القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

كل شهر كامله حكايات زهرة حصري




كل شهر كامله حكايات زهرة حصري

كل شهر بيدخلي حوالي 120 ألف جنيه من إيجارات الشقق اللي بملكها، ولا مليم بيقعد في جيبي، كله بيروح في مصاريف البيت وعلى إيد جوزي.ورغم كل ده، في نظره ونظر أهله.. أنا مجرد "واحدة عاطلة مبتشتغلش عايشة على قفاه"!


في رأس السنة دي، حجزت لرحلة لحماتي وحمايا يصيفوا  ، واشتريت له هو ساعة ماركه" أصلية هدية عشان أفرحه.

عارفين رد فعله كان إيه؟

مسك العلبة وبصلي بقرف ورمالي كلمة كأنها قلم على وشي:

"أنا أكتر حاجة بأكرهها في حياتي، الشخص العاطل اللي بيحاول يداري خيبته بالفوس!"

في الأول لما "شريف" قال الكلمة دي، افتكرته زعلان من حاجة أو بيفكك ضيقة خلق.

حاولت أبتسم ومديت إيدي بالعلبة براحة:

– "يا شريف دي هدية رأس السنة، أنا بس كنت عاوزة أفرح البيت كله..."

قبل ما أكمل الكلمة..

دب بـم!

ضرب علبة الساعة بيده طيرها في آخر الصالة، ونزلت اتدشتت على السيراميك!

الصوت ير في البيت كله.

اتسمرت في مكاني.


البسمة اتجمدت على وشي وعقلي وقف عن التفكير.

وقف قبالي "شريف" وعيونه مليانة استحقار:

– "بلاش تمثيل! فاكرة لما تشتريلي ساعة زي دي هعشقك كده يعني؟"

– "طول النهار صايعة لي في الشوارع تحت مسمى 'بلم الإيجارات'.. لا بتطبخي، ولا بتنضفي، ورمية مصالح البيت كلها على الشغالة! إنتي بتعملي إيه في حياتك أصلاً؟"

كل كلمة كانت بتنزل زي المشرط في قلبي.. وما سكتش:

– "فاكرة نفسك هانم؟ اتجوزت واحدة لا طايقة تبقى ست بيت ولا نيلة.. طول النهار تفتفي في الفلوس، إنتي لزمتك إيه في العيشة دي؟"

سكت.

أنا.. عاطلة وخايبة؟

أنا اللي بصحى كل يوم قبل الساعة 6 الصبح!

اللي شقة يفرقع فيها ماسورة سباكة بأجري أصلحها، واللي السقف عنده ينش بتابع مع الصنايعية، واللي يفضى أروح أعرضها وأكتب عقودها..

25 شقة باسمي في مناطق مختلفة بين "شباب الجيزة" و"فيصل" و"حدائق الأهرام"! من أول ما أدور على زبون، لأكتب العقد، لألم الإيجار، للصيانة.


. محدش بيمدلي إيد المساعدة!

فوق كل ده بروح أعمل ماجستير إدارة أعمال (MBA) في الجامعة الأمريكية بالليل وكل نهاية أسبوع.

من 10 سنين، أول ما اتخرجت، جمعت كل القرشين اللي حوشتهم مع قرشين أهلي واديتهملي كبداية، واشتريت أول شقة صغيرة.

وبإيجارها سددت قسط التانية.. ومن التانية جابت التالتة.. لحد ما بقى معايا 25 شقة بيجيبولي في الشهر حوالي 120 ألف جنيه.

والفلوس دي؟

وعزة جلال الله ما كنت بشيل منها جنيه لنفسي!

مصاريف البيت.. أقساط الشقة اللي قاعدين فيها في "التجمع".. قسط العربية  بتاعته.. مصاريف دكاترة حمايا وحماتي.. الخروج.. الهدايا..

حتى سفرياتهم كانت من جيبي!

وفي الآخر.. في نظره أنا مجرد "واحدة خايبة"!

حاولت أتماسك:

– "أنا بس كان نفسي أريح طنط وعمو شوية..."

قطع كلامي ببرود يحرِق الدم:

– "بس بقى! فاكرة الرحلات الرخيصة دي هي اللي هتخلي أهلي يحبوكي؟"

– "أنا هجيبهالك من الآخر.. أهلي عمرهم


ما طاقوكي! كل يوم طالعالي في دور سيدة الأعمال والمستثمرة، وإنتي في الآخر حتة بت بتلف تلم إيجارات! ولا لكي أي تلاتين لازمة في البيت."

بصيت للراجل اللي واقف قدامي.

ده نفس الشخص اللي كان ماسك إيدي يوم كتب الكتاب وبيحلف إنه هيشيلني جوة عيونه.

دلوقتي باصصلي كأني زبالة!

كمل كلامه:

– "شوفي ستات الناس كده! اللي بتعرف تطبخ وتصون جوزها وتدير بيتها صح.. إنما إنتي؟ جايبة شغالة وطول النهار صايعة برة! مشغولة بإيه إن شاء الله؟ بتعملي شو على مين؟"

ساعتها بس فهمت.

هو مش عايز ست بتعرف تكسب وتعتمد على نفسها..

هو عايز واحدة تجري وراه، تخدمه وتلغي شخصيتها وتلغي وجودها عشان تحسسه بإنسانيته!

أخدت نفس عميق:

– "النهاردة ليلة رأس السنة.. بلاش نكدر بعض، ولما الأيام دي تعدي نبقى نتكلم."

ضحك بسخرية:

– "ماشي.. بس قبل أي كلام، في موضوع."

– "أخويا 'تامر' طالع في دماغه يفتح شركة استيراد وتصدير.. تديلو 500 ألف جنيه


يبدأ بيهم، وننسى موضوع النهاردة."

اتسمرت مكانى:

– "كام؟! خمسمية ألف؟!"

"تامر" أخوه عنده 28 سنة.. بيغير الشغلانات زي ما بيغير هدومه، مفيش شغلانة استمر فيها أكتر من شهرين!

الشهر اللي فات قال عايز يعمل مشروع، قلتله هسلفك 100 ألف تجرب بيهم، ولو نجحت هقف جنبك.

دلوقتي بقدرة قادر بقت "اديلو 500 ألف" هبة كدة؟!

هزيت رأسي:

– "المشاريع مش بتمشي كدة بالفهلوة.. لازم دراسة جدوى وتكتيك."

وش "شريف" اتغير وأسودّ:

– "يعني لما تحطي 300 ألف في صندوق استثمار برة مبيصعبوش عليكِ؟ وجت عند أخويا وبقيتِ بتحسبيها بالورقة والقلم؟ الغريب أولى من ابن دمنا؟"

عضيت على شفايفي.

الـ 300 ألف دول استثمرتهم بعد دراسة شهور! إزاي يقارن ده بتهور أخوه؟

– "حالياً معنديش 500 ألف كاش."

الجو اتكهرب فجأة، وصرخ في وشي:

– "معندكيش؟! بتلمي 120 ألف كل شهر وبقالك سنين على الوضع ده وتقولي معندكيش؟!"

في اللحظة دي.. خرجت حماتي من المطبخ وهي بتنشف إيدها بالفوطة وبتبتسم بصفاء مزيف:

– "جرى إيه يا 'مريم' يا بنتي؟ 'تامر' عايز يبدأ حياته وهيعمل

عمل طيب.. دول كلهم 500 ألف يعني، مش مستاهلة تكبري الموضوع وتردي كلمة بكلمة!"

كلهم... 500 ألف!

بصيت للمصصممة دي.. الست اللي ببعتلها كل أول شهر 5 تلاف جنيه مصروف إيدها غير الهدايا والدكاترة والعزومات!

ودلوقتي بتقولي "دول كلهم 500 ألف"!

رديت ببطء ووضوح:

– "أنا لسة محولة 25 ألف قسط الشقة دي.. ومسلمة 10 تلاف مصاريف البيت.. والشهر اللي فات دافعة فوق الـ 30 ألف كشف وتحاليل لحضرتك ولعمو.. أنا مش مكنة bank أوتوماتيك!"

"شريف" ضحك بسخرية واستحقار:

– "وهو حد ضربك على إيدك؟ إنتي اللي بتجري تعملي فيها !!!!الفتكة وتدفعي.. جاية دلوقتي تذلينا وتعدي علينا الخير؟"

حسيت ساعتها برعدة تلج مشيت في جسمي.

صح..

محدش ضربني على إيدي.

أنا اللي كنت هبلة وبقدم السبت والأحد والاربعاء..

هم يحتاجوا.. وأنا أدفع.

هم يطلبوا.. وأنا ألبي.

لحد ما اعتبروا ده حق مكتسب!

بس خلاص كده انتهى 

وتاني يوم صحيوا على المفاجأه اللي عرفتهم قيمتي بجد و صدمه فوقتهم !!!

سكتت.. وما ردتش بكلمة

واحدة زيادة. دخلت أوضتي وبقفلت الباب بـالمفتاح، ووراي أصواتهم المكتومة وهي بتتسامر وتتضحك كأنهم انتصروا في معركة، أو كأنهم بيكسروا مقاديفي وبيهينوني عشان يخضعوني للـ 500 ألف.

قعدت على طرف السرير، جسمي كله بيترعش من القهر.. بس المرة دي ما نزلتش دمعة واحدة. الدموع بتنزل لما تكون مصدوم أو زعلان، لكن لما توصل لمرحلة "الاستحالة".. عقلك بيبرد تماماً وشرايينك بتتحول لحديد.

بصيت في الساعة.. كانت 11 بالليل. مسكت تليفوني، وفتحت الأجندة الرقمية الخاصة بيا. أصل شريف وحماتي نسيوا نقطة مهمة جداً: اللي تعرف تدير 25 شقة وتعمل MBA في الجامعة الأمريكية، هي هي اللي تعرف تقفل الحنفية في ثانية وتدير أزمة.

قعدت ساعتين كاملين أشتغل في صمت..

أول حاجة عملتها: فتحت أبليكشن البنك.

غيّرت الرقم السري للفيزا الخاصة بمصاريف البيت اللي كانت مع شريف. عملت "إيقاف مؤقت" لكروت الائتمان الإضافية اللي استخرجتها لأمه وليه.

ثاني حاجة: بعتّ رسالة للشركة المسؤولة عن قسط العربية الزيرو

بتاعته.. غيّرت الحساب المربوط بالسداد الآلي، وخليت السداد يدوي من الحساب الشخصي (يعني لو مدفعش هو بنفسه، العربية هتتسحب منه بعد مهلة الأقساط).

ثالث حاجة: كلمت المكاتب الاستشارية والمحامي بتاعي في رسالة واتساب عاجلة: "استاذ عصام، بكره الساعة 9 الصبح عاوزة حضرتك في مكتبي.. هنبدأ إجراءات تنظيمية وإعادة هيكلة لكل عقودي والالتزامات."

حطيت التليفون جنبتي.. ونمت! لأول مرة من سنين أنام نوم عميق وساكن، مش نوم خايف من بكرة أو شايل هم الملاحظة الجاية من جوزي أهله.

المفاجأة.. وصدمة الصبح!

صحيوا الصبح الساعة 10.. شريف نازل بثقة ومتوقع إنه هيلاقيني قاعدة عيني في الأرض، يا إما مستسلمة ومجهزة الشيك بالـ 500 ألف، يا إما كاتمة الزعل وبحضر الفطار.

خرجت من الأوضة وأنا لابسة طقم رسمي أنيق جداً، وواقفة قدام المراية بظبط الطرحة وشايلة الشنطة في إيدي.

حماتي كانت قاعدة في الصالة بتشرب الشاي وبتقول بشيء من الشماتة:

– "صباح الخير يا مريم.. أظن فكرتي كويس وعرفتي إن أصول الأصول إن الست تسند بيت جوزها وأخوه؟"

 


كل شهر ٢ حكايات زهرة حصري

– "صباح الخير يا مريم.. أظن فكرتي كويس وعرفتي إن أصول الأصول إن الست تسند بيت جوزها وأخوه؟"

ابتسمت ابتسامة هادية جداً.. ابتسامة البرود اللي بيفزع:

– "صباح النور يا طنط.. آه طبعاً فكرت، وفهمت الأصول كويس أوي."

شريف خرج من المطبخ ماسك تليفونه، ووشه جايب ألوان.. كان بيحاول يشتري حاجة أونلاين أو يدفع فواتير، والفيزا اترفضت.

– "مريم! إيه المشكلة في الكارت بتاعي؟ الأبليكشن كاتب إن الحساب موقوف!"

بصيت له بثبات وقلت:

– "أصل أنا عملت حظر لكل الكروت الفرعية يا شريف.. مش إنت بتقول إن أنا 'عاطلة وخايبة وبضيع الفلووس'؟ فقلت حرام أضيع فلوسي عليكوا وأشيلكم ذنب واحد عاطل."

شريف وشه اتخطف، وجري عليا:

– "يعني إيه؟ إنتي بتهزري؟ وقسط العربية؟ وقسط الشقة؟ ومصاريف البيت؟!"

رديت بوضوح وصوت مسموع يرن في الصالة كلها:

– "الشقة دي إنت كاتب عقد إيجارها باسمك من الأول عشان تحس برجولتك.. القسط


بتاعها عليك. والعربية باسمك.. القسط عليك. ومصاريف البيت.. إنت الراجل، يبقى البيت عليك. وحضرتك يا طنط.. الـ 5 تلاف جنيه المصروف الشخصي اللي كنت ببعتهملك كل أول شهر، وقف خلاص.. أصل 'تامر' ابنك ما شاء الله بطل وهيفتح شركة بـ 500 ألف، أكيد هيغرقكم فلوس ومبتعوزوش حاجة من 'واحدة عاطلة بتلم إيجارات'."

حماتي وقفت، والشاي انكب من إيدها، وبقت تصرخ:

– "إنتي بتلوي إيدنا يا مريم؟ بتذلينا عشان القرشين اللي حطتيهم في البيت؟"

– "لا يا طنط.. حاشا لله! أنا بس بنفّذ كلام ابنك. هو مش حابب العاطلة اللي بتداري خيبتها بالفلوس؟ خلاص، أنا هسيب للراجل فرصته يصرف ويستمر، وأنا هتشاطر في خيبتي بعيد عنكم!"

شريف اتجنن، مسك دراعي بغضب:

– "إنتي اتجننتِ؟ افتكري إنك مراتي! وتكاليف حياتنا دي التزام بيننا!"

شلت إيده من على دراعي بمنتهى القوة والهدوء، وبصيت في عينيه مباشرة:

– "كنت مرتك لما كنت بقدّر وبحترم

وبضحي.. لكن لما تتحول تضحيتي لـ 'قفة' ولعن واستحقار، يبقى كل واحد يشيل شيلته. وعلشان ترتاح خالص يا شريف.. أنا مسافرة دبي أسبوع، عندي مؤتمر ورشة عمل تابعة للـ MBA.. ولمّا أرجع، هنشوف الموضوع ده هيرسي على إيه، يا إما قعدة عرب بحضور أهلي وأهلك ونفضّها بالمعروف، يا إما تسدد كل مليم أنا دفعته في التزاماتك الشخصية بالقانون!"

الانهيار الشامل.. لما الحقيقة تبان

سبتهم ومشيت.. نزلت، وركبت عربيتي.

أول ما قفلت باب العربية، حسيت بوجع خفيف في صدري، بس اتبدل بفخر وتنفّس حرية لأول مرة من سنين.

اللي حصل بعد اليوم ده كان عبارة عن فيلم كوميدي درامي:

اليوم الثاني: شريف اكتشف إن قسط العربية المطلوب منه (18 ألف جنيه) مستحق خلال 48 ساعة، وإنه لو مادفعش هتبدأ فوائد التأخير والتهديد بسحب العربية. حسابه في البنك كان فيه كام ألف جنيه لا يكفوا أسبوع مصاريف شخصية!

اليوم الثالث: حماتي اتصلت بأختي

في التليفون، وكانت بتعيّط وتشتكي: "شوفوا أختكم الجاحدة! سايبة البيت ومسافرة وسايبانا من غير مصاريف، ودكاترة حماها عاوزة كشف!" أختي ردت عليها بكلمة واحدة: "هي مريم شغالة عندكم ولا جوزها الراجل اللي يلتزم بمهامه؟ مش بتقولوا عليها عاطلة؟ روحوا للسبع ابنكم يصرف!"

اليوم الرابع: "تامر" أخوه اللي كان عاوز الـ 500 ألف، لما عرف إن الحنفية اتقفلت وإن شريف مش قادر يدفع قسط عربيته، اختفى تماماً ورفض يدين أخوه ولا حتى 1000 جنيه، وقال: "أنا ماليش دعوة بوجع الدماغ ده، أنا يدوبك معاي فلوس خروجاتي!" هنا شريف بدأ يفوق على علقة ساخنة من الواقع.. عرف مين اللي كان شايل، ومين اللي كان بيمص دمه!

خلال أسبوع دبي، رفعت كل الضغوط عن عقلي. قدمت في دبلومة ثانية، واستثمرت جزء من المبلغ اللي كانوا عاوزين يسرقوه مني في أصول جديدة بمدينة نصر.

تليفوني ما بطلش رن من شريف.. من رسائل التهديد، لرسائل العتاب، لرسائل التوسل!


 

"يا مريم ارجعي.. نتكلم بالهدوء."

"أنا كنت مضغوط من أمي وأخويا، سامحيني."

"أنا عرفت إنك شايلة الجبل كله على كتافك.. البيت غرقان من غيرك."

لكن أنا كنت خلاص عبرت خط اللاعودة. الست لما تتكسر من جوة من أقرب الناس ليها، مش بترجع بالسهولة دي.. ولا بترجع لنفس نقطة المهانة.

جلسة الحساب والقرار الأخير

رجعت من السفر.. وطلبت قعدة رسمية.

جبت والدي وأخويا الكبير، وقعدنا في صالة الشقة اللي شريف مش عارف يدفع قسطها.

شريف كان قاعد وشه أصفر، باصص في الأرض، وحماتي قاعدة متوترة ومكسورة لأنها عرفت إن "ابنها السبع" مش عارف يسدد حتى فواتير الكهرباء والغاز والشغالة اللي كانت بتطبخلهم!

والدي اتكلم بوقار:

– "يا شريف.. إحنا جوّزناك بنتنا مهندسة ومستثمرة، ودخلت بيتك بمالها وكرامتها. شالتك وشالت أهلك 10 سنين، وفي الآخر تسمعها كلام يقل منها ومن شرفها وتتهجم على تعبها؟"


شريف وهو باصص للأرض:

– "أنا اتسرعت يا عمي.. الشيطان دخل بيننا، وأنا عارف إن مريم هي اللي شايلة البيت وكل حاجة، وأنا آسف."

قفزت حماتي تحاول تلطّف الجو:

– "خلاص يا أستاذ.. مفيش حاجة حصلت، دول متجوزين وشيطان ودخل بين العيال، ومريم بنتنا وحبيبتنا..."

قطعت كلامها بصوت ثابت وهادي:

– "لا يا طنط.. أنا مش بنتكم، ولا حبيبتكم. أنا بالنسبة لكم كنت 'بنك' مقفول بالحب والتسامح، ولما حبيت أحافظ على تعبي، بقيت عاطلة وخايبة."

لتفت لـ "شريف":

– "شريف.. قدامك خيارين لا ثالث لهما:

الأول: نطلق بهدوء بالمعروف، وتسددلي القروض والالتزامات اللي أنا دفعتها نيابة عنك بورق ومستندات وفواتير تثبت إني كنت بسدد أقساط عربيتك وشقتك من حسابي الشخصي.

الثاني: لو عاوز نكمل.. يبدأ من بكرة عقد اتفاق قانوني عند المحامي. مصروف البيت عليك كاملاً حسب دخلك، وأنا ليا ذمتي المالية المستقلة

تماماً، مفيش مليم يدخل جيبك أو جيب أهلك من إيجاراتي، والشغالة والمصاريف ملكش دعوة بيها، ورجوعك ليا بشرط إني أرجع أعيش في شقتي الخاصة بيا أنا، مش في شقة بإيجار أنت مش قادر تدفعه!"

شريف اتصدم.. حس إن الست اللي كانت تحت طوعه وتسامحها عمياء، بقت بتبني سور فولاذي حول حياتها وكرامتها.

حاول يناقش، حاول يضغط بالورقة الأخيرة:

– "يعني بتخيريني يا مريم؟ وتدخلي القانون بين الزوج وزوجته؟"

رديت عليه بإبتسامة نصر:

– "القانون إنت اللي دخلته لما استحسرت فيا كلمة حلوة، واعتبرت إن خير تعبي حق مكتسب ليك ولأهلك، ولما رميت ساعتي وكسرت كرامتي قدامهم. اللي يفرط في كرامة مراته عشان يرضي غروره، ما يزعلش لما هي تبني حيطة بينه وبين مالها."

النهاية.. ودرس العمر

شريف ما قدرش يستحمل الشروط، ولا قدر يواجه كبرياءه المكسور.. وانتهت الحكاية بالـ طلاق بالمعروف.

رجعت لبيتي وحياتي.

.

استرديت كل أوراقي، والـ 120 ألف جنيه اللي كانوا بيطيروا في الهواء وفي طلبات أهله ولعبه، بقوا بيدخلوا في حساباتي الاستثمارية. كملت الـ MBA بامتياز، وبعد سنة واحدة بس، فتحت شركتي الخاصة لإدارة العقارات والأصول!

أما شريف؟

اضطر يبيع العربية الزيرو لأنه ما قدرش يسدد أقساطها، وساب شقة التجمع ورجع يقعد مع أمه وأخوه "تامر" في شقتهم القديمة.. وبقى يلِف على أصحابه عشان يستلف منهم عشان يبدأ مشروع، بعد ما ضيّع من إيده الست اللي كانت فتحالوا أبواب العز والخير، بس هو اختار يعمي عينه بالغل والاستعلاء!

الدرس اللي اتعلمته وما بنساهوش طول حياتي:

"إياكي تتنازلي عن قيمتك وكرامتك وتعملي من نفسك شمعة تحترق لأجل ناس شايفينك مجرد حطب بيولعوا بيه عشان يتدفوا.. اللي ما يقدرش وجودك وعطاءك، خليه يدوق مرارة غيابك، عشان يعرف إن الفلوس بتروح وتيجي.. بس الكرامة والست الجدعة، لو راحت.. عمرها ما بترجع!"

 

تعليقات

التنقل السريع
    close