اخت جوزى الطفلة كاملة
اخت جوزى الطفلة كاملة
حكايات رومانى مكرم
انا متجوزه وجوزي عنده اخت عندها 12سنه عايشه معنا جوزى هو الى مربى اخته لانى اهلو متوفيين
والبنت محترمه جدا وغلبانه وكل يوم بعد ما جوزى ينزل الشغل اخليها تنضف الشقه تكنس وتمسح وتغسل
كل ده من غير صوت علشان اتا بدخل اكمل نوم واقولها لو اخوكى عرف انك انتى الى بتنضفى الشقه وتنكسى هيوديكى عند خالتك وانتى عارفه جوزها بيخوف ازاى البنت كانت بتخاف ومش بتتكلم كنت مشغلها خدامه عندى ولم تغلط فى الخدمه كنت بضربها واخوفها اكتر، من سنتين على الوضع ده لغايه فى يوم كانت بتغسل السجاد ودخلت انام جوزى رجع فجاء نسى ورق مهم يخص الشغل دخل الشقه لقى اخته بتغسل السجاد وبتنضف فى الشقه والعرق نازل منها
دخل الاوضه لقينى نايمه اتصدم مكانه
الشمس لسة مطلعش نورها الكامل، وصوت قفل الباب ورا أحمد وهو نازل رايح شغله كان هو الإشارة بتاعتي. أول ما اتأكدت إنه نزل والباب اتقفل، قمت من السرير وبصيت في الساعة.. كانت سبعة الصبح. دخلت الصالة لقيت «مريم» قاعدة على الكنبة، صغننة وضئيلة، لامة رجليها لصديرها ولابسة ترينج قديم ومستناني.
بصيت لها بطرف عيني وزعقت بصوت واطي ومكتوم:
— «إنتي لسة قاعدة؟ اتلحفي وبصي قدامك.. الشقة تبرق قبل الساعة واحدة الظهر، فاهمة ولا لأ؟ الغسيل يتنشر، والمطبخ يتظبط، وتكنسي وتمسحي، والنهارده بقى هتشيلي السجاجيد كلها وتغسليها في الحمام.. مش عايزة لمضة، وأي صوت هيطلع وأنا نايمة، إنتي عارفة هيحصل إيه!»
مريم هزت راسها بسرعة وعينيها مليانة رعب، وقالت بصوت يادوب مسموع:
— «حاضر يا أبله.. حاضر والله مش هعمل صوت.»
سيبتها ودخلت الأوضة، قفلت الباب ورايا ورميت نفسي على السرير الدافي، وأنا في قمة راحتي. سنتين كاملين وأنا ممشياها على العجين ما تلخبطوش. أحمد جوزي، اللي فاكر نفسه مربي أخته ومقعدها معززة مكرمة بعد ما أبوهم وأمهم ماتوا، ما يعرفش حرف واحد. كنت دايماً أقول لها: «لو أخوكي عرف إنك بتمدي إيدك في الشقة، هيفتكرك بتشتكي مني ويطردك يوديكي لـخالتك.. وإنتي عارفة جوز خالتك سويلم بيعمل إيه في العيال.. هيدفنك صاحية». الرعب ده كان كفيل يخلي البنت اللي عندها 12 سنة تشتغل زي الوتد من غير ما تنطق بكلمة، ولو غلطت أو نسيت حاجة، كان عقابها شديد.. ضرب وخوف وتهديد مستمر.
نمت وعيني ثقيلة، وصوت المية الخفيف اللي جاي من برة كان زي النغمة اللي بتنيم can. مريم كانت بتغسل السجاد في الطرقة وبتمسح من غير ما تعمل صوت كركبة، خايفة من عقابي.
عدت ساعات، وفجأة.. من وسط النوم، سمعت صوت مفتاح بيلف في الباب برة.
قلبي انقبض.. ده مش ميعاد أحمد خالص! أحمد لسة قدامه خمس ساعات على ما يرجع!
برة في الطرقة، مريم كانت قاعدة على ركبها، هدومها مبلولة مية من فوق لتحت، وشعرها نازل على وشها، والعرق غرقان في جبينها الصغير وهي بتدعك السجادة الكبيرة بكل قوتها.. وفجأة الباب اتفتح.
أحمد دخل الشقة وهو بينهج، كان ناسي ورق الصفقة المهمة اللي شغال عليها من شهر، وأول ما خطى خطوة جوة الصالة.. اتسمر في مكانه.
عينه جت على أخته.. الطفلة اليتيمة اللي واعد أبوه وهو بيموت إنه هيشيلها في عينيه ويخليها هانم.. لقاها قاعدة في المية، وشها شاحب، وبتترعش من الخوف أول ما شافته.
أحمد ورق الشغل وقع من إيده على الأرض.. وبصوت يرعب، زي زئير الأسد، نطق كلمة واحدة هزت حيطان الشقة:
— «مرييييييم!! إيه ده؟!؟»
مريم من رعبها رمت الفرشة من إيدها وقامت وقفت وهي بتعيط وتترعش:
— «والله العظيم يا أبيه أنا اللي كنت عايزة أغسل.. أبله مالهاش دعوة.. أبله نايمة.. ما تودنيش عند خالتي بالله عليك!»
#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
أحمد مسمعش باقي كلامها.. الدموية طلعت في نفوخه، وعينيه بقت حمرا زي الجمر. سابها واندفع ناحية أوضة النوم، وزق الباب برجليه لدرجة إنه خبط في الحيطة وعمل صوت زي الإنفجار.
أنا قمت مفزوعة من على السرير، لقيت أحمد واقف في وسط الأوضة، صدره بيعلو ويهبط، وعروق رقبة بارزة وناشفة، وبيبص لي بنظرة عمري في حياتي ما شفتها.. نظرة واحد مش شايف قدامه غير حد عايز ينهي حياته!
الدنيا اسودت في عيني وأنا شايفة أحمد واقف قدامي، ملامحه متغيرة تماماً، كأنه مش هو الراجل الطيب الحنين اللي عشت معاه سنين. حاولت أبلع ريقي وأجمع شتات نفسي، وقمت بسرعة من على السرير وأنا بترعش، وحاولت أداري رعب الخطة اللي اتكشفت في ثانية:
— «أحمد! في إيه مالك؟ دخلتك دي تخض.. وبعدين إيه اللي رجعك بدري من الشغل؟»
أحمد مقربش مني، فضل واقف مكانه، بس صوته لما طلع كان زي الفحيح، واطي ومخيف جداً لدرجة هزت ركبي:
— «هو ده الأمان اللي أمنتك عليه؟ هي دي الأمانة اللي سيبتهالك في بيتي يا هناء؟ أختي الطفلة اليتيمة مشغلها خدامة عندك وجاية تكملي نومك في التكييف؟!»
حاولت أكدب، لفيت الملاية حواليا وقربت منه وأنا برسم الضحكة على وشي وبحاول أهديه:
— «خدامة إيه بس يا حبيبي! أنت فاهم غلط، مريم هي اللي صممت تساعدني النهارده وتقوم بالبيت، وأنا كنت تعبانة شوية ودخلت أريح.. البنت زي أختي وأنا بعلمها نظافة البيت مش أكتر.»
قبل ما أكمل جملتي، لقيت أحمد بيصرخ فيا بأعلى صوته، صرخة زلزلت الأوضة كلها:
— «اسكتييييي!! متكذبيش! الكذب باين في عينك! البنت برة بتموت من الرعب، بتقولي متودنيش لخالتك وسويلم! خالتها مين يا هناء؟ أنتِ كنتِ بتهدديها بإيه عشان تشغليها السخرة دي؟! البنت هدومها غرقت مية وعرق، وإيدها الصغيرة متقشفة من التعب والمسح والبرد، وأنتِ نايمة ولا على بالك؟!»
أحمد سابني وخرج بسرعة للصالون، جريت وراه وأنا حاسة إن كل حاجة بنيتها بتهد فوق دماغي. لقيت مريم واقفة في الركن، بتعيط وبتترعش وكاتمة صوتها بإيدها، خايفة حتى تعيط بصوت عالي عشان العقاب اللي عودتها عليه.
أحمد نزل على ركبه قدامها، مسك إيدها الصغيرة المبلولة والمتبهدلة، وعينيه دمعت.. الدموع اللي عمري ما شفتها في عين جوزي الراجل القوي نزلت وهو بيبص لأخته:
— «سامحيني يا مريم.. سامحيني يا قلب أخوكي، أنا السبب.. أنا اللي سيبتك مع واحدة معندهاش قلب ولا رحمة. قوليلي يا حبيبتي، بقالك قد إيه على الحال ده؟ بتضربك؟ بتعمل فيكي إيه تاني؟»
مريم بصت لي برعب، كانت عينيها بتتحرك ناحيتي عشان تشوف لو هعاقبها بعد ما أحمد يمشي، وأحمد لاحظ النظرة دي فوراً. وقف فجأة ولف ليا، وعينيه كانت بتطلع شرار ونار:
— «بتبصلها تخوفها وهي في حمايتي ومعايا؟! أنتِ إيه يا شيخة؟ شيطانة؟ سنتين كاملين وأنا فاكرك شايلاها في عينك؟ وكل ما أسألها تقوليلي (أبله هناء طيبة وبتحبني ومخلية بالها مني)؟ البنت كانت بتموت في اليوم ميت مرة من خوفها منك ومن تهديدك ليها بسويلم جوز خالتها عشان متتكلمش؟!»
حاولت أصلح الموقف بغباء وأقرب منه:
— «يا أحمد اسمعني بس، التربية شدة برضه، والبنت يتيمة ولازم تتعلم عشان لما تتجوز وتكبر..»
قاطع كلمتي قلم نزل على وشي طير الدنيا من حواليا. وقعت على الأرض وأنا حاطة إيدي على خدي، مذهولة ومش مصدقة. أحمد عمره ما مد إيده عليا، بس المرة دي كان فاقد أعصابه تماماً وكرامته كرجل مهدورة بسبب اللي عملته في أخته.
بص لي وهو بيشاور بصابعه في وشي ونبرته قطعت أي أمل ليا في البيت ده:
— «ورحمة أبويا وأمي اللي ماتوا وسابوها أمانة في رقبتي، لأدفعك ثمن كل دمعة وكل لحظة رعب عاشتها الطفلة دي بسبك. أنتِ من اللحظة دي مالكيش مكان في بيتي.»
أحمد مسك تليفونه وطلب رقم، وسمعته بيقول بغضب وعصبية هزت المكان:
— «أيوا يا عمي.. اتفضل تعالى خد بنتك من بيتي دلوقتي، عشان لو قعدت دقيقة زيادة أنا ممكن أرتكب فيها جناية وميهمنيش أي حاجة!»
مريم جريت على أخوها ومسكت في هدومه وهي بتبكي بنحيب:
— «عشان خاطري يا أبيه بلاش مشاكل.. أنا أسفة، والله العظيم مش هغسل سجاد تاني، بس بلاش تطلقها بسببي..»
أحمد خدها في حضنه وهو بيطمنها وصوته مخنوق بالبكاء، ولف ليا وقال ببرود مرعب جمد الدم في عروقي:
— «لمي هدومك اللي جيتي بيها بس.. دهبِك وحاجتك كلها هنا في البيت، لحد ما نشوف قسيمة الطلاق دي هتوصلنا لفين، وقبل الطلاق في حساب تاني خالص في القسم على الضرب والإهانة لبنت قاصرة ويتيمة.. أنا مش هسيب حق أختي يا هناء.»
قمت من على الأرض وأنا كبرائي مجروح، وغل الدنيا كله اتجمع في قلبي. بصيت لمريم بغل وبصيت لأحمد وقلت له وأنا بنهج من الغضب:
— «ماشي يا أحمد.. طالما وصلت للقسم والطلاق، هتشوف هناء هتعمل فيك وفي أختك إيه.. ومفتكرش إنك هتخلص مني بالسهولة دي!»
أحمد ضحك ضحكة قوية ومخيفة، وقرب مني خطوة واحدة خلتني أرجع لورا برعب:
— «أنتِ لسة بتهددي وأنتِ في بيتي وفي حمايتي؟ طب وغل الهانم ده بقى.. هربيهولك من دلوقتي.»
أحمد مسكني من دراعي بقوة وجرني وراه برة الأوضة، وزقني برة باب الشقة في الممر بتاع السلم، ورمى ورايا شنطة صغيرة فيها هدوم بيت وقال وهو بيقفل الباب في وشي بالمفتاح:
— «اطلعي برة.. وأبوكي يجي يقابلني في القسم!»
وقفت ورا الباب وأنا سامعة صوت أحمد جوة وهو بيتصل بالنجدة وبيطلب إثبات حالة باللي حصل لأخته، وأنا واقفة على السلم بهدوم البيت، والوجع والغل بياكلوا فيا.. بس الحكاية لسة مخلصتش، وأنا مش هسكت على اللي حصل ده.
اخت جوزى٢
وقفت على السلم مذهولة، والشنطة الصغيرة اللي رماها ورايا تحت رجلي. جيراننا في الدور اللي فوق واللي تحت بدأوا يفتحوا أبواب شققهم على صوت الزعيق والـهـبـدة بتاعة الباب. نظراتهم ليا وأنا بهدوم البيت المبهدلة كانت زي السكاكين. شلت الشنطة بسرعة وجريت على تحت وأنا حاسة بنار بتغلي جوايا، نار الغل والـفـضـيـحة.
ركبت تاكسي وأنا بداري وشي من السواق، وطول الطريق مكنش في عقلي غير فكرة واحدة: «أنا لازم أندم أحمد وأكسر قلبه على أخته اللي فضلها عليا».
أول ما وصلت بيت أهلي، أبويا اتخض من منظري وأمي لطمت على صدرها:
— «في إيه يا هناء؟ إيه اللي جابك بالمنظر ده؟ وأحمد فين؟»
حكيت لأبويا قصة تانية خالص، عيطت وصرخت وقولت لهم إن أحمد بيتبلى عليا عشان يطلقني وميدينيش حقوقي، وإنه هو اللي كان بيضرب أخته ومقعدها خدامة ولما أنا دافعت عنها اتهمني أنا وطردني في الشارع. أبويا دمه حـمـي وقام وقف:
— «بقى حتة العيل ده يعمل في بنتي كده؟ والله ما هسيبه، أنا هلم عمامك وننزل له البيت نربيه ونعرفه مقامنا!»
في نفس الوقت ده، في الشقة، أحمد كان قاعد على ركبه قدام مريم اللي كانت لسة بتترعش. جاب لها فوطة ناشفة وبدأ ينشف لها شعرها وإيديها وهو بيبكي من قهرته على الأمانة اللي ضيعها. اتصل بـدكتورة قريبتهم تيجي تبص على البنت، ولما الدكتورة كشفت عليها، طلعت لأحمد ووشها حزين:
— «يا أحمد، البنت عندها آثار كدمات قديمة وجديدة في ضهرها وإيدها، وواضح إنها بتتعرض لضغط نفسي شديد جداً أثر على نموها وضغتها واطي جداً من قلة الأكل والتعب.. أنت كنت فين من كل ده؟»
أحمد حط راسه بين إيديه وهو حاسس بذنب هيموته، ووعد نفسه إن هناء مش بس هتطلق، دي لازم تدخل السجن.
ساعتين بالظبط، والباب خبط برزع قوي. أحمد فتح الباب ولقى أبويا وعمامي واقفين وعينيهم حمرة، وأبويا زعق:
— «أنت فاكر بنتنا ملهاش ضهر يا أحمد؟ بتطردها بالهدوم اللي عليها وتتبلى عليها عشان تاكل حقها؟»
أحمد بص لهم ببرود تام، ومسك إيد مريم ووقفها قدامهم، ورفع كم ترينج البنت وورالهم آثار علامات الضرب والزرقان اللي في إيدها الصغيرة:
— «بنتكم المصونة كانت بتعمل كده في طفلة يتيمة عندها 12 سنة.. كانت بتهددها وتضربها وتشغلها سخرة وهي نايمة في التكييف.. أنا مطلبتش منكم تيجوا هنا، أنا طلبت النجدة وعملت بلاغ، والبوليس زمانه على وصول عشان ياخد قوالكم وقوال بنتكم اللي ارتكبت جريمة تعذيب طفلة!»
أبويا وعمامي اتصدموا وبصوا لبعض، الموقف اتقلب تماماً، ومريم بدأت تعيط وتستخبى ورا ضهر أخوها. وفي اللحظة دي، صوت سارينة البوليس بدأت تسمع في الشارع تحت البيت…
صوت السارينة كان بيقرب، ومع كل ثانية كانت ضربات قلب أبويا وعمامي بتزيد. أبويا بص لأحمد وبص لمريم اللي واقفة مرعوبة، وعرف إن كلام أحمد صح وإن بنته هناء ورطتهم في مصيبة سودا.
عمي الكبير قرب من أحمد وحاول يهديه:
— «وحد الله يا أحمد يا ابني، الموضوع ميوصلش للبوليس والفضايم في المحاكم، إحنا أهل، ولو هناء غلطت إحنا هنربيها ونعرفها قيمتك وقيمة أختك.»
أحمد رد عليه وصوته ناشف زي الحجر:
— «أهل؟ الأهل دول اللي بيتقوا الله في اليتيم يا حاج.. بنتكم مأمنتش عقاب ربنا، ودلوقتي لازم تدوق عقاب القانون. أنا مش هتنازل عن حق مريم لو فيها رقبتي.»
في اللحظة دي، دخل ضابط المباحث ومعه اثنين أمناء شرطة الشقة. أحمد رحب بيهم ووراهم التقرير الطبي المبدئي اللي عملته الدكتورة، وقدم البلاغ رسمي بتهمة تعذيب طفلة قاصرة واستغلالها وإحداث إصابات وعاهات نفسية وجسدية ليها.
الضابط بص لمريم بحزن وسألها:
— «يا حبيبتي.. مين اللي عمل فيكي كده؟»
مريم بصت لأخوها أحمد، ولما لقت الأمان في عينه، شاورت بإيدها المترعشة وقالت بصوت مخنوق:
— «أبله هناء.. كانت بتقولي لو اتكلمت هتوديني لسويلم جوز خالتي يدفني صاحية، وكانت بتضربني بالخرطوم لما أتأخر في مسح الشقة.»
الضابط هز راسه بغضب ولف لأبويا:
— «بنتك فين يا حاج؟ مطلوب القبض عليها فوراً لإكمال التحقيق.»
أبويا وشه بقى في الأرض، وعمامي ملقوش كلمة يقولوها. الضابط أمر بأخذ أحمد ومريم للقسم لسماع الأقوال رسمي، وبعت قوة مع أبويا على البيت عشان يقبضوا عليا.
أنا كنت قاعدة في الصالة عند أهلي، مستنية أبويا وعمامي يرجعوا بعد ما يكسروا عين أحمد. وفجأة، الباب اتفتح.. بس مكنش أبويا لوحده. دخل أبويا ووشه أسود من الخزي، ووراه أمين شرطة والكلابشات في إيده!
أمي صرخت:
— «بنتي! هتاخدوا بنتي فين يا ظلمة؟!»
أمين الشرطة زقني وقال بنبرة جافة:
— «اتفضلي معانا على القسم يا مدام، عندك أمر ضبط وإحضار بتهمة تعذيب طفلة يتيمة.»
الدنيا لفت بيا، وحسيت إن الأرض بتهرب من تحت رجلي. الكلابشات حديدها سقع في إيدي، ونظرة الجيران ليا وأنا نازلة مع البوليس كانت الموت الفعلي ليا.
وصلنا القسم، ودخلوني مكتب التحقيق. ولقيت أحمد قاعد، وحاضن مريم اللي لامة رجليها وخايفة. أول ما عيني جت في عين أحمد، ملقتش فيها غير نظرة تشفي وانتقام رهيب.
الوكيل النيابة بصلي وفتح المحضر، وبدأ يوجهلي التهم، وأنا بنكر وبصرخ وبقول دي بتتبلى عليا.
وفجأة.. المحقق طلع “فلاشة” صغيرة، أحمد قدمها في الأحراز، وقال:
— «يا فندم، دي فلاشة عليها تسجيلات لكاميرا مراقبة أنا كنت حاططها في الصالة من غير ما هناء تعرف عشان أطمن على أختي وأنا في الشغل.. التسجيلات دي فيها كل حاجة بالصوت والصورة!»
أنا اتسمرت في مكاني، والنفس انقطع من صدري. أحمد كان مراقب البيت؟! التطور ده مكنش في حساباتي خالص، ودلوقتي رقبتي بقت تحت رحمة الفيديو اللي شغال قدام وكيل النيابة…
اخت جوزى ٣
شاشة اللاب توب بتاعة وكيل النيابة نورت، وصوت الفيديو بدأ يملى الأوضة. عيني كانت مبرقة وأنا شايفة نفسي بالصوت والصورة، في لقطة من كذا شهر، وأنا واقفة فوق راس مريم وهي بتغسل المطبخ، وبضربها بقسوة بخرطومة صغيرة على ضهرها وبزعق فيها: «لو لمح لمح أخوكي برغوتة تراب، رجلك مش هتعتب هنا تاني وسويلم هيدفنك صاحية، فاهمة؟».
صوت ضربات الخرطوم وصريخ البنت المكتوم كان بيرن في المكتب زي الرعد. وكيل النيابة قفل اللاب توب فجأة ووشه مقلوب وعينيه مليانة قرف مني، وبصلي وقال بنبرة هزت كياني:
— «التسجيل ده مفيش فيه مجال للإنكار يا متهمة.. الصوت صورتك، والفعل فعلك، والطفلة المجني عليها مفيهاش حتة سليمة. دي جناية تعذيب واستغلال طفلة قاصرة مع سبق الإصرار.»
أنا وقعت على ركبي في وسط المكتب وأنا بنهار وبعيط بشكل هستيري، وبصيت لأحمد اللي كان قاعد وشه خالي من أي تعبير، كأنه بيبص لجثة فارقت الحياة:
— «أحمد عشان خاطري سامحني! أنا أسفة.. الشيطان اللي وزني، والله كنت بربيها عشان تبقى شاطرة.. أحمد متخربش بيتنا بالله عليك!»
أحمد مقلش كلمة واحدة، ولا حتى رمش، كأن صوتي مبقاش يوصل لودنه أصلاً. الضابط شدني وقومني، ووكيل النيابة مضى على الورق وزعق:
— «حبس المتهمة أربعة أيام على ذمة التحقيق مع مراعاة التجديد في الميعاد، وتُنقل لقسم النساء.»
لما العساكر خدوني وخرجت برة المكتب وأنا بصرخ، شوفت أبويا واقف برة في الممر، حاطط راسه في الأرض، وعمامي واقفين جنبه ومش قادرين يرفعوا عينيهم في حد من الخزي. الفضيحة حنت راسهم في الطين، والكلابشات في إيدي كانت بتعلن نهاية كل حاجة.
بعد يومين في الحجز وسط المجرمين وأصحاب السوابق، وأنا بدوق الذل اللي دوّقته لمريم أضعاف مضاعفة، الباب اتفتح ودخل عسكري قالي:
— «اطلعي.. عندك زيارة محامي.»
فرحت وقولت أكيد أبويا بعتلي محامي كبير يطلعني بكفالة. دخلت أوضة الزيارة ولقيت محامي غريب قاعد، وأول ما قعدت، طلع من شنطته ورقة وقلم وحطهم قدامي وقال ببرود:
— «أنا محامي أستاذ أحمد جوزك.. أو اللي كان جوزك.»
بصيت للورقة لقيتها “إقرار تنازل عن كافة الحقوق الشرعية” وقسيمة طلاق غيابي جاهزة على الإمضاء. المحامي كمل كلامه:
— «أستاذ أحمد طلقك غيابي، والورقة دي عشان تتنازلي عن المؤخر والمتعة وكل مليم، في مقابل إنه ممكن يقدم طلب للنيابة بتخفيف الاتهام أو التنازل عن الشق المدني عشان العقوبة تخف عليكي من السجن المشدد لجنحة بسيطة.. لو ممضيتيش، الفيديوهات اللي مع النيابة كفيلة تقعدك ورا القضبان سنين طويلة مش هتشوفي فيها الشمس.»
مسكت القلم وإيدي بـتـتـرعش، الدموع كانت نازلة على الورقة، خسرت جوزي، وبيتي، وفلوسي، وشرفي، وبقيت مهددة بالسجن. مضيت وأنا كلي كسرة وذل، وقولت للمحامي بصوت مبحوح:
— «قول لأحمد إني كرهته وكرهت أخته، ومش هسيبهم يتهنوا برضه.»
المحامي خد الورق وابتسم بسخرية وسابني ومشي.
بعد أسبوعين، المحكمة حكمت عليا بسنة سجن مع الشغل والنفاذ نتيجة تنازل أحمد الجزئي، بس السنة دي كانت كفيلة تدمر مستقبلي كله.
مرت الشهور وأنا ورا القضبان، مفيش ورايا غير التفكير في الانتقام. وفي يوم، قبل خروجي بـشهر واحد، جاتلي أمي في الزيارة ووشها مخطوف، سألتها بلهفة:
— «في إيه يا أمي؟ أحمد وأخته عاملين إيه؟»
أمي بلعت ريقها وقالت بصوت واطي:
— «أحمد نقل من الشقة والمنطقة كلها يا بنتي، ومحدش عارف طريقه.. بس عرفت من ناس قرايبهم إنه خطب بنت سويلم جوز خالتهم، البنت الطيبة اللي مريم كانت بتحبها، وهيتجوزها عشان تعوض أخته عن اللي شافته وتعيش معاهم!»
الخبر نزل عليا زي الصاعقة.. أحمد مش بس نسيني، ده هيجيب الست اللي مريم بتحبها عشان تاخد مكاني في بيتي وتعيش في خيري! الغل أكل قلبي وضوافري اتغرست في إيدي وأنا بحلف جوة الزنزانة: «والله العظيم أول ما رجلي تعتب برة السجن ده، لأروح وراهم لحد ما أعرف مكانهم، والحرقة اللي في قلبي دي هحرق بيها قلب أحمد وأخته، حتى لو كانت دي آخر حاجة هعملها في عمري!».
مر الشهر الأخير في السجن وكأنه مئة سنة. كل ليلة كنت بنام فيها على البرش، مكنش في عقلي غير صورة أحمد ومريم والعروسة الجديدة وهم قاعدين في بيتي، متهنيين ومبسوطين بعد ما دمروا حياتي وحبسوني. الغل كان هو الوحيد اللي بيصبرني ويخليني أتحمل ذل السجن.
يوم خروجي، فتحوا باب السجن الكبير، وخرجت للهوا. ملقيتش حد مستنيني برة.. حتى أمي وأبويا مجوش ياخدوني من كتر الخزي والفضيحة اللي سببهالهوم وسط الناس. رجعت بيت أهلي بشنطة هدومي القديمة، دخلت الشقة لقيت الوجوه قالبة، وأبويا بصلي بقرف وقالي من غير ما يسلم عليا:
— «دلوقتي رجعتي؟ طاطيتي راسي في الأرض وخليتي اللي ميسواش يتفرج علينا.. ادخلي جوة مش عايز أشوف وشك، ولعلمك، مالكيش خروج من البيت ده لحد ما نموت ونرتاح من عارك.»
سيبتهم ودخلت الأوضة وقفلت على نفسي. افتكروا إني هقعد أعيط؟ لأ، أنا كنت بخطط. قعدت أسبوعين كاملين بجمع معلومات، بكلم ناس من منطقتنا القديمة، وأصحابه في الشغل، لحد ما وصلت للي أنا عايزاه. عرفت إن أحمد ساب القاهرة كلها ونقل شغله لإسكندرية، واشترى شقة هناك في منطقة هادية عشان يبعد بأخته عن أي ذكرى تفكرها باللي حصل، وعرفت كمان إن فرحه على بنت سويلم فاضل عليه أسبوع واحد بالظبط!
جمعت كل فلوس كانت فضلالي من ورا أهلي، ونزلت في السر من غير ما حد يحس بيا، وركبت أول قطر رايح على إسكندرية. النار اللي جوايا كانت كفيلة تحرق بلد.
وصلت العنوان اللي عرفته.. عمارة قريبة من البحر. فضلت واقفة في ليل الشتاء والبرد بينخر في عضمي، مستنية تحت العمارة ومستخبية ورا شجرة كبيرة لحد ما الساعة بقت اتنين بالليل والشارع فضي تماماً.
بصيت لفوق، لقيت النور قاد في الدور الثالث، وشوفت خيال أحمد من ورا الستارة وهو بيتحرك ومعاه مريم.. كانوا بيحضروا الشقة ومبسوطين.
طلعت السلم براحة ومن غير ما أعمل أي صوت، لحد ما وقفت قدام باب الشقة. طلعت من جيب الجاكيت زجاجة مادة سريعة الاشتعال (بنزين) كنت عازمة النية إني هولع في باب الشقة وهم نايمين، عشان أحرق قلب أحمد على أخته ونفسه زي ما حرق مستقبلي.
بدأت أدلق البنزين بغل على طول الباب وتحته، وإيدي كانت بـتـتـرعش من الحقد. طلعت الولاعة من جيب ومسكتها، وقبل ما أولع النار عشان أنهي حكايتهم للأبد، حسيت بـإيد قوية جداً بتتمسك من ورايا، وصوت نفس عالي ورا ودني جمد الدم في عروقي!
لفيت برعب وأنا بصرخ بصوت مكتوم، لقيت أحمد واقف ورايا، وعينيه مليانة صدمة وذهول وغضب مرعب.. مكنش جوة الشقة، ده كان لسة راجع من برة ونازل من الدور اللي فوق!
أحمد بص للبنزين اللي مدلوق على الأرض وبص للولاعة اللي في إيدي، وصوته طلع زي الرعد اللي هز جدران العمارة كلها:
— «هناء؟! أنتِ لسة شيطانة ومبتتوبيش؟! كنتِ عايزة تموتينا؟!»
مسكني من رقبتي بكل قوته وزقني على الحيطة وهو بيزعق وعروقه هتنفجر، وفي نفس اللحظة باب الشقة اتفتح ومريم خرجت تجري على الصوت، وأول ما شافتني صرخت بأعلى صوتها ورجعت لورا برعب..
أحمد لف لمريم وقالها وهو كابس على نفسي:
— «ادخلي جوة واقفي الباب عليكي يا مريم! الكلبة دي حسابها معايا ومع الحكومة هينتهي النهارده ومفيش رحمة!»
أنا بدأت أرفس برجلي وأحاول أفك إيده من على رقبتي وأنا بضحك ضحكة جنان وبقوله بصوت مخنوق:
— «مش هسيبكم تتهنوا يا أحمد.. يا أنا يا أنتوا النهارده!»
وفجأة وأنا بزقه بكل قوتي، الولاعة اللي كانت في إيدي ولعت من غير ما أقصد ووقعت على الأرض المليانة بنزين.. والنار شبت في ثانية بيني وبينه وحاصرتنا إحنا الاثنين في الممر الضيق!
النار شبت في ثانية، ولسان اللعب ضرب لفوق زي المارد. البنزين اللي كان مغرق الأرض وتحت الباب ولع كله في لحظة واحدة، والممر الضيق اتحول لفرن جهنمي.
أحمد ساب رقبتي بفزع ورجع لورا وهو بيصرخ: «مريم!! الباب!!»
النار كانت حجزت باب الشقة تماماً، ومريم جوة بتصرخ بهستيريا وصوتها جايب آخر الشارع من الرعب. الدخان الأسود الكثيف ملا الممر في ثواني، وحسيت بنار بـتـأكـل في رجلي وهدومي. الغل اللي كان عميني اتقلب في لحظة لرعب وجودي.. أنا كنت هموت محروقة!
أحمد مكنش شايفني أصلاً، قلع الجاكيت بتاعه وبدأ يضرب بيه النار اللي مغطية الباب وهو بيكح من الدخان وبيزق النار برجليه، وصرخ بأعلى صوته:
— «اوعي تقربي من الباب يا مريم! ادخلي البلكونة واقفي باب الأوضة عليكي! أنا جايلك يا قلب أخوكي!»
أنا جريت ناحية السلم وأنا بصرخ، هدومي كانت ماسكة فيها النار، قعدت أتقلب على سلم العمارة وأنا بصرخ من الوجع لحد ما النار انطفت في هدومي، بس الحروق كانت بتاكل في جسمي. نزلت أجر في نفسي وأنا بسمع صوت الجيران وهم بيفتحوا الأبواب ويصرخوا: «حريقة! حريقة في الدور الثالث! اطلبوا المطافي!».
خرجت من بوابة العمارة وأنا بزحف، ووقعت على الرصيف برة وأنا ببص لفوق. الشقة كانت الدخان خارج من شبابيكها، والناس بتتجمع. في وسط الزحمة، شوفت عربيات المطافي والشرطة بتوصل بسرعة البرق للشارع.
أحمد قدر يكسر الباب ويدخل وسط النار، وطلع شايل مريم في حضنه وهو مغمي عليها من الدخان، وهدومه هو كمان محروقة ومتبهدلة. المسعفين جريوا عليه وخدوا مريم وحطوها على جهاز الأكسجين، وأحمد نزل على ركبه في الشارع وهو بيكح ودموعه نازلة، بس عينيه كانت بتدور في الزحمة.. لحد ما عينه جت عليا وأنا مرمية على الرصيف.
أحمد شاور للشرطة عليا وهو بينهج وصوته حشرجة:
— «هي.. هي اللي ولعت في الشقة.. هناء.. اتقبضوا عليها..»
الظابط والعساكر جريوا عليا وأنا مش قادرة أتحرك من حروق رجلي وجسمي. حطوا الكلابشات في إيدي للمرة الثانية، بس المرة دي وأنا بنزف وصرخاتي مسمعة الشارع كله من الوجع.
**بعد مرور ستة أشهر..**
المكان: محكمة جنايات الإسكندرية.
أنا قاعدة في قفص الاتهام، على كرسي متحرك، بجسم مشوه من الحروق، ووش ضاعت كل ملامحه القديمة. الحقد والغل ملوش أي أثر دلوقتي.. مفيش غير انكسار وندم بياكل في قلبي.
القاضي كان واقف وبيقرا حكم تاريخي وهز أركان القاعة:
> «حكمت المحكمة حضوريًا على المتهمة هناء… بالسجن المؤبد مع الشغل والنفاذ، بتهمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وإشعال حريق عمدي يعرض حياة المواطنين للخطر.»
>
صوت الشاكوش نزل كأنه رصاصة في قلبي. بصيت برا القفص، لقيت أحمد واقف، ماسك إيد خطيبته (بنت سويلم) اللي كانت واقفه بتدعي لمريم، ومريم واقفة جنبهم، وشها رجع فيه الدم، ولابسة فستان جميل، وبتبصلي بنظرة مفيهاش خوف.. فيها شفقة على حالي.
أحمد بصللي نظرة أخيرة، نظرة واحد قفل كتاب قديم ورماه في الزبالة. لف ضهره وخد أخته وخطيبته وخرجوا من القاعة للهوا والنور.. سابوني ورايا القضبان، بجسم مشوه وعمر ضايع، عشان أقضي بقية حياتي في ظلمة السجن، بدوق ثمن الظلم والغل اللي زرعته بإيدي.


تعليقات
إرسال تعليق