عليا عشان يحميني من الصدمة.


قلت يمكن شبهه؟


يمكن زاوية الرؤية مش مظبوطة؟


يمكن إضاءة الشمس والشباك مغلغلين عيني؟


بس أنا حافظة الغمازة اللي في خده الشمال كويس.


وعرفت قميص البولو الكحلي اللي كنت شارياهاله بنفسي في عيد جوازنا.


وعرفت البحر والخلفية اللي وراه.. لأن أنا اللي كنت واقفة وبصوره اللقطة دي!


البنت اللي قاعدة على المكتب جنبه كانت “مريم”، دي المساعدة الجديدة معايا في المشروع.


عينين بني طيبة، ميك أب مظبوط ع الشعرة، وابتسامة مريحة وسهلة.


والأصعب من كل ده.. إنها كانت باينة بريئة ومفيش في نيتها حاجة وحشة.


مكانتش بتخبي حاجة خالص.


مدت إيدها ولمست البرواز وفردت ضهرها بفخر وقالت: “ده مصطفى.. إحنا مع بعض بقى لنا تلات سنين.”


تلات سنين!


ده أنا متجوزة مصطفى بقى لي سبع سنين!


رغم الصدمة، فضلت مبتسمة. لو كنت اتنفضت أو اتكلمت، كان المكتب كله هيتفرج على حياتي وهي بتهد فوق دماغي وسط حيطان الإزاز دي.


فجأة مريم رفعت إيدها ووريتني دبلتها، الماظة حر بتلمع تحت إضاءة المكتب.


وقالتلي بفرحة: “لبسهالي الشهر اللي فات، وبنرتب للفرح على آخر السنة.. قالي إنه عايز يعملي ليلة العمر ويعوضني عن كل حاجة.”


هزيت راسي بذوق وقلت لها: “ألف مبروك.”


صوتي طلع طبيعي وثابت جداً، لدرجة إن ثباتي ده خوفني أكتر من الصورة نفسها.


على وقت الغدا، كنت اتأكدت إن الموضوع مش مجرد تشابه أسماء أو سوء تفاهم.


مريم قعدت تحكي إنها اتعرفت عليه في مؤتمر استثمار في الإسكندرية من تلات سنين، وكان هو من ضمن المتحدثين هناك.


وقالت: “كان تقيل أوي ومتحفظ في الأول، بس وراه وراه لحد ما خليته يبطل يخاف من خطوة الارتباط.”


كنت قاعدة قدامها في مطعم صغير وبسمعها وهي بتوصف الراجل اللي مخليها حاسة إنها ملكت الدنيا.. نفس الراجل ده اللي باس دماغي الصبح ودعالي بالتوفيق في أول يوم شغل!


على الساعة خمسة، مصطفى بعتلي رسالة:


“عندي عشا عمل مهم الليلة، متستنينيش ونامي.”


لو كان الكلام ده قبل ٢٤ ساعة، كنت هصدقه وأدsection_breakعيله بالتوفيق من كل قلبي.



لكن بدال ده، وقفت ورا إزاز المدخل بتاع الشركة وبصيت على الرصيف، شفت مريم واقفة مستنية.


عربية “أودي” سودا هديت ووقفت.


نزل منها مصطفى، مشمر كمام قميصه الأبيض لحد كوعه، شكله رايق، مرتاح، ومبسوط.


مريم جريت عليه وحضنته، ابتسم وفتح لها باب العربية وركبت.


وبعدين اختفوا وسط زحمة شوارع القاهرة، وأنا واقفة ورا الإزاز ماسكة تليفوني بإيدي وكأنه الحاجه الوحيدة اللي منعياني أقع على الأرض.


ممشيتش وراهم.. روحت البيت.


الشقة كانت هي هي، مفيش فيها قشة اتهزت، بس في عيني كانت غريبة تماماً.


الأنتريه، السفرة الخشب، صورنا سوا وهي متعلقة في الطرقة.. فجأة كل ده حسيت إنه مجرد ديكور في مسرحية مخرجة ومحبوكة بذكاء.


الساعة ٨:١٢ بالليل، بعت رسالة تانية: “الموضوع هيطول، عشا مع المستثمرين.”


دخلت أوضة النوم وفتحت دولابه.


مصوتش، مكسرتش حاجة، ببساطة بدأت أدور.


بِدله متعلقة بنظام، جِزمه مرصوصة بالمسطرة، كل حاجة في مكانها المعتاد.


جوه جيب بدلة رمادي كان مسافر بيها الإسكندرية من فترة، لقيت إيصال دفع.


مطعم أسماك غالي أوي.. المبلغ عالي جداً.


والتاريخ مظبوط بالملي مع الليلة اللي قال لي فيها إنه كان معزوم مع أصحاب الشركة.


طلعت تليفوني وصورت الإيصال فوراً.


فتحت اللاب توب وعملت جدول حسابات:


اليوم – الكذبة – الدليل – المبلغ – ملاحظات.


قبل ما مصطفى يفتح باب الشقة ويدخل، كنت بدأت أرسم خريطة حياته السرية التانية.


فك كرافتته وابتسم وقال: “صاحية لحد دلوقتي؟”


قلت له: “مطيرة النوم من عيني.”


قرب وباس دماغي: “طمنيني، عملتي إيه في أول يوم؟”


سألته وأهو داخل المطبخ: “الحمد لله.. وأنت، العشا كان عامل إيه؟”


رد وهو بيصب ميه: “طحن! مستثمرين جايين من الخليج وطلسقوا دماغي.”


كنت واقفة بتفرج عليه وهو بيكذب بمنتهى البساطة والتعود، لا اتلجلج، ولا حتى نفسه اتغير.


تاني يوم الصبح، تليفونه نور وهو واقف بيغسل مج القهوة.


رسالة من مريم: “مش قادرة أستنى لحد ما أشوفك بالليل.”


تلات كلمات.. كانوا كفيلين ينهوا كل حاجة.


في المكتب، مريم كانت وشها منور ومقسوم نصين من الفرحة.


قعدت تحكيلي عن العشا والحتة الشيك اللي وداها فيها، والهدية الذهب اللي جابهالها، والشقة في التجمع اللي ناوي يكتبها باسمها قبل الجواز.


كنت ببتسم وأهز راسي في الوقت المناسب.


وبعدين دخلت على حسابنا البنكي المشترك.


التحويلات كانت بتظهر ورا بعضها على الشاشة.. مبالغ بتتحول لحساب مريم.


خمس تلاف.. عشر تلاف.. عشرين ألف..


خلال السنة الأخيرة بس، فيه مبالغ ضخمة طلعت من شقانا وحسابنا وراحت ليها.


وبعدين لقيت الكبيرة.. تحويل بنكي ضخم لشركة تطوير عقاري.. مقدم الشقة!


مدفوع من فلوسنا.. من شقايا وتجارتي أنا!


بعد الظهر، كلمت “سارة”، صاحبة عمري من أيام الجامعة، والمحامية الوحيدة اللي بآمنلها على سري.


بعد ما سمعت مني كل التفاصيل، قالت لي كلمة واحدة: “إياكي تواجهيه.”



”ليه يا سارة؟”


”عشان الورق والمستندات دي هي سلاحك دلوقتي. اجمعي كل فوتو ومستند يقابلك.”


وده اللي عملته.


ربطت تواريخ سفرياته بحكاوي مريم.


ربطت الإيصالات بالصور.


وثقت كل تحويل، كل حجز فندق، كل عشا، كل كذبة.


لحد ما مريم بعتتلي بالخطأ ملف غير اللعبة كلها.


كانت بعتالي شغل ومعه ملف “عرض عمل” عشان أقولها رأيي فيه بحكم خبرتي.


فتحت الصفحة الأولى، لقيت المكتوب:


“شركة M&M للاستشارات الماليّة”


(مصطفى ومريم)


القصة مكانتش مجرد علاقة وست تانية.. ده كان بيبني معاها شركة ومستقبل كامل!


ونسبة ملكيتها مكتوبة واضحة: ٢٠٪.


متمولة بالقرش اللي طالع من بيتنا وجوازنا.


مريم بتبصلي وبتسألني: “إيه رأيك في البروفايل واللوجو؟”


بصيت على العرض، وبصيت في عين البنت اللي فاكرة إنها خلاص هتبقى مراته.


وقلت لها: “التسويق والشغل عالي جداً.. برافو.”


فرحت أوي بكلامي.


يوم الجمعة بالليل كان حفلة افتتاح الشركة الجديدة.


مصطفى قالي إنه عنده اجتماع ممل وربنا يعينه عليه.


ومريم قالتلي إن الليلة دي هي أول خطوة في حلم عمرهم سوا.


نزلت اشتريت فستان أسود شيك، مش عشان ألفت النظر، بس كنت حاسة إنه زي الدرع اللي هحارب بيه.


جمعت كل كشوف الحسابات، الإيصالات، صور التحويلات، ولقطات الشاشة في دوسيه صغير وسبت ملامحي هادية خالص.


على الساعة ٧:٤٢ بالليل، دخلت الفندق اللي فيه الحفلة.


القاعة كانت منورة، مزيكا هادية، ورجال أعمال ومستثمرين في كل حتة.


في أول القاعة كان واقف مصطفى، وجنبه مريم لابسة فستان أبيض، ودبلتها بتلمع تحت الإضاءة.


وقفت لثواني عند الباب بتفرج عليهم.


بعدين البنت اللي واقفه بره على الاستقبال ادتني كارت اسم فاضي ودبوس عشان أكتب اسمي وأعلقه.


مسكت القلم، وبكل هدوء وثقة كتبت:


” رانيا الشافعي .. الزوجة الأولى”


استدار جوزي في اللحظة اللي علقت فيها الكارت على فستاني بالظبط.. القصة الكاملة في أول تعليق 👇


 


استدار مصطفى، والابتسامة المرسومة على وشه اتمحت في ثانية أول ما عينه جت في عيني. الضحكة هربت من ملامحه، ووشه اتقلب ألوان، كأنه شاف شبح واقف قدامه.


مريم خدت بالها من خطوته اللي رجعت لورا وعينه اللي برقت، فبصت هي كمان ناحيتي. ابتسمت لها بمنتهى الهدوء ومشيت بثقة وخطوات ثابتة مسمعة في القاعة لحد ما وقفت قدامهم بالظبط.


مريم بصت للكارت اللي على فستاني، وقرأت الاسم المكتوب بصوت متلجلج:


“رانيا الشافعي.. الزوجة الأولى؟!”


بصت لمصطفى وهي مش فاهمة حاجة وقالتله: “مصطفى.. في إيه؟ مين دي؟”


مصطفى حاول يلم الموضوع، قرب مني وهو بيوشوشني وسنانة بتخبط في بعضها: “رانيا.. الله يخليكي بلاش فضايح هنا، بيتي هيتخرب، هنزل معاكي حالاً ونمشي وأفهمك كل حاجة.”


بصيت له بكل برود وقلت بصوت عالي ومسموع لكل اللي واقفين حوالينا: “تفهمني إيه يا مصطفى؟ تفهمني الشراكة الجديدة؟ ولا الشقة اللي في التجمع اللي مدفوع مقدمها من حسابي؟ ولا جاي تفهمني الـ ٤٥ ألف دولار اللي طلعوا من شقايا ورايحين هدايا ومصاريف؟”




مريم حطت إيدها على بؤها بصدمة، وبدأت تبص لمصطفى اللي كان عرقان تماماً ومش عارف ينطق. المستثمرين والضيوف اللي في القاعة بدأوا يلتفتوا لينا والمزيكا اتطفت.


طلعت الدوسيه الصغير من شنطتي، وبكل هدوء قدمته لمريم وقلت لها: “اتفضلي يا مريم.. ده الفايل اللي كنتي عايزة رأيي فيه، بس ده النسخة الحقيقية. فيه كشوف الحسابات السرية، تحويلات مصطفى ليكي من حسابي المشترك معاه، وإيصالات الفنادق والمطاعم اللي كان بيقولي إنه في مأموريات شغل وهو معاكي.. مصطفى اللي واقفه معاه وبتبني مستقبلك معاه، بنى كل ده بفلوس مراته وأم عياله اللي مغفلها بقاله تلات سنين.”


مريم فتحت الدوسيه وإيدها بتترعش، وعينها بتتنقل بين الأرقام والتواريخ. بصت لمصطفى بدموع وقالتله: “أنت مش قولتلي إنك مطلق من زمان وعايش لوحدك؟ مش قولتلي إن الشركة دي بفلوس شقاك وبحوزتك؟ أنت طلعت غاششني وغاشش مراتك؟”


مصطفى زعق وهو بيمد إيده ياخد الدوسيه: “أنتِ بتخرفي بتقولي إيه! رانيا امشي من هنا فوراً!”


في اللحظة دي، دخلت “سارة” المحامية بتاعتي من باب القاعة، ومعاها اتنين رجالة ببدل رسمية. قربت مننا وبصت لمصطفى وقالت بكل قوة: “استاذ مصطفى.. معاك مكتب المحاماة الخاص بالأستاذة رانيا الشافعي. أحب أبلغك إن تم تقديم بلاغ رسمي مبدئي بالحجر على الحسابات المشتركة، ودعوى تبديد، وطلب طلاق للضرر مع كامل مستحقاتها المؤخر والنفقة والمتعة، وشكوى رسمية بخصوص تزوير توقيعات في سحب مبالغ تخص تجارة الأستاذة رانيا.”


الصمت حل على القاعة كلها. مصطفى بص للمستثمرين اللي كانوا بيبصوا له بقرف واشمئزاز، وعرف إن كل اللي بناه في سنين انهار في دقيقة واحدة. خسارة الشغل، وخسارة السمعة، وخسارة الفلوس.


مريم قلعت الدبلة من إيدها بكل غضب ورامتها في وشه وقالتله: “أنا مستحيل أبني حياتي على خراب بيت ست تانية وعيال، ومستحيل أشارك واحد حرامي وخاين.” وسابته وطلعت تجري بره القاعة.


بصيت لمصطفى نظرة أخيرة.. نظرة مفيهاش غل ولا عياط، كانت نظرة شفقة على رخصه.


لفت ضهري ومشيت، وأنا سامعة صوت كعبي على الأرض بيعلن بداية حياتي الجديدة.. حرة، قوية، ومش مديونة لأي حد بحاجة.


 


خرجت من باب الفندق، الهوا البارد خبط في وشي، ولأول مرة من سنين حسيت إني قادرة أتنفس بجد. أخدت نفس طويل وطلعت تليفوني من الشنطة.


فتحت حسابات الشركة اللي هو شغال فيها، والشركة الجديدة اللي كان بيحلم بيها، وبكل هدوء عملت “حظر” لرقم مصطفى من كل حياتي. مفيش خطوة رجوع، ومفيش مساحة لعتاب ملوش لازمة. الورق والمحاكم هي اللي هتتكلم.


سارة لحقتني على الرصيف، حطت إيدها على كتفي وقالتلي بنبرة كلها فخر: “برافو يا رانيا.. وقفتك وثباتك الليلة دي ثمنهم هيرجعلك أضعاف. مصطفى دلوقتي انتهى كرت عمله في السوق كله، مفيش مستثمر واحد من اللي حضروا هيجازف بقرش مع واحد خان بيته وسرق فلوس مراته.”



هزيت راسي وقلت لها: “أنا مش زعلانة على الفلوس يا سارة، الفلوس بتروح وتيجي بالشغل والشقا.. أنا كل اللي كان هيموتني إنه استغفلني، إنه كان بيحسسني إنه شايل هم الدنيا وهو بيخطط لدنيا تانية خالص بفلوسي.”


”خلاص يا حبيبتي، صفحة واتقفلعت بكل قذارتها. من بكرة الإجراءات التنفيذية هتبدأ، والشقة اللي في التجمع هترجعلك قانوناً، والشركة الجديدة دي هتبقى أثر بعد عين.”


ركبت عربيتي وروحت.. الشقة اللي كانت من كام ساعة بتخنقني، دخلتها وأنا حاسة بسلام غريب.


دخلت أوضة النوم، لميت كل هدومه، كل ساعاته، وجِزمه اللي كان رصصها بالمسطرة، حطيتهم في شنط سفر كبيرة وسبتها بره باب الشقة.


الساعة كانت ٤ الفجر لما تليفون سارة رن وقالتلي إن مصطفى واقف تحت البيت ومش قارد يطلع من الكسوف، وبعت بواب العمارة ياخد الشنط. مألوش عين حتى يبص في وشي.


عدى شهر.. وشهرين..


وفي يوم كنت قاعدة في مكتبي الجديد في شركتي الخاصة اللي أسستها، وببص من الشباك على زحمة الشوارع، دخلت عليا السكرتيرة ومعاها ورق من المحكمة.


فتحت الجواب.. ورق طلاقي الرسمي بالضرر، ومعاه حكم برد كافة المبالغ اللي تم سحبها بدون وجه حق.


ابتسمت من قلبي، وقمت وقفت قدام المراية.. شفت ست تانية خالص غير اللي كانت واقفة من شهرين مكسورة ورا إزاز مكتب وسط البلد. شفت رانيا الشافعي، الست اللي خسرت راجل خاين.. وكسبت نفسها.


تعليقات

التنقل السريع
    close