القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

فضيحه المطبخ كامله حكايات انجي الخطيب



فضيحه المطبخ ج1 حكايات انجي الخطيب


كنا مشغلين ماتش مصر لكاس العالم في البيت وقولنا لاهل جوزي يجوا يتفرجوا معانا..

بدأ الماتش والكل كان فرحان مع اول جون جابتة مصر قومت اعملهم حاجة يشربوها وهما بيتفرحوا علي الماتش..

دخلت المطبخ وكنت عمالة اعمل عصير بسرعة عشان اطلع اتفرج معاهم واشجع مصر سمعت خطوات جاية في ضهري فكرتة جوزي جي يشوفني خلصت ولا لسة قرب مني وحط ايدة علي وسطي من ضهري ابتسمت وقولتلة بدلع الناس برا حد يشوفنا واول ما انكلم وسمعت صوتة انا اتصدمت..

لفيت وببص علي الشخص اللي حضني من ضهري وحاوطني بايدة من وسطي .. الكلمة وقفت في زوري، وجسمي كله اتجمد.

دا مش جوزي ….😱

حاولت أصرخ، بس إيده التانية اتحركت بسرعة البرق وقفلت بوقي بقوة لدرجة إني حسيت بأسناني بتضغط علي شفايفي. همس في ودني بصوت واطي جداً، صوت خشن ومألوف بشكل مرعب…..

“أشششش.. لو صوتك طلع، الماتش اللي برا ده هيتحول لفضـ*ـيحة ليكي . فاهمة؟”

زقني لورا لحد ما خبطت في رخامة المطبخ، وبصيت ناحية باب المطبخ المفتوح، شوفت جوزي قاعد وسط أهله بيضحك وبيشجع ولا حاسس باللي بيحصل ورا ضهره!

جري قفل باب المطبخ ورجعلي بسرعة…

في اللحظة دي قلبي كان بيدق بسرعة لدرجة انه كان هيوقف من الخوف…

وقبل ما أنطق أو حتى أقدر أتحرك، سحب سكـ*ـين من اللي كنت بقطع بيهم الفاكهة، وحطها علي رقبتي، وفجأة سمعت صوت جوزي من برا وهو بيقول بصوت عالي: “يا حبيبتي، فين العصير ؟ أنا داخل أساعدك!”

بصلي وقالي لو نطقتي بكلمة هموتك او افضحك واقول انتي اللي استدرجتيني للمطبخ وانا جيت بحسن نية واخلي طلاقك ومو*تك يكون علي ايدي…

#انجي_الخطيب

بصيت للسـ*ـكينة اللي علي رقبتي وبصيت للباب اللي جوزي بدأ يفتحه..

لو قولتله اللي حصل، هيدمر كل حاجة ويمكن فعلا ميصدقنيش لان لايمكن يكدب اللي هيتقال بالذات من الشخص دا .. ولو سكت، مش عارفة أنا هفضل عايشة لحد إمتى.. بس انا فكرت في حاجة عشان اكشف بيها اللي حصلي واعرف جوزي مين اللي عمل فيا كدا واكشفة قدام كل الناس وهو عايش في دور الفضيلة وازاي اخلي جوزي ميصدقوش واوقعة في شر اعمالة….

#انجي_الخطيب

وقفت مسمرة، أنفاسي طالعة بالعافية والسكي00نة باردة على جلدي، عيني في عين الشخص ده.. كان “كريم” ابن عم جوزي. الشخص اللي الكل بيعتبره “سند” العيلة، والكلمة اللي بيقولها هي اللي بتمشي، اللي جوزي بيعتبره زي أخوه الكبير وبيثق فيه ثقة عمياء.

في اللحظة اللي جوزي كان بيزق فيها باب المطبخ، حطيت كل خوفي في مخزن جوايا، وربطت جأشي بقوة.. مفيش وقت للانهيار. بصيت لكريم ببرود مرعب وقبل ما الباب يفتح تماماً، همست بسرعة وصوتي بيترعش بس حاد: “عايز تخلص مني؟ تمام.. بس لو أذيتني، جوزي هيدخل يلاقينا إحنا الاتنين سوا، وساعتها مش هتقدر تمثل دور ‘ابن العم الجدع’، والناس هتعرف حقيقتك اللي بتستغل بيها غفلة الناس عنك”.

الباب اتفتح، جوزي دخل وهو بيضحك: “يا ريم.. إيه يا حبيبتي اتأخرتي ليه؟ وكريم؟ أنت هنا من إمتى؟”

كريم نزل السكي00نة بسرعة البرق وحطها على الرخامة وكأنه كان بيقطع فاكهة، ووشه اتغير ١٨٠ درجة لملامح البراءة والجدعنة المعتادة. أنا اتنفست بعمق، مسحت عيني بسرعة وعملت نفسي بظبط شعري، وبصيت لجوزي بابتسامة مهزوزة: “معلش يا حبيبي، كنت بقطع الفاكهة وكريم دخل يساعدني عشان يلحق الماتش.. صح يا كريم؟”

كريم اتوتر، وبلع ريقه، وبصلي بنظرة تهديد خفية: “آه.. طبعاً يا بطل، كنت بمر بس أشوف الدنيا جوه، ريم تعبت نفسها في التحضيرات”.

جوزي ضحك وطبطب على كتف ابن عمه: “تسلم يا كريم، عشمي فيك دايمًا.. يلا يا ريم خلصي عشان نلحق الماتش”.

خرجت وراه وأنا حاسة إن جسمي كله بيترعش، بس جوايا خطة بدأت تتشكل. دخلت قعدت في الصالة، وكريم دخل قعد قصادنا وعينه مابتفارقنيش، وكأنه بيراقب كل حركة ليا، بيحاول يكتشف لو أنا هنهار أو هفتح بوقي. في نص الشوط التاني، قمت بكل هدوء، دخلت أوضتي وفتحت اللاب توب بتاعنا اللي متوصل بكاميرا المطبخ اللي جوزي كان مركبها عشان “تأمين الشقة”، وطلعت “الفلاشة” اللي عليها التسجيلات.. الحمد لله، الكاميرا كانت زاوية تصويرها جايبة كل اللي حصل بالتفصيل، من أول ما دخل لحد ما هددني بالسكي00نة.

رجعت قعدت وسطهم، وجوزي كان مندفع مع الماتش، مسكت تليفوني وفتحت الواتساب، وبعتت رسالة لكريم: “أنا سجلت كل حاجة، الكاميرا في المطبخ كانت شغالة، لو فكرت تقرب مني تاني أو تلمس شعرة مني، الفيديو ده هبعته لجوزي وأوريه للعيلة كلها.. وفضيحتك اللي كنت بتهددني بيها هتلف الدنيا كلها وتدمرك، يا ‘سند’ العيلة”.

كريم مسك تليفونه، وشه اتخطف وبقى أبيض زي الميت، رفع عينه بصلي بصدمة، شفت في عينه الرعب اللي كان عايز يزرعه فيا. جوزي التفت له: “مالك يا كريم؟ شكلك اتخضيت من هجمة لمصر ولا إيه؟”.

كريم قام وقف فجأة، إيده كانت بتترعش وهو بيحاول يمسك التليفون، وقال بصوت مخنوق: “لا.. مفيش، تعبت فجأة، ضغطي عالي.. هستأذن أنا”.

بصلي نظرة أخيرة كلها غل وكسرة، وخرج بسرعة من الشقة.. وأنا قعدت، لأول مرة، حاسة إني بدأت أخد حقي، وبدأت أوقع الشخص اللي مستغل ثقة جوزي فيه في شر أعماله، والحرب لسه ماخلصتش.

………

بمجرد ما باب الشقة اتقفل وراه، حسيت ببركان جوايا بيغلي، قعدت أحاول أتنفس بانتظام عشان جوزي مايحسش بحاجة. جوزي كان لسه مركز في الماتش، ولا في دماغه إن اللي كان بيضحك في وشه ده لسه مهدد مراته بالسلا00ح من دقايق.

في الوقت ده، جالي إشعار على الواتساب.. رسالة من كريم. فتحتها وإيدي بتترعش: “فاكرة إنك هتلعبي بيا؟ الفيديو اللي معاكي ده سلا00ح ذو حدين، لو ظهر، أول واحدة هتتأذي هي أنتِ، الكل هيسأل إيه اللي وصلني للمطبخ وإيه اللي خلاني أجرؤ أعمل كدة.. فكري كويس قبل ما تفتحي نار هتحرقك أنتِ قبل ما تحرقني”.

كلامه كان سم، بس المرة دي ماخفتش، بالعكس، استفزني. كريم كان فاكر إن نقطة ضعفي هي نظرة الناس أو “كلامهم”، كان فاكر إنه لما يهددني هيقدر يكسرني زي ما كسر بنات كتير قبلي. قمت وقفت، دخلت الحمام وغسلت وشي بمية ساقعة، بصيت لنفسي في المراية، وشفت الست اللي استحملت نظرات الشفقة والتهكم على “طرفها الصناعي” طول عمرها، الست اللي وقفت قصاد العالم عشان تتجوز الشخص اللي بتحبه، وقولت لنفسي بصوت واطي: “مش ريم اللي تتهدد، يا كريم”.

رجعت الصالة، جوزي بصلي بابتسامة: “مالك يا حبيبتي؟ وشك مخطوف، تحبي أقفل الماتش ونقعد مع بعض؟”

بصيت لجوزي، كان باين عليه الطيبة والثقة المفرطة في قرايبه. قررت إني مش بس هحمي نفسي، أنا هكشفه قدامه بس بطريقة تخلي كريم هو اللي يحفر قبره بإيده. قعدت جنبه، وبدأت أدردش معاه بخبث: “لا يا حبيبي، الماتش ممتع.. بس كريم كان شكله تعبان أوي، أنا قلقانة عليه، هو كان بيشتكي من حاجة مؤخراً؟”

جوزي استغرب: “لا خالص، كريم حديد.. ليه بتسألي؟”

رديت وأنا بلمس إيده: “أصل كنت حاساه متوتر زيادة، حتى لما كان بيساعدني في المطبخ كان بيتهته، خايفة يكون بيحاول يداري ضائقة مالية أو مشكلة كبيرة.. أنت عارف إن القريبين مننا هما أكتر ناس بيشيلوا همومهم لوحدهم”.

بذرت الفكرة في عقله، وبدأت أراقب رد فعله. جوزي اتغيرت ملامحه للتفكير: “مش عارف.. يمكن، كريم فعلاً الفترة اللي فاتت دي كان غريب ومضغوط”.

ابتسمت جوه قلبي.. دلوقتي، جوزي بقى بيراقب تحركات كريم من غير ما يعرف السبب الحقيقي. والخطوة الجاية مش بس التهديد بالفيديو، أنا قررت أعمل فخ أكبر، فخ يخلي كريم يرجع المطبخ تاني، بس المرة دي، الكاميرا مش هتكون لوحدها.. هيكون فيه شهود.

تاني يوم، كلمت كريم من رقم غريب، وقلتله بصوت واثق: “أنا ريم.. لو عايز الفيديو يختفي، تعالى شقتي بكرة وأنت عارف إيه اللي هيحصل، بس بلاش تمثيل المرة دي، أنا عرفت لعبتك”.

كنت عارفة إنه هيجيله الفضول والغرور إنه يقضي عليا، وهينسى إنه بيقع في الفخ اللي أنا رسمته بدقة.. والحرب بدأت فعلاً.

……..

تاني يوم، كريم صدق الطُعم، الغرور عماه وفاكر إنه هيقدر ينهي الملف ده للأبد. بعتتله رسالة من رقم تاني: “جوزي مش موجود، والبيت فاضي، تعال دلوقتي لو عايز تخلص من الفلاشة”.

ماكملش نص ساعة ولقيت جرس الباب بيضرب. فتحت الباب، دخل وهو عيونه بتلمع بلمعة خبيثة، قفل الباب وراه ببرود وقال بصوت واطي: “كنت عارف إنك ست عاقلة.. فين الفلاشة؟”

في اللحظة دي، كنت موصلة موبايلي على “لايف” سري بيبعت الصوت والصورة لجوزي اللي كان مستخبي في أوضة المكتب. كريم قرب مني ومد إيده عشان يمسك دراعي، وقتها أنا بعدت عنه بخطوة وبصيت ورايا. الباب اتفتح، وجوزي طلع، وشه أحمر من الغضب وعيونه بتطلع نار. كريم اتجمد في مكانه، الدم هرب من وشه، وحاول يمثل البراءة: “يا ابن عمي.. افهمني، دي.. دي ريم اللي..”

جوزي ما أداهوش فرصة يكمل، جاله زي الإعصار، خبطه في وشه وقعه في الأرض، صوت الخبطة هز الشقة كلها. جوزي مسكه من هدومه وقومه، وكريم كان بيترعش زي الفار المذعور. جوزي صرخ في وشه: “ريم اللي إيه؟ أنا سمعت كل كلمة، وشفت الفيديو اللي هي بعتهولي، وشفتك وأنت بتهدد مراتي بالسكي00نة في بيتي!”

كريم حاول يتكلم، يطلع أي مبرر، بس الكلمات كانت بتهرب منه. جوزي رماه في الأرض تاني، وطلع تليفونه ووراه الفيديو اللي كان متسجل، وأنا واقفة في ركن المطبخ، حاطة إيدي على قلبي، الدموع نزلت من عيني، بس كانت دموع النصر.

جوزي اتصل بوالده وبأهل العيلة كلهم، وقالهم بصوت مرعوب ومكسور: “يا بابا، تعالوا حالا.. ابن أخوكم اللي بتعتبروه قدوتكم، حاول يعتدي على مراتي في بيتي”.

كريم في اللحظة دي عرف إن اللعبة انتهت، وانكشف ستره اللي كان متداري وراه سنين. حاول يجري ناحية الباب، بس جوزي كان سادد الطريق، والباب اتفتح ودخل والد جوزي وأخوه، والوجوه كلها كانت مصدومة.

كريم وقف في وسطهم، الكل بيبصله باشمئزاز، الفضيلة اللي كان بيتاجر بيها اتدمرت في دقيقة واحدة. جوزي بصلي وقالي: “حقك رجعلك يا ريم، ومحدش في العيلة دي هيدخل بيتنا تاني غير بإذنك”.

وقتها، مسحت دموعي ووقفت بكرامتي، وأنا عارفة إن الحرب دي كانت قاسية، بس أنا اللي خرجت منها المنتصرة، مش بس عشان كشفت “كريم”، لكن لأني أثبت لنفسي، ولجوزي، وللعالم كله، إن الست القوية مش بظروفها، لكن بذكائها وقوة قلبها لما تدافع عن شرفها وبيتها.



فضيحه المطبخ ج2

حكايات انجي الخطيب

عيلة جوزي دخلوا الشقة والذهول على وشوشهم، والده وأخوه واقفين مش قادرين يستوعبوا المنظر؛ كريم ابنهم “البار” مرمي على الأرض، وجوزي واقف زي الأسد بيترعش من الغضب، والسكي00نة اللي كريم كان بيهددني بيها لسه ملقية على الرخامة شاهدة على جريمته.

والد جوزي بص لابن أخوه بصدمة وقال بصوت مبحوح: “كريم؟! أنت كنت بتعمل إيه هنا؟ وأيه الكلام اللي ابن عمك بيقوله ده؟”

كريم حاول يقوم، صوته كان طالع بالعافية، عينه كانت بتدور في كل ركن في الشقة كأنه بيدور على مخرج أو كذبة ينقذ بيها رقبته، بس لما شاف نظراتهم اللي كلها احتقار، أيقن إن لا مفر. جوزي ساب هدومه، وفتح تليفونه ورفع الصوت على الآخر، وسرّب تسجيلات صوت وصورة من “اللايف” اللي صورناه، كلام كريم، تهديداته، ومحاولاته الدنيئة في المطبخ، كل ده اتعرض قدامهم كأنه فيلم كابوس.

صوت والد جوزي وهو بيصرخ في كريم هز الحيطان: “أنت كنت بتعمل كدة في بيت ابن عمك؟ يا خسارة التربية! يا خسارة الثقة اللي مديناهالك!”

كريم حاول يبرر: “يا عمي.. دي كانت بتمثل، هي اللي استدرجتني!”، بس جوزي هجم عليه تاني ومنعه، والده وقفه بزعيق: “اسكت! بلاش تزيد طينك بلة.. التسجيلات واضحة، ولا أنت فاكرنا مغيبين؟”

أنا كنت واقفة ورا جوزي، حاسة بوجع في قلبي بس في نفس الوقت بنشوة الانتصار، وشفت في عيون جوزي نظرة اعتذار صامتة، وكأنه بيقولي “أنا آسف إني مكنتش حاسس بالخطر اللي حواليكي”. كريم خرج من الشقة مدحور، مطرود، ومفضوح، والباب اتقفل وراه، ومعاه اتقفلت صفحة السواد دي من حياتنا.

البيت رجع هادي، بس كان هدوء ما بعد العاصفة. جوزي قرب مني، مسك إيدي وباسها، صوته كان مليان ندم: “سامحيني يا ريم، كان لازم أكون واعي أكتر من كدة، كان لازم أحميكي من الذيب ده قبل ما يفكر يقرب منك”.

ابتسمت بضعف وأنا بمسح دموعي: “المهم إننا كشفناه، المهم إن البيت لسه دافئ بصدقنا، وإن مفيش حد يقدر يكسرنا طالما إحنا سوا”.

من يومها، اتغيرت حاجات كتير في حياتنا، بس الأهم إننا بقوا أقوى، وإني اتعلمت إن الست مش بس بتدافع بدموعها، الست بتدافع بعقلها وقوتها لما تحس إن مملكتها في خطر.. والقصة دي بقت درس لكل اللي يفكر يهين كرامة ست في بيتها.

#انجي_الخطيب

……..

عدت الأيام، لكن آثار اليوم ده كانت لسه محفورة في ذاكرتنا. كريم اختفى تماماً، العيلة قررت تقاطعه تماماً بعد ما الفضيحة انتشرت، واتحرم من دخول بيوتهم، وده كان العقاب اللي بيستحقه.

جوزي، “أحمد”، اتغيرت معاملته معايا، بقا أكتر قرباً واهتماماً، وكأنه بيحاول يعوضني عن اللحظة اللي خذلني فيها غصباً عنه. بقينا نقعد ساعات نحكي ونحلل، ونبص للمطبخ اللي كان مسرح للرعب ده كأنه مكان عادي جداً، بس كل ما بدخله، كنت بفتكر قد إيه لحظة واحدة من الشجاعة ممكن تغير مجرى الحياة.

أما أنا.. ريم، فمبقتش ريم اللي كانت بتخاف من نظرة أو كلمة. بقيت بشوف نفسي بعيون مختلفة، عيون ست عرفت تواجه الوحوش بذكائها. بدأت أهتم بنفسي أكتر، أرجع أمارس هواياتي اللي كنت مهملة فيها، وأقوي علاقتي بجوزي أكتر وأكتر.

في يوم، كنت قاعدة مع جوزي، مسكت إيده وقولتله: “أحمد، كنت خايفة أوي في اليوم ده، خايفة لا يصدقوك ويصدقوني أنا”.

بصلي نظرة حنين وقال: “ريم، اللي حصل في اليوم ده علمني درس ميتنسيش.. إن الثقة مش معناها الغفلة، وإن مراتي هي أغلى ما أملك، ومفيش حد في الدنيا، مهما كان قريب، له الحق إنه يمس كرامتها”.

الدرس ده كان أغلى هدية خرجت بيها من التجربة دي. البيت رجع يضحك تاني، رجعنا نستقبل أهلنا، ونشجع منتخبنا، ونعيش حياتنا، بس الفرق إن “بيتنا” بقا حصن حصين، مش بس بجدرانه، لكن بالصدق والمواجهة اللي زرعناها فيه.

الحياة استمرت، والقصة دي بقيت حكاية بنحكيها لنفسنا كل ما نحس إننا بنضعف، حكاية بتذكرنا إن القوة موجودة جوانا، وإننا نقدر ننتصر حتى في أصعب الظروف.

#انجي_الخطيب

…….

بعد مرور فترة، الحياة رجعت لطبيعتها الهادية، لكن بنكهة تانية خالص. بيتنا بقى له طابع جديد، طابع الست اللي عرفت تحمي مملكتها، والراجل اللي عرف قيمة مراته وشالها فوق راسه.

يوم الجمعة، زي كل أسبوع، كان بيت أحمد متجمع فيه العيلة الكبيرة، بس المرة دي كان فيه غصة، الكرسي اللي كان دايمًا بيقعد عليه “كريم” كان فاضي، والكل بيتجنب يفتح سيرته. كنت قاعدة وسطهم، لابسة ومتهندمة، بوزع الشاي والحلويات، وكل عين في العيلة كانت بتبصلي بنظرة مختلفة.. مش شفقة ولا استغراب، لأ.. نظرة احترام وتقدير خفي للست اللي وقفت وكسرت عين المفتري.

أحمد كان قاعد بيراقبني وهو مبتسم، عينه بتلمع بحب وفخر، كل ما أتحرك في الأوضة، كان بيتابعني وكأنه بيكتشفني من جديد. لما القعدة هديت، وأهله مشيوا، قعدنا سوا في البلكونة بنشرب قهوتنا، الجو كان هادي، والنسيم بيطبطب على وشوشنا.

بصلي أحمد وقال: “عارفة يا ريم.. لسه لحد دلوقتي، كل ما بدخل المطبخ، بتخيل المشهد وأنا بفتكر قد إيه كنت غبي إني مكنتش حاسس بالخطر اللي حواليكي. بس في نفس الوقت، بحس براحة غريبة.. لأنك طلعتي أذكى وأقوى مما كنت متخيل”.

ابتسمت وقربت منه: “الضعف يا أحمد مش فينا، الضعف في اللي بيستغل الثقة عشان يأذي. أنا كنت خايفة، أه، بس خوفي ده هو اللي خلاني أفكر. والحمد لله إننا خرجنا من التجربة دي بدرس يخلينا أقوى”.

مسك إيدي وضغط عليها: “مش بس أقوى يا ريم، إحنا بقينا أوضح لبعض. ومن هنا ورايح، مفيش أي حاجة هتدخل بيننا، ولا أي حد هيقدر يهدد بيتنا.”

في اللحظة دي، حسيت إن كل الوجع اللي عشته، وكل الخوف اللي سيطر عليا، كان ضريبة عشان أكتشف حقيقة الناس اللي حواليا، وعشان أبني علاقة حقيقية مع جوزي مبنية على الصراحة والوضوح.

القصة انتهت هنا، لكن الأثر باقي.. باقي في كل نظرة فخر من جوزي، وفي كل مرة بقف فيها قدام المراية وبشوف “ريم” اللي مابتنكسرش، الست اللي حولت لحظة ضعفها لنقطة انطلاق، واللي أثبتت إن كلمة “بيت” مش بس سقف، ده عهد وشرف ومسؤولية.. والحمد لله إن الحكاية خلصت بستر، وبنصر، وببيت لسه دافئ بالحب.

#انجي_الخطيب

تمت


تعليقات

التنقل السريع
    close