اوضة النوم ج1 حكايات روماني مكرم
اوضة النوم ج1 حكايات روماني مكرم
أخويا عاوز يدخل اوضة النوم ينام فيها لما طلع لقى الباب مقفىول، لأن مراتي كانت قافلة الأوضة قبل ما تروح عند أهلها امى كلمت مراتى على المفتاح عشان أخويا ينام في الأوضة، لكن مراتي قالتلها: “الشقة كلها تحت أمركم، لكن أوضة النوم لأ.”فيها حاجات خصوصيه وفى هدوم على الشماعه مينفعش حد يشوفها
أمي زعلت جدًا من الرد، وكلمتنى وقالت مراتك بتمنعنا ندخل شقتنا هى كانت جبتها معها من عند اهلها ولم جت مراتى من عند اهلها اتخانقت معها وقالت دى شقة ابنى انتى ملكيش حاجه هنا ندخل مكان ما احنا عاوزين
الجزء الأول:
البيوت أسرار، والسر لما بيطلع برة العتبة بيبقى زي عود الكبريت اللي مستني قشة عشان يولع في الدنيا كلها. أنا اسمي كريم، شاب شقيان شغال مهندس في شركة مقاولات، طالع عيني طول النهار عشان أكفي بيتي والتزاماتي. متجوز من سنتين من “هدى”، بنت ناس ومتربية، هادية وبتحب الخصوصية، ويمكن هدوءها ده هو اللي بيتدفس منه المشاكل أوقات، لأن عيلتي واخدين على “البيت الكبير” اللي مفيش فيه باب بيتقفل في وش حد.
إحنا ساكنين في نفس العمارة اللي فيها بيت عيلتي، في الدور الثالث، وأمي وأخويا الصغير “تامر” ساكنين في الأول. تامر شاب في كلية هندسة، متهور شوية وبتاع سهر، ويومها كان راجع من امتحاناته وتعبان ومصبع، والجو كان حر ونور شقتهم قطع.
هدى كانت بقالها يومين عند أهلها لأن والدتها كانت تعبانة، وقبل ما تنزل، قفلت أوضة نومنا بالمفتاح كعادتها. هدى عندها مبدأ: “الصالة والمطبخ لـ أي حد، لكن أوضة النوم دي مملكتي الخاصة”.
تامر طلع شقتي، معاه نسخة من المفتاح العمومي، فتح باب الشقة ودخل عشان ينام في التكييف. لحد هنا مفيش مشكلة، الصالة فيها تكييف وكنبة مريحة، لكن تامر استسهل وراح على أوضة النوم الرئيسية، جه يفتح الباب لقاه مقفول.
طبعاً تامر مغلوب على أمره ومصدع، نزل لأمي تحت وهو بيتحلطم: “ياما، هدى قافلة أوضة النوم بالمفتاح، وأنا مش عارف أنام في الحر ده جوة الصالة، تكييف الأوضة أقوى”.
أمي، الحاجة “فاطمة”، ست شديدة وبتحب كلمتها تمشي، شافت إن حركة هدى دي فيها “شياكة زايدة” أو كبرياء مش عاجبها. راحت ماسكة التليفون ومكلمة هدى.
* “أيوة يا هدى، عاملة إيه وأمك عاملة إيه؟” أمي سألت بنبرة ناشفة شوية.
* “الحمد لله يا ماما، بخير، تسلمي يا رب.” هدى ردت بكل أدب.
* “بقولك إيه يا بنتي، تامر طلع ينام في الشقة عشان الحر والنور قاطع تحت، ولقى أوضة النوم مقفولة، فين المفتاح؟ أو قوليلي مخبياه فين عشان يفتح ينام؟”
هدى سكتت ثواني، السكوت اللي بيسبق العاصفة، وقالت براحة بس بحسم: “يا ماما، الشقة كلها تحت أمركم، الصالة مفتوحة والتكييف شغال، والمطبخ فيه أكل وشرب، لكن أوضة النوم لأ.. معلش اعذريني، الأوضة فيها حاجات خصوصية، وفي هدوم ليا على الشماعة مش ينفع حد يدخل يشوفها، تامر زي أخويا بس الأوضة دي ليها حرمتها.”
أمي سمعت الكلمتين دول والدم ضرب في نفوخها. اعتبرت كلام هدى إهانة مباشرة ليها ولالقوانين العيلة. قفلت السكة في وشها من غير ما تكمل الكلمة، وراحت مكلماني وأنا في الموقع وسط العمال والخرسانة.
* “الحقني يا كريم! شوف مراتك الهانم بتقول إيه؟” أمي كانت بتنهج من الزعل والغضب.
* “خير يا أمي في إيه؟ حد جرى له حاجة؟”
* “مراتك بتمنعنا ندخل شقتنا! قافلة الأوضة وبتطرد أخوك، وبتقول مفيش حد يدخل هنا.. هي الشقة دي جابتها معاها من عند أهلها؟ دي شقة ابني، وفلوس ابني، وإحنا ندخل مكان ما إحنا عاوزين وفي الوقت اللي يعجبنا!”
حاولت أهدي أمي وأقولها: “يا أمي حصل خير، تامر ينام في الصالة وهي أكيد قصدها الخصوصية…” لكن أمي مادتنيش فرصة، قفلت التليفون وهي بتدعي وتتحسبن.
نزلت من الشغل وقلبي مقبوض، أنا عارف هدى وعارف أمي، الاتنين دماغم ناشفة، وكل واحدة شايفة الحق معاها. أول ما دخلت العمارة، لقيت هدى لسه واصلة من عند أهلها، ملامحها كانت متغيرة، وشها أحمر وباين عليها الضغط.
طلعنا شقتنا، ولسه بفتح الباب وبقول “يا فتاح يا عليم”، لقيت باب الشقة اللي قصادنا (شقة أمي فوق) بيتنطر، وأمي نازلة على السلم وعينها بتطق شرار، ووراها تامر بيحاول يهديها.
أمي وقفت في الصالة عندنا، وبصت لهدى وقالت بصوت هز الحيطة: “نورتي يا ست هانم! يا اللي بتقفلي الأبواب في وشنا! أنتي فاكرة نفسك مين؟ دي شقة ابني، لحمي ودمي، أنتي هنا ليكي أكل وشرب ونوم، لكن ملكيش حاجة هنا تتحكمي فيها! ندخل مكان ما إحنا عاوزين، والباب اللي يتقفل في وشنا نكسره!”
هدى وقفت، حطت شنطتها على الترابيزة، وبصت لأمي وبكل برود قاتل بس بنبرة فيها تحدي قالت: “دي شقتي أنا وكريم يا ماما، وأنا مش هسمح لـ أي حد، مهما كان، ينتهك خصوصيتي.. الأوضة دي مش هيدخلها راجل غريب، حتى لو كان أخو جوزي!”
الكاتب_رومانى_مكرم
الكلمة نزلت على أمي زي الصاعقة، وتامر وشه جاب ألوان، وأنا وقفت في النص مش عارف أحوش مين ولا مين، والشرارة الأولى قادت، واللي جاي مش هيعدي على خير…
**الجزء الثاني:**
وقفت في النص بين أمي وهدى، والدنيا بتلف بيا. كلمة هدى “راجل غريب” نزلت على أمي وتامر زي السكين الحامي. تامر وشه جاب ألوان، وعروق رقبة أمي برزت واتنفضت من العصبية، وصوتها طلع زى الزلزال وهي بتشاور بصابعها في وش هدى: “راجل غريب؟! تامر أخو جوزك بقى راجل غريب يا ست هدى؟ ده اللي متربي معايا في الشقة اللي تحتك! ده اللي أمه طفحت الدم عشان تجيب الشقة دي وتفرشها! إنتي جاية تقوليلي غريب في ملك ابننا؟”
هدى متهزتش، فضلت واقفة مكانها، ملامحها ثابتة بس عيونها كانت مليانة عتاب وغضب مكتوم، بصت لأمي وقالت بصوت واطي بس حاد: “يا ماما، الدين والشرع هما اللي بيقولوا كده مش أنا. تامر أخو جوزي على عيني ورأسي، بس مينفعش يدخل أوضة نومي وأنا مش موجودة، وفي غيابي. الأوضة دي فيها لبسي الخاص، وفيها أسراري أنا وكريم. أنا مقفلتش الشقة كلها، أنا قفلت خط أحمر ميرضيش ربنا إن حد يعديه.”
“بلا شرع بلا دين! إنتي بتعلمينا الأدب يا بنت الأكابر؟” أمي صرخت وهي بتلتفت ليا، وعينها مليانة دموع من القهر والغضب: “شايف يا كريم؟ شايف المتربية العاقلة اللي اخترتها؟ بتطردنا من الشقة عيني عينك وبتعمل لابني هيبة غريب في بيت أخوه! لو المرة دي عدت والباب ده متفتحش وطأطأت راسها واعتذرت، لا إنتي ابني ولا أعرفك، والبيت ده ميبقاش ليكي قعاد فيه!”
تامر حاول يتدخل، مسك دراع أمي وهو بيشدها لبرة: “خلاص يا أمي، يلا ننزل، أنا مش عاوز أنام في زفت، الشغلة مش حرزانة كل ده، يلا بينا.” بس أمي زقته جامد وقالتله: “سيبني يا تامر! دي مبقتش قصة نومة وتكييف، دي قصة كرامة! دي جاية تلويلنا دراعنا في بيتنا!”
كل ده وأنا واقف زي الصنم، باصص لأمي وباصص لهدى. الشغل وطحن اليوم والخرسانة في كوم، والولعة اللي قادت في بيتي دي في كوم تاني. زعقت فجأة بصوت هز الصالة كلها: “بس بقى! خلاص! كله يسكت!”
الكل سكت وبصوا لي. بصيت لهدى وقولتيلها بنبرة لوم: “مكثتيش الكلمة ليه يا هدى من الأول؟ أخويا تعبان والنور قاطع، كان فيها إيه لو عديتيها؟”
هدى بصتلي بصدمة، كأنها متوقعتش إني آجي عليها، وقالت ونبرة صوتها اتهزت لأول مرة: “أعديها؟ يعني إنت راضي إن أخوك يدخل ينام على سريرنا ووسط حاجتي الخصوصية يا كريم؟ دي أصولك اللي اتربيت عليها؟”
قبل ما أرد، أمي اتدخلت وضحكت بسخرية: “أصول؟ الأصول عرفتيها إنتي لما قفلتي الباب بالمفتاح كأننا حرامية داخلين نسرقك؟ اسمع يا كريم.. الشقة دي تفتح أبوابها كلها، والمفتاح ده يتشال من الباب، يا إما الباب ده يتكسر حالا قدام عيني عشان تعرف إنها ملهاش حكم هنا!”
هدى رجعت خطوة لورا، ولمت شنطتها اللي كانت حطاها على الترابيزة، وبصتلي وعيونها مدمعة بس بنظرة تحدي أخيرة: “لو الباب ده اتكسر يا كريم، أو لو حد دخل الأوضة دي غصب عني، اعتبر إن كل اللي بيننا انتهى. أنا هسيبلك الشقة كلها يناموا فيها زي ما يحبوا.” ودخلت قفلت على نفسها باب المطبخ وهي بتبكي بـ كتمان.
أمي لفت ليا وقالت بجمود: “سامع التهديد؟ بتخيرك بينها وبين عيلتك يا باشمهندس! وريني بقى هتعمل إيه، هتكسر الباب وتجيب حق أمك وأخوك، ولا هتمشي ورا كلام مراتها وتنسى اللي طفحت الدم عشانك؟”
وقفت في نص الصالة، عرقان ومشتت، والضغط بيزيد فوق دماغي، والقرار اللي هاخده دلوقتي هيولع في ناحية من الناحيتين، ومش عارف أخطو خطوة واحدة لقدام…
اوضة النوم ج2
حكايات روماني مكرم
نزلت الكلمات دي على دماغي زي المطرقة. أمي واقفة وعينها في عيني، مستنية مني حركة، مستنية أثبت لها إن “ابنها” لسه تحت طوعها وإن مراتي مكسرتش كلمتها. وتامر واقف وراها، وشه جايب ألوان من الإحراج والغضب، حاسس إنه هو السبب في الحريقة دي كلها بس كبريائه كشاب في هندسة مخليه مش قادر يتراجع ويقول أنا غلطان. وعلى الناحية التانية، باب المطبخ مقفول، وسامع منه صوت شهقات مكتومة لـ هدى، البنت اللي شالتني في الغربة، واللي بقالها سنتين متحملة طبع عيلتي “المنفتح زيادة عن اللزوم” عشان خاطري.
أمي زعقت تاني وهي بتهز كتفي: “أنا بكلمك يا كريم! ساكت ليه؟ انطق! هتسيب البت دي تكسر كلمتي في بيتك؟ اكسر الباب ده وخلي أخوك يدخل، وريني هتعمل إيه!”
بصيت لأمي، ولقيت نفسي بنطق بصوت مخنوق ومجهد من التعب: “يا أمي، مش كده.. عشان خاطري بلاش نكبر الموضوع، تامر على عيني ورأسي، بس الأوضة دي فعلاً فيها لبس هدى وحاجتها.. الدين بيقول…”
“بلا دين بلا زفت!” أمي قاطعتني بصرخة هزت العمارة، ولطمت على صدرها: “إنت بتلوي الكلام معايا يا كريم؟ بتجيبلي الدين عشان تداري على خيبتك وقدام مرأتك؟ بقى أنا الحاجة فاطمة اللي يتقال لي لأ في بيت ابني؟ ماشي يا ابن بطني.. الشقة دي شقتك، والست دي مرأتك، وأنا اللي ملزومة أغور من وشكم.”
ولفت وشها ونزلت على السلم بتجري وهي بتدعي وتتحسبن بصوت عالي: “حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ يا هدى.. حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا كريم يا ابن بطني يا اللي بعت أمك عشان حتة بت!”
تامر بصلي بنظرة كلها عتاب وغضب، وقال بنبرة حادة: “شكراً يا بشمهندس.. كتر خيرك إننا بقينا أغراب في بيتك، والهانم بتاعتك خايفة على هدومها الشماعة من أخوك.” وجرى ورا أمي وقفل باب شقتهم اللي تحت برزع هزت الأرض.
وقفت في الصالة لوحدي، الهوا حابس في صدري، وجسمي كله بيترعش من كتر الضغط. مشيت بخطوات تقيلة ناحية المطبخ، فتحت الباب، لقيت هدى قاعدة على كرسي، ضامة رجليها لصدرها وبتعيط بانهيار، وشها كان غرقان دموع.
أول ما شافتني، وقفت ومسحت دموعها بسرعة، وحاولت تستجمع قوتها وقالت بصوت مجروح: “إنت كنت عاوزني أفتح الأوضة يا كريم؟ كنت راضي إن أخوك يدخل وسط سريري وهدومي الداخلية اللي متعلقة؟ إنت مش حاسس باللي أنا فيه؟”
قربت منها وأنا متعصب ومضغوط: “يا هدى أنا مش راضي! بس أمي ست كبيرة وجاهلة بالأمور دي، هما واخدين على كده! كان ممكن تسايسيها، تقولي لها المفتاح ضاع، تقولي لها الأوضة مكركبة، مش تقولي لها (راجل غريب) وتوقفيها في وش تامر! إنتي كده شعللتي الدنيا!”
هدى ضحكت بسخرية ومرارة والدموع نازلة من عينها: “أسايسها؟ أسايسها في حقي؟ في حرمة أوضتي؟ يا كريم أمك داخلة بتهدد تكسر الباب! إنت مستوعب؟ لو أنا وافقت المرة دي، المرة الجاية هبقى قاعدة في أوضتي وأخوك يدخل عليا عادي ويقول لي أصل النور قاطع! أنا مقلتش عيب، أنا قولت شرع ربنا.. وإنت بدل ما تقف في ضهري وتحميني، جيت عليا عشان ترضي أمك!”
“دي أمي يا هدى! أمي!” زعقت فيها بعلو صوتي: “إنتي عاوزاني أعمل إيه؟ أطرد أمي من الشقة؟ أكيد هأجي عليكي عشان المركب تسير! إنتي مش مقدرة إني شقيان طول النهار وجاي ألاقي حريقة في بيتي!”
هدى بصتلي بنظرة عمري ما شوفتها في عينها قبل كده، نظرة هدوء مرعب، مفيش فيها عياط ولا عصبية. لمت شنطة هدومها الكبيرة اللي كانت لسه مجمعاها من عند أهلها، وقالت بكلمات بطيئة زي السم: “المركب اللي بتمشي على حساب كرامتي وحرمتي، تغرق يا كريم.. أنا مش هقعد في بيت مليش فيه أمان، والباب اللي ممكن يتكسر عليا في أي وقت عشان (أصلها أمك)، ميزمنيش.”
واتحركت ناحية باب الشقة وهي جارة الشنطة وراها، وأنا واقف مكاني، عاجز، بين نار أمي اللي قاطعتني ودعت عليا تحت، ونار مراتي اللي ماشية وبتضيع من إيدي…
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
**الجزء الرابع:**
خطوات هدى وهي جارة الشنطة وراها كانت زي دقات الساعة اللي بتعلن نهاية كل حاجة حلوة في البيت. لمحت إيدها وهي بتفتح كالون الباب، وفجأة حسيت إن جدران الشقة بتضيق عليا. جيراني في العمارة أكيد سمعوا الصوت، وأمي تحت زمانها بتقيد نار وسط العيلة، ولو هدى خرجت من الباب ده بالمنظر ده، يبقى السكة اللي هنمشي فيها مش هيكون ليها رجوع.
جريت عليها، مسكت دراعها بقوة بس من غير ما أوجعها، وشديت الشنطة من إيدها رميتها في الصالة. زعقت بنبرة مخلوطة بالوجع والعصبية: “إنتي رايحة فين؟ هو كل ما تحصل مشكلة تلمي هدومك وتمشي؟ إحنا مش عيال صغيرة يا هدى! أنا جوزك، والبيت ده بيتي وبيتك، ومش هسمحلك تخرجي من الباب ده في وقت زي ده والناس تتفرج علينا!”
هدى لفت ليا، وعينها كانت حمرا زي الدم، ونبرة صوتها اتغيرت من الهدوء المرعب لغليان مكتوم: “الناس؟ إنت كل اللي هامك الناس يا كريم؟ مش هامك إني اتهنت في بيتي؟ مش هامك إن كرامتي اتدست عليها قدامك وإنت واقف تتفرج وتلومني أنا؟ سيب الشنطة يا كريم، أنا مش هقعد هنا ثانية واحدة وأمي وأخوك شايفين إني حتة غريبة ملهاش كلمة في البيت ده!”
“أنا متفرجتش!” صرخت في وشها وأنا بضرب كف بكف: “أنا واقف في النص بتموت! أمي نزلت غضبانة عليا وبتدعي عليا بخراب البيوت، وأخويا الصغير اللي باقيله شبر ويبقى مهندس كبريائه اتكسر وشايفني مش راجل عشان معرفتش أدخله الأوضة، وإنتي واقفة بتخيريني بينك وبينهم! أعمل إيه؟ قوليلي أعمل إيه عشان ترتاحي؟ أرضي مين وأزعل مين؟”
هدى سكتت، بصتلي بنظرة مليانة خيبة أمل، وقالت بصوت مجروح: “الحق مبيزعلش يا كريم. إنت كان ممكن تاخد أخوك من إيده، وتنزله تشتريله تكييف، أو تقعده في الصالة وتجيبله مروحة، أو حتى تاخده في حضنك وتفهمه بالراحة إن الأوضة دي خط أحمر. لكن إنت سيبت أمك تتهمني في شرفي وتقول (إنتي جايبة الشقة من بيت أهلك)، وسيبتها تهدد بكسر بابي، ودلوقتي جاي تلومني إني قولت لأ؟ اللي بيحب مراته بيحميها، مش بيكشف ضهرها عشان يرضي الناس.”
الكلمات نزلت عليا زي التلج، فوقتني شوية بس العصبية كانت لسه عمياني. قبل ما أرد عليها، سمعنا صوت خبط رزع على باب الشقة اللي تحت، وصوت أبويا، الحاج “صالح”، وهو بيتكلم بزعيق وصوته جايب لآخر العمارة. أبويا كان مسافر في مشوار برة القاهرة ولسه راجع، وأكيد أمي استقبلته بالقصة متبلة ومتحبشة بالطريقة اللي تخلي أي راجل صعيدي دمه يفور.
هدى بصتلي وقالت: “أهو حمايا جه.. وطبعاً الحاجة فاطمة قامت بالواجب. تحب ننزل نتبهدل تحت، ولا هيطلعوا يكسروا الباب علينا هنا؟”
وفعلاً، مفيش دقيقتين وسمعنا خطوات تقيلة وطالعة على السلم. الخطوات دي أنا حافظها، دي خطوة أبويا لما بيكون غضبان. الباب مكنش مقفول بالمفتاح، اتزق بقوة ودخل أبويا، ووشه مفسر بكل علامات الغضب، ووراه أمي واقفة بتبتسم ابتسامة نصر مكسورة بالدموع، وتامر واقف وراهم وحاطط عينه في الأرض.
أبويا دخل وقف في نص الصالة، بصلنا إحنا الاتنين، وبص لشنطة الهدوم المرمية على الأرض. بصلي أنا الأول وقال بصوت رخيم وناشف: “بقى إنت يا بشمهندس، يا راجل يا متعلم، تقف تتفرج على مرأتك وهي بتهين أمك وأخوك؟ وتخلي أمك تنزل من شقتك عياطها سابقها؟”
حاولت أتكلم: “يا حج اسمعني بس…”
لكن أبويا رفع إيده وقاطعني بحسم: “مش هسمع! البيت ده ليه كبير، وطول ما أنا عايش على وش الدنيا، مفيش ست تكسر كلمة أمي في البيت ده. البيوت دي إحنا اللي بانيينها بفلوسنا وشقانا.” والتفت لهدى اللي كانت واقفة بكل ثبات بس ملامحها بتقول إنها جابت أخرها، وقالها: “جرى إيه يا بنت الأصول؟ إحنا دخلنا بيتك حرامية؟ ولا أخو جوزك عيل صايع داخل يسرقك؟ تامر ده ضفر رقبتك، وأوضة النوم دي تدخل وتخرج منها زي ما هي عاوزة طول ما إحنا أصحاب البيت!”
هدى أخدت نفس طويل، وبصت لأبويا وبمنتهى الأدب والحسم قالت: “على راسي يا عمي كلامك، بس أوضة نومي مش هيدخلها حد… ولو الشقة دي مش بيتي، يبقى أنا ماليش مكان فيها من الأساس.”
أبويا وشه احمر وعينه برقت، وبصلي وقالي: “لو المفتكسة دي مأخدتش شنطتها دلوقتي ونزلت بوست على إيد أمك واعتذرت لها، وفتحت الأوضة دي حالا قدامنا… يبقى البت دي تلزمها طلقة دلوقتي قدام عيني، يا إما إنت مش ابني ولا أعرفك ليوم الدين!”
الدنيا اسودت في عيني، وبقيت واقف بين كلمة أبويا اللي زي السيف، وعين هدى اللي بتقولي “لو عملتها هتكرهني وتكره نفسك طول العمر”… وما بين الكلمتين، كنت حاسس إن روحي بتتسحب مني.
اوضة النوم ج3
حكايات روماني مكرم
**الجزء الخامس:**
وقفت والزمن كأنه وقف معايا، الكلمة طلعت من بؤ أبويا وزلزلت الكيان كله. “طلقة؟! يا إما إنت مش ابني ولا أعرفك ليوم الدين!”.. الجملة دي طارت في صالة الشقة وربتت على الحيطان زي الكابوس. أمي ورا أبويا سكتت فجأة، ملامح النصر اللي كانت على وشها اختفت واتبدلت بخوف، هي كانت عاوزة تكسر مناخير هدى وتثبت كلمتها، بس مكنتش متخيلة إن الحاج صالح هيوصلها للطلاق وبتر العلاقة بيني وبينه. وتامر أخويا قدم خطوة ولأول مرة يتكلم وصوته لعلع: “لا يا حج! مش للدرجة دي! أنا مش عاوز أدخل الأوضة وملعون أبو التكييف على أبو الحر، متخربش بيت أخويا عشان خاطري!”
لكن أبويا الحاج صالح لما دمه بيفور وكلمته تطلع، مبيشوفش قدامه، راجل صعيدي ناشف، اتربى على إن كلمة الراجل سيف، وإن الست ملهاش تكسر كلمة العيلة الكبيرة. بص لتامر وزعق فيه: “اخرس إنت خالص! الموضوع مبقاش موضوع أوضة وتكييف، الموضوع قلة قيمة وتطاول! مرات أخوك بتقولك يا غريب في بيت أخوك، وبتعصى كلام أمك، وإنت يا كريم واقف زي الحيطة!”
بصيت لهدى، كانت واقفة، عيونها مدمعة بس مفيش دموع بتنزل، نظرتها ليا كانت كلها ترقب، كأنها بتشوف نتيجة السنتين اللي عشناهم سوا، هل هبيعها وأكسر كرامتها عشان أرضي أبويا وأهرب من غضبه؟ ولا هقف في وش الإعصار؟
حسيت بدمي بيغلي، والضغط اللي عليا من الشغل ومن أهلي ومن مراتي وصل لأخره. أخدت نفس طويل، وخطيت خطوة لقدام، وقفت بين أبويا وهدى.
“على راسي كلامك يا حج، وإنت فوق دماغي وأمي فوق دماغي..” صوته كان هادي بس مرعش من كتر الكتمان، كملت وأنا ببص في عين أبويا مباشرة: “بس الطلاق مش بالسهولة دي، وهدى مغلبتش، هدى بتطلب حقها وشرع ربنا. أنا غلطت لما زعقتلها وغلطت لما جيت عليها في الأول عشان أمشي المركب، بس لولا إنها بنت أصول وبتحافظ على حرمة بيتي وفي غيابي كمان، مكنتش قفلت الباب ده. إنت يرضيك يا حج، لو أنا مسافر، حد يدخل أوضة نومي وسط لبس مراتي وحاجتها؟ الأصول والشرع اللي إنت علمتهم لي بيقولوا إن أوضة النوم دي سر الراجل ومراته.”
أبويا بصلي بذهول، مكنش متوقع إني أقف وأرد عليه وأجادله، وعروق جبهته اتنفخت: “إنت بتكسر كلامي يا كريم؟ بتصغرني قدام أمك وأخوك عشان خاطر ست؟”
“مش بكسر كلامك يا بويا، أنا ببوس على إيدك ورجلك كمان..” وقربت منه وطيت على إيده بوستها، وبصيت لأمي وبوست راسها: “يا أمي إنتي غالية عندي، وتامر ده أخويا الصغير وابني، بس هدى ملهاش ذنب، هي شافت إن خصوصيتها بتتجرح فدافعت عنها بالطريقة اللي تعرفها. يرضيكي بيتي يتخرب؟ يرضيكي ابنك يعيش مكسور؟”
أمي عيطت بجد المرة دي، وطبطبت على كتفي وهي بتبص لأبويا: “خلاص يا حاج صالح.. اهدى استهدى بالله، الواد هيموت في إيدينا من الضغط، خلاص مش قصة.”
لكن أبويا شد إيده مني بجمود، وبصلي بنظرة خالية من المشاعر وقال: “إنت اختارت يا كريم. اختارت كلامها على كلامي، ووقفت في صفها قدام أبوك وأمك. طالما الأوضة دي ليها حرمة غالية أوي كده لدرجة تصغرنا، يبقا الشقة دي كلها متلزمناش، والبيت ده من النهارده ماليش دخول فيه، ولا إنت ليك نزول عندي تحت، لحد ما تفوق لنفسك وتعرف مين الكبير ومين الصغير.”
ولف وشه وشد أمي وتامر ونزلوا، ورزع باب الشقة وراه رزع سمعت في العمارة كلها.
الصالة فضيت تماماً، مفيش غير صوت نفسي العالي والمجهد. لفيت وشي وبصيت لهدى، لقيتها سابت الشنطة من إيدها، وقعدت على الأرض منهارة، ودفنت وشها بين إيديها وبدأت تبكي بصوت عالي ومكتوم، وجع الساعات اللي فاتت كلها طلع في الصرخة دي.
قربت منها وقعدت على ركبي قدامها، ومش عارف هل اللي عملته ده صح ولا أنا كده كتبت شهادة وفاة لعلاقتي بأهلي؟ وهل هدى هتقدر تعيش في بيت مقطوع من العيلة اللي ساكنة تحتها في نفس العمارة؟…
**الجزء السادس (قبل الأخير):**
قعدت على الأرض قدام هدى، مش قادر حتى أمد إيدي وأطبطب عليها. حاسس إن جبل هبط على صدري، الشقة اللي كانت من شوية حتة جنة بندخل نستخبى فيها من تعب الدنيا، اتحولت لساحة حرب مفيش فيها فايز. صوت رزع باب أبويا كان لسه بيرن في وداني، وكلمته “ماليش دخول عندك ولا ليك نزول عندي” كانت بتدبح فيا، أنا مهندس شقيان آه، بس عمري ما خرجت عن طوع أبويا ولا زعلت أمي.
هدى رفعت وشها، وعيونها كانت ورمة من العياط. بصتلي بنظرة ممزوجة بالأسف والخوف، وقالت بصوت متقطع: “أنا أسفة يا كريم.. أنا مكنتش عاوزه الأمور توصل لكده، والله العظيم ما كان قصدي أصغر أبوك ولا أزعل طنط فاطمة، بس أنا اتفاجئت بالهجوم، وحسيت إن كرامتي بتتداس لمجرد إني طلبت أبسط حقوقي.. إنت زعلان مني؟”
أخدت نفس طويل ودفنت وشي بين كفوف إيدي، وقولتلها بصوت مخنوق: “مش زعلان منك يا هدى.. أنا زعلان على اللي وصلنا له. أنا وقفت في ضهرك وعملت اللي يرضي ربنا وحميت خصوصيتك، بس التمن كان غالي أوي.. غالي فوق ما تتخيلي. أبويا قاطعني، وأمي نزلت دمعتها بسببي، وتامر أخويا الصغير شايل مني وشايفني بعته. إحنا ساكنين في نفس العمارة يا هدى، متخيلة العيشة هتبقى عاملة إزاي وإحنا بنتقابل على السلم ومبنسلمش على بعض؟”
هدى مسكت إيدي وقالت بحرقة: “بس إنت مقولتش غير الحق، هما اللي مش عاوزين يقبلوا إن لينا حياتنا المستقلة! يا كريم، لو كنت وافقت أبوك وطلقتني أو كسرنا الباب، كنت هترتاح؟ كنت هتحس إنك راجل؟”
“مش عارف يا هدى، مش عارف!” زعقت فجأة وقمت وقفت وأنا بفرك في راسي: “أنا دماغي هتنفجر! أنا طالع عيني في المواقع مع العمال طول النهار عشان القرش، باجي بيتي أدور على الراحة، ألاقي نفسي بين نارين.. نار مراتي اللي معاها الحق والشرع، ونار أهلي اللي ليهم الفضل عليا ومقدرش أعيش من غير رضاهم! أنا حاسس إني مخنوق، الشقة دي مبقتش طايقها!”
هدى قامت وقفت هي كمان، وبصت للشنطة المرمية في الأرض وقالت بنبرة هادية بس حزينة: “لو وجودي هنا هيعمل فجوة بينك وبين أهلك، أنا ممكن أمشي يا كريم.. أرجع بيت أهلي فترة لحد ما الأمور تهدى وأبوك يصفالك، أنا مش هكون السبب في إنك تخسر أبوك وأمك.”
بصيت لها وقولت بمرارة: “تمشي فين؟ لو مشيتي دلوقتي بالمنظر ده، يبقى إحنا بنأكد لأبويا إن كلامه هو اللي مشي، وإنك مشيتي غصب عنك، وكده المشكلة مش هتحل، دي هتزيد طين.. إحنا لازم نلاقي حل، بس إزاي وأبويا قفل في وشي كل السكك؟”
في اللحظة دي، وتليفوني محطوط على الترابيزة، بدأ يرن.. شاشته نورت، وبصيت لقيت الرقم.. مكنش أمي ولا أبويا ولا تامر.. ده كان عمي “حسين”، أخو أبويا الكبير، الراجل الوحيد اللي أبويا بيعمله حساب وبيسمع كلامه.
قلبي دق بسرعة، وبصيت لهدى وقولتلها: “عمي حسين بيتصل.. أكيد أبويا كلمه وحكاله الحكاية بطريقته.”
فتحت الخط وأنا إيدي بترتعش، وقولت بصوت واطي: “أيوة يا عمي، السلام عليكم..”
جالي صوت عمي حسين الرخيم والهادي، بس كان فيه نبرة عتاب واضحة: “وعليكم السلام يا كريم.. إيه اللي أنا سمعته ده يا ابني؟ إنت صغرت أبوك قدام مراتك وخليت أمك تنزل تبكي؟ أنا جاي في الطريق حالاً، إنت وأبوك ومراتك هتقعدوا قدامي، والموضوع ده لازم يتقفل الليلة، يا إما الفرقة هتكبر ومحدش هيقدر يلمها بعد كده!”
قفل عمي الخط، وبصيت لهدى اللي كانت واقفة مستنية تسمع إيه اللي هيحصل، وحسيت إن القعدة اللي جاية دي هي اللي هتحدد يا إما بيتنا هيتصلح وأهلي هيفهموا، يا إما الخراب هيحل على الكل.. واليل بدأ ليلته، والكل مستني القعدة المصيرية…حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
**الجزء السابع والأخير (والحكمة):**
ساعة كاملة مرت وكأنها دهر. هدى دخلت المطبخ جهزت الشاي بإيد بترتعش، وأنا فضلت رايح جاي في الصالة، عيني على الباب ومستني اللحظة اللي هتحسم كل حاجة. وأخيراً، سمعت صوت خطوات تقيلة على السلم، مش خطوة أبويا لوحده، معاها خطوة تانية متزنة.. خطوة عمي الحاج “حسين”.
الباب اتفتح ودخل عمي، ووراه أبويا الحاج صالح اللي كان واخد جنب وباصص في الأرض وعلامات الغضب لسه مالية وشه، ودخلت وراهم أمي وتامر اللي كان باين عليه إنه مأحرج ومش حابب الموقف من أساسه.
قمت وقفت وبست راس عمي حسين، وهدى دخلت سلمت عليه بكل أدب وحطت الصينية وقعدت في أخر الصالة وهي حاطة عينها في الأرض. عمي قعد وتربع، وبصلنا إحنا الكل بنظرة فيها هيبة وحكمة السنين، وطلع تنهيدة طويلة وقال:
“صلي على النبي يا حاج صالح.. وإنتي يا فاطمة استهدي بالله، وإنت يا كريم اسمعني كويس.”
كلنا قولنا: “عليه أفضل الصلاة والسلام.”
عمي حسين بص لأبويا وقال: “شوف يا صالح.. إنت أخويا الصغير وأنا اللي مربيك، وعارف إنك راجل صاحب أصول ومبتظلمش. بس اللي حصل النهارده ده ميرضيش ربنا ولا الأصول اللي بنحكم بيها بين الناس. كريم ابنك مغلطش لما حمى حرمة بيته، والبت هدى مغلطتش لما قفلت أوضتها. الست في بيتها ليها مملكتها، وأوضة النوم دي بالذات ليها حرمة في الدين قبل العرف. يرضيك يا صالح لو إنت مسافر، حد يدخل أوضة نوم فاطمة ووسط حاجتها؟”
أبويا أخد نفس عالي وقال بضيق: “يا حسين، الموضوع مش موضوع أوضة، الموضوع إن البت وقفت في وش أمها وقالت (راجل غريب) على تامر! تامر ده أخوه الصغير اللي مربينه سوا!”
عمي حسين ابتسم وهز راسه: “وتامر في الشرع والدين (راجل غريب) يا صالح.. الحمو الموت، ده كلام النبي عليه الصلاة والسلام. تامر شاب وبكره يتجوز ويبقى ليه بيته وحرمته، ومينفعش يستسهل ويدخل أوضة سلفته في غيابها. هدى خانها التعبير من عصبيتها وخوفها، بس جوهر كلامها صح، وهي بتحافظ على شرف ابنك وبيته في غيابه، دي تتشال على الراس متتطلقش!”
التفت عمي لأمي وقال: “وإنتي يا فاطمة.. كبرتي الموضوع وزعلتي من مفيش، الشقة واسعة والتكييف في الصالة كان شغال، تامر كان ممكن ينام في الصالة والمسألة تعدي، لكن إنتي أخدتيها على كرامتك وسخنتي الحاج صالح.” أمي حطت طرطوفة شالها على عينها وبدأت تعيط بـ ندَم: “والله يا حاج حسين أنا مكنش قصدي خراب بيوت، أنا بس اتفاجئت بالرد وزعلت على تامر.”
هنا عمي حسين بصلي وبص لهدى وقال: “وإنت يا كريم.. غلطت لما زعقت لمرأتك في الأول وجيت عليها عشان ترضي أهلك، الراجل السند هو اللي بيحمي مراته بالحق ومن غير ما يزعل أهله. وإنتي يا بنتي يا هدى.. كنتي تقدري تقولي الكلمة بلين، وتقفلي الباب بذكاء من غير ما تحسسي حماتك إنك بتقفلي الباب في وشها هي شخصياً. البيوت بتعوز مداراة وسياسة.”
عمي حسين قام وقف، ومسك إيد أبويا وإيدي، وحطهم في إيد بعض وقال: “يلا يا صالح.. بوس على راس ابنك، وإنت يا كريم بوس إيد أبوك وأمك، والصفحة دي تتقفل ومتتفتحش تاني، والأوض المقفولة ليها حرمتها ومحدش يمد إيده على كالون باب مش بتاعه.”
أبويا بصلي وعينه لمعت بالدموع، وقرب مني وحضني وقال: “سامحني يا ابني، أنا دمي فار وشيطان الزعل عمى عيني.” بوست إيده وراسه، وهدى قربت من أمي وباست راسها وقالتلها: “حقك عليا يا ماما، إنتي زي أمي ومقدرش على زعلك.” وأمي أخدتها في حضنها وقالتلها: “مسامحاكي يا بنتي، ربنا يسعدكم.” تامر قرب مني وضربني في كتفه بهزار وقال: “خلاص يا عم البشمهندس.. صلحنا الشقة اللي تحت والتكييف اشتغل، ومش عاوز أشوف وش أوضتك دي تاني!”
الكل ضحك، والحمل اللي كان على صدري انزاح، وحسيت إن الروح رجعت للبيت تاني بعد ما كانت بتفارقنا.
### 💡 الحكمة من القصة:
> **”البيوت عورات وأسرار، وللخصوصية حرمة خط أحمر لا يجوز تجاوزه تحت مسمى (العيلة الواحدة) أو (البيت الكبير).”**
> * **للأهل:** حبكم لأولادكم لا يعيد لكم ملكية حياتهم الخاصة؛ زوجة ابنكم لها مملكتها وحرمتها التي يجب أن تُحترم، والتدخل الزائد واستباحة الخصوصية هما أول مسمار في نعش استقرار البيوت.
> * **للزوجين:** “الراجل السند” هو الذي يحمي زوجته ويصون كرامتها بالحق، دون أن يقطع رحم أهله. والزوجة الذكية هي التي تضع حدوداً لخصوصيتها بأدب وذكاء ودون صدام يجلب المشاكل.
> * **المركب التي تسير بالعدل والشرع والرفق.. هي الوحيدة التي لا تغرق أبداً.**
>


تعليقات
إرسال تعليق