القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

مراتي خلعتني علشان تتجوز ابن خالها كامله بقلم مني السيد

 مراتي خلعتني علشان تتجوز ابن خالها  كامله بقلم مني السيد 



مراتي خلعتني علشان تتجوز ابن خالها  حكـايات مني السيد حصري

مراتي خلعتني علشان تتجوز ابن خالها، واتفقت هي وأهلها على الجواز منه عرفي بعد الخلع مباشرة… والموضوع ماوقفش هنا…

حماتي دلوقتي بتحاول تاخد الشقة بالتمكين، ورافعين عليا قايمة، وبيطالبوني بالمهر والمؤخر وكل حاجة كأنهم هما المظلومين. حاولت أحل معاهم بالتراضي، طلبوا مني 500 ألف جنيه! والمصيبة إن مفيش راجل في العيلة دي يقول كلمة حق، وحماتي هي اللي سايقة رجالة العيلة كلها، والكلمة كلمتها. أنا مش عارف أتعامل معاهم إزاي، ومش لاقي باب أخلص منه من ظلمهم. ونصيحتي لأي شاب… إياك تتجوز من بيت الراجل فيه مالوش كلمة.

#حكايات_منـي_السيـد

أنا عمري ما كنت أتخيل إن حياتي هتتقلب بالشكل ده.

لحد قبل سنة، كنت فاكر إن أكبر مشكلة ممكن أقابلها هي خلافات عادية بين أي زوجين. كنت بشتغل من الصبح لحد بالليل علشان أوفر حياة كويسة لبيتي، ولو مراتى طلبت حاجة كنت بحاول أجيبها حتى لو على حساب نفسي.


لكن من أول يوم دخلت فيه بيت أهلها، حسيت إن في حاجة مش طبيعية…حصري على صفحة روايات و اقتباسات…


حماتي كانت بتتدخل في كل كبيرة وصغيرة. لون الستارة، نوع الأكل، مواعيد خروجي، وحتى طريقة كلامي مع مراتي. كنت كل ما أقول رأيي، ألاقي مراتي ترد عليا بنفس الجملة:

“ماما شايفة إن ده الصح.”


في الأول كنت بعديها، وأقول يمكن علشان مرتبطة بأمها زيادة.

لكن مع الوقت، بقيت حاسس إني متجوز حماتي… مش بنتها.

أي قرار لازم يرجع لماما، وأي مشكلة لازم تتحكي لماما، وأي خناقة مهما كانت بسيطة، ألاقي بعدها بنص ساعة تليفون من حماتي وهي بتكلمني بصوت عالي كأنها كانت قاعدة معانا في الشقة.


الغريب إن أبوها كان موجود… لكن وجوده زي عدمه.

يقعد ساكت، يبص في الأرض، ولو حماتي اتكلمت محدش يقدر يعترض.

حتى إخواتها الرجالة، كل واحد فيهم أول ما يبص لوشها يعرف هي عايزة إيه وينفذه من غير كلمة.


ومع كل ده كنت ساكت.

كنت بقول لنفسي: “يمكن لما يبقى بينا طفل، الدنيا تهدى.”

لكن اللي حصل كان العكس.

الخلافات زادت، وطلبات أهلها مبقتش تخلص، وكل مرة كانوا يلمحوا إن بنتهم تستحق واحد “أغنى” و”أحسن”.


الكلام كان بيوجعني، لكن كنت ببلعه.

لحد اليوم اللي قالتلي فيه إنها رافعة قض..ية خلع.

افتكرتها لحظة غضب… وإنها هترجع.

لكنها كانت مرتبة كل حاجة.


في المحكمة كانت هادية بشكل غريب، وكأنها جاية تخلص ورقة ناقصة.

بعد ما الخلع تم، عرفت بالصدفة من واحد قريب ليهم إنها ما استنتش حتى تهدى الأمور، وإن أهلها كانوا مجهزين جوازها من ابن خالها، والعقد العرفي اتكتب بعد الخلع مباشرة.

وقتها حسيت إن النهاية كانت مكتوبة من زمان… وأنا الوحيد اللي ماكنتش عارف.


قلت خلاص… كل واحد يروح لحاله.

لكن لا.

بعد أيام قليلة، بدأت المفاجآت الحقيقية.

إنذارات، دعاوى، مطالبات، ومحاولات للاستيلاء على الشقة.

كل يوم أفتح باب البيت ألاقي ورقة جديدة.



وكل ما أكلم حد من عقلاء العيلة، ألاقي الرد:

“اتفاهم مع الحاجة… هي صاحبة القرار.”

وفي وسط الدوامة دي، قررت أراجع بعض الورق القديم اللي كنت حاطه في درج مكتبي من سنين.


ماكنتش بدور على حاجة معينة…

لكن وأنا بقلب في الملفات، وقعت من بين الأوراق مظروف أصفر قديم، عليه اسم مراتي بخط إيد حماتي.

استغربت…

أنا متأكد إن المظروف ده عمره ما كان عندي قبل كده.

ولما فتحته… لقيت أول ورقة فيه، واتجمد الدم في عروقي من أول سطر ووو…….!!!!! #حكايات_منـي_السيـد

اتسعت عيني وأنا بقرأ السطور، حسيت إن الأرض بتدور بيا. المظروف ده كان فيه كوارث، مش بس مجرد كلام؛ كانت أوراق ومستندات، وكأن حماتي كانت “بتأمن نفسها” من أول يوم، بل قبل الجواز كمان. الورق كان عبارة عن اتفاقات وتعهدات مكتوبة بخط إيد مراتي، وبإملاء وتوجيه من “الست والدتها”، بتحدد كل حاجة: إمتى يضغطوا عليا، وإمتى يفتعلوا الخناقات، وحتى خطة “الخلع” كانت مرسومة ومكتوبة بخطط بديلة من شهور طويلة!

رميت الورق من إيدي على المكتب، وقعدت على الكرسي وأنا بنهج. يعني كل اللي عشته ده ماكانش حياة، كان تمثيلية رخيصة أنا البطل المغفل فيها. قمت وقفت ولبست هدومي بسرعة، مكنتش عارف أنا رايح فين، بس كان لازم أتحرك. نزلت الشارع، الهواء البارد اللي خبط في وشي هداني شوية، بس النار اللي جوايا كانت بتزيد مع كل خطوة.

طلعت تليفوني واتصلت بواحد صاحبي محامي، راجل شاطر وميعرفش يهزر في الحقوق. حكيتله كل حاجة، من غير ما أسيب تفصيلة. سكت شوية وبعدين قالي جملة واحدة: “بص يا صاحبي، اللي معاك ده كنز، بس لازم نلعب بذكاء. الناس دي مش بس طماعة، دي مأمنة نفسها بورق مشبوه، فإحنا لازم نكشف اللعبة دي في المحكمة، ونثبت إن كل اللي بيحصل ده كان ترتيب مسبق ومكيدة.”

رجعت البيت وأنا جوايا عزيمة جديدة. قعدت أفرز باقي الورق في المظروف، لقيت صور ضوئية لشيكات كانت بتخليني أمضي عليها بحجة “تأمين مستقبلنا”، وأنا كنت بوقع وأنا مغمض عيني من حبي فيها. اكتشفت إنهم كانوا بيخططوا يغرقوني في ديون وهمية عشان يضمنوا إني أتنازل عن الشقة وأمشي من غير ولا مليم.

بدأت أجهز دفاعي، مش بس عشان الشقة، لكن عشان كرامتي اللي داست عليها الست دي وبنتها. وفي اليوم اللي بعده، رحت لمحامي تاني، متخصص في قضايا الأحوال الشخصية، ووريته الورق. الراجل أول ما شافه قالي: “يا ابني دي قض..ية تانية خالص، ده إحنا ممكن نقلب الطاولة عليهم كلهم، وممكن نوصل لمساءلة قانونية عن التزوير والتدليس اللي عملوه ده.”

أيام المحاكم بدأت، وكان كل مرة بشوفهم فيها بتبان علامات القلق على وش حماتي. كانت بتبصلي بنظرات حقد وكره، وكأنها بتقولي “إزاي تجرأت وقفت في وشي؟”. في إحدى الجلسات، لما القاضي سأل عن بعض التفاصيل اللي تخص القايمة والمطالب، بدأت حماتي تتدخل وتتكلم بصوت عالي كعادتها، لكن القاضي نهرها بقوة وقام طردها برة القاعة. كانت لحظة تاريخية بالنسبة لي، شفت فيها “الست القوية” وهي بتخرج مكسورة ومنكسة الراس، والكل بيبص عليها بشفقة وسخرية.

لكن المفاجأة الكبيرة كانت يوم ما واجهت مراتي السابقة في أروقة المحكمة. شفتها واقفة مع ابن خالها، اللي كان باين عليه إنه مش فاهم نص اللي بيحصل. قربت منها، وبصوت هادي قلتلها: “كل اللي بتعملوه ده هيتحرق، لأن الأساس اللي اتبنيتوا عليه كان كدب.” بصت لي باستغراب، وكأنها كانت متوقعة إني هترجاها ترجع، أو إني هنهار قدامهم.

في الأيام دي، بدأت أكتشف حقيقة تانية خالص. الجيران في العمارة، اللي كانوا دايمًا بيشوفوا حماتي وهي داخلة طالعة، بدأوا يتكلموا ويحكوا مواقف كانت بتحصل. عرفت إنها مش بس كانت بتسوق بيتها، دي كانت بتحاول تفرض سيطرتها على العمارة كلها، ومشاكلها مع الكل كانت لا تعد ولا تحصى.

بدأت أجمع شهادات من الناس دي، وبدأت أصور أي حاجة تثبت إنهم كانوا بيحاولوا يستولوا على الشقة عنوة. وبما إني كنت بكتب قصص وروايات طول عمري، بدأت أوثق كل يوم بيعدي عليا في “يوميات معركة”، كتبت فيها تفاصيل التهديدات، وتفاصيل المواجهات، حتى نظراتهم كانت بتتحول لكلمات على الورق.

في وسط كل ده، كنت كل يوم بليل بمسك صورة لينا، وبسأل نفسي: “هل أنا كنت أعمى؟” بس الإجابة كانت دايما واضحة: الحب أحيانا بيخلينا نشوف الناس ملايكة، حتى وهما بيحفروا لنا حفرة.

في الجلسة اللي كانت مقررة للبت في موضوع التمكين، قدم المحامي بتاعي “المفاجأة”. الورق اللي لقيته في المظروف، والتواريخ اللي كانت بتكشف إنهم كانوا مرتبين كل ده قبل الخلع بمدة كبيرة. القاضي لما قرأ الورق، طلب تحويل الملف للنيابة للتحقيق في شبهة تزوير واتفاق جنائي. في اللحظة دي، شفت وجه حماتي بيصفر، ولأول مرة، ابن خالها بدأ يسأل ويتراجع، وبان عليه إنه بدأ يدرك إنه دخل في “عش دبابير”.

خرجت من المحكمة وأنا حاسس بتقل كبير انزاح من على كتافي. الطريق لسه طويل، والقضايا لسه مخلصتش، بس كنت متأكد إني بدأت أسترد جزء من حقي. الشقة اللي كانوا عايزين ياخدوها، بدأت أسوارها تحميني مش بس كجدران، لكن كرمز لصمودي.

رجعت البيت، فتحت الشباك، بصيت على الشارع، وشفت ناس كتير تحت، بيجروا ورا لقمة العيش، بيحاربوا عشان يعيشوا بكرامة. عرفت وقتها إن مشكلتي مش استثناء، دي قصة كتير من الشباب بيعيشوها، والفرق الوحيد إن في حد قرر يسكت، وحد قرر يتكلم.

قعدت على مكتبي، وفتحت اللابتوب، وبدأت أكتب الفصل الجديد من قصتي. كتبت عن الوجع، عن الخذلان، وعن إزاي إن “الكلمة” اللي المفروض تكون للراجل، لازم تكون كلمة حق مش كلمة سيطرة. وأنا بكتب، افتكرت نصيحتي لكل شاب: “اختار البيت اللي بيحترم أهله، واللي الراجل فيه ليه قيمة، قبل ما تختار البنت اللي بتحبها.”

فجأة، رن التليفون. كان رقم غريب. رديت، وكان صوت راجل. قالي: “أنا عارف إنك لقيت المظروف، وعارف إنك بدأت تتحرك.. بس لازم تعرف إن اللي جاي أصعب بكتير، لأن الست دي مش هتسكت، وهي معاها أوراق تانية أنت لسه ما تعرفش عنها حاجة..”

قفلت التليفون، وقلبي بيدق بسرعة. يعني لسه في مصايب تانية؟ يعني المظروف ده كان مجرد مقدمة؟ قمت وقفت وبصيت في المراية، لقيت راجل تاني خالص غير اللي كان من سنة. راجل اتعلم الدرس القاسي، ومستعد يواجه أي حاجة، مهما كانت قوتها.

بدأت أدور في كل ركن في الشقة، كل درج، كل خرم باب. كنت بدور على أي دليل تاني، أي طرف خيط يوصلني للحقيقة الكاملة. ووسط البحث، لمحت حركة غريبة في درج قديم في المطبخ، كنت دايما ببعد عنه. فتحته، ولقيت.. وووو


لقيت مفكرة صغيرة، جلدها مهري من كتر الاستخدام، كانت مستخبية جوه علبة معدن قديمة في آخر ركن بالدرج. قلبي كان بيدق زي الطبول، فتحت المفكرة ولقيت خط مراتي.. خطها هي، مش خط أمها. كانت كاتبة تواريخ ومبالغ، وتفاصيل دقيقة لكل خطوة خدوها معايا من يوم ما اتجوزنا.

“اليوم التالت في الجواز.. ماما قالتلي لازم نبتدي نغير العفش، مش هينفع نعيش عيشة الفقراء دي، وهنضغط عليه لحد ما يضطر يجدد كل حاجة بالديون.”

وقلبت الصفحة.. “بكرة ميعاد الخناقة اللي اتفقنا عليها، ماما جهزت السيناريو، أنا بس عليا أعيط وأشتكي إن البيت مش مناسب، وهو أكيد هيضعف ويجيب اللي بنطلبه.”

اتحولت كل حرف في الورقة دي لخنجر بيغرس في قلبي. أنا كنت فاكر إنها بتحبني، فاكر إن لحظات ضعفها كانت حقيقية، طلعت كل دموعها “أداء تمثيلي” في مسرحية هما كاتبينها ومخرجينها. كملت تقليب، ولقيت في آخر كام صفحة مكتوب اسم ابن خالها، وكلام صريح عن إن الجواز منه كان “خطة بديلة” في حال لو أنا “نشف دماغي” وما بعتش الشقة في وقت قصير.

رميت المفكرة على الرخامة، وطلعت البلكونة أخد نفسي. الشارع كان هادي، والناس نايمة، وأنا جوايا عاصفة بتدمر كل الذكريات الحلوة اللي كنت متمسك بيها. دلوقتي بس فهمت ليه حماتي كانت بتتدخل في كل تفصيلة، ليه كانت بتصر إنها تكون “المدير التنفيذي” لجوزانا. هي ماكانتش بتخطط لبيتي، هي كانت بتخطط لتفكيكي، عشان تفضل هي المتحكمة في كل خيط، زي ما بتتحكم في جوزها وولادها.

تاني يوم الصبح، خدت قرار. مش هسكت، ومش هكتفي بالمحاكم وبس. قررت أواجههم، بس مش بالمواجهة اللي هما متعودين عليها. قررت أواجههم بالحقيقة اللي خايفين منها. اتصلت بوالدها.. الرجل اللي طول عمره ساكت، اللي بيصغر نفسه قدام مراته. قلتله بوضوح: “يا عمي، أنا عارف كل حاجة، ومعايا إثباتات مكتوبة بخط بنتكم وبخط مراته.. لو ما حطتش حد للموضوع ده، الورق ده هيروح فين وفين.”

سكت فترة، وبعدين قالي بصوت واطي ومكسور: “أنا ماليش كلمة يا ابني.. هي اللي بتدير كل حاجة.”

رديت عليه بكل حزم: “النهاردة لازم يكون ليك كلمة، ولا أنا هخلي العيلة كلها تعرف إيه اللي بيحصل ورا ضهرهم.”

قفلت السكة وأنا حاسس إن ده كان أول مسمار في نعش سيطرة حماتي. بدأت أتحرك في اتجاه تاني، جمعت كل الناس اللي ليهم تأثير في عيلتها، أعمامها، خيلانها، وبدأت أعرض عليهم الحقيقة. ماكنتش بطلب منهم يرجعولي مراتي، بالعكس، كنت بطلب منهم يوقفوا “المهزلة” اللي بتحصل، لأن اللي عملوه ده مش بس ظلم، ده تعدي على كل الأصول.

في وسط كل ده، بدأت تظهر لي مفاجآت تانية. عرفت إن “ابن خالها” اللي اتجوزته عرفي، بدأ يحس هو كمان إن في حاجة غلط. كان بيسمع خناقات مراتي مع أمها على التليفون، وكان بيشوف نظرات أمها ليه، وبدأ يشك إنها عايزة تستخدمه هو كمان كـ “كبش فداء” في لعبتهم الكبيرة.

قررت أبعتله رسالة، مش تهديد، بس “تنبيه”. بعتله صور من المفكرة، ومن الأوراق اللي لقيتها، وكتبتله: “أنا كنت في مكانك، وشفت النهاية اللي بيخططولها.. خلي بالك على نفسك، لأنك مجرد ورقة في كوتشينة، وهتتحرق لما يخلصوا غرضهم.”

عدت أيام، ولقيت تليفون بيرن.. كان هو، ابن خالها. صوته كان فيه نوع من التردد والخوف. قالي: “أنا شفت الورق.. وعايز أقابلك.”

قابلته في مكان عام، بعيد عن أعينهم. قعدنا، وكان باين عليه إنه فعلاً مخدوع زيه زيي. حكالي عن اللي بيشوفه في بيتهم، عن طريقتهم في التخطيط، وعن إن حماتي كانت بتستغله عشان يضغط عليا قانونياً.

قلتله: “أنا مش عايز منك حاجة، غير إنك تكون شاهد حق. مش عشان ترجعلي مراتي، لكن عشان تنهي مسلسل الظلم ده.”

هز راسه، وبان في عينيه إصرار إنه يخرج من اللعبة دي قبل ما يغرق أكتر.

في المحكمة الجاية، كان الجو مشحون. حماتي كانت داخلة بكل كبرياء، بتبص للناس بتعالي، كأنها ضامنة الحكم. لكن أول ما دخلنا، شافتني واقف ومعايا ابن خالها.. وشها اتغير، ولأول مرة شفت الخوف في عينيها.

بدأ المحامي بتاعي يقدم المفكرة والمستندات، وبدأ القاضي يستدعي الشهود، من بينهم “ابن خالها” اللي وقف وشهد بالحق. حكى قدام القاضي كل اللي عرفه، حكى عن الاتفاقات، وعن التخطيط، وعن دور حماتي الأساسي في كل اللي حصل.

القاعة سكتت تماماً. حماتي كانت بتبص حواليها كأنها بتدور على مخرج، لكن الكل كان بيبص عليها باستنكار. مراتي السابقة كانت واقفة في ركن، دموعها بتنزل، بس المرة دي ماكنتش دموع تماسيح، كانت دموع انكسار، لأنها شافت بعينها إن “ماما” ماكانتش بتحميها، كانت بتدمرها.

خرجنا من القاعة والكل بيتكلم عن اللي حصل. الناس بره المحكمة، حتى الناس اللي كانت معاهم، بدأوا يراجعوا نفسهم. حماتي خرجت وهي بتشتم وتزعق، بس المرة دي، محدش كان بيسمعلها. حتى بنتها، لأول مرة، ردت عليها بصوت عالي وقالتلها: “كفاية يا ماما.. إحنا ضيعنا كل حاجة بسببك!”

وقفت بعيد، بتابع المشهد. حسيت إني أخيراً بدأت أتنفس. المعركة لسه مخلصتش، والديون اللي ورطوني فيها لسه ورايا، بس الكابوس اللي كنت عايشه بدأ يتبدد.

رجعت البيت، قعدت على مكتبي اللي كان مليان ورق وذكريات مؤلمة، وفتحت اللابتوب عشان أكمل يومياتي. كتبت: “الظلم مش دايماً بيكسب، والناس اللي بتبيع غيرها عشان مصلحتها بتيجي لحظة وتلاقي نفسها لوحدها. النهاردة عرفت إن الكلمة مش بس للراجل، الكلمة للحق، والراجل هو اللي يعرف يرجع الحق لأصحابه.”

فجأة، سمعت خبط على الباب. قمت فتحت، ولقيت.. وووو…..!!!!!

#حكايات_مني_السيد

لقيت “أبوها” واقف قدامي على الباب، وشكله متبهدل، عيونه غايرة ولبسه مكركب، مش ده الرجل اللي كنت بشوفه دايماً مهندم وإن كان صوته مسموع في البيت. كان باين عليه إنه مش قادر يرفع عينه في عيني. دخلته وقعدته، وفضلت واقف قدامه، مستني ينطق. فضل ساكت دقايق، والهدوء في الشقة كان تقيل لدرجة إني كنت سامع صوت نبضات قلبي.

نطق بصوت يادوب طالع: “أنا جيت النهاردة عشان أقولك الحقيقة اللي مكنتش أقدر أقولها في المحكمة.. أنا كنت خايف منها يا ابني، مش بس هي، أنا كنت خايف على بيتي اللي اتبنى على كدب وخداع.”

سألته بصوت حاد: “والخوف ده هو اللي خلاك تسيبهم ينهشوا في لحمي؟ هو اللي خلاك تتفرج وأنا بيتدمر مستقبلي؟”

رد بكسرة نفس: “أنا كنت فاكر إني بحمي بيتي، بس اكتشفت إني كنت بحمي سجن. النهاردة، بعد اللي حصل في المحكمة، وبعد ما بنتي بدأت تفوق وتشوف أمها على حقيقتها، الست دي فقدت السيطرة. بنتي سابت البيت ورفضت تكمل مع ابن خالها، وقالت إنها مش هتعيش في كدبة تانية.. وأنا جاي أقولك إن معايا “مفتاح” هيخليك تخرج من القض..ية دي زي الشعرة من العجين، أوراق تانية خالص، أوراق ملكية حقيقية للشقة والديون اللي لفقوها لك، كلها كانت بتوقيعات مزورة، وأنا عندي الإثبات.”

قلبي دق بلهفة.. أخيراً؟ أخيراً كل الورق ده هيطلع؟ قالي إنه كان بيصور كل اجتماع كانت بتعمله مراته مع محاميين مشبوهين، وإنه كان بيسجل لهم مكالمات. سلمني “فلاشة” صغيرة، وقالي: “دي فيها اللي ينهي حياتهم المهنية والاجتماعية، بس أنا محتاج منك حاجة واحدة.. بلاش تحبسهم، خليهم يواجهوا الحقيقة من غير سجن، خليهم يعيشوا الندم يوم بيوم.”

بصيت للفلاشة في إيدي، وفكرت.. هل الانتقام هو الحل؟ ولا إنهم يدوقوا من نفس الكاس اللي دوقوني إياه هو اللي هيبرد ناري؟ شكرته، وطلبت منه يمشي، لإن وجوده في بيتي بعد كل اللي حصل كان بيجدد جرحي.

من تاني يوم، بدأت “حرب المعلومات”. المحامي بتاعي لما شاف اللي على الفلاشة، اتنطط من الفرحة. قال لي: “إحنا مش بس هنكسب القض..ية، إحنا هنرفع قضايا تعويضات تخليهم يبيعوا اللي وراهم واللي قدامهم عشان يغطوا الخسائر.”

بدأت جلسات المحاكمة تاخد منحنى تاني خالص. حماتي، اللي كانت داخلة بثقة، بدأت تتفتت قدام القاضي لما سمعت تسجيلات صوتها وهي بتخطط لتزوير الديون. مراتي السابقة، اللي كانت قاعدة في القاعة، بدأت تعيط بهيستيريا، ولأول مرة شفتها بتعتذر لي بعيونها. بس قلبي كان حجر، مكنتش قادر أسامح.. مش عشان قسوة، بس لأن اللي انكسر جوة البني آدم مش بيتصلح بكلمتين اعتذار.

في نص المحاكمة، وبشكل مفاجئ، حصلت حاجة ماكنتش متوقعها. القاضي قرر يواجه حماتي بالتسجيلات، وطلب منها تفسير. انهارت، وبدأت تصرخ، مش ندم، لا، كان صراخ خوف، خوف من الفضيحة، خوف من إن مكانتها “كست البيت” انتهت. وقعت في القاعة، واضطروا ينقلوها للمستشفى.

خرجت من المحكمة وأنا حاسس بانتصار، بس الانتصار كان طعمه مر. عرفت إن “ابن خالها” هرب، خاف من المسؤولية الجنائية، وتركهم في نص الطريق. العيلة اللي كانت قوية ومسيطرة، دلوقتي متفرقة، وكل واحد فيهم بيلوم التاني.

رجعت للشقة، قعدت لوحدي. الشقة بقت واسعة أوي، وهادية، بس كان فيها ريحة ذكريات. قعدت أكتب الفصل الأخير في مذكراتي، كتبت عن “درس الحياة”: إن البيت اللي أساسه مش مودة ورحمة، مصيره يتهد فوق دماغ أصحابه. كتبت عن إزاي إن “الكلمة” لازم تكون كلمة حق، وإن الراجل اللي بيسيب بيته يتدار بغيره، هو اللي بيحكم على نفسه بالفشل.

بينما أنا بكتب، لقيت رسالة على تليفوني.. كانت من مراتي السابقة. “أنا عارفة إني ماليش وش أطلب السماح.. بس أنا اللي كنت عمياء، ماما سحرتني بكلامها، وأنا كنت ضعيفة. أنا عرفت إنك مش هتسامح، وأنا مستعدة أتنازل عن كل المطالب، وأتنازل عن القايمة، وعن أي حقوق قانونية.. أنا بس عايزة أعيش من غير ما أفتكر إني كنت جزء من دمارك.”

قفلت التليفون وما ردتش. مش غرور، بس لإن كان لازم أخد خطوة جديدة. قمت قمت ببعت الرسالة لمحامي، وقلتله: “اقبل التنازل، أنا مش عايز منهم مليم.. أنا عايز أشتري راحة بالي.”

بدأت حياتي تأخد شكل جديد. بدأت أهتم بشغلي أكتر، وبدأت أكتب رواياتي اللي كانت متوقفة. القصص اللي كنت بكتبها كانت حقيقية، كانت قصص من قلب الواقع، والناس بدأت تتفاعل معاها، وبقت صفحتي “روايات واقتباسات” بتكبر يوم بعد يوم. بقيت صوت لكل شاب اتظلم، وبقيت بكتب عن تجارب صعبة عشان غيري يتعلم.

يوم من الأيام، وأنا خارج من المكتب، لقيت شاب صغير واقف مستنيني. كان شكله مكسور، سألني: “أنت اللي بتكتب حكايات مني السيد؟ أنا بمر بنفس اللي أنت مريت بيه، مش عارف أعمل إيه.”

بصيت له وابتسمت ابتسامة خفيفة، وقلت له: “اسمع يا صاحبي.. أول حاجة لازم تعملها إنك تستعيد كلمتك. البيت ده بيتك، وحياتك دي حياتك، وما تسمحش لحد يكتبلك سيناريو حياتك نيابة عنك. خاف على كرامتك أكتر ما بتخاف على زعلك، والحق دايماً بياخد وقته، بس في الآخر بيوصل.”

مشيت وأنا حاسس إن “التجربة” اللي عشتها، بكل مرارتها، ما كانتش إلا درس قاسي عشان أكبر، وعشان أساعد غيري يكبر. الحياة مش دايماً وردي، وأحياناً بنمر في عواصف بتخلينا نغير ملامحنا، بس الأهم إننا نفضل “إحنا”، نفضل أصحاب مبدأ، وأصحاب كلمة، وأصحاب حق.

الشقة اللي كانت سبب خناقات ومشاكل، بقت دلوقتي ملاذي، فيها بكتب، وفيها بقرأ، وفيها ببنـي حياتي من جديد. اتعلمت إن الرزق مش بس فلوس، الرزق راحة بال، وناس حقيقية حواليك، وقدرة على إنك تقول “لأ” في الوقت اللي لازم تقول فيه “لأ”.

ووسط كل ده، لسه بسأل نفسي.. هل هي فعلاً ندمت؟ ولا ده كان مجرد تمثيل تاني؟ الإجابة ما عدتش تهمني. المهم إني بقيت حر، حر من القيود اللي فرضتها عليا، حر من الكدب، وحر من الخوف.

ختمت مذكراتي بجملة واحدة: “الرجل الحقيقي هو اللي بيحمي بيته من نفسه قبل ما يحميه من الغريب، والبيت اللي ملهوش كبير، أحسن ما يبنوه على باطل.. ابنوا حياتكم على الصدق، حتى لو كان مُر، لأن الكدب في الآخر ما بيجيبش غير الرماد.”

قمت وقفت، وبصيت من الشباك، وشفت الشمس وهي بتغرب، بتعلن عن نهاية يوم جديد، وبداية حياة جديدة. أخدت نفس عميق، وحسيت إن قلبي لأول مرة من سنة.. خفيف.

خلصت الحكاية، بس الحكايات في الدنيا مابتخلصش. وكل واحد فينا بطل في قصته، فخلو قصتكم تستاهل إنها تتكتب وتتسمع. أنا مني السيد، وده كان جزء من حياتي، جزء خلاني أعرف قيمة الكلمة، وقيمة الراجل اللي كلمته سيف في بيته.

أنا مسامح، بس مش ناسي. مسامح لإن الغفران قوة، ومش ناسي لإن التجربة درس.

ومهما كانت الظروف، افتكروا دايماً: “البيت اللي أهله متماسكين، مفيش قوة في الأرض تقدر تفرقهم، والبيت اللي مبني على الكدب، بيتهد بريح خفيفة.”

خلصت الحكاية.. بس الدرس لسه بيبتدي.


تعليقات

التنقل السريع
    close