تظاهرت الأم العزباء الخجولة بالنوم على كتف شخص غريب
تظاهرت الام العزباء
تظاهرت الأم العزباء الخجولة بالنوم على كتف شخص غريب ثم اكتشفت أن المليونير الهادئ اللي جنبها كان مستني طول عمره حد ميعرفش هو مين.
أول مرة سِندت راسي على كتف مليونير، كان عشان هو اللي طلب مني ده. مش عشان بيعاكس، ولا عشان موقف محرج.. كان بيترجاني. وبعد ساعات، اكتشفت إن الغريب الهادي اللي قاعد جنبي ده مش مجرد راجل غني، ده واحد من أشهر وأغنى رجال الأعمال في البلد. والغريبة إني كنت الوحيدة على الطيارة اللي مكنش عندها أدنى فكرة هو مين.
أنا سارة، والرحلة دي قلبت حياتي 180 درجة.
قبل 3 ساعات، كنت راكبة طيارة زحمة من بلدنا ورايحة على القاهرة، وبنتي جنا اللي عندها 11 شهر متعلقة في هدومي. جوزي سابني، طلع له حياة تانية وست تانية، ومسابليش غير شنطتين هدوم، شنطة بامبرز، وأمل ضعيف إني أقدر أبدأ حياة جديدة في القاهرة.
أول ما وصلت مكاني كنت مېتة من التعب.
وهنا قابلت مراد.
في الأول، بان زي أي راكب عادي؛ لبسه شيك، هادي، ومحترم. ولما واحد من الركاب قعد يزعق عشان قاعد جنب طفل، مراد ده قفله بكلمة واحدة خلت الصف كله يسكت.
ولأول مرة من شهور، حسيت إن فيه حد وقف جنبي.
والطيارة طالعة، قعدنا نتكلم. مش كلام الغرباء اللي بيتقال عشان نضيع وقت، لا.. اتكلمنا بجد. حكيت له إني مسافرة أبدأ من جديد، قالي إن البدايات الجديدة محتاجة شجاعة. قعد يضحك جنا ويلاعبها، وكان بيسمعني بتركيز كأني بقول كلام مهم فعلاً. وده لوحده كان إحساس غريب.
فجأة، لاحظت ستات كتير قاعدين بيبرقوا فيه، واحدة بتهمس وهي بتصور بالموبايل، تانية بتبص وتبتسم.. مراد حس بالتوتر.
الدفء اللي كان في وشه اختفى فجأة، وبصلي وقرب مني وهمس
سارة.. ممكن تخدميني خدمة غريبة؟
اترددت خدمة إيه؟
قالي بصوت واطي اعملي نفسك نايمة على كتفي.
برقت له باستغراب نعم؟!
قالي ثقي فيا.
رغم إن قلبي كان بيدق پخوف، بس ملامحه كانت صادقة. ورايا لقيت واحدة بتقرب ومعاها الموبايل ومستعدة تصور، ومراد كان شكله مش طايق نفسه من الزحمة والعيون اللي عليه.
عملت أغرب حاجة في حياتي.. سندت راسي على كتفه.
الست اللي كانت جاية غيرت اتجاهها فوراً، والناس اللي كانوا بيراقبونا سكتوا. مراد جسمه استرخى، وهمس شكراً.
كنت ناوية أرفع راسي بعد دقيقة، بس التعب غلبني ونمت بجد.
لما صحيت، جنا كانت نايمة ، ومراد متحركش ملّي.
قلت له بإحراج كان ممكن تزقني..
ابتسم ابتسامة رقيقة ماكنتش حابب أزعجك.
المضيفة قربت وقالت بصوت مسموع يا فندم، الرسالة اللي حضرتك طلبتها جاهزة لما نوصل.
لاحظت طريقته في التنفس لما سمعها، سألته بفضول هو أنت مين بالظبط؟
ضحك بخفة راجل تعبان.. مراد.
بص من الشباك، وبعدين بص في عيني عمرك سمعتي عن مجموعة شركات ويتمور؟
جنا كادت تقع من إيدي من الصدمة. مين ميعرفش مجموعة ويتمور؟ ده اسم
بيسمع في كل مكان.
بصيت له وفتحت بقي مذهولة أنت صاحبها؟
ابتسم ابتسامة حقيقية وصلت لعينيه أيوه.
سكت شوية، وبعدين قال شكراً.
قلت له على إيه؟
بص لجنا وبعدين بصلي لأنك اتكلمتي معايا قبل ما تعرفي أنا مين. هتنبهري لو عرفتي الفلوس بتخلي الواحد وحيد قد إيه.
الطائرة بدأت تهبط، القاهرة ظهرت تحت السحاب. ولأول مرة حسيت بسلام غريب.
فجأة، موبايل مراد هز. بص في الشاشة، وكل الألوان هربت من وشه.
سألته پخوف في إيه؟
بص للرسالة، وبعدين بص لي بتركيز، والجملة اللي قالها خلت دمي يجمد في عروقي
سارة.. فيه حد كان بيدور عليكي.
تجمدت في مكاني. الكلمة وقعت على مسامعي كأنها حكم إعدام، لا مجرد جملة عابرة. مين اللي بيدور عليا؟ سألت بصوت مخڼوق، بينما كانت دقات قلبي تتسارع وكأنها قرول طبول في صدر ضيق. مراد لم ينظر إليّ، كان يحدق في شاشة الهاتف وكأنها تحمل ثعباناً ساماً.
سارة، اسمعيني جيداً، قال بصوتٍ خاڤت ولكن حازم، أنا لا أعرف تفاصيل حياتك، ولا أعرف لماذا قررتِ الهروب للقاهرة، لكن الرسالة التي وصلتني للتو… ليست من أحد أعدائي، بل من شخص كان يراقب رحلتك منذ اللحظة التي غادرتِ فيها منزلك.
تراجعت بجسدي للوراء، محاولةً حماية جنا بيدي، بينما شعرت أن مقصورة الطائرة بدأت تضيق من حولي. أنت… أنت كنت تعرف؟ هل كنت تعمل لصالحهم؟
ضحك مراد ضحكة مريرة، خلتني أشك في كل شيء. لو كنت أعمل لصالحهم، لما طلبت منكِ أن تتظاهري بالنوم على كتفي لأهرب من نظرات المتطفلين. أنا هارب أيضاً، سارة. هارب من حياة تظن أن الفلوس تشتري كل شيء، بما في ذلك الولاء.
الجزء الثاني فخ المطار
هبطت الطائرة، وبدأ الركاب يتدافعون للنزول. كان مراد هادئاً بشكل مرعب، رغم أنني كنت أرى عروق يده تبرز وهو يضغط على هاتفه. اسمعي، قال وهو ينهض، بمجرد أن نخرج، سيتوجه الجميع ناحيتي، الصحافة، الموظفون، وربما… من يراقبك. هناك سيارة بانتظاري عند المخرج الخاص. ستأتين معي.
مستحيل! قلت بصوت مرتجف. أنا لا أعرفك، ولا أثق بك.
نظر في عينيّ بنظرة كانت مزيجاً من الحزن والصدق المفرط. إذا خرجتِ من الباب العادي، ستختفين. الشخص الذي أرسل الرسالة هو عاصم، هل تعرفينه؟
تسمرت في مكاني. عاصم! اسم طليقي الذي دمر حياتي، الرجل الذي سرق أموالي، والذي هددني بأنه سيأخذ جنا مني إذا حاولت الهرب. كيف عرف مراد هذا الاسم؟
كيف تعرف عاصم؟ سألت والدموع بدأت ټحرق عينيّ.
عاصم ليس مجرد رجل أعمال فاشل كما تظنين، أجاب مراد وهو يشير لي بالمضي قدماً، إنه يدير شبكة ابتزاز إلكترونية، وشركته كانت على وشك الاندماج مع مجموعتي. اكتشفت خداعه منذ شهر، ومنذ ذلك الحين وهو يحاول الوصول إليّ… ويبدو أنه اكتشف أنني سأكون في هذه الرحلة، فقرر استخدامكِ كوسيلة ضغط ضدي.
خرجنا من المطار في حالة من
الفوضى. كان هناك مصورون، كاميرات، وصړاخ. بفضل رجال أمن مراد الذين أحاطوا بنا كأننا درع بشړي، وصلنا للسيارة المصفحة.
الجزء الثالث الحقيقة المرة
داخل السيارة، كان الهدوء قاتلاً. نظرت من النافذة إلى شوارع القاهرة التي لم أكن أعرفها. أنت لم تكن صدفة، صح؟ سألت. أنت كنت تراقبني من قبل أن أصعد الطائرة.
تنهد مراد وأشعل ضوءاً خافتاً في السيارة. أنا لا أكذب عليكِ، سارة. كنت أعرف أنكِ ستكونين على متن هذه الرحلة، لأنني كنت أراقب تحركات عاصم. لكنني لم أكن أعرف من تكونين، حتى رأيتكِ في صالة الانتظار وأنتِ تحاولين تهدئة ابنتكِ بينما تبكين بصمت. في تلك اللحظة، لم تعدِ مجرد ورقة ضغط، أصبحتِ إنسانية أريد حمايتها.
سكت برهة ثم أضاف عاصم يظن أنكِ تحملين معكِ شيئاً مهماً، قرصاً صلباً أو أوراقاً تدينه بجرائم غسيل أموال. هل معكِ شيء من هذا القبيل؟
فكرت للحظة، ثم تذكرت الشنطة الزرقاء التي أعطتني إياها حماتي قبل رحيلي بيوم، والتي أخبرتني ألا أفتحها إلا عندما أصل للقاهرة. هناك شنطة… في حقائب السفر. لم أفتحها بعد.
الجزء الرابع المواجهة
قضينا الأيام الثلاثة التالية في قصر منعزل على أطراف القاهرة، مملوك لمراد. كنت أعيش في ړعب، وجنا هي كل ما كان يهمني. فتحنا الشنطة معاً، وكانت المفاجأة لم تكن مجرد أوراق، بل كانت تسجيلاً لكل اجتماعات عاصم السرية، إيصالات تحويلات بنكية، وأسماء مسؤولين كبار متورطين معه.
عاصم لم يكن مجرد طليق خائڼ، كان صندوق أسود لفساد كبير.
في الليلة الرابعة، دوت صفارات الإنذار. اقتحم رجال عاصم القصر. كنت مړعوپة، لكن مراد وقف أمامي كالجبل. سارة، خذي جنا واذهبي للغرفة السرية خلف المكتبة. لا تخرجي مهما سمعتِ من ضجيج.
سمعت أصوات إطلاق ڼار، صړاخ، ثم سكوناً مريباً. مرت ساعات كانت كأنها دهر. ثم فُتح الباب. كان مراد واقفاً، ملابسه ممزقة، وجهه مليء بالكدمات، لكنه كان يبتسم.
انتهى الأمر، قال بصوت متهدج. سلمت الأوراق للشرطة الدولية. عاصم وكل من معه أصبحوا في قبضة العدالة الآن.
الجزء الخامس البداية الجديدة
بعد أسبوع، كنت جالسة في شقة بسيطة لكنها آمنة، بدأت أبحث عن وظيفة جديدة. مراد لم يختفِ من حياتي، لكنه لم يقتحمها أيضاً. كان يزورنا أحياناً، يلعب مع جنا، ويجلس معي لنشرب القهوة في صمت مريح.
ذات يوم، سألته لماذا فعلت كل هذا؟ كان بإمكانك أن تسلمني للشرطة وتنفد بجلدك.
نظر إليّ بابتسامة هادئة وقال سارة، المليارات تجعل الشخص يرى العالم من خلال الأرقام. لكنكِ… جعلتِني أرى العالم من خلال العيون البشرية مرة أخرى. لقد أنقذتِ حياتي بقدر ما أنقذت حياتكِ.
سألته وماذا الآن؟
أخرج من جيبه مفتاحاً صغيراً. الآن، أنتِ حرة. لا أحد يطاردكِ، ولا أحد يبتزكِ. والمستقبل ملككِ.
نظرت إلى جنا وهي تلعب على السجادة، ثم نظرت إلى مراد. لم تكن قصة
حب في أفلام سينمائية، بل كانت قصة ثقة ولدت من رحم الخۏف. قررت أن أبدأ حياتي ليس ك سارة الهاربة، بل ك سارة الناجية.
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق