القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 رجعت البيت بعد 6شهور كاملة 



رجعت البيت بعد 6شهور كاملة 

حكايات صافي هاني


رجعت البيت فجأة ومن غير ما أقول بعد غياب 6 شهور، وموظفة الاستقبال بكل برود بتقولي مدام جوزك فوق في الدور العلوي . الكل كان بيعاملها كأنها صاحبة البيت، لدرجة إنها كانت لابسة العقد اللولي بتاعي، ومش بس كده، دول كانوا بيحتفلوا بحملها ومجهزين لها رحلة خاصة بطيارة. بس قبل ما يلحقوا يتحركوا، طلعت تليفوني… وقفلت كل الحسابات والفيزا في ثانية.

مش هينفع تدخلي يا فندم… مدام البشمهندس شريف فوق معاه في المكتب فعلاً.

وقفت خديجة مصدومة قدام مكتب الاستقبال، إيد ماسكة كيس عيش فينو والإيد التانية شايلا شنطة السفر الميري بتاعتها. كانت سايقة من أسوان لحد القاهرة بعد 6 شهور خدمة فدانة في مكان مفيش حد فيه بيعرف ينام دقيقة في سلام. لبسها الميري مفرود، ضهرها بيوجعها من السفر، وجواها لهفة واحدة بسيطة إنها ترجع بيتها من غير ما تقول عشان تعمل مفاجأة لجوزها.

بس موظفة الاستقبال كرت الكلام تاني، والمرة دي بنبرة كلها شك.

المدام طلعت فوق من شوية، وأخدوها على قاعة الاجتماعات.

خديجة حست كأن حد ضربها برصاصة في صدرها.

أنا مدام شريف.

البنت اللي قاعدة بصت في كارنيه القوات المسلحة بتاع خديجة. الاسم الأخير مكتوب هناك، واضح ومفيش أي مجال للشك خديجة منصور حرم المهندس شريف عبد الله. موظفة الاستقبال لسانها اتعقد وماعرفتش تنطق بكلمة.

في اللحظة دي، الأسانسير الخاص اتفتح.

خرج الأول سكرتير شايل شنطة ماركة غالية، وبعده ظهرت ست شابة وأنيقة، ل_


dateبسة طقم أوف وايت شيك وكعب عالي، وإيدها ساندة على بطنها اللي يدوب بدأت تظهر عليها علامات الحمل. كانت ماشية بثقة وبرود كأن المبنى ده كله ملكها، واتنين من الموظفين وقفوا على جنب وسلموا عليها باحترام كبير.

صباح الخير يا مدام شريف.

خديجة النفس اتكتم في صدرها.

الست دي التفتت ناحيتها. مابانتش عليها أي مفاجأة، ولا سألت حتى خديجة تبقى مين. كل اللي عملته إنها بصت لها من فوق لتحت بوقاحة، وظبطت طرحتها، وابتسمت ابتسامة باردة توجع أكتر من أي شتيمة.

قالت صباح الخير، وهي بتعدي من جنب خديجة وكأنها مجرد عاملة نظافة أو موظفة عادية في الشركة.

ساعتها خديجة لمحت حلق اللولي بيلمع في ودنها.

عرفته فوراً.

ده بتاع والدتها الله يرحمها، كانت سايباهولها ورث قبل ما تموت، وخديجة كانت شايلاه في علبة قطيفة مخصوصة في شقتها في مصر الجديدة.

صوابعها ضغطت على كيس العيش الفينو لحد ما اتهرى في إيدها.

بق الها 28 سنة فاكرة إن جوازها من شريف كان صعب بس قوي ومستقر. هو كان بيدير شركة النقل والشحن اللي بنوها سوا من الصفر، وهي كملت في شغلها الميري بغياب طويل ومكالمات بتجلي بالعافية وتوديع مستعجل. كانوا بيحتفلوا بالأعياد بالفيديو كول، وعشا العيد بيبقى مكانه كرسي فاضي، والذكرى السنوية لجوازهم بتعدي برسالة نص الليل.

ومع ذلك، خديجة كانت دايماً مصدقة إن شريف مستنيها.

لما خرجت من مبنى الشركة في التجمع الخامس، الشمس ضربت في وشها. برا كان كل حاجة ماشية طبيعي مدراء شايلين كوبايات القهوة، عربيات جيب سودة فخمة، ورجال الأمن بيفتحوا الأبواب. مفيش مخلوق كان يعرف إن قبل ثواني بس، مكان خديجة واسمها وحياتها اتسرقوا عيني عينك قدامها.

فجأة تليفونها هز في إيدها.

كان شريف.

حبيبتي، خلاص هانت وترجعي بالسلامة. البيت وحش ومن غيرك ملوش أي لازمة.

خديجة فضلت باصة للشاشة. الحزن اللي في قلبها اتقلب فجأة لغل ونار قايدة.

هو فاكرها لسه في أسوان. فاكر إن قدامه 3 أسابيع كمان عشان يظبط كذبته ويعيش حياته. فاكر إن خديجة عمرها ما هتنزل إجازة من غير ما تقوله.

قعدت على دكة في الشارع وفتحت صفحة الشركة على الفيس بوك شركة عبد الله للنقل البري.

ودخلت على ألبوم الصور.

لقت صور لشريف وهو بيضحك في عزايم الشغل، وافتتاح الفروع الجديدة، وحفلات الخير. وفي كل صورة، كانت واقفة جنبه نفس الست اللي لابسة أوف وايت.

مكتوب تحت الصورة

المهندس شريف عبد الله وحرمه المصونة، فريدة علام، خلال السحور السنوي للشركة.

حرمه!

فريدة علام.

خديجة كملت تقليب في الصور وإيدها سقعت زي التلج. في صورة تانية، فريدة كانت قاعدة في صالة شقة خديجة، على الانتريه الكحلي اللي خديجة اشترته من أول مكافأة شغل ليها. وفي صورة تانية، كانت لافة شال حرير خديجة كانت جايباه معاها وهي راجعة من سينا.

بعدين ظهرت صورة قطعت النفس من صدر خديجة تماماً.

شريف، وأمه، وأخواته الاتنين، وفريدة وهي حامل، كلهم متصورين قدام طيارة خاصة ومبتسمين من ودن للودن، وشنط السفر الجديدة مرصوصة تحت رجليهم.

التعليق على الصورة كان

عائلة عبد الله تسافر إلى دبي للاحتفال بقدوم ولي العهد الجديد.

ولي العهد الجديد.

خديجة حست إن رجليها مش شايلاها.

الموضوع ماكانش نزوة ولا خيانة في السر.

شريف جاب ست ثانية قعدها في بيتها، واداها شركتها، واسمها، وعيلتها.

وفي اللحظة دي، وصلت لها رسالة على الواتساب من حماتها، الحاجة فايزة

خديجة، بلاش تعملي لنا فضايح ومشاكل. شريف كان محتاج ست تراعيه وتكون موجودة جنبه. إنتي اخترتي شغلك وجيشك وبيادتك، وهو اختار يعيش حياته ويبقى مبسوط.

رفعت خديجة عينيها وبصت للمبنى الكبير.

لأول مرة تفهم إنها ماتخانتش في الضلمة.

دي اتستبدلت عياناً جهاراً قدام الناس كلها.

وهي لسه لحد دلوقتي مش عارفة الخيانة دي واصلة لحد فين.

حكايات_صافي_هاني

خديجة قفلت الموبايل، وعنيها كانت بتطلع شرار. الكلمة اللي رنت في ودنها زي الجرس مش خيانة، لأ.. كانت كلمة استبدلت. حماتها، الحاجة فايزة، اللي كانت خديجة بتعتبرها أمها التانية وبتشيل لها هدية كل ما تنزل إجازة، هي اللي كانت مهندسة اللعبة دي كلها.

وقفت خديجة، مسحت دموعها بطرف كم البدلة الميري، ونفضت الغبار عن كتافها. مفيش دموع تاني.. الدموع دي كانت للست اللي كانت فاكرة إن جوزها بيستنى رجوعها، أما خديجة اللي واقفة دلوقتي، فهي ظابطة تعرف إزاي تسترد حقها، وإزاي تحارب في أرض العدو.

دخلت خديجة العربية، ركنت في مكان بعيد شوية عن مدخل الشركة، وطلعت اللابتوب بتاعها. بضغطة زرار، دخلت على


سيستم الشركة اللي كانت هي اللي مصممة الأمان بتاعه من سنين. شريف كان بيعاملها كأنها مجرد زوجة، ونسي إن شريكته في النجاح كانت عقل مدبر.

بدأت خديجة تتتبع التحويلات البنكية. اكتشفت إن شريف مش بس استبدلها كزوجة، ده كان بينقل أصول الشركة لشركة تانية باسم فريدة علام. الحسابات اللي المفروض تكون مشتركة، بقت بتصفر يوم ورا يوم. شريف كان بيسحب كل قرش عشان يمول حياة الرفاهية اللي عايشها مع الهانم الجديدة.

فجأة، تليفونها رن تاني. كان شريف.

ألو.. يا حبيبتي، سامعاني؟ الشبكة وحشة جداً هنا في المكتب.

خديجة سكتت ثواني، حاولت تخلي صوتها طبيعي، بارد كأنه تلج، عكس الغليان اللي جواها.

آه يا شريف.. سامعاك. كنت بتصل عشان أقولك إني وصلت القاهرة.

سكت شريف للحظة، وحست برتبكته في صوته وصلتي؟ من غير ما تقولي؟ طب.. طب ليه مكلمتنيش أبعت السواق؟

قولت أعملك مفاجأة يا حبيبي. أنا حالياً قدام باب الشركة.. بس لقيت أمن كتير وأتوبيسات سفر، قلت أكيد في شغل كتير، مش عايزة أعطلك.

لا يا خديجة، لا طبعاً.. أنا.. أنا نازل حالاً.

خديجة قفلت السكة. هي مش عايزة تقابله دلوقتي. هي محتاجة تخطو خطوة تانية. طلعت تليفونها واتصلت برقم مخزن عندها باسم سيادة اللواء.

يا فندم، أنا خديجة منصور. محتاجة مساعدة قانونية عاجلة بخصوص قضية استيلاء وتزوير، ومحتاجة شخص تثق فيه يقدر يراجع معايا أوراق تصفية شركة.

بينما كانت بتكلم اللواء، شافت من إزاز العربية شريف خارج من الشركة، بيمشي بسرعة، بيبص يمين وشمال، وشكله مضطرب. فريدة كانت ماشية وراه، ماسكة إيده بدلع، وبتتكلم معاه وهي بتضحك. شريف كان بيبصلها بحب ولهفة.. نفس النظرة اللي كانت خديجة بتشوفها في عنيه لما يرجعوا سوا بعد يوم طويل من التعب.

خديجة ضغطت على الدريكسيون بإيدها. فريدة وقفت، وبدأت تبص حواليها، عينيها وقعت على عربية خديجة. خديجة مابعدتش عينيها، فضلت بصالها بتحدي، لحد ما فريدة اتجمدت في مكانها. فريدة عرفت إن اللي جوه العربية دي مش حد غريب، دي اللي شافت نظرة عينيها الصبح وهي بتعدي من جنبها.

شريف بص لفريدة، لقى وشها اصفر، مشي ورا نظرة عينيها، وشاف عربية خديجة.

في اللحظة دي، خديجة ركبت الغيار وطلعت بالعربية بسرعة، مش عايزة تواجهه دلوقتي. هي محتاجة وقت عشان تضرب ضربة قاضية.

رجعت خديجة شقتها في مصر الجديدة. فتحت الباب بالمفتاح اللي لسه في جيبها. الشقة كانت متغيرة تماماً. ريحة برفان فريدة مالية المكان، صورها هي وشريف على الحيطان، الستاير اللي خديجة كانت بتحبها اتغيرت بستاير تانية خالص.

دخلت أوضة النوم، لقيت دولابها متفضي، وهدومها ملقوحة في كرتونة في ركن الأوضة، وكأنها بقايا حاجات قديمة ملهوش لازمة. وفتحت علبة المجوهرات القطيفة بتاعتها.. كانت فاضية.

قعدت خديجة على السرير، وفتحت شنطتها الميري. طلعت منها ورقة صغيرة، كانت وكالة عامة شريف أمضاها لها من سنتين لما كان في أزمة مالية، عشان تقدر تدير الحسابات في غيابه. هي كانت نسيت إن الوكالة دي لسه في إيدها، وشريف كمان نسي.

ابتسمت خديجة ابتسامة كلها وجع، بس وراها قوة.

يا شريف.. أنا اللي بنيت، وأنا اللي ههدم.

فتحت اللابتوب، وبدأت تبعث إيميلات للمحامي، وللجهات الرقابية، بتجميد كل تعاملات الشركة، وبتجميد المحافظ المالية، وتقديم بلاغ رسمي بتزوير أوراق ملكية الشركة.

فجأة، الباب اتفتح. كان شريف. دخل وشكله كان مرعوب.

خديجة؟ إنتي إيه اللي جابك هنا؟ وإيه اللي بتعمليه ده؟

خديجة قامت ووقفت قدامه، بصلته من فوق لتحت، بنفس الطريقة اللي فريدة بصت لها بيها الصبح. مكنش فيه خضوع، ولا دموع، ولا حتى عتاب. كان فيه برود يخلي أي حد يترعب.

جيت أسترد بيتي، يا شريف. وجيت أسترد اسمي اللي مكتوب في السجلات كشريكة، مش كحرم المهندس اللي بيخون.

شريف حاول يقرب منها، بس هي رفعت إيدها ووقفته.

أبعد عني. كل حاجة كانت بينا انتهت اللحظة اللي لبست فيها فريدة حلق أمي. إنت مش بس خونتني، إنت هنت كرامة سنين.

شريف بدأ يبرر خديجة افهميني، أنا كنت لوحدي، كانت فترة صعبة.. فريدة كانت موجودة، كان لازم ألاقي حد..

لقيت حد؟ قاطعته خديجة وهي بتمشي ناحيته خطوة، لدرجة إنه رجع لورا. إنت مش لقيت حد، إنت سرقتني. بس اللي إنت ماعرفتهوش، إن خديجة اللي سيبتها في أسوان، مش هي خديجة اللي رجعت النهاردة. أنا جاية أخد حقي بالقانون، وبالقوة اللي اتعلمتها في الجيش.

خديجة سحبت موبايلها، وفتحت تسجيل المكالمة اللي كانت بتسجله من أول ما دخل.

بكره الصبح، كل الناس هتعرف مين هي حرمك المصونة، ومين هو المهندس الشريف اللي سرق تعب مراته عشان يعيش حياة مش بتاعته. والطيارة اللي رايحين بيها دبي؟ هتبقى آخر رحلة ليكم، بس مش للإجازة.. هتبقى للمحاكمة.

شريف وشه جاب ألوان، وحاول يخطف الموبايل من إيدها، بس خديجة كانت أسرع، ووقفت في وضع دفاعي يخلي شريف يتراجع، لأنه نسي إن خديجة، قبل ما تكون زوجته، كانت بتدرب على فنون القتال في خدمتها العسكرية.

في اللحظة دي، خبط على الباب. كان البواب ومحامي الشركة، ومعاهم قوات أمن. خديجة فتحت الباب ببرود.

يا أستاذ فريد، اتفضل. المهندس شريف عنده بعض الأوراق محتاج يمضي عليها بخصوص استرداد أموالي وشركتي.

شريف وقف مصدوم، مش قادر ينطق. كان حاسس إن حياته كلها، بكل كذبها وخيانتها، بتنهار قدام عينيه في أقل من ساعة.

خديجة بصتله نظرة أخيرة، وقالت بهدوء دي مجرد البداية يا شريف. لسه قدامي كتير أعمله، ولسه الحكاية ماخلصتش.

هل تعتقد إن شريف هيحاول يساوم خديجة، ولا هيحاول يهرب مع فريدة ويخسر كل حاجة؟


رجعت البيت بعد 6شهور ج2


شريف كان واقف زي اللي بيبص على حتة أرض بتغرق ومابإيدهوش يعمل حاجة، ملامح وشه كانت مزيج بين الرعب والذهول. المحامي بص لشريف بنظرة خيبة أمل، والظباط اللي معاه كانوا بيبصوا للموقف بجدية تامة. خديجة كانت واقفة بصلابة، إيدها في جيب بنطلونها الميري، وبصتها ثاقبة زي نصل السكينة.

إمضي يا شريف. قالتها خديجة بصوت واطي بس حاد زي الطلقة. دي مش بس أوراق تصفية حسابات.. دي ورقة تنازل عن إدارة الشركة بالكامل، وعن كل الأصول اللي اتنقلت باسم الهانم في الفترة اللي كنت بحمي فيها حدود البلد.

شريف بلع ريقه بصعوبة، وصوته طلع متهدج خديجة.. اسمعيني، إحنا عشرة عمر، مفيش داعي للبهدلة دي، الناس هتاكل وشنا، والشركة هتتخرب..

قاطعته خديجة بضحكة ساخرة، ضحكة خالية من أي مشاعر الشركة اتخربت يوم ما دخلت فيها حد غريب قعدته على مكتبي، ولبسته دهب أمي. إنت اللي اخترت البهدلة لما استرخصت سنين تعبي.

في اللحظة دي، فريدة دخلت الشقة، كانت لسه لابسة طقم الأوف وايت، بس شكلها كان مبهدل، وشعرها مش زي الصبح. شكلها سمعت دوشة في الممر وجت تشوف إيه اللي بيحصل. وقفت مذهولة لما شافت الموقف، وشافت خديجة واقفة ببدلتها الميري، وبصت لشريف اللي كان بيترعش.

فريدة بصت لخديجة وقالت بنبرة حاولت تداري فيها خوفها إنتي مين أصلاً عشان تدخلي شقتنا وتتهجمي علينا؟ ده تعدي سافر، وأنا هبلغ الشرطة!

خديجة التفتت لها ببطء، ومشيت ناحيتها بخطوات واثقة وموزونة. فريدة رجعت لورا، وخديجة وقفت قدامها مباشرة. شقتك؟ خديجة سألت بصوت هادي ومرعب.


دي الشقة اللي كنت ببعت لشريف جزء من مرتبي عشان يفرشها، عشان لما أرجع ألاقي مكان دافي يلمني. إنتي كنتِ ضيفة، والضيف لما يطول بيبان على حقيقته.. والحقيقة إنك مجرد سارقة استغلت غياب صاحبة البيت.

فريدة بصت لشريف شريف.. اتصرف! هي بتقول إيه دي؟

شريف نزل راسه في الأرض، مقدرش يواجهها. خديجة اتنهدت وطلعت من شنطتها ملف سميك، ورمته على الترابيزة الزجاج اللي في نص الصالة. دي أوراق تثبت إن فريدة علام كانت متورطة في تزوير فواتير الشحن، وتحويلات بنكية مشبوهة لصالح شركات وهمية بره مصر. يعني بدل ما تطلبي الشرطة يا مدام فريدة، كان المفروض تجهزي شنطتك لنيابة الأموال العامة.

الجو في الشقة بقى خانق. فريدة وشه بقى أبيض كالملاية، وشريف كان واقف مكسور. خديجة كانت بتلعب بيهم زي قطع الشطرنج. هي عارفة إنها لو سابتهم لحظة، ممكن يهربوا، وممكن يضيعوا أدلة تانية.

بصوا بقى، قالت خديجة وهي بتلف الأوضة، عينيها بتفحص كل ركن. أنا مش هنا عشان أنتقم بجنون، أنا هنا عشان أسترد اللي اتسرق مني. المحامي ده معاه توكيل قانوني بكل صلاحياتي، وأي محاولة منكم للهروب، أو للتلاعب في حسابات الشركة من هنا ورايح، هتتحول لبلاغ رسمي في مباحث التكنولوجيا والتهرب الضريبي. أنا بقالي 6 شهور بقاتل في ظروف صعبة، وفاكرة إن اللي ورايا ظهري بيحمي بيتي.. اتاري الظهر اتكسر.

خديجة قربت من شريف، همست في ودنه بصوت مايسمعوش غيره أنا مش زعلانة عشان اتجوزت عليا، أنا زعلانة عشان طلعت رخيص لدرجة إنك تبيع بيتنا وعشرتنا لواحدة زي دي.. وفي الآخر، هي طلعت بتهرب بفلوسك يا شريف.

شريف بص لخديجة، ولأول مرة خديجة شافت في عنيه ندم حقيقي.. بس كان ندم متأخر جداً. خديجة، أنا غلطت، والله غلطت.. فريدة أقنعتني إنك مش راجعة، وإنك نسيتيني في شغلك..

إنت اللي نسيتني يا شريف. نسيت إن الست اللي سيبتها وراك، هي اللي شايلة سلاحها وبتعرف تحمي حقها.

خديجة سابتهم وخرجت للبلكونة، وبصت على القاهرة من فوق. المدينة كانت بتنور وتطفي تحتها، والناس في الشارع ماشية ولا هي حاسة بحاجة. حست بتقل كبير على قلبها، بس كانت مرتاحة لإنها خدت أول خطوة في طريق استعادة كرامتها.

المحامي نادى عليها يا مدام خديجة، شريف مضى على أوراق التنازل، والشركة بقت تحت إدارتك بالكامل.

خديجة دخلت تاني، شافت فريدة قاعدة على الأرض بتعيط، وشريف واقف بيخبط دماغه في الحيطة. هي مابصتش عليهم، خدت الأوراق، ومسكت تليفونها.

تمام يا أستاذ فريد. دلوقتي، باقي خطوة واحدة.. إخلاء الشقة دي من أي متعلقات شخصية تخصهم، وتغيير الكوالين فوراً.

شريف رفع راسه بضعف خديجة.. هروح فين؟

خديجة بصتله نظرة أخيرة، نظرة غريبة كانت مزيج بين القوة والشفقة، وقالت ده سؤال كان المفروض تسأله لنفسك قبل ما تدخل واحدة غريبة حياتنا، وقبل ما تلبس حلق أمي لواحدة تانية.

خديجة لبست نظارتها الشمسية، مسكت شنطتها الميري، وخرجت من الشقة.. بس وهي خارجة، سمعت خناقة كبيرة بدأت تنفجر بين شريف وفريدة في الصالة. شريف بدأ يصرخ في وشها، بيحملها مسؤولية كل حاجة، وفريدة بتزعق وتفتري فيه.

خديجة قفلت باب الشقة وراها، ونزلت السلالم وهي حاسة إنها خفيفة لأول مرة من 6 شهور. هي استردت الشركة، استردت بيتها قانونياً، وكسرت شوكة اللي استبدلوها. بس الحكاية لسه ماخلصتش.. هي عارفة إن فريدة مش هتسكت بسهولة، وإن ورا فريدة دي ناس تانية، وخيوط خيانة تانية لسه ما اتكشفتش.

وقفت في الشارع، شمت هواء القاهرة، وطلعت تليفونها وكلمت حد تاني يا سيادة اللواء.. التنازل تم، والشركة في إيدي. بس عندي معلومة تانية.. فريدة دي وراها شبكة كبيرة، وأنا معايا الخيط اللي يوصلكم ليهم كلهم.

خديجة ركبت عربيتها، ودورت الموتور. كانت عارفة إن دي كانت البداية بس، وإن المعركة الجاية هتكون أشرس، بس هي.. خديجة منصور، ما بتخافش من الحرب.

في رأيك، هل فريدة ممكن تلجأ لحيلة أخيرة خطيرة عشان تمنع خديجة من كشف باقي الشبكة، ولا خديجة بقت أقوى من إن أي حد يقف قدامها؟

خديجة كانت ماشية في شوارع التجمع الخامس، والنهار بدأ يلم خيوطه عشان يسلمها لليل القاهرة اللي مابينامش. في إيدها شنطة صغيرة فيها حاجاتها اللي قدرت تلمها من المكتب، وفي قلبها نار هادية، نار حد عرف يسيطر على حرارته عشان يحرق العدو مش عشان يحرق نفسه. التليفون في إيدها مابطلش يتهز، رسائل من المحامي، تنبيهات من البنك، ومكالمات من أرقام غريبة.. فريدة بتحاول تساوم، وشريف بيحاول يستعطف، بس خديجة كانت خلاص قفلت بوابة الحصن.

دخلت خديجة مكتبها الرئيسي في الشركة، اللي كان لسه ريحته برفان فريدة، وشافت المكتب اللي كانت بتديره بدمها وعرقها. قعدت على الكرسي، وفتحت درج المكتب اللي كانت شاكة فيه من زمان. لقت

لمحة نيوز



فلاشة صغيرة متدارية في مكان سري، كانت شريف ناسيها أو مفكرها مجرد صور قديمة. حطت الفلاشة في اللابتوب.. وهنا كانت المفاجأة اللي خلت خديجة تقوم تقف من الصدمة.

الفلاشة دي ماكنتش صور ولا فيديوهات، دي كانت صندوق أسود لتعاملات شريف وفريدة في الست شهور اللي فاتوا. تسجيلات صوتية لفريدة وهي بتتفق مع موردين أجانب على تزوير مواصفات شحنات، وفواتير مضروبة، وأسماء شركات وهمية متسجلة بأسامي ناس غلابة شريف كان بيستغل أوراقهم عشان يهرب من الضرائب. وفريدة ماكنتش مجرد حبيبة، دي كانت شريكة في الإجرام بتسحب خيوط الشركة عشان تبيعها لكيان منافس وتطلع هي بال كاش وتهرب بره البلد.

خديجة ابتسمت بمرارة يا شريف.. إنت مابعتنيش عشان حبيت واحدة تانية، إنت بعتني عشان كنت عقل مدبر لخراب بيتك وشركتك، وأنا كنت مجرد الغطاء اللي بيستر بلاويكم.

في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف. كانت فريدة، داخلة وشكلها كان يوحي إنها في حالة انهيار عصبي. عيونها كانت حمرا، وشعرها منكوش، ودخلت من غير استئذان.

إنتي عملتي فينا إيه يا خديجة؟ البنوك جمدت كل حاجة، والشرطة بتبعت استدعاءات.. إنتي عايزة توصلي لإيه؟ صرخت فريدة وهي بتبص لخديجة بتحدي، بس خديجة كانت أهدى من بحر ميت.

خديجة سابت الماوس، وبصت لفريدة بابتسامة خبيثة وصلت للحقيقة يا فريدة. وكنت مفكرة إنك هتلبسي التاج وتعيشي حياة الهوانم بفلوسي، اتارينا الاتنين كنا بنتلعب بينا، بس الفرق إن أنا عرفت اللعبة في الوقت المناسب.

فريدة قربت من المكتب، وبصت في شاشة اللابتوب، وشها جاب ألوان الطيف لما شافت الملفات مفتوحة. حاولت تخطف اللابتوب، بس خديجة كانت أسرع، مسكت إيدها بقوة، لدرجة إن فريدة اتألمت.

اسمعيني يا فريدة، السجن للرجالة والستات اللي بيخونوا، بس اللي بيسرقوا تعب سنين بيستنوا عقاب أشد. خديجة سحبت تليفونها وفتحت مكالمة كانت مسجلاها على سبيكر، وكان صوت الضابط اللي بتتعامل معاه ظاهر.

يا فندم، أنا معايا الدليل الكامل اللي يثبت تزوير شركة عبد الله للنقل في عمليات التصدير، والوثائق اللي بتثبت إن المدعوة فريدة علام هي العقل المخطط.

فريدة انهارت على الكرسي، وبدأت تعيط وتتوسل خديجة، أرجوكي.. أنا حامل.. شريف قالي إنك سافرتي ومش هترجعي، قالي إنك طلبتي الطلاق.. أنا اتخدعت زيك!

خديجة ضحكت بصوت عالي، ضحكة خالية من أي شفقة حامل؟ يا خسارة، الطفل ده هيجي للدنيا يلاقي أبوه وأمه في المحاكم. وبعدين يا فريدة، اللي يلبس عقد لولي بتاع ميتة، مايستناش رحمة من حد.

شريف دخل المكتب في اللحظة دي، كان شكله يثير الشفقة، هدومه مبهدلة، ومناعته منهارة. شاف فريدة بتعيط، وشاف خديجة ماسكة الدليل. رمى نفسه على ركبته قدام خديجة خديجة.. سامحيني، أنا غلطت في حقك، أنا ضيعت حياتنا عشان نزوة.. بس متبلغيش عني، أنا هكتبلك كل حاجة، هسيب البلد، هسيبلك الشركة.. بس بلاش سجن، أنا ماليش في سكة الحكومة دي.

خديجة قامت وقفت، لبست كاب البدلة الميري بتاعها، وعدلت الياقة. بصت لشريف وفريدة، اللي كانوا أذل اتنين ممكن تشوفهم في حياتها.

يا شريف.. أنا قضيت 6 شهور في أسوان، بسمع صوت الرصاص، وبشوف شمس الصحراء وهي بتحرق الوش، وبنام على صوت الحراسة. هناك، اتعلمت إن الخيانة مالهاش غفران، وإن اللي بيكسر الضهر مايستحقش فرصة تانية. أنا مش جاية أسامح، أنا جاية أطبق القانون.

دخلت قوات الشرطة المكتب في اللحظة دي. الظباط دخلوا بجدية، وبدأوا في تفتيش المكتب ومصادرة الأوراق والأجهزة. شريف وفريدة وقفوا في ركن المكتب، مكتفين، بيشوفوا أحلامهم وهي بتتسحب منهم قطعة قطعة.

خديجة خرجت من المكتب، مشيت في الممرات اللي كانت دايماً بتتمشى فيها وهي بتفكر في التوسع، بس المرادي كانت ماشية وهي بتفكر في البداية الجديدة. طلعت بره الشركة، ركبت عربيتها، وخدت نفس عميق.

فتحت تليفونها، وطلعت صورة والدتها اللي كانت محتفظة بيها في محفظتها. لمست الصورة بصوابعها يا أمي.. حقك رجع، وحقي رجع، وكرامتي اللي حاولو يدوسوا عليها، طلعت أقوى من أي شركة وأي طيارة خاصة.

خديجة ساقيت عربيتها، ومشيت في شوارع القاهرة. هي عارفة إن بكرة هيكون يوم طويل في النيابة، وإن إجراءات الطلاق والقضايا هتاخد وقت، وإنها هتحتاج تبدأ من الصفر، بس المرادي، هي هتبدأ ومعاها درع اسمها وقوتها اللي محدش يقدر يسرقهم.

وهي ماشية، عدت على صيدلية واشترت شوية حاجات للبرد، ورجعت شقتها اللي كانت لسه ريحة الخيانة فيها، بس المرادي، فتحت الشبابيك كلها، دخلت الشمس والهواء، بدأت تلم هدوم فريدة وكل حاجة تخصها في أكياس زبالة، ورمتها بره البيت.

قعدت على الأرض، فتحت اللابتوب بتاعها، بدأت تكتب استقالتها من الشركة، وبدأت في كتابة خطة لعمل مشروع صغير يخصها لوحدها، مشروع مش محتاج شريك، ولا محتاج خيانة.

تليفونها رن، كان رقم مجهول. فتحت، كان صوت الحاجة فايزة، حماتها، بتعيط خديجة يا بنتي، بالله عليكي ارحمي شريف، ده ابنك، ده شريك حياتك..

خديجة قاطعتها ببرود يا حاجة فايزة، ابنك هو اللي اختار حياته، وهو اللي اختار يبيع شريكة عمره عشان واحدة كانت بتسرقه. خديجة اللي بتعرفيها ماتت من لحظة ما عرفت إنك كنتِ عارفة وساكتة. خديجة النهاردة ظابطة، والظابط مبيعرفش يفرق بين ابني وغريب في تطبيق القانون.

قفلت السكة، ورمت التليفون في ركن الأوضة. قامت، وقفت قدام المراية، شافت خديجة اللي اتغيرت، اللي عيونها مابقتش بتلمع بالطيبه الساذجة، بقت بتلمع بالقوة واليقين.

خديجة منصور، مش بس ست اتخانت، دي ست أثبتت إن البدلة الميري مش بس لبس، دي روح مابتنكسرش، وإن اللي يراهن على كسر خديجة، هو اللي بيكسر نفسه.

القاهرة من البلكونة كانت بتبان جميلة، والنجوم في السما كانت بتلمع، وكأنها بتقول لها أول ليلة ليكي في حياة جديدة يا بطلة.

خديجة ابتسمت، ولأول مرة من شهور، نامت وهي مطمنة.. مش مطمنة عشان شريف، بس مطمنة عشان عرفت إنها لوحدها تقدر تواجه العالم، وتنتصر.

خديجة بقت حرة، والشركة هتبدأ صفحة جديدة من غير شريف، والحياة لسه قدامها، بس يا ترى، إيه اللي خديجة ممكن تعمله في شغلها الجديد، وهل ذكريات شريف هتفضل تطاردها ولا قدرت فعلاً تمسحها من قلبها؟


تعليقات

التنقل السريع
    close