القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 رجعولى الشبكة كامله 




رجعولى الشبكة ( حكاوي شيمو

أنا خاطب من فترة، هما ناس على قد حالهم، بس والله عمري ما شوفت إن الفقر عيب، وكنت دايمًا بقول لنفسي: “أهم حاجة الأخلاق.” كل يوم جمعة، اللي هو يوم إجازتي، كنت بروح أقعد عندهم كام ساعة.

بس عندي حاجة يمكن ناس كتير تشوفها عادية… وأنا مكنتش شايف فيها أي غلط.

أنا مبحبش الكشري، ولا الأكل من غير لحمة أو فراخ، فكنت قبل ما أروح أكلم خطيبتي وأقولها نفسي في بط، أو حمام، أو فراخ مشوية، أو محشي، أو مكرونة بشاميل مع لحمة… يعني صنفين كده، مش أكتر. وكنت بقولها بدل ما تعملوا أكل أنا مش هاكله.

وهي عمرها ما قالتلي لأ.

ولا مرة قالتلي إن الطلبات دي تقيلة عليهم.

لحد آخر مرة…

اتصلت بيها وقلت لها: “اعملي ديك رومي.”

ردت وهي مكسوفة: “بصراحة إحنا عمرنا ما عملناه… شوف حاجة تانية.”

ضحكت وقلت: “ليه؟ هو إنتوا عمركوا دوقتوه أصلًا؟”

قالت: “لأ.”

طلعت مني كلمة من غير ما أفكر…

“ولا إيه… إنتوا جعانين بقى؟”

هي سكتت.

وأنا افتكرت إنها متضايقتش، فقعدت أكمل هزار وأقول: “طيب خلاص، اعملوا بط وديك بلدي.”

المكالمة خلصت عادي جدًا.

وجيت يوم الجمعة.

استقبلوني بهدوء غريب، لكن قلت يمكن تعبانين.

الأكل كان متحضر فعلًا، وأكلت وشكرتهم، وكل حاجة كانت طبيعية… أو على الأقل أنا كنت فاكر كده.

أول ما قمت أمشي…

أبوها دخل الأوضة، ورجع وهو شايل علبة الشبكة.

حطها في إيدي وقال بمنتهى البرود:

“اتفضل… خد حاجتك.”

ضحكت وقلت: “بتضحك يا حاج؟”

بصلي وقال:

“أنا عمري ما أهزر في كرامة بنتي.”

في ثانية لقيته فتح الباب، وزقني برا البيت وهو بيقول:

“ومش عايز أشوف وشك هنا تاني.”

أنا اتصدمت.

فضلت أبعت لخطيبتي عشرات الرسائل… مفيش رد.

اتصلت… رفضت.

بعدها بثواني لقيتها عاملة لي بلوك.

فضلت أقول لنفسي: معقول كل ده عشان كلمة بهزر بيها؟

أنا اعتذرت…

واعترفت إن أسلوبي كان غلط…

ومع ذلك محدش رضي يسمعني.

فضلت أسبوع كامل مش فاهم إيه اللي حصل.

لحد ما واحد من الجيران قابلني بالصدفة…

وقال لي جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:

“إنت لحد دلوقتي فاكر إنهم فسخوا الخطوبة بسبب كلمة (إنتوا جعانين)؟… لو تعرف الحقيقة، هتعرف إن اللي حصل يومها كان آخر نقطة بس… وإن في حاجة إنت عملتها من أول يوم، هما كانوا ساكتين عليها، ولما اكتشفوا السبب الحقيقي لطلباتك كل جمعة… قرروا يقطعوا كل حاجة بينكم من غير رجعة…”

يتبع…

#حكاوي_شيمو

مين عايزة تكملها وايه رئيكم فى كلام العريس الجهات ده وموقف ابوالعروسة ؟


فضلت طول الأسبوع مش قادر أنام…

كل كلمة قالهالي جارهم كانت بتلف في دماغي:

“لما تعرف هما اكتشفوا إيه… هتعرف ليه طردوك.”

أنا كنت متأكد إن الراجل بيبالغ.

إيه يعني؟ طلبت كام أكلة، وهزرت هزار تقيل… يستاهلوا يفسخوا الخطوبة؟

فضل الفضول قاتلني.

لحد ما بعد كام أيام، قابلت واحد صاحب أبوها في الشارع.

أول ما شافني قال:

“بلاش تحاول ترجع لهم… القرار انتهى.”

قلتله: “بس أنا لازم أفهم أنا غلطت في إيه.”

بصلي وقال:

“إنت بجد مش واخد بالك؟”

قولتله: “والله لو أعرف ما كنت سألت.”

سكت شوية وقال:

“إنت فاكر إن بنتهم كانت بتعمل الأكل من مصروف البيت؟”

قولت: “أمال منين؟”

رد وقال:

“من دهبها.”

أنا ضحكت وقلت: “إيه الكلام ده؟”

قال:

“أول مرة طلبت حمام، باعت خاتم فضة كانت بتحبه.”

“تاني مرة استلفت من صاحبتها.”

“تالت مرة أمها باعت الغويشة الوحيدة اللي فاضلة معاها.”

“ورابع مرة… أبوها استلف من الجمعية قبل ميعادها.”

حسيت إن الأرض بتميد بيا.

قولتله:

“ليه… ليه ما قالوش؟”

قال:

“لأنهم كانوا فاكرين إنك هتحس لوحدك.”

فضلت ساكت.

كمل كلامه وهو بيبصلي بنظرة وجعتني:

“كل جمعة كانوا يقعدوا من أول الأسبوع يحسبوا هيجيبوا طلباتك منين.”

“وبنتهم كانت تقولهم: معلش… أصل هو بيحب الأكل ده.”

أنا لأول مرة حسيت إني كنت أناني من غير ما أقصد.

لكن لسه كنت شايف إن الطرد كان قاسي.

قولتله:

“طيب ما أنا اعتذرت.”

هز راسه وقال:

“الاعتذار جه متأخر.”

قولت: “يعني خلاص؟”

قال:

“لأ… في سبب تاني.”

قلبي وقع.

قال:

“أبوها يوم اللي طردك… كان ماسك في إيده ظرف.”

“الظرف ده مكانش الشبكة…”

“كان فيه كل الفواتير والديون اللي استلفها بسبب طلباتك.”

اتخضيت.

قلت:

“إيه؟”

رد:

“وكان ناوي يوريهملك… لكن قبل ما يفتحه، بنته منعته وقالتله: سيبه… لو هو محتاج يشوف ورق عشان يحس بينا، يبقى عمره ما هيحس.”

الكلام ده كسرني.

رجعت البيت، وفضلت أبص في رسايلي القديمة مع خطيبتي.

وقتها بس خدت بالي من حاجة عمري ما انتبهتلها…

كل مرة كنت أطلب أكلة غالية…

كانت ترد عليا بعد ساعات، مش وقتها.

وكل مرة كانت تقول:

“حاضر.”

من غير ولا مرة تقول إنها مش قادرة.

لكن وأنا بقلب في الرسايل…

لقيت رسالة قديمة جدًا… كانت باعتاها بالغلط، وبعدها مسحتها بسرعة.

ولأن النت كان فاصل عندي وقتها…

الرسالة كانت لسه محفوظة عندي.

أول ما فتحتها…

اتجمدت.

لأنها مكانتش موجهة ليا أصلًا…

كانت باعتها لأمها بالغلط…

ومكتوب فيها:

“ماما… لو بابا عرف إني عملت كده النهارده هيزعل أوي… بس أنا بعت الشبكة اللي جابهالي زمان عشان أجيب الطلب اللي هو نفسه فيه… أهم حاجة يفضل راضي عني.”

وقفت مكاني…

وبصيت على الشبكة اللي أبوها رجعهالي…

وساعتها بس فهمت…

إن الشبكة اللي رجعتلي…

مكانتش هي نفس الشبكة اللي أنا اشتريتها…

يتبع…



فضلت ماسك الشبكة في إيدي وأنا مش قادر أصدق…


أفتح العلبة… أقفلها…


وأقول لنفسي: مستحيل.


إزاي مش هي دي؟


أنا حافظ شكلها، وحافظ العلبة، وحافظ حتى الفاتورة.


جريت على محل الدهب اللي اشتريتها منه أول ما فتح.


وريت الراجل الشبكة.


بص عليها ثواني، وبعدها رفع عينه وقال:


“دي مش اللي بعتها لك.”


قلبي وقع.


طلع الفاتورة القديمة من الكمبيوتر، وقارن المواصفات.


وبصلي وقال:


“اللي إنت اشتريتها كانت وزنها أكبر… دي أخف بكتير.”


خرجت من عنده وأنا تايه.


رجعت أقلب في كل كلمة سمعتها.


وفجأة افتكرت رسالة خطيبتي اللي كانت باعتاها بالغلط:


“أنا بعت الشبكة…”


يعني…


هي باعت الشبكة اللي أنا جبتها؟


طب اللي رجعلي ده إيه؟


بعد يومين قدرت أوصل لواحد قريبهم.


رجوته يفهمني الحقيقة.


بصلي وقال:


“بعد ما إنت بدأت تطلب طلبات غالية كل جمعة، بنتهم كانت كل مرة تبيع حاجة من حاجتها أو تستلف علشان محدش يحس إنها مش قادرة.”


سألته وأنا صوتي بيرتعش:


“ولما خلص كل اللي معاها؟”


قال:


“باعت الشبكة.”


سكت شوية وكمل:


“أبوها لما عرف… نزل اشترى شبكة بسيطة شبهها بالتقسيط، وقال: هرجعهاله يوم ما يجي، وأقفل الباب ده للأبد.”


وقتها حسيت إني اتكسرت.


قلت:


“طب ليه ما قالوش من الأول؟”


رد عليا بجملة عمري ما هنساها:


“الناس الكريمة مبتشتكيش… بتسكت لحد ما كرامتها توجعها.”


رجعت البيت.


ولأول مرة، قريت كل رسايل خطيبتي من أول يوم.


اكتشفت إن عمرها ما طلبت مني هدية.


ولا مرة قالتلي هاتلي حاجة.


ولا حتى اشتكت إن ظروفهم صعبة.


كانت كل همها إني أكون مبسوط.


وأنا…


كل همي كان هآكل إيه.


بعد أسبوع، كتبت جواب طويل اعتذرت فيه لأبوها وأمها وليها.


واعترفت بكل غلطي.


وبعت مع الجواب مبلغ الفلوس اللي عرفت إنهم استلفوه بسببي.


بعد يومين، الجواب رجعلي.


والفلوس رجعت زي ما هي.


وجواه ورقة صغيرة مكتوب فيها:


“الفلوس بتسد دين… لكن عمرها ما بتجبر كرامة.”


وقتها عرفت إن كل حاجة انتهت.


عدى حوالي سنة.


وفي يوم، وأنا ماشي بالصدفة، شوفتها.


كانت خارجة من محل دهب.


جنبها جوزها.


كان ماسك في إيده شنط بسيطة، وهي كانت بتضحك من قلبها.


سمعته بيقولها:


“إيه رأيك نعدي نجيب سندوتشين فول ونفطر؟”


ضحكت وقالت:


“أحلى فطار معاك.”


ابتسم…


ومسك إيدها ومشي.


ساعتها فهمت إن البنت مكانتش مستنية واحد يطلب بط، ولا حمام، ولا ديك رومي…


كانت مستنية راجل يحس بيها حتى لو أكلوا عيش وجبنة.


رجعت بيتي، وبصيت للشبكة اللي لسه محتفظ بيها.


أول مرة أحس إنها مش قطعة دهب…


دي كانت أكبر درس اتعلمته في حياتي.


ومن يومها، كل ما حد يسألني ليه فسخت خطوبتك…


أرد بكلمة واحدة:


“أنا ماخسرتش عروسة… أنا خسرت ناس كانوا أشرف مني بكتير، لأنهم عرفوا قيمة الكرامة… وأنا عرفتها بعد فوات الأوان.”


تعليقات

التنقل السريع
    close