فـاتورة كهـرباء ج 1 حكايات مني السيد
فـاتورة كهـرباء ج 1 حكايات مني السيد
وصلت متأخرة من الشغل، شغّلت التكييف 10 دقايق بس، لقيت حماتي نازلة قافلة الكهرباء وهي بتزعق: البيت ده مش هيدفع فاتورة كهربا علشان واحدة كسلانة!
“البيت ده مش بيصرف على ستات كسلانة ترجع من بره وتترمي تحت التكييف كأنها هانم.”
دي كانت أول جملة سمعتها من حماتي عصر يوم حر جدًا في شهر يوليو، وأنا لسه مكملتش عشر دقايق قاعدة على طرف السرير، هدومي كلها عرق ورأسي هتنفجر من الحر.
أنا اسمي مروة، عندي 32 سنة، وبشتغل مديرة حسابات في شركة مقاولات كبيرة في القاهرة…اليوم ده كان أجازة، لكن اضطريت أنزل الشركة بسبب غلطة في تحويل مالي كبير، ولو مكنّاش لحقناه قبل تاني يوم، الشركة كانت هتخسر عقد بملايين الجنيهات.
من الساعة 8 الصبح لحد حوالي 2 الضهر، ما دخلش بطني غير كام فنجان قهوة…بعت لجوزي أحمد رسالة قلتله:
“إنت وماما كلوا، وأنا هرجع متأخرة، أول ما أوصل هلم المطبخ وأغسل المواعين.”
شاف الرسالة… لكنه مردش…لما وصلت البيت في مدينة نصر، كان الحر طالع من الأسفلت كأنه نار…فتحت الباب، لقيت ريحة المحشي والفراخ المحمرة والرز المعمر مالية البيت.
حماتي، الحاجة فاطمة، وأحمد كانوا خلصوا أكل، وسايبينلي طبقي على طرف السفرة… الفراخ نشفت، والرز بقى بارد ومكلكع… حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
بصتلي حماتي وقالت وهي بترزع المعلقة:
“بصي الساعة بقت كام… وأنا ست كبيرة واقفة أطبخ، والهام بقى راجعة من بره، أصلها مديرة ومهمة قوي.”
قلت بهدوء وأنا ريقي ناشف:
“كان عندي ظرف شغل يا طنط… وكنت باعتة لأحمد. هغير هدومي بس، وبعدها هغسل كل حاجة.”
#حصري
بصيت لأحمد، مستنية يقول أي كلمة…ولا حرف..كان مكمل أكله كأني مش موجودة…ضحكت حماتي بسخرية وقالت:
“شغل إيه بس؟ هو إنتي بتقبضي كام يعني علشان تنسي بيتك؟ الست قيمتها في بيتها وخدمة جوزها… مش في الكارنيه اللي في شنطتها.”
بلعت الكلام…وجعني سكوت أحمد أكتر بكتير من كلامها.
دخلت أوضة النوم…الجو كان خانق…شغلت التكييف اللي أنا اللي اشتريته من سنتين، بعد ما أحمد فضل يشتكي إنه مش بيعرف ينام من الحر.حصري علي صفحة روايات و اقتباسات
مش التكييف بس…أنا اللي دفعت تمن المطبخ، والدهانات، والسباكة، والثلاجة، والغسالة، وحتى السفرة اللي حماتي كانت قاعدة عليها وهي بتذلني.
قلعت الجزمة، وشغلت التكييف، وقعدت أغمض عيني دقيقة واحدة بس علشان أعرف أتنفس.
#حصري
معدتش عشر دقايق…وفجأة التكييف فصل..خرجت بره.
التلفزيون شغال…المروحة شغالة…عرفت إن الكهرباء مقطعتش…لقيت الحاجة فاطمة واقفة قدام لوحة الكهرباء، ودرعاتها متكتفة. حصري على صفحة روايات و اقتباسات
قلت باستغراب: “حضرتك عملتي إيه؟”
#حكايات_منـي_السيـد
ردت بمنتهى البرود:
“قفلت التكييف… علشان مفيش تبذير في البيت ده. تيجي متأخرة، ولا تساعدي، وتيجي كمان تشغلي التكييف؟”
حسيت إن آخر حاجة كانت جوايا اتكسرت..قلت:
“بس أنا اللي بدفع فاتورة الكهرباء.”
خرج أحمد وهو ماسك الموبايل وقال: “يا مروة… متكبريش الموضوع. أمي معاها حق. ساعديها الأول، وبعدها ارتاحي.”
بصيتله وقلت: “إنت قريت الرسالة اللي بعتها لك؟”
قال: “آه… بس ده مش معناه إن أمي تخدمك.”
في اللحظة دي فهمت الحقيقة…الموضوع عمره ما كان تكييف…ولا طبق أكل بارد…الموضوع كان أنا…
عايشة في بيت كله مستفيد من تعبي، وفي الآخر ماليش أي قيمة….دخلت الأوضة…طلعت شنطة السفر البني من الدولاب.
بدأت ألم هدومي، وأوراقي، وكروت البنك، وصورة أبويا.
أحمد دخل وقال وهو متضايق: “هو إنتي هتعملي فيلم علشان مفتاح كهربا؟”
وراه على طول دخلت حماتي وقالت: “امشي… نشوف هتعيشي إزاي من غير بيت جوزك ولا أكله.”
قفلت الشنطة…مسكت موبايلي واتصلت بالأستاذ شريف منصور، المحامي.
قلتله: “يا أستاذ شريف… جهز كل الورق. أنا عايزة أسترد البيت اللي في مدينة نصر. مش هسمح لأحمد وأمه يعيشوا فيه على حسابي أكتر من كده.”
وش أحمد اصفر، وقال وهو مصدوم:
“تستردي البيت؟! إنتي بتقولي إيه؟”
بصيت لحماتي لأول مرة من غير ما أوطي عيني.
وقلت: “متقلقيش يا حاجة فاطمة… أنا ماشية فعلًا. لكن قبل ما أمشي، هرجعلك البيت زي ما إنتي بتحبيه… من غير تكييف… ومن غير تلفزيون… ومن غير مية… ومن غير كنّة تذليها كل يوم.”
واتجهت ناحية لوحة الكهرباء ووو…..
#حكايات_منـي_السيـد #حصري
**الفصل الثاني**
مديت إيدي بثبات غريب لدرجة إني نفسي كنت مستغربة نفسي. نزلت سكينة الكهرباء العمومية تكة واحدة.. البيت كله ضلم، والتلفزيون اللي كانت حماتي قاعدة قدامه مات، والمروحة اللي كانت بتهوي عليها وقفت ببطء كأنها بتلفظ أنفاسها الأخيرة.
الضلمة والهدوء المفاجئ كان لهم صوت مرعب، الجو كان خانق والحرارة بدأت تكتم على النَفَس في ثواني.
حماتي وقفت مبرقة، وشها احمر وعروق رقبتها برزت، وقالت بصوت طالع بالعافية من الصدمة:
“إنتي اتجننتي يا بت إنتي؟! بتنزلي السكينة في وشي؟ إنتي فاكرة نفسك مين؟”
بصيت لها بمنتهى الهدوء، الهدوء اللي بيسبق العاصفة، وقلت ونبرة صوتي أبرد من تلج مش موجود في البيت ده:
“أنا مروة.. اللي كسلانة في نظرك. وزي ما التكييف تبذير، الكهرباء كلها في بيتي تبذير. مش إنتي عايزة توفري؟ وفري بقى في العتمة.”
أحمد اتقدم عليا وعينيه رايحة جاية بيني وبين الشنطة البني اللي في إيدي، كان وشه جايب ألوان، الصدمة لجمته بس كبريائه كان لسه سايقه، قال بصوت عالي بيحاول يداري بيه رعشة إيده:
“مروة! إنتي عديتي حدودك قوي! إيه الجنان ده؟ بيت مين اللي تسترديه؟ أنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ الشقة دي باسمي أنا!”
ضحكت.. ضحكة وجع صافي، طالعة من وسط قهر سنين وتعب أيام وسهر ليالي في الحسابات والميزانيات.
### الحقيقة العريانة
مسكت تليفوني اللي كان لسه في إيدي، وفتحت الاسبيكر على الأستاذ شريف المحامي اللي كان لسه معايا على الخط.
قلتله: “سامع يا أستاذ شريف؟”
صوت الأستاذ شريف جه وقور وقاطع زي السيف:
“سامع يا مدام مروة. أستاذ أحمد، أحب أفكرك إن الشقة صحيح اتكتبت باسمك، لكن بعقد بيع نهائي صوري، والفلوس كلها مدفوعة من حساب مدام مروة البنكي بالمليم، وعندي “إقرار تنازل وشيكات” موقعة منك في مكتب الصياغة لما أخدت منها تمن الشقة علشان تسدد ديون شركتك القديمة اللي فلست. الشقة دي قانوناً وواقعاً ملك للمدام، وبكرة الصبح هبدأ إجراءات طردك أنت ووالدتك الكريمة.”
أحمد الموبايل كان هيقع من إيده، وبص لأمه اللي كانت بتنهج من كتر الصدمة والحر اللي بدأ يكبس على المكان.
أحمد قال بتلعثم: “مروة.. إنتي بتدخلي المحامين بينا؟ علشان موقف تافه؟ أمي كانت بتتكلم بحسن نية، الست كبرت وتعبت في المطبخ!”
“حسن نية؟!”
صرخت فيها لأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده. صرخت بكل الكتمان اللي كتمته، بكل تمن غسالة وثلاجة وسفرة دفعت تمنهم وشيلت جميلهم على أساس إننا واحد.
“أنا عمري ما قصرت يا أحمد. أنا بنزل من 8 الصبح وبموت في الشغل علشان أدفع أقساط الشقة اللي إنت قاعد فيها دي، وعلشان أجيب الأكل اللي مامتك بتطبخه وتعايرني بيه! أنا باعتة لك رسالة بقولك فيها إني جاية مهدودة وهغسل المواعين.. تقوم تسيبها تسمعني الكلام ده وتتفرج عليا؟”
### مواجهة تحت سقف غاضب
حماتي لما لقت ابنها وشه اصفر وسكت، بدأت تحس إن البساط بيتسحب من تحت رجليها، بس الجبروت اللي جواها ممتش، قالت وهي بتهوي على وشها بطرف جلابيتها:
“جرى إيه يا واد يا أحمد؟ هتسكت للبت دي؟ دي بتلوحنا بفلوسها؟ شقة إيه اللي تطردنا منها؟ أعلى ما في خيلك اركبيه يا مروة، أنا قاعدة في بيت ابني، ورجلي على رقبتك.”
بصيت لها ودمعة سخنة نزلت من عيني مسحتها بسرعة، وقلت:
“بيتك؟ طب تصدقي بالله يا حاجة فاطمة.. أنا كان نفسي تطلعي أمي بجد. كنت باجي من الشغل تعبانة، ألاقيكي عامة المحشي اللي ريحته قالبه الدنيا، أقول في نفسي حماتي شايلالي منابي وبتدعي لي، أتاريكي بتطبخي بفلوسي وتأكلي ابنك، وتسيبي لي الفضلات ناشفة وتعايريني؟ الكارنيه اللي في شنطتي ده هو اللي ممشيكي مرفوعة الراس وسط جيرانك في مدينة نصر، بعد ما كنتوا قاعدين في أوضتين إيجار قديم في السيدة!”
“مروة! الزمي حدودك ومتحكيش في القديم!” أحمد زعق وهو بيحاول يمسك دراعي، بس نفضت إيده بقوة وعزم أول مرة أحس بيهم.
“القديم ده هو اللي عملك بني آدم يا أحمد! أنا مش هقعد هنا ثانية واحدة. الشنطة دي فيها حياتي اللي هبداها من جديد. ومن بكرة، الشقة دي هقفلها بالـمُنشار والقانون. هقطع عنكم المية والكهربا رسمي، لأن العدادات كلها باسمي أنا.. مروة الكسلانة.”
### اللحظة الحامضية
حماتي قعدت على السفرة اللي أنا شارياها، وبدأت تلطم على وشها تمثيل عشان تستميل أحمد:
“شايف يا أحمد؟ بتعايرنا بفقرنا؟ شايف المديرة الهانم بتعمل في أمك إيه؟ أطردني يا أحمد.. اطرد أمك عشان ترضي الست الهانم اللي جايبالك الشقة!”
أحمد، بضعفه المعتاد وقلة حيلته، اترمى في النص.. يبص لأمه ويبصلي، وعينه فيها رجاء مسموم:
“مروة.. علشان خاطري، بلاش فضايح وسط الجيران، شيلي الشنطة دي وادخلي الأوضة، والكهرباء هتنزل ونتفاهم.. أمي مش قصدها.”
“لأ.. قصدها وقصدك.”
شلت الشنطة البني على كتفي، ورفعت راسي لفوق. الجو في الشقة كان بقى زي جهنم، العرق نازل على وشي مخلط بدموع القهر، بس الرؤية قدامي كانت واضحة لأول مرة.
“أنا كنت فاكرة إني ببنـي بيت.. طلعت ببني سجن لنفسي وبدفع تمن قفله بـإيدي. الأكل اللي على السفرة ده.. مش عايزة منه لقمة، يجعله مطرح ما يسري يهري. أنا ماشية.”
فتحت باب الشقة.. الهوا اللي في الطرقة برة، رغم إنه كان حر، بس حسيت إنه أنظف وأخف من الأوكسجين اللي جوة الشقة دي.
### رحلة في شوارع القاهرة
نزلت السلم وجريت، مكنتش قادرة أستنى الأسانسير. صدى صوت حماتي وهي بتدعي عليا وصوت أحمد وهو بيزعق ورايا “مروة.. ارجعي متخربيش بيتك!” كان لسه بيرن في وداني.
خرجت للشارع.. الشمس كانت بدأت تكسر بس الأسفلت لسه بيطلع نار. ركبت عربيتي.. العربية اللي أحمد كان بياخدها كل جمعة يغسلها ويتمنظر بيها قدام أصحابه وكأنها بتاعته.
سندت راسي على الدريكسيون وانفجرت في العياط.
عيطت على الـ 32 سنة من عمري، على شهور التعب والتدقيق في الحسابات، على طموحي اللي كان بيموت كل يوم على عتبة البيت ده. افتكرت أبويا الله يرحمه لما قال لي يوم فرحي: *”يا مروة.. أنتي بـميت راجل، بس أوعي تدّي أمانك كله لراجل مش قاد يشيل نفسه.”* مكنتش فاهمة كلامه وقتها، كنت فاكرة إن الحب بيشيل كل حاجة. طلعت هبلة.. طلعت الست اللي بتدفع تمن “اللقمة” ذل وقهر.
مسحت دموعي وشغلت التكييف بتاع العربية.. وغمضت عيني.. المرة دي التكييف مفصلش.. المرة دي محدش مد إيده وقفل السكينة.
شغلت العربية وطلعت على بيت أختي الكبيرة “هالة” في التجمع.
### ملجأ هادئ ولكن..
وصلت بيت هالة وأنا شبه منهارة، أول ما فتحت لي الباب وشافت الشنطة البني وعيني المنفوخة، خدتني في حضنها من غير ما تسأل ولا كلمة.
دخلت، قعدت على الكنبة وهالة جابت لي كباية مية بليمون باردة.
بعد ما هديت شوية، حكيت لها كل اللي حصل.. من أول غلطة التحويل في الشغل لحد نزول سكينة الكهرباء.
هالة هزت رأسها بأسى وقالت:
“أنا ياما قلتلك يا مروة.. أحمد وأمه استسهلوكي. شافوكي شقبانة وبتدفعي، قالوا دي حيطة مايلة نركبها ولما تتعب ندوس عليها كمان عشان متبانش إنها صاحبة فضل.”
قاطعتها وأنا بمسك إيدها وبترعش:
“بس أنا تعبانة يا هالة.. أنا بحبه.. أو كنت بحبه.. مش قادرة أستوعب إن هان عليهم تعبي ده كله.. يعني أنا كنت راجعة من الشغل منقذة الشركة من خسارة ملايين، وراجعة حاسة بالنجاح، أدخل بيتي أتهان عشان تكييف؟”
هالة بصت لي بقوة وقالت:
“النجاح برة البيت بيكسر الراجل الناقص يا مروة. أحمد مش مستحمل إنك مديرة حسابات وهو لسه موظف صغير مش عارف يترقى، وأمه بتغذي النقص ده جواه. اللي عملتيه هو الصح.. بس افتكري، أحمد مش هيسكت، والشقة دي مش هيطلع منها بالسهولة دي.”
### الرسائل المسمومة
في اللحظة دي، تليفوني بدأ يرن.. كان أحمد.
مكنتش عايزة أرد، بس هالة شاورت لي إني أفتح علشان أعرف بيفكر في إيه.
فتحت الخط وفتحت الاسبيكر..
صوت أحمد كان مغير تماماً، مكنش فيه الزعيق بتاع من شوية، كان صوته هادي.. هدوء الثعبان.
“مروة.. إنتي فين؟ أنتي سيبتي البيت ضلمة ومشيتي؟ أمي ضغطها عليّ وقاعدين في الحر ومش عارفين نعمل إيه. عجبك كدة؟ الجيران بدأت تتفرج علينا والكهربائي جه وقال إن المفتاح العمومي باظ ولازم يتغير وإنتي معاكي المفاتيح الجديدة. اتقي الله فينا يا مروة، ارجعي ونورّي بيتك، وإحنا هنتصالح.”
ضحكت بسخرية ممرورة وقلت:
“الضغط عليّ؟ طب ومقالتلكش إن ضغطي أنا كان هيجيب لي جلطة وأنا شيفاك ساكت وهي بتهينني؟ الكهرباء مش هترجع يا أحمد.. والشقة دي بكرة الصبح الأستاذ شريف هييجي معاها قوة تنفيذ عشان يستلمها لأن العقد صوري والملكية ليا. دور على شقة تانية لأمك تولع فيها محشي بريد راحتها.”
صوت أحمد اتقلب في ثواني لشر ووعيد، وفقد كل قناعه الهادي:
“بقى كدة يا مروة؟ بتلوي دراعي بشقة؟ طب وعهد الله ما هطليقك، وهسيبك كدة زي الوقف، لا طائلة سما ولا أرض، والشركة الكبيرة اللي إنتي فرحانة بيها دي.. أنا هعرف إزاي أروح للمدير بتاعك وأعملك فضيحة هناك وأقولهم إنك بتسرقي فلوس وتشتري بيها شقق باسمك! هخرب بيتك زي ما خربتي بيتي!”
أحمد قفل السكة في وشي..
بصيت لهالة وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا.. التهديد بالـشغل كان أكتر حاجة بتخوفني، الشغل ده هو هويتي، هو الكيان الوحيد اللي بنيته بعرقي من غير جميل من حد.
وقفت في وسط الصالة وأنا حاطة إيدي على قلبي، وبصيت لأختي وقلت:
“أحمد ناوي يدمرني يا هالة.. ناوي ياخد مني الحاجة الوحيدة اللي باقيالي.”
وهنا.. تليفوني رن تاني، بس المرة دي مكنش أحمد.. كان رقم المدير التنفيذي للشركة.. “البشمهندس طارق”.
رديت بسرعة وقلت بصوت يادوب طالع: “أيوة يا فندم..”
وجاءني صوته غامضاً ومقلقاً: “مدام مروة.. في حاجة غريبة حصلت في السيستم بخصوص التحويل المالي اللي إنتي صلحتيه النهاردة.. وعايزك بكره الساعة 7 الصبح في المكتـب فوراً.. الموضوع فيه إن!”
الخط قطع.. وبقت الصدمة صدمتين.. وبدأ الجحيم الحقيقي يفتح أبوابه.
يتبع
فـاتورة كهـرباء ج 2 حكايات مني السيد
**الفصل الثالث**
قعدت على الكنبة في صالة بيت هالة، والتليفون لسه في إيدي كأنه حتة تلج جمدت صوابعي. “الموضوع فيه إن!”.. الجملة دي كانت بتلف في دماغي زي الإعصار. البشمهندس طارق عمره ما اتكلم بالأسلوب ده، راجل دغري وصارم، ولما يقول في حاجة غريبة في السيستم، يبقى المصيبة أكبر من مجرد غلطة بنكية عادية لحقتها الضهر.
هالة هزت كتفي براحة وهي بتبص لوجهي المخطوف:
“في إيه يا مروة؟ البشمهندس طارق قالك إيه؟ وشك جاب ألوان ليه يا بنتي؟”
بلعت ريقي بصعوبة وقلت وصوتي بيترعش:
“السيستم فيه مشكلة يا هالة.. التحويل المالي اللي أنا نزلت مخصوص في الإجازة عشان أصلحه وعقد الملايين.. البشمهندس طارق بيقول إن في إن، وعايزني بكرة الساعة 7 الصبح في مكتبه.”
هالة قطبت حواجبها وقالت بتفكير:
“طب وإيه العلاقة؟ أنتي لسه مصلحة كل حاجة ومنقذة الموقف.. هكونش دي لعبة من أحمد؟ مش هو لسه قايلك هخرب بيتك في الشغل؟”
رديت بسرعة وأنا بفتكر تفاصيل الساعات اللي فاتت:
“لأ يا هالة، أحمد موظف في شركة تانية خالص وموش أي علاقة بسيستم شركتنا ولا يعرف البشمهندس طارق أصلاً.. اللحاق بالتحويل ده أنا اللي عملاه بـإيدي من اللاب توب وبأكواد الأمان بتاعتي.. مش ممكن يكون أحمد حِق يوصل لحاجة.. بس التوقيت.. التوقيت مرعب!”
### ليلة النهش والتفكير
منمتش دقيقة واحدة طول الليل. كنت قاعدة على السرير في أوضة الضيوف عند هالة، اللاب توب مفتوح قدامي، وعيني رايحة جاية على كشوف الحسابات والإيميلات الرسمية اللي بعتها للبنك الضهر. كل حاجة سليمة.. الأرقام مطابقة، والتحويل رجع لمساره الطبيعي.. أومال إيه اللي حصل؟
في وسط السرحان ده، تليفوني نور برقم غريب.. الساعة كانت 3 الفجر.
رديت وقلت بصوت واطي: “ألو؟”
جه صوت ضحكة خبيثة ومكتومة، عرفتها فوراً.. دي “نيرمين”، زميلتي في قسم الحسابات، الست اللي بقالها سنتين عينها من منصب مدير الحسابات اللي أنا مسكته، ومبتفوتش فرصة عشان توقع بيني وبين الإدارة.
نيرمين قالت بنبرة فيها شماتة متدارية ورا قناع القلق:
“مروة حبيبتي! أنتي صاحية؟ أنا شفت إيميل عاجل مبعوت من الإدارة القانونية للشركة لسه من ساعة.. بيقولوا إن في مبلّغ مالي ضخم اتمضى بأكوادك وخرج لحساب شركة وهمية تانية خالص غير شركة المقاولات اللي بنتعامل معاها.. البشمهندس طارق قالب الدنيا، والكل بيقول إن التحويل اللي أنتي نزلتِ تصلحيه الصبح.. كان مجرد غطاء!”
دمي اتصفى في عروقي.
قلت بزعيق مكتوم عشان مأصحّيش هالة:
“أنتي بتقولي إيه يا نيرمين؟! غطاء إيه وزفت إيه؟ أنا باعتة كل التقارير والبنك مأكد لي إن الفلوس رجعت حساب الشركة!”
نيرمين ضحكت تاني وقالت:
“والله يا مروة أنا قلت أقولك عشان تعملي حسابك.. بس شكلها كدة.. “قض..ية اختلاس” محترمة، والكل عارف إنك مديونة تمن شقة مدينة نصر الجديدة ومحتاجة فلوس سداد شيكات.. يلا، ربنا معاكي بكرة في التحقيق.”
قفلت السكة في وشي. التليفون وقع من إيدي على السرير. شقة مدينة نصر؟ نيرمين عرفت منين موضوع الشيكات والديون دي؟ أنا عمري ما حكيت تفاصيل بيتي وجوازي لأي حد في الشغل!
الحقيقة بدأت تتجمع في دماغي زي نقط السم.. أحمد! أحمد هو الوحيد اللي يعرف موضوع الشيكات، وهو الوحيد اللي كان بياخد اللاب توب بتاعي ساعات في البيت بحجة إنه بيخلص شغل لشركته.. أحمد ونيرمين؟ لأ.. أحمد وأمي؟
### 7 صباحاً.. في وكر الأسد
دخلت مبنى الشركة في التجمع الخامس والساعة لسه مجاتش 7. الجو كان مغيم كأنه بيشاركني نكدي. الموظفين اللي لسه واصلين كانوا بيبصولي بنظرات غريبة.. نظرات اتهام ووشوشة.
طلعت الدور الأخير، مكتب البشمهندس طارق. السكرتيرة بصت لي بشفقة وقالت: “اتفضلي يا مدام مروة، البشمهندس مستنيكي وجوه معاه الأستاذ عادل من الشؤون القانونية.”
دخلت وراسي مرفوعة رغم الرعب اللي جوايا. البشمهندس طارق كان قاعد ورا مكتبه الكبير، وشه خالي من أي تعبير، وقدامه ورق كتير ولاب توب مفتوح. وعلى الكرسي اللي جنبه كان قاعد المستشار القانوني للشركة.
“اتفضلي يا مروة.. اقعدي.” صوت البشمهندس طارق كان هادي جداً، والهدوء ده كان بيخوفني أكتر من الزعيق.
قعدت وقلت: “خير يا فندم؟ نيرمين كلمتني الفجر وقالت كلام غريب.. وأنا متأكدة إن شغلي الصبح..”
قاطعني المستشار القانوني وهو بيزق ورقة قدامي:
“مدام مروة.. دي نسخة من تحويل بنكي خرج الساعة 2 الضهر بالظبط.. يعني بعد ما أنتي قفلتي اللاب توب وبلغتي البشمهندس طارق إن الأزمة انتهت. التحويل بقيمة 3 مليون جنيه، خارج من حساب الشركة لحساب شركة توريدات وهمية باسم ‘أحمد عبد الرحمن’.. جوزك.”
حسيت إن السقف وقع فوق دماغي. عيني زغللت وأنا بشوف اسم أحمد مكتوب بالبونت العريض في خانة المستفيد، وجنبها “تم التنفيذ باستخدام الكود السري للمدير المالي: مروة السيـد”.
### المؤامرة القذرة
“والله ما حصل!”
وقفت وبدأت أنفض إيدي من الصدمة: “يا بشمهندس طارق، أنا نزلت الشغل الصبح ولحقت الغلطة الأولى، وقفلت السيستم الساعة 1 وتلت، وركبت عربيتي وروحت.. أحمد ملوش أي علاقة بالشركة، بس هو.. هو..”
سكتت.. افتكرت. يوم الثلاثاء اللي فات، أحمد قالي إنه عايز اللاب توب بتاعي عشان يعمل “أبديت” لبرنامج الحسابات بتاعه، وفضل يسألني بـطريقة عادية عن كود الأمان الجديد اللي الشركة غيرته الأسبوع ده، وأنا بغبائي وأماني الكامل ليه، قلتله الكود وأنا بضحك وبقوله “أوعى تسرقنا يا أبو حميد”..
البشمهندس طارق سند ضهره لورا وقال بأسى:
“مروة.. أنتي من أكفأ الناس اللي اشتغلوا معايا، وعمرنا ما شكّينا في أمانتك. بس الورق قدامنا بيقول إن كودك هو اللي استخدم، والفلوس راحت لجوزك.. وجوزك لسه مكلمني من ساعة على تليفوني الشخصي!”
بلمت وقلت: “أحمد كلمك؟! قالك إيه؟”
المستشار القانوني رد:
“أستاذ أحمد اتصل بالبشمهندس طارق وهو بيبكي، وقال إنه اكتشف بالصدفة إنك محولة مبالغ لحسابه المشترك معاكم، وإنك كنتي بتخططي تاخدي الفلوس دي وتهربي برة البلد بعد ما طلبتي الطلاق منه النهاردة الصبح.. وقال إنه بيبلغ عنك عشان يبري ذمته وذمة والدته من سرقتك!”
ضحكت.. ضحكت بهستيريا ودموعي نازلة زي الشلال. الجبروت وصل بيهم لكدة؟ مش كفاية الذل والإهانة وقفل الكهرباء؟ كمان عايزين يرموني في السجن ويشيلوني ق..ضية اختلاس عشان يلووا دراعي ويتنازلوا عن الشقة؟
### الوقوف على أرض صلبة
مسحت دموعي بعنف، وبصيت للبشمهندس طارق في عينه، وقلت بنبرة حاسمة:
“يا بشمهندس.. أحمد وأمه قفلوا عليا الكهربا وطردوني من بيتي اللي هو بـاسمي اصلاً النهاردة الصبح لمجرد إني شغلت التكييف 10 دقايق.. أحمد سرق الكود بتاعي لما خد اللاب توب يوم الثلاثاء.. والتحويل ده حصل الساعة 2 الضهر.. أنا في الوقت ده كنت في عربيتي على طريق صلاح سالم، وتليفوني كان بيبعت رسائل لأختي هالة.. وجوجل مابس والـ GPS بتاعي يقدر يثبت إني مكنتش على السيستم في الوقت ده!”
المستشار القانوني بص للبشمهندس طارق وقال:
“موقع الدخول (IP Address) اللي اتعمل منه التحويل يا مدام مروة.. طلع من راوتر البيت عندكوا في مدينة نصر.. مش من خط الموبايل بتاعك ولا من الشركة.”
هنا الصدمة انقلبت لـطاقة غضب مرعبة.
قلت: “يعني التحويل اتعمل من الكمبيوتر أو الراوتر اللي في شقة مدينة نصر الساعة 2 الضهر؟ في الوقت اللي أحمد وأمه كانوا قاعدين بياكلوا محشي وفراخ مستنييني أرجع؟ أحمد هو اللي عمل التحويل من هناك بـنفسه!”
البشمهندس طارق وقف وقال: “مروة.. أنا عايز أصدقك، بس الشؤون القانونية لازم ترفع البلاغ للنيابة بكرة الصبح لو الفلوس مرجعتش.. دي أموال مساهمين.”
قلتله وأنا بلم حاجتي وعيني فيها شرارة انتقام عمري ما حسيتها:
“إديني لحد بكرة الصبح يا فندم.. الفلوس هترجع، وأحمد وأمه هيدخلوا المكان اللي يستحقوه.. بس أنا محتاجة إذن من حضرتك بـتفاصيل الـ IP وتأكيد البنك.”
### العودة لـبيت الثعابين
خرجت من الشركة وأنا مش شايفة قدامي. اتصلت بالأستاذ شريف منصور المحامي، وقلتله: “أستاذ شريف.. اجهز.. إحنا مش هنستنى البلاغات والقضايا الطويلة.. إحنا هنروح شقة مدينة نصر حالا، ومعانا فني من شركة الإنترنت وبلاغ رسمي بـسرقة إلكترونية.”
ساعتين وكنت واقفة قدام باب الشقة اللي سبتها من كام ساعة بـالظلمة والحر. المرة دي مكنتش لوحدي.. كان معايا الأستاذ شريف، واثنين من قرايب هالة الرجالة، وفني الاتصالات.
خبطت على الباب بـعنف.
فتحت حماتي، الحاجة فاطمة، وهي لسه بتهوي بـنفس الجلابية، وأول ما شافتني، وشها اتقلب وقالت بـشر:
“أهلاً.. الهانم رجعت تاني؟ جايبة معاكي رجالة يا مروة؟ جاية تتبلطجي علينا في بيت ابني؟”
زقيت الباب بـإيدي ودخلت وسط الصالة، ورايا الرجالة والمحامي.
أحمد خرج من الأوضة وهو ماسك كوباية شاي، وأول ما شاف المنظر، الكوباية اتهزت في إيده، وقال بـخوف داراه بـالزعيق:
“إيه ده؟ إنتي مجنونة؟ إزاي تدخلي كدة؟”
الأستاذ شريف اتقدم وقال بصوت جهوري:
“أستاذ أحمد.. إحنا معانا محضر إثبات حالة بـالسرقة الإلكترونية واختلاس أموال شركة المقاولات من خط الإنترنت المسجل باسم مدام مروة في الشقة دي الساعة 2 الضهر.. وفني الشركة جاي يحدد الجهاز اللي دخل على السيستم بـالظبط.. اللاب توب بتاعك فين؟”
أحمد وشه بقى أبيض زي الورقة، وبص لأمه بـرعب.
حماتي صرخت: “لاب توب إيه وسرقة إيه؟ إحنا مالنا بـقرف الشغل بتاعها!”
بصيت لأحمد وقلتله بـصوت واطي ومرعب:
“الـ 3 مليون جنيه اللي حولتهم بـأكواد السرقـة بتاعتي على حسابك.. هيرجعوا حالا يا أحمد.. وإلا بكرة الصبح بدل ما أنا اللي هكون في النيابة.. إنت وأمك هتتفسحوا في كلبش واحد بتهمة جناية اختلاس وتزوير الكتروني.. الشاشات متسجلة، والـ IP قفشك.”
أحمد وقعت منه كوباية الشاي واتكسرت مية حتة على السفرة اللي أنا شارياها.. وبص لأمه وقال بصوت مرعوب:
“ياما.. قلتلك بلاش.. قلتلك مروة مش هتسكت.. الست دي هتودينا في داهية!”
حماتي برقت وعينيها طلعت لبرا وقالت: “إنت اللي عملت كل حاجة يا واد.. أنا ماليش دعوة!”
وفجأة.. تليفون أحمد رن.. وبص للشاشة وشه اتخطف أكتر وأكتر، وبصلي وقال بـصوت بيموت:
“مروة.. نيرمين.. نيرمين بتتصل..!”
ونيرمين مكنتش بتتصل عشان تطمن.. نيرمين كانت بتتصل وهي بتصرخ بـخبر تاني خالص هينزل فوق دماغنا كلنا..
**الفصل الرابع وقبل الأخير**
أحمد كان واقف ماسك التليفون وإيده بـترتعش كأن الموبايل قنبلة موقوتة، عينه كانت رايحة جاية بيني وبين اسم نيرمين اللي بـينور ويطفي على الشاشة. الأستاذ شريف شاور له بـإيده وقال بـصوت حازم:
“افتح الاسبيكر يا أستاذ أحمد.. خلينا نشوف شريكتك في الجري..مة عايزة تقول إيه في وقت زنقتكوا ده.”
أحمد بلع ريقه وفتح الخط وهو بـيضغط على الزرار بـصعوبة، وصوت نيرمين جه ملهوف ومبحوح، مكنش فيه أي أثر للشماتة اللي كانت في صوتها الساعة 3 الفجر، كانت بـتصرخ وبـتحكي بـنفس مقطوع:
“أحمد! إنت فين؟ المصيبة وقعت على دماغنا! البشمهندس طارق مكنش نايم.. الراجل طلع مقدم بلاغ في مباحث الإنترنت من أسبوع أصلاً لأنه كان شاكك إن في تسريب حسابات من جوة القسم، والنهاردة لما المبلّغ اتمضى بـكود مروة، المباحث جابوا ‘الماك أدريس’ (Mac Address) بتاع الجهاز اللي دخل.. ده مش اللاب توب بتاع مروة يا أحمد! ده اللاب توب الشخصي بتاعك إنت اللي متسجل بـاسمك لما كنت بـتدخل بيه على شبكة الشركة زمان! المباحث دلوقتي بـتتحرك على شقة مدينة نصر.. اهرّب يا أحمد الفلوس كشفتنا!”
الخط قطع.. الصوت ساب وراه حالة من الذهول خلت الصالة مفيهاش غير صوت نفس حماتي السريع وهي بـتبص لابنها كأنها بـتشوفه لأول مرة.
### انهيار قناع الجبروت
أحمد التليفون وقع من إيده فعلاً المرة دي، واتفشكل على الأرض جنب حتت الكوباية المكسورة والشاي المدلوق على السفرة. ركبه خانته وقعد على أقرب كرسي، وشه جايب ألوان غريبة، وبص لي وعينيه مليانة دموع رخيصة.. دموع الخوف من الحبس مش دموع الندم.
“مروة.. أنا.. أنا كنت بـأمن مستقبلي ومستقبلك.. نيرمين هي اللي وزتني! قالت لي مروة هـتطلقك وتطردك وتـاخد الشقة وتـسيبك على الحديدة.. قالت لي حوّل الفلوس باسمك والشركة كدة كدة مش هـتعرف تثبت حاجة على جهاز برة.. مروة عشان خاطري الحقينا!” أحمد نزل على ركبه في الأرض وبدأ يمسك في طرف جلابيتي وهو بـيبكي بـذل.
في اللحظة دي، الحاجة فاطمة، اللي كانت من كام ساعة بـتقول “ورجلي على رقبتك”، لقت نفسها قدام حبل المشنقة اللي بـيتلف حوالين رقبة ابنها الوحيد. الجبروت طار، والوش الخشب اتقلب لوش خايف ومرعوب. جريت عليا وهي بـتخبط على صدرها وبـتقول بـصوت مبحوح:
“بوس إيدك يا مروة.. يا بنتي يا مروة.. اقطع بـإيدي اليمين اللي نزلت السك..ينة وقفلت التكييف! أنا ست جاهلة ومش فاهمة حاجة.. أحمد ضاع يا مروة، أحمد هيدخل السجن.. يرضيكي ابن عمك وشرفك يتبهدل في الأقسام؟”
بصيت لها بـقرف ونفضت طرف جلابيتي من إيد أحمد اللي كانت بـتترعش.
“ابن عمي؟ وشرفي؟” قلتها بـضحكة حزينة وموجوعة: “ودفعت تمن المطبخ والثلاجة والغسالة والسفرة دي كان إيه؟ وذلي كل يوم وإني كسلانة وستات مش بـتتشطر إلا في التكييف كان إيه؟ إنتي كنتي عايزة ترميني في السجن بـتلمة اختلاس عشان تاخدي الشقة وتعيشي فيها ‘الهانم’ بـجد بـفلوسي وتعب شقايا.. دلوقتي بقيت بنتك وشرفك؟”
### سباق مع عقارب الساعة
الأستاذ شريف بص في ساعته وقال بـسرعة:
“مدام مروة.. مفيش وقت للبكائيات دي. مباحث الإنترنت لو وصلت هنا وقبضت على أحمد بـاللاب توب بتاعه والتحويل لسه في حسابه، القض..ية هـتتحول للنيابة العامة وتخرج برة إيد الشركة.. وساعتها حتى لو أنتي تنازلتي، حق المجتمع مش بـيسقط، وأحمد هـيلبس جناية مش هـيطلع منها قبل 7 سنين سجن.. ونيرمين كدة كدة هـتتجاب من قفاها في الشركة.”
أحمد صرخ وهو بـيبص للمحامي: “أنا مستعد أعمل أي حاجة! هرجع الفلوس حالا.. الموبايل بنك معايا على التليفون.. هرجع الـ 3 مليون جنيه لحساب الشركة بالمليم.. بس ارحموني بلاش حبس!”
بصيت لأحمد وقلت له بـنبرة حاسمة زي السيف:
“الفلوس هـترجع حالا للشركة.. وبـعد ما ترجع، هـتفتح الأبليكيشن بتاع البنك وتـحوّل كل مليم في حسابك الشخصي اللي إنت حوشته من ورايا لحسابي أنا.. تعويض عن قهر السنين وذل الأيام.. وتمن الأجهزة والشقة دي اللي كنت بـتدفع أقساطها من دمي.”
حماتي صرخت: “بـتحوشي من وراه يا مروة؟ ده شقا عمره!”
“شقا عمره من فلوسي يا حاجة!” زعقت فيها لدرجة إنها رجعت لورا وخافت: “ابنك كان بـياخد مني مصاريف البيت والفسح وعياك ودواكِ ويـشيل مرتبه في البنك عشان يـأمن نفسه لما يـرميني! صوته وصوتك كان بـيعلو عليا لمجرد إني تعبانة وعايزة أرتاح.. دلوقتي الشروط شروطي أنا.. وإلا والله العظيم هـسيب المباحث تيجي تاخده من حضنك حالا!”
أحمد صرخ في أمه: “اسكتي ياما! اسكتي بـالله عليكي هـتضيعيني!” وبسرعة مسك الموبايل وبـصوابع بـترتعش فتح الأبليكيشن، ورجع الـ 3 مليون جنيه بـالكامل لحساب شركة المقاولات، وعمل تحويل تاني بـكل اللي يملكه في حسابه لحسابي أنا.. المبلّغ مكنش قليل، كان حوالي 400 ألف جنيه.. شقا السنين اللي كان بـيكنزه وهو بـيتفرج عليا بـموت من التعب.
### ليلة تصفية الحسابات
فني الاتصالات اللي كان واقف معانا أكد للأستاذ شريف إن التحويلات بـالفعل اتعملت وعمل “سكرين شوت” وتقارير سريعة تثبت رجوع الأموال من نفس الشبكة. الأستاذ شريف اتصل فوراً بـالبشمهندس طارق بلغه إن الفلوس رجعت كاملة والشركة مفيهاش عجز بـمليم واحد، وإن أحمد مستعد يـمضي على إقرار كامل بـالواقعة بـحضور المحامي عشان يـتبرأ نظام مروة تماماً.
البشمهندس طارق قال في التليفون: “تمام يا أستاذ شريف.. الفلوس لما رجعت ده بـيوقف البلاغ بـشكل مؤقت، وبكرة الصبح مروة وتيجي ومعاها أحمد والإقرار، ونيرمين هـتتحول للتحقيق والإيقاف عن العمل تمهيداً لـفصلها بـفضيحة.. بس مروة لازم تـخلّص موضوعها مع الراجل ده.. ده مش أمان.”
قفلت الخط وبصيت لأحمد اللي كان لسه قاعد في الأرض زي الفرخة المبلولة، وبصيت لحماتي اللي كانت واقفة في زاوية الصالة مكسورة وعينيها في الأرض، الحر في الشقة كان بقى لا يُطاق، العرق كان مغرقهم بـسبب قفلة السك..ينة اللي حماتي عملتها بـإيدها.
مسكت الشنطة البني بتاعتي تاني، وطلعت منها ورقة بيضاء كبيرة وقلم، ورميتهم قدام أحمد على السفرة.
“امضي هنا يا أحمد.” قلت بـصوت هادي وقاتل.
أحمد بـص للورقة وقال بـخوف: “إيه ده يا مروة؟”
الأستاذ شريف رد عليه: “ده تنازل نهائي وغير مشروط عن أي حق ليك في الشقة دي، وإقرار بـإنك استلمت كل منقولاتك الشخصية، وإقرار بـالطلاق البائن بـالإرادة المنفردة وتنازل عن أي قضايا طاعة أو منازعات زوجية.. هـتمضي بـالرضا، وإلا بكرة الصبح البشمهندس طارق مش هـيتنازل عن المحضر بـتاع مباحث الإنترنت.. اختار يا أحمد.. إمضاء بـالقلم، ولا كلبش في الإيد؟”
### رحيل بلا عودة
أحمد مسك القلم وهو بـيبكي بـحرقة، ومضى.. مضى على كل الأوراق وبـصم بـإبstateامه وهو بـيموت من القهر. حماتي كانت بـتبص بـحسرة على ابنها اللي بـيمضي على نهايته بـإيده، ومقدرتش تـفتح بقها بـكلمة واحدة، الخوف من السجن لجم لسانها اللي كان بـيطلع نار وسم.
بعد ما شيلت الورق في شنطتي، وبصيت للبيت للمرة الأخيرة.. السفرة المكسر عليها الشاي.. الأكل البارد اللي سابوهولي على طرف الترابيزة.. لوحة الكهرباء اللي لسه السك..ينة بتاعتها نازلة.
اتجهت ناحية الباب، وقبل ما أخرج، لفيت وشي ليهم وقلت لـحماتي بـابتسامة نصر طالعة من وسط الوجع:
“الشقة دي يا حاجة فاطمة.. بكرة الصبح هـييجي نجار يـغير الكوالين كلها، ومعايا حكم طرد وخلع.. قدامكوا بـالظبط 24 ساعة تـلموا فيهم لبسكم الـقديم وترجعوا بيهم على الأوضتين بـتوع السيدة زينب.. المحشي والفراخ المحمرة بتوعك خليهم ينفعوكي في الحر.. والبيت ده.. مش هـيدفع فاتورة كهربا عشان ناس كسلانة وضالة زيكم.”
خرجت ورزعت الباب ورايا.. المرة دي مكنتش بـعيط.. المرة دي كنت بـتنفس بـجد.
### المفاجأة الأخيرة
نزلت وركبت عربيتي مع الأستاذ شريف وقرايب هالة، وتحركنا على بيت هالة عشان أرتـاح وأستعد لـمعركة بكرة في الشركة وتـقـفيل القض..ية مع البشمهندس طارق وفضح نيرمين.
وصلنا بيت هالة الساعة كانت بـقت حوالي 10 بليل.. كنت مهدودة وتعبانة بس حاسة بـنصر ملوش مثيل. دخلت الأوضة عشان أغير هدومي وأرتاح، وحطيت الشنطة البني على السرير.
فتحت الموبايل عشان أشوف الإيميل بتاع الشغل وأطمن إن كل حاجة تمام بخصوص التحويل اللي رجع.. لكن أول ما فتحت علبة الوارد (Inbox)، لقيت إيميل مبعوت من إيميل سري مش متسجل في الشركة.. الإيميل مكنش فيه ورق ولا حسابات.. كان فيه “تسجيل صوتي” مبعوت لي أنا بـالاسم.
فتحت التسجيل وأنا مستغربة.. وصوت اللي بـيتكلم خلاني أقف مكاني والدم يـهرب من عروقي تاني..
الموضوع مكنش مجرد لعبة من أحمد ونيرمين.. الموضوع كان أكبر من الشركة وأكبر من الشقة.. الصوت اللي في التسجيل كان صوت شخص تالت خالص.. شخص عمري ما كنت أتخيل إنه يكون هو الرأس الكبيرة اللي بـتحرك كل ده من سنتين..!
فـاتورة كهـرباء ج 3 والاخير حكايات مني السيد
**الفصل الخامس والأخير**
سحبت نَفَس طويل وصوابعي بـترتعش وأنا بـدوس على زرار التشغيل بتاع التسجيل الصوتي. الغرفة كانت هادية جداً، وصوت الهوا اللي طالع من تكييف بيت هالة كان هو الصوت الوحيد لولا رنين التسجيل اللي بدأ يملى الودان.
أول ثانيتين كان فيهم صوت شوشرة، وبعدها جه صوت وطي وخبيث، صوت أنا حافظاه زي اسمي، صوت “هالة”.. أختي الكبيرة!
“بقولك إيه يا أحمد، مروة قفلت الحساب والتحويل رجع للشركة، بس أنا لسه منيمّاها عندي في البيت ومفهمّاها إني في ضهرها. نيرمين غبية واتكشفت، بس إنت لازم تلحق نفسك.. الورق اللي مضيت عليه بتاع الشقة ده لازم يختفي بكرة الصبح قبل ما تروحوا للشركة، الشقة دي لو ضاعت منك مش هـنعرف ناخد منها مليم، وأنا ليا النصف في فلوس التحويل زي ما اتفقنا عشان أداري عليها هنا.. إنت فاهم؟”
التليفون وقع من إيدي على السرير كأنه جمرة نار.
أختي؟ هالة؟ السند الوحيد اللي جريت عليه وأنا مهدودة ومكسورة؟ هي الرأس الكبيرة اللي كانت بـتخطط مع أحمد من ورا ضهري؟ هي اللي وزّت نيرمين وهي اللي كانت بـتسرب لأحمد تفاصيل فلوسي وشقايا عشان تاخد النص؟
شريط السنين كله اتعرض قدام عيني في ثانية واحدة.. هالة اللي كانت دايماً بـتقولي “أحمد وأمه استسهلوكي” مكنتش بـتقول كدة حباً فيا، دي كانت بـتسخنّي عشان المركب تولع وتـعرف تـطلع بـمصلحتها! كانت بـتـمثّل دور الحنينة وهي بـتـنهش في لحمي مع الثعابين.
### اللعب على المكشوف
مسحت دموعي.. بس المرة دي مكنش عياط وجع، ده كان عياط غضب حارق. الدموع نشفت في عيني وبقت نظرتي حديد. أخدت الموبايل، وبعت التسجيل الصوتي ده فوراً على تليفون الأستاذ شريف المحامي، وكتبت له رسالة واحدة: “الخطة اتقلبت يا متر.. هالة معاهم.. خليك جاهز تحت البيت.”
خرجت من الأوضة بـمنتهى الثبات. هالة كانت قاعدة في الصالة بـتشرب شاي وبـتبص في تليفونها، وأول ما شافتني خارجة، رسمت على وشها طيبة الدنيا والأخرة وقالت:
“إيه يا حبيبتي؟ نمتي شوية؟ ارتاحي يا مروة بكرة وراكي يوم طويل في الشركة عشان تـودّي أحمد ونيرمين في داهية.”
قعدت على الكرسي اللي قدامها، وبصيت في عينها بـتركيز غريب خلّاها تـرتبك وبـدأت تـنزّل التليفون براحة.
قلت بـلهجة باردة:
“عارفة يا هالة.. أنا طول عمري بـقول إن ماليش غيرك في الدنيا بعد بابا الله يرحمه.. كنت بـقول هالة هي الحيطة اللي بـتسند عليها لما الدنيا تـمـطّر عليا ظلم.. تفتكري بابا لو كان عايش، كان هيقول إيه لو شاف الحيطة دي وهي بـتـقع فوق دماغي عشان تاخد النص؟”
وش هالة اتقلب، لونها خطف، وقالت بـتلعثم:
“إنتي.. إنتي بـتقولي إيه يا مروة؟ إيه الكلام ده؟ أنتي تعبانة من كتر الضغط ولا إيه؟”
طلعت تليفوني، وفتحت التسجيل الصوتي بـأعلى صوت في الصالة.
صوتها وهو بـيقول “أنا لسه منيمّاها عندي.. وأنا ليا النصف” ملى المكان. هالة تجمدت في مكانها، كباية الشاي اتهزت في إيدها ودلق منها حبة على رجليها بس مـحستش بـالـحرق من كتر الرعب.
### نهاية الأقنعة
“مروة.. أنا.. أنا كنت بـساير أحمد بس عشان أعرف هو ناوي على إيه! والله العظيم كنت بـجر رجله عشان أوقعّه!” هالة وقفت وبدأت تـقرّب مني وهي بـتـعيط بـطريقة مكشوفة.
وقفت ورجعت لورا، وقلت بـصوت قوي زلزل الصالة:
“بسّ! كفاية كدب وقرف! أنتي بـتـجري رجله الساعة 3 الفجر وبـتقوليله يـسرق الورق اللي أنا مضّيته عليه؟ أنتي كنتي عايزة تـدمّريني في شغلي وتـاخدي تمن الشقة اللي دفعته من دمي وعرقي؟ أنا اللي كنت بـسلفك وبـشيل عيالك وبـقول أختي الكبيرة وبـعوضها عن قلة رزق جوزها؟ أنتي تـطلع خاينة يا هالة؟”
الباب خبط بـعنف في اللحظة دي. فتحت الباب وأنا باصة لهالة.. دخل الأستاذ شريف ومعاه اتنين من رجال الشرطة بـزي مدني بـناءً على البلاغ الرسمي العاجل اللي اتـحرر بـالتسجيل الصوتي والـتزوير بـمساعدة أطراف من برة الشركة.
الأستاذ شريف بص لهالة بـاحتقار وقال:
“مدام هالة.. التسجيل ده بـيوضعك كشريكة أساسية في جناية الاختلاس والتزوير الإلكتروني مع المدعو أحمد عبد الرحمن ونيرمين محمود. اتفضلي معانا بـهدوء عشان المحضر بـيتـقفل في القسم حالا.”
هالة بدأت تـصرخ وتـلطم وتـمـسك فيا: “مروة لا! أنا أختك! بلاش فضايح! أبوس رجلك يا مروة!”
لكن قلبي المرة دي كان بقى زي الحجر.. نفضت إيدها بـنفس الطريقة اللي نفضت بيها إيد أحمد من كام ساعة.
### زلزال في الشركة
ثاني يوم الساعة 8 الصبح، كنت واقفة في مكتب البشمهندس طارق. الأستاذ شريف حط على المكتب إقرار أحمد، وإيصال استرداد الـ 3 مليون جنيه كاملين، بالإضافة لتقرير مباحث الإنترنت اللي بـيثبت إن هالة ونيرمين وأحمد كانوا بـيتحركوا كشبكة واحدة بـهدف ابتزازي ماليّاً وتـدمير الكيان المالي للشركة لحساب شركة وهمية.
البشمهندس طارق وقف وضرب بـإيده على المكتب وهو بـيبص للورق بـانبهار:
“أنا عمري ما شفت ست بـقوتك وبـذكائك يا مروة. أنتي مـش بس أنقذتي فلوس الشركة مرتين في 24 ساعة.. أنتي نظفتي المكان من الأفاعي اللي كانت بـتـلعب من ورا ضهرنا.”
بصيت له وقلت بـتعب مـخلوط بـفخر:
“الشغل ده هو حياتي يا فندم.. وهو الحاجة الوحيدة اللي محدش قدر يـذلّني بيها.”
البشمهندس طارق ابتسم وقال:
“وعشان كدة.. الإدارة قررت تـثـبيتك كمدير مالي عام للمجموعة كلها بـصلاحيات كاملة، وزيادة مرتبك للضعف.. ونيرمين دلوقتي بـتـتم التحقيق معاها في النيابة مع جوزك وأختك.”
### الحساب الختامي في مدينة نصر
بعد أسبوع كامل من القضايا والتحقيقات والمطاحنة، جيت شقة مدينة نصر.. المرة دي مكنتش جاية تعبانة من الشغل وهدومي عرقانة.. كنت لابسـة فستان أبيض هادي، وشايلة في إيدي مفاتيح الشقة الجديدة بـالكوالين اللي اتغيرت.
معايا الأستاذ شريف وقوة من التنفيذ. أحمد وأمه كانوا واقفين في الصالة، وحواليهم شنط الهدوم القديمة والمكركبة اللي لـمّوها. أحمد كان وشه ذبلان، بـاين عليه بهدلة الحبس الاحتياطي اللي خرج منه بـكفالة على ذمة القض..ية بعد ما أنا تـنازلت عن حقي الشخصي في السرقة بـشرط إتمام الطلاق والتنازل عن الشقة ونقل الملكية بـشكل نهائي.
حماتي، الحاجة فاطمة، كانت قاعدة على شنطة من الشنط، عينيها مكسورة، ومبقاش في بقها لسان يـزعق ولا يـقول “البيت ده مش هيدفع فاتورة كهربا”.
وقفت في وسط الصالة، وبصيت لأحمد اللي مكنش قادر يـرفع عينه في عيني، وقلت بـمنتهى الهدوء:
“الورق كله خلص يا أحمد.. الشقة دي بـقت ملكي رسمي وبـالقانون.. والـ 400 ألف جنيه اللي كانوا في حسابك بـقوا في حسابي.. والطلاق بـان بـينونة كبرى.”
أحمد قال بـصوت مـبحوح: “أنا ضعت يا مروة.. خسرت شغلي، وخسرت أختك اللي وزتني، وخسرتك.. وأمي بـتموت من الحسرة.”
بصيت لـحماتي وقلت لها:
“الحسرة دي إنتي اللي زرعتيها بـإيدك يا حاجة فاطمة.. لما دخلت بيتكوا بـأماني وفلوسي وشقايا وعاملتك زي أمي، استكترتي عليا نَفَس مرتاح تحت تكييف شرياه بـفلوسي.. قلتي عليا كسلانة عشان بـشتغل وبـتعب بـرا البيت عشان أستر ابنك.. دلوقتي بقى تقدري تـرجعي السيدة زينب، تـطبخي براحتك وتـوفري في الكهربا زي ما إنتي عايزة.. بس في العتمة والحر.”
حماتي مـردتش.. أخدت شنطتها وقامت بـتـجر رجليها ورا ابنها اللي شال الشنط وخرج من الباب وهو مطأطأ الراس، مكسور ومـفضوح وسط الجيران اللي كانوا واقفين بـيتـفرجوا على طردهم من الشقة.
### بداية جديدة تحت الهوا البارد
قفل الأستاذ شريف الباب وراهم، وسلمني العقد النهائي المختوم بـختم النسر.
بص لي وقال بـابتسامة: “مبروك يا مدام مروة.. حَقك رجع بـالمليم.. وبـزيادة كمان.”
“الله يبارك فيك يا متر.. شقاي وعرقي مـضاعش.”
بعد ما المحامي مشي، قعدت على السفرة لوحدي. الشقة كانت هادية بـجد المرة دي.. مفيهاش سم، مفيهاش وشوش خاينة، مفيهاش ناس عايشة على حِساب تعبي وبـتـعايرني بـاللقمة.
قمت وقفت قدام لوحة الكهرباء.. رفعت السكي..نة العمومية بـإيدي وبـكل ثقة.. الأنوار اشتغلت.. التلفزيون نور.. ودخلت أوضة النوم، وشغلت التكييف.
قعدت على السرير، وغمضت عيني، وبدأت أستنشق الهوا البارد النظيف.. المرة دي التكييف مش هـيفصل.. والمرة دي محدش هـيقدر يـطفي النور في وشي.. لأن البيت ده بـقى بيتي بـجد، وأنا مـروة الهانم اللي بـتـرتاح بـشقاها وعزمها وفلوسها.
النهاية


تعليقات
إرسال تعليق