جوزى مسافر لندن كامله رومانى مكرم
جوزى مسافر لندن كامله رومانى مكرم
أنا جوزي مسافر لندن وامبارح قاعده أنا وابني عنده5 سنين وحصل بيني وبين سلفي كلام وزعيق قولتله مش من حقك تزعقلى انا مرات راجل فجأة اتعصب ومد إيده عليا وضر.بني جوه شقتي.
أنا فضلت أصر.خ وأنادي على حد يلحقني وأمه ومراته وأبوه جم يحاولوا يبعدوه عني لكن كان في حالة عصبية ومحدش قادر يسيطر عليه قدرت أخرج من الشقة وأستغيث بالجيران لكنه لحقني وشدني تاني لجوه وقفل الباب عليا.
خرجت مرة تانية وقدرت أجيب اتنين من الجيران يدخلوا يشهدوا على اللي حصل وبعدها أخدت ابنى وروحت عند أهلي وكنت خلاص ناوية أعمل فيه محضر.
جوزي كلمني وقال لي بلاش تعملي محضر وإنه هيتصرف وقال لي محدش هييجي ياخدني من عند أهلي غير لما يوفر لي سكن بعيد عن أهله عشان مش عايزني أرجع أعيش في نفس المكان مع أخوه.
بعدها أهله جم عندي واعتذروا وقالوا إن ابنهم غلطان وحقك علينا وأنا قلت لهم بصراحة إني مش هرجع للبيت ده تاني و جوزي هيوفر لي سكن بعيد عنكم
أنا رفضت أعمل لسلفي محضر عشان خاطر جوزي وبيتي
لكن دلوقتي جوزي بيطلب مني أرجع زي الأول وأنا مصممة على موقفي ومش مستعدة أرجع أعيش في مكان ممكن أتعرض فيه للأذى تاني.
والحقيقة إن دي مش أول مرة تحصل منه مشاكل هو قبل كده شتمني وأهانني أكتر من مرة وأنا اشتكيت لأهله كذا مرة لكن كل مرة الموضوع بيعدي من غير ما يتغير أي شيء.
أنا حاسة إنه بيغير مني ومش بيحبني من الأساس ومش عارفة أعمل إيه دلوقتي وجوزي عايزني ارجع
واهلي كانوا الاول مش موافقين بالرجوع دلوقتي بعد ما هو اتكلم معاهم سايبينلي القرار وبالفعل رجعت وعده اول اسبوع والتانى وبعد كده شتمنى زعقت فيه وقولتله ملكش عليا شتيمه لقيته زى الطور قام عليا ضرب اتعورت فى ور ودراعى اتكسر طلعت على القسم وعملت محضر وتقرير طبى
كانت الساعة جيا على اتناشر بالليل، والهدوء لفّ البيت كله بعد يوم طويل يهدّ الحيل. أنا “سارة”، قاعدة في صالون شقتي بفرك في إيديا من التوتر، ابني “سيف” عنده 5 سنين ونايم جمبي على الكنبة زي الملاك. جوزي “طرق” مسافر لندن بقاله كذا شهر عشان شغل، ومسبنيش في الشقة لوحدي بحكم إننا ساكنين في بيت عيلة.. بيت عيلة فاكرين إن مالهمش كبير، وإن وجود جوزي بره البلد معناه إن الشقة دي ملهاش راجل!
السكون ده قطعه صوت خبط يرعب على الباب. خبط متواصل وبغلّ.. قمت مخضوضة، وبصيت من العين السحرية لقيت “سعيد”، سلفي.. أخو جوزي. وشه كان أحمر وعيونه طالع منها شرار. فتحت الباب على الشناق وسألته بقلق:
— في إيه يا سعيد؟ بتخبط كده ليه على نص الليل؟
دخل خطوات لجوه الشقة من غير ما يستأذن ولا يراعي حرمة البيت، وزعق بصوت هزّ أركان المكان:
— أنتِ فاكرة نفسك مين يا هانم عشان تتكلمي مع أمي بالطريقة دي الصبح؟ فاكرة عشان جوزك مسافر ومقرشك هتسوقي فيها علينا؟
وقفت مصدومة ودمي اتصفى، مسكت نفسي وقولتله بنبرة حادة وواثقة:
— الزم حدودك يا سعيد! ومش من حقك تدخل شقتي وتزعقلي كده.. أنا مرات راجل، ولما تعوز تتكلم تتكلم وأسلوبك عدل!
الكلمة دي نزلِت عليه زي الزيت المغلي. وشه اتقلب، وعيونه اتسعت بغل، وقبل ما أستوعب لقيته بيصرخ: “مرات راجل؟ أنا هوريكي الراجل هيعمل فيكي إيه!”.. وفي ثانية، مد إيده عليا وضربني قلم نزلني على الأرض، وانهال عليا ضرب بقسوة وغل مش طبيعي جوه شقتي وعلى مسمع من ابني اللي صحي من النوم يصرخ بأعلى صوته: “سيب ماما.. سيب ماما!”
فضلت أصرخ وأستغيث بأعلى صوت عندي: “الحقوني يا ناس! الحقوني!”.. الصوت سمع البيت كله. أمه وأبوه ومراته جوم يجروا على السلم، دخلوا الشقة وبدأوا يشدوه بعيد عني، بس كان في حالة عصبية هيستيرية، زي ما يكون ما صدق لقى فرصة ينفس فيها عن كرهه وغله مني. محدش قادر يسيطر عليه.
في لحظة ذهول، قدرت أفلت من تحت إيده وأجري على باب الشقة، طلعت للدور اللي فوقيا وأنا بصرخ بطلب النجدة من الجيران. بس سعيد كان أسرع، جرى ورايا على السلم، مسكني من شعري وهدومي وشدني بقوة تاني لجوه الشقة، وزقني وعصب الباب وقَفَله بالمفتاح عشان محدش يدخل!
الرعب كان ماليني، بس كان في جص جوايا بيكبر.. استجمعت كل قوتي، ولما أهله شغلوا بالهم بيه وبيحاولوا يهدوه، قدرت أفك المفتاح وأفتح الباب وأخرج تاني، المرة دي نزلت للشارع وجبت اتنين من الجيران الكبار في الشارع، دخلتهم الشقة يدفشوا الباب ويشهدوا على منظري، وعلى شقتي اللي أثاثها اتبهدل، وعلى ابني اللي كان بيموت من الخوف.
من غير ما أفكر ثانية، لفت ابني في حضني، وأخدت شنطتي وطلعت أجر ناري على بيت أهلي. دموعي كانت مغرقة وشي، بس عقلي كان حاسم: الشخص ده مش هيعدي من تحت إيدي، أنا رايحة أعمل فيه محضر في القسم وهربيه!
وصلت بيت أهلي وأنا ببتفض. أبويا وأخويا اتجننوا أول ما شافوا منظري، وقرروا ينزلوا معايا على القسم فوراً. وأنا واقفة بجهز نفسي، تليفوني رن.. كان “طارق” جوزي بتتصل بيه أمه وعارف باللي حصل.
طارق كان صوته مرعوب ومشتت، قالي بنبرة ترجي:
— سارة.. عشان خاطري وعشان خاطر ابشنا، بلاش محضر! بلاش تفضحينا وتدخلي أخويا السجن، أنا بتصرف وبقولك أهو.. محدش هييجي ياخدك من عند أهلك غير لما أوفرلك سكن بعيد عن البيت ده خالص. مش هخليكي ترجعي تعيشي في نفس المكان مع أخويا تاني أبداً!
كلام طارق ووعوده خلت أبويا يهدا شوية، ورفضت أعمل المحضر عشان خاطر جوزي وحياتي اللي مش عايزاها تتهد.
بعدها بـ 48 ساعة، جوم أهله كلهم عندي في بيت أبويا. أبوه وأمه دخلوا وساحبين رجليهم، وشهم في الأرض، واعتذروا قدام أبويا وقالوا: “ابننا غلطان، وحقك علينا وعلى راسنا من فوق، والمسامح كريم”.
رديت عليهم وأنا باصة في عينيهم بثبات:
— حقكم على راسي، بس أنا مش هرجع للبيت ده تاني أبداً.. جوزي هيوفرلي سكن بعيد عنكم، وده كلامه معايا.
سكتوا ومقدروش ينطقوا كلمة.
مرت الأيام، وبدأ طارق يتصل بيا كل يوم.. بس النغمة اتغيرت! من نبرة الوعد بالتغيير والسكن الجديد، لنبرة الضغط والرجوع:
— يا سارة خلاص بقى.. أهلي اعتذروا، والموضوع اتلم. ارجعي شقتك معززة مكرمة، وأنا مش هسمح لحد يكلمك.
رفضت وقاطعة:
— أنت وعدتني بسكن بعيد! أخوك ده مش سالك لي، ودي مش أول مرة.. ياما شتمني وأهانني واستحملت عشانك واشتكيت لأهلك وعملوا بنهم من بنها! سعيد بيغير مني وبيكرهني، وأنا مش هأمن على نفسي ولا على ابنك في المكان ده تاني.
بدأت الضغوطات تزيد، وطارق بدأ يكلم أبويا ويوهمه إن كل شيء هيبقى تمام وإن سعيد مش هيتبلى عليا تاني. أهلي، اللي كانوا في الأول رافضين تماماً إنني أرجع، بدأوا يلينوا ويقولوا لي: “يا بنتي سايبينلك القرار، بس عشان بيتك وابنك ومتحتاسيش وجوزك غايب.. جربي ونشوف”.
تحت ضغط الكلام والدنّة، وتحت وهم إن الشدة دي ممكن تكون كسرت شوكته.. رجعت.
عدى الأسبوع الأولاني.. الهدوء كان يحذر منه. سعيد كان بيعدي من قدام شقتي ولابُد زي الثعبان، عينيه فيها غل ميكفيش بلد. الأسبوع الثاني بدأ، وفي يوم، كنت نازلة أشتري طلبات للبيت، قابلته على السلم.
بصلي بقرف وقال بصوت واطي بس مسموع:
— فاكرة نفسك معلمة؟ والله لما أربيكي من جديد يا حسالة!
الدم غلي في عروقي، التفت له وزعقت بكل قوتي:
— أنت ملكش عليا شتيمة يا مجنون أنت! لسانك ده تقطعه قبل ما تجيب سيرتي!
ما كملتش الكلمة، ولقيته زي الطور الهايج! اترمى عليا على السلم، مسكني وضربني بشراسة وعنف لا يتخيله عقل.. أكلت ضرب يهد جبال، طعنني بقسوة ورماني على الدرج!
صرخت بكل ما فيا، والناس اتجمعت.. بس بعد إيه؟ بعد ما كان سعيد سابني وطلع يجري.
أنا كنت وافعة على الأرض ومش قادرة أتحرك.. ورم زاد في وشي، ودم نازل من وشي، وإيدي الشمال مكسورة ومش قادرة أحركها، وألم في جسمي كله يقطع النفس.
الناس شالوني وجريوا بيا على المستشفى. أهلي جوم يجروا ومصادقينش اللي بيحصل. الدكتور كتب التقرير الطبي: “كسر في الساعد الأيسر، كدمات جثيمة في الوجه والجسم، وجروح قطعية تتطلب غرز”.
طلعت من المستشفى على قسم الشرطة فوراً.. المرة دي مفيش تراجع، مفيش “عشان خاطر جوزي”، ومفيش وعود كدابة. قدمت التقرير الطبي وعملت محضر جنائي رسمي ضد “سعيد”.
وأنا قاعدة في الصالة بتاعة القسم، سانة إيدي المجبسة بوجع يهد الحيل، تليفوني رن.. كانت نمرة “طارق” من لندن.
فتحت الخط، وجالي صوته اللي كان المرة دي مش خايف ولا بيعتذر.. كان صوته مليان تهديد ووعيد وشر غريب!
— أنتِ عملتي محضر بجد يا سارة؟ وحياة ابني لو المحضر ده ما اتسحبش النهاردة قبل بكرة، لكون مخلي ليلتك سواد.. وأنا نازل مصر على أول طيارة، وهتشوفي الوش اللي عمرك ما شوفتيه!
**الجزء الثاني**
كان صوت “طارق” في التليفون طالع زي فحيح الأفعى، النبرة اللي كانت زمان بتتحايل وتترجى اتبدلت تماماً لبلاغة تهديد ووعيد وشر عمري ما شوفته منه. مسكت التليفون بإيدي السليمة، والدمعة اللي كانت محبوسة في عيني تجمدت وتحولت لجمر يسوي الحجر.
بصيت لإيدي المجبسة ولأبويا اللي واقف جمبي في صالة القسم وشها شايل هم الدنيا، ورديت بصوت هزّ أركان المكان رغم ألم جسمي:
— أهدد براحتك يا طارق! أعلى ما في خيلك اركبه.. المرة اللي فاتت سامحت عشان خاطرك وعشان خاطر ابننا، وصدقت وعودك الكدابة اللي رميتني بيها في النار. لكن المرة دي أخوك كسر دراعي وشرّح وشي، والمحضر أتسجل خلاص، والتقرير الطبي في إيد النيابة، وأقسم بالله لو نزلت مصر مش هسيب حق عياط ابني ورعبي غير بالقانون!
قفلت السكة في وشه من غير ما أستنى أسمع رد، وحطيت التليفون في الشنطة وإيدي بتتنفض. الظابط مسك المحضر ووقع عليه، وتحول المحضر لنيابة فورية لأن الإصابات فيها كسر وتقرير طبي متكامل. خرجت من القسم وأنا سانده على أبويا وأخويا، و”سيف” ابني ماسك في ذيلي وخايف من خياله، عينيه كانت بتتنقل بين وشي المتورم وإيدي المجبسة بنظرات تسوى عمري كله.
رجعت بيت أهلي، بس المرة دي الجو كان غير المرة اللي فاتت. أبويا كان قاعد في الصالون حاطط إيده على خده، ودموعه محبوسة في عينيه من العجز، وأخويا كان رايح جاي في الأوضة ودمه بيغلي، عايز ينزل يهد البيت على اللي فيه.
عدت ساعات الليل بطيئة ومظلمة، الوجع في دراعي كان يقطع النفس، وكل ما أغمض عيني أفتكر منظر سعيد وهو نازل عليا ضرب وزي الطور الهايج على السلم، وأفتكر كلام طارق وتهديده.
على الساعة أربعة الفجر، التليفون بدأ يرن وما بطلش.. اتصالات متواصلة من أمه وأبوه، وبعدها رسائل تهديد من طارق: *”المحضر يتسحب يا سارة، يا إما هتوحشكي أيامك اللي جاية، وابنك مش هتشوفيه تاني!”*. الرسالة دي بالذات نزلت عليا زي الصاعقة، رعب الأمومة صحى جوايا، بس بدل ما يكسرني، زادني إصرار.
تاني يوم الصبح، النيابة أمرت بضبط وإحضار “سعيد” بناءً على التقرير الطبي ومحضر الشرطة. قوة من المباحث نزلت بيت العيلة عشان تقبض عليه. طبعاً، سعيد الثور الهايج، اللي كان عامل فيها راجل على حزمة ستات، استخبى زي الفار! حمايا وحماتي اتجننوا لما شافوا البوكس واقف تحت البيت والشرطة بتسأل عن ابنهم.
الساعة اتنين الضهر، باب شقة أهلي خبط بقوة. أخويا فتح، لقاه حمايا وأم طارق ومعاهم اثنين من كبار العيلة والشياخة في المنطقة. دخلوا ووشهم أصفر، وحماتي أول ما شافتني ارتمت على رجلي تبكي وتتباكى:
— يا سارة يا بنتي.. استهدي بالله! ده أخو جوزك، عيب يدخل السجن ويبقى فضيحة وسط الناس! المحضر ده هيضيع مستقبله، وطارق جوزك على وصول، نازل من لندن ومطحون في الطيارة عشان يحل الموضوع!
قمت وقفت بالعافية، ورفعت إيدي المجبسة في وشها وقولت بصوت طالع من قهر:
— مستقبله؟ ومستقبلي أنا وابني اللي اترعب؟ ودراعي اللي اتكسر ده إيه؟ فين كلامكم المرة اللي فاتت لما جيتوا واعتذرتوا ووعدتوني إن جوزي هيوفرلي سكن بعيد؟ تركتوني أرجع للذئب يتفرد بيا ويغسل غله مني! ابنكم بلطجي والمكان الطبيعي للبلطجية هو السجن!
حمايا اتكلم بنبرة فيها حزم المزيف:
— يا بنتي طارق جايب سكن جديد فعلاً ومجهز عقود، وهو نازل النهاردة بليل.. اسحبي المحضر عشان خاطر بيتك، وما تخليش الشيطان يدخل بينكم.
أبويا رد عليهم بصوت يرعد:
— شيطان إيه يا راجل أنت؟ ابنك كان هيموت بنتي! بنتي مش هترجع لا لبيتكم ولا لجوزها إلا لما القانون ياخد مجراه، واليوم اللي هيتمد فيه إيد على بنتي تاني هكون قاطعها! اتفضلوا من غير مطرود.
خرجوا وهم بيكتموا غيظهم، وعرفوا إن المرة دي الأبواب كلها مقفولة.
على الساعة تسعة بالليل، التليفون رن.. النمرة كانت مصرية. عرفت إن “طارق” وصل المطار ونزل مصر. قلبي دق بسرعة، وعرفت إن المواجهة الحقيقية تبدأ دلوقتي.
ساعة واحدة وكانت عربية طارق واقفة تحت بيت أهلي. نزل من العربية ومعهوش حد، طالع السلم بخطوات سريعة. فتحنا الباب، دخل طارق ووشه متجهم ومسود من التعب والغل. بص لي بنظرة ارتعش لها جسمي، نظرة واحد مش جاي يصلح ولا يتأسف.. جاي ينتقم لكرامته وكرامة أخوه.
وقف في وسط الصالة، وبص لأبويا ولأخويا وقال بنبرة حادة:
— أنا جيت أهو يا عمي.. ونازل مخصوص عشان المهزلة دي تنتهي. سارة تاخد بعضها وابنها وترجع معايا حالاً، والمحضر ده يتسحب الصبح!
أبويا بص له باستخفاف وقال:
— ترجع فين يا طارق؟ أختك ودراعها مكسور ووشها متقطع من أخوك؟ أنت بدل ما تجيب حق مرتك وتتحسس على جرحها، جاي تتأمر وتشرط؟
طارق قرب مني خطوات، وعينيه مثبتة في عيني بغل وقال بصوت واطي بس يخوف:
— أخويا غلط لما ضربك، بس أنتِ اللي استفزيتيه وطلعتِ لسانك! وأنا مش هسمح إن أخويا يدخل السجن بسبب محضر منك. اسحبي المحضر يا سارة، يا إما العقد اللي بيني وبينك سينتهي النهاردة، وابني هاخده بالقانون وبغير القانون، وأنتِ عارفة أنا أقدر أعمل إيه!
وقفت قدامه، والوجع في جسمي كان بيروح ويجي، بس ثباتي كان أعظم من تهديده. قربت منه وبصيت في عينيه وقولت له:
— تهددني بابني يا طارق؟ تهدد الست اللي استحملت قرفك وقرف أهلك وغيابك في لندن؟ أنت مش راجل يا طارق.. الراجل بيحمي مراته، مش بيسيبها للكلاب تاكل فيها ويجي يتشرط عليها! المحضر مش هيتسحب، وأخوك هيتسجن، وأنت أعلى ما في خيلك اركبه!
طارق وشه اتقلب ألوان، ورفع إيده في وشي وهو بيصرخ:
— بقى كده؟ ماشي يا سارة.. أنتِ اللي اخترتِ الحرب، وافتكري إنك أنتِ اللي بديتيها، واليومين الجايين هتشوفي مين فينا اللي هيضحك في الآخر!
سحب نفسه وخرج وهبد الباب وراه بقوة هزت الشقة كلها.
مرت ليلتان، والمباحث فضلت تضغط وتدور على “سعيد” لحد ما قدرت تقبض عليه وهو يستخبى في شقة واحد صاحبه في أطراف الجيزة. نزل خبر القبض عليه زي الصاعقة على بيت العيلة.
في نفس اليوم بالليل، وأنا قاعد مع أبويا وأخويا بنحضر نفسنا عشان نطلع على النيابة الصبح لمعاينة التقارير والاستماع لأقوال سعيد، لقيت الباب بيخبط خبط خفيف.. فتحنا، لقاينا محامي طارق واقف ومعه ورقة رسمية في إيده، وبص لي بنظرة شامتة وقال:
— الأستاذة سارة؟ تفضلي.. دي إعلانات رسمية من المحكمة، الأستاذ طارق رفع عليكي قض\ية طاعة وضم حضانة الصغير، ومقدم بلاغ يتهمك فيه بالإهمال وتعريض حياة الطفل للخطر!
جوزى مسافر لندن ٢
رومانى مكرم
**الجزء الثالث**
نزلت كلمات المحامي عليا زي الصاعقة، الورق في إيده كان بيتهز، وبصته الشامتة كانت بتعكس كم الغل والترتيب اللي كان طارق بيخطط له من لحظة ما نزل من المطار. أخذ أخويا الورق منه بقوة وطرده بره الشقة وهبد الباب في وشه، بينما أنا وقفت مكاني مش قادرة أستوعب البشاعة.. جوزي اللي غربته سنة كاملة عشان بنيت معاه بيت، بدل ما يجري يلمس جراحي ويطيب خاطري وخاطر ابنه، رايح يرفع عليا قضايا ويزور الواقع عشان يخليني فرئية للشارع وياخد مني سيف!
سيف صحي من النوم على صوت الهبد، جرى عليا وحضن رجلي وهو بيترعش ويقول:
— ماما.. هو بابا جه عشان ياخدني منك؟ أنا خايف يا ماما ومش عايز أروح معاه!
نزلت لمستواه بإيدي السليمة وحضنته بقوة ودموعي بتنزل حامية على قميصي، وحلفت في سري إن لو على رقبتي، الولد ده مش هيتاخد مني.
صبيحة اليوم التالي، كانت النيابة ساحة لمعركة حقيقية. دخلت أنا وأبويا وأخويا والمحامي بتاعنا، وكنت سانده إيدي المجبسة ووشي لسه معالم الضرب باينة عليه. على الناحية التانية، كان طارق واقف مع أبوه ومحاميهم، وشكلي لما شفت سعيد أخوه طالع من الحجز ومكلبش في إيد أمين الشرطة، جالي شعور متناقض بين القهر والانتصار. سعيد كان وشه أصفر وشعره مبهدل، الهيبة الكدابة والفتونة اللي كان بيعيشها على الستات اتبخرت أول ما انحبس في التخشيبة.
أول ما النيابة بدأت التحقيق، حاول محامي سعيد يقلب الحقيقة ويقول إنها كانت مشاجرة عائلية وإنني أنا اللي تطاولت عليه وزقيته على السلم وهو كان بيدافع عن نفسه! بس المحامي بتاعنا قدم التقرير الطبي الموثق اللي بيثبت الكسر في الساعد والجروح القطعية، وقدم شهادة اتنين من الجيران اللي أنا كنت دخلتهم الشقة وشافوا آثار الاقتحام والضرب المباشر.
وكيل النيابة بص لسعيد ونهر المحامي بتاعه، وأمر بتجديد حبس “سعيد” 15 يومًا على ذمة التحقيق بتهمة الضرب والاعتداء العمدي وإحداث عاهة مستديمة واقتحام مسكن!
القرار ده كان ضربة قاضية لطارق وأهله. لما سمعوا القرار، حماتي صرخت في الصالة وبدأت تدعي عليا، وطارق وشه اتغير وبقى زي الميتين. قرب مني والمحامي بتاعه بيحاول يمسكه، وبص لي بعيون فيها شر وقال بصوت مكتوم:
— فرحانة يا سارة؟ فاكرة إنك كده كسبتي؟ سعيد هيخرج.. بس أنتِ وابنك حياتكم معايا انتهت، والورقة اللي في إيد المحامي هخليكي تلفي بيها على المحاكم عشر سنين!
رديت عليه بثبات كسر غروره:
— اللي يبيع مراته عشان بطلجي يسيبها تتكسر، ما يلزموش غير المزبلة يا طارق.. وسعيد لو خرج هيرجع السجن تاني، وأنا للقانون جاهزة!
خرجنا من النيابة، وبدأت حرب السجلات والأوراق الرسمية. طارق رفع إنذار طاعة بيطالبني فيه بالرجوع لبيت العيلة، وكأنه بيبعتني للمقصلة برغبتي! محامينا رد فوراً باعتراض على إنذار الطاعة، موضحاً بالتقارير ومحاضر الشرطة إن السكن غير آمن على الحياة ولا يُؤمن فيه على النفس والمال.
في نفس الوقت، رفعنا ق\ضية “خلع” وقض\ية “نفقة للطفل”، لأن طارق من لحظة ما نزل مصر امتنع تماماً عن الإنفاق على ابنه، وحول كل فلوسه لحساب أمه وأخوه عشان يضغط عليا مادياً ونفسياً!
مر أسبوعين، والضغط المادي بدأ يبان، أبويا راجل متقاعد وعلى قد حاله، ومصاريف العلاج والأدوية وإشاعات دراعي المكسور مع مصاريف سيف كانت حملاً ثقيلاً. بس الموقف ده صحى جوايا قوة عمرها ما كانت موجودة.. قررت إنني مش هستسلم ولا هكون العبء اللي يكسر أهلي.
بدأت أجمع العينات والملاحظات وبدأت اشتغل من البيت في شغل الترجمة والتنسيق الإلكتروني اللي كنت بشتغله زمان قبل الجواز. كنت بسهر بالليل وإيدي الشمال بالجبس أكتب بالإيد اليمين، والوجع يقطع في جسمي، بس العزيمة كانت بتغذيني.
وفجأة.. في يوم الجمعة بالليل، والهدوء لف المنطقة، سمعنا صوت خبط زعيق وشوشرة تحت البيت!
أخويا بص من الشباك وشه اتغير تماماً وقال بصوت مرعوب:
— انزلي يا سارة استخبي في الأوضة بسرعة! طارق جايب معاه أربعة بلطجية ومعاهم أمه، وواقفين تحت العمارة بيكسروا في باب المدخل وبيزعقوا بعلو صوتهم عشان ياخدوا سيف بالعافية!
صوت طارق كان طالع من الشارع بيهز العمارة وهو بيصرخ:
— أنزل يا “عمي” سلمني ابني بالذوق.. بدل ما أطلع أهد الشقة فوق رؤوسكم وآخده بالعافية!
بقلم الكاتب: رومانى مكرم
**الجزء الرابع (قبل الأخير)**
وقفت في نص الأوضة ودمي جمد في عروقي، صوت طارق والبلطجية اللي معاه تحت العمارة كان يخلع القلوب، وصوت تكسير الباب الصاج بتاع المدخل كان بيتردد في الشارع كله. “سيف” ابني اترعش وحضن فيا وهو بيبكي بهستيريا:
— ماما.. بابا هيضربنا زي عمو سعيد؟ أنا خايف يا ماما!
مسكت دموعي بالعافية وضميته لصدري بإيدي السليمة، وقولت لأخويا بصوت حاسم ورجفة الخوف اختفت منه تماماً:
— اطلب النجدة فوراً يا أحمد، واطلب جيراننا الشرفاء ينزلوا.. طارق اتجنن وخلاص مابقاش باقي على أي حاجة!
أخويا اتصل بالنجدة وسجل بلاغ اقتحام وترويع، ونزل يجرى على السلم هو وأبويا، وأنا أقفلت الأوضة عليا وعلى ابني بالمفتاح، ومسكت عصا حديد كانت ورا الباب بإيدي اليمين، وحلفت لو حد منهم تجرأ وكسر شقة أهلي ودخل، هدافع عن ابني ونفسي لآخر نفس في عمري.
في الشارع تحت، الجيران والشباب الكبار لما سمعوا الصوت والتكسير ورؤوا البلطجية بيحاولوا يقتحموا العمارة، اتجمعوا فوراً. أهل المنطقة ما قبلوش إن حرمة بيت جارهُم تتهتك بالطريقة البشعة دي. حصلت مشادة كلامية وزعيق شديد بين شباب الشارع والبلطجية اللي طارق أجرهم، واشتبكوا مع بعض وحصلت ضرب وهرج ومرج هز الشارع كله.
خلال دقائق معدودة، كانت سرينة عربيات النجدة بتلعلع في المنطقة، والشرطة وصلت قبل ما طارق والنعرات اللي معاه يقدروا يهربوا! البوكس نزل منه الضابط والقوة، ومسكوا طارق والبلطجية المتأجرين متلبسين وبحوزتهم أسلحة بيضاء، وحماتي كانت واقفة بتصرخ وتدعي، بس الظابط ما أداهاش فرصة، وأمر بصلب طارق والبلطجية واقتادهم جميعاً على القسم!
نزلت أنا وأبويا وأخويا على القسم فوراً. طارق كان واقف في الكلبشات ووشه متبهدل من الاشتباك مع الجيران، عينيه كانت زايغة ومش مصدق إن كبرياءه وغروره وصلوه لمكان زي ده! أول ما شافني، كان عايز يزعق، بس الظابط نهره بقوة وقفل عليه.
تحررت القضايا ومحضر اقتحام جديد وترويع للمواطنين وحيازة أسلحة، وانضم المحضر الجديد لملف الق\ضية القديمة. وكيل النيابة المرة دي ما تساهلش، وأمر بحبس طارق 4 أيام على ذمة التحقيق، وانتقل من موقع “الزوج اللي بيمارس ضغطه” لموقع “المتهم في قضايا جنائية”!
الضربة القاضية دي كسرت شوكة بيت العيلة بالكامل. سعيد أخوه مقبوض عليه ومجدد له الحبس، وطارق جوزها لحقه في التخشيبة بنفس التهم والفضائح! حماتي وحمايا بقوا يلفوا حوالين نفسهم زي الفرخة المذبوحة، الكبر اللي كان ماليهم والفتونة اتبخرت تماماً، وبقوا يرجوا الطوب عشان نرضى نعمل صلح!
بعد أسبوع من المحاكمات والضغط، محامي طارق أدرك إن القضايا ملفوفة حوالين رقبة طارق وسعيد، وإن المحاكم مش هترحمه، وممكن يلبس حكم سجن يضيع مستقبله وشغله في لندن للأبد.
جاءنا المحامي بيت أهلي، بس المرة دي مش جاي بقلة أدب ولا بورق طاعة، جاي ووشه في الأرض وبيترجى أبويا:
— يا حاج.. طارق وسعيد ضاعوا، وطارق شغل London هيطير منه وسعيد مستقبله اتدمر. طارق مستعد يطلق سارة رسمياً وبكل حقوقها الشرعية، وهيكتب لها شقة مستقلة باسمها وباسم ابنها بعيد عن بيت العيلة خالص، ويسلمها كل مؤخرها ونفقة الولد كاملة.. بس تسحبوا المحاضر والتنازل يتم قبل جلسة التجديد الجاية!
أبويا بص لي وقال:
— القرار قرارك يا سارة.. الحق جالك لحد عندك، والظالمين أخدوا درس عمرهم ما هينسوه.
بصيت لإيدي المجبسة اللي بدأت تطيب، ولإبن سيف اللي كان نايم في أمان من غير خوف، وقررت آخد حقي والتنازل يكون بشرط واحد يضمن لي حياتي وحياة ابني للأبد!
بقلم الكاتب: رومانى مكرم
**الجزء الخامس والأخير**
جلست في مكتب المحامي، وقلم التنازل في إيدي، لكن عيني كانت باصة بثبات لطارق وأبوه المحني ظهرهم قبالتي. طارق كان خاسس، وشه شايل ذل التخشيبة، وغروره العالي اتبخر واتبدل بنظرة انكسار ورجاء.. نفس الراجل اللي كان من أيام بيهددني وياخد ابني بالعافية، واقف النهاردة مستني كلمة مني ترحمه من السجن وتنقذ اللي فاضل من حياته.
قلت بصوت واضح وقاطع هز الأوضة:
— التنازل مش هيتم إلا بعد ما التنازلات والرسميات تخلص الأوّل! الطلاق يقع وثيقة رسمية بائنة لا رجعة فيها، شقة مستقلة باسم ابننا سيف تتسجل تسجيل شهر عقاري، وكل حقوقي ومؤخري ونفقة الولد تتدفع كاش وتتوثق في النيابة. غير كده.. القضايا هتمشي والقانون ياخد مجراه وخلّي غروركم ينفعكم في السجن!
حمايا بص لطارق وهو بيهز رأسه بحسرة، وطارق غمّض عينيه بمرارة ووافق على كل الشروط وهو ساكت.
في خلال ثلاثة أيام، كانت الإجراءات كلها تمت. أُبرمت وثيقة الطلاق الرسمية، واتسجلت الشقة باسم سيف، واستلمت كل حقوقي المادية كاملة. وفي جلسة النيابة، قدم المحامي التنازل المشروط وتصفية القضايا بعد ما أخدت حق كرامتي ودرامي اللي اتكسر، وخرج طارق وسعيد من التخشيبة.. بس خرجوا مكسورين، السمعة اتلوثت، وهيبة الفتونة والسيطرة الكدابة اتمسحت للأبد.
طارق لمّ شنطه ورجع لندن وهو شايل خيبة أمله وفشله، وسعيد بقى يطأطئ رأسه في الشارع وما يقدرش يرفع عينيه في وش حد من الجيران اللي شهدوا على ذلّه.
أما أنا.. بعد ما فكّيت الجبس عن إيدي، وقفت قدام مرايتي وبصيت لنفسي بابتسامة نصر وفخر. الشحوب اللي كان في وشي اختفى، والخوف اللي كان ماليني مات للأبد. أخدت ابني سيف وعشنا في شقتنا الجديدة الآمنة، كملت شغلي واجتهدت، وبقيت بشتغل وبكبر وبيتي مقفول عليا وعلى ابني في عز وكرامة وأمان، من غير ما أكون تحت رحمة حد أو أستنى حماية من راجل ما يصونش حرمة بيته.
**العبرة والحكمة من القصة:**
إن الصبر على الظلم مش شجاعة.. والاستسلام تحت مسمى “عشان خاطر البيت” ما بيجيبش غير المهانة والكسرة.
المرأة اللي بتسامح في كرامتها وجسدها وأمانها، بتدّي الظالم تصريح مفتوح إنه يتمادى في أذيتها. الراجل الحقيقي هو اللي يكون سكن وأمان لمراته، يحميها من أقرب الناس ليه قبل الغريب.. والبيت اللي ما يتبنيش على الاحترام والمودة هو مجرد سجن، ومغادرته بكرامة وقوة أفضل ألف مرة من العيشة فيه مذلولة.
الحق ما بيموتش طالما وراه صاحب يدور عليه، والقانون بياخد مجراه لما تكون صاحب حق وثابت على موقفك. لا تتنازلي عن كرامتك أبداً، لأن اللي يفرط في كرامته مرة.. بيعيش عمره كله مكسور.
**تمت.**


تعليقات
إرسال تعليق