القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سندى فى الحياه كامله قصص وروايات أمانى سيد

 سندى فى الحياه كامله قصص وروايات أمانى سيد




سندى فى الحياه قصص وروايات أمانى سيد


من واحنا خمس سنين بابا عمل مشكله مع ماما وكان بيعايرها بانها جهله  وساب البيت وطفش ومجاش تانى… ماما نزلت اشتغلت فى البيوت عشان تعرف تربينا وتعلمنا وفعلاً علمتنا ودخلنا كليات قمه ورفضنا انها تشتغل بعد كده وبقيت انا واخويا نقوم بكل مصاريفها وقررنا إننا نعوضها

بعد فتره اخويا اتعرف على بنت رغم إن مستواها العلمى مش نفس مستواه بس قرر إنه يرتبط بيها

اخدنا ماما وروحنا نقابل أهلها


أخدنا ماما وروحنا نقابل أهلها.. ماما كانت لابسة أحسن ما عندها، ملامحها الشقيانة والراحة اللي حستها بعد سنين التعب كانت باينة في ضحكتها وهي شايفة ابنها الكبير بيخطب ويؤسس حياته. وصلنا العنوان، شقة متوسطة في حي شعبي، أخويا كان متوتر وفرحان في نفس الوقت، وماما عمالة تطمنه وتدعي له في سرها.

خبطنا على الباب، فتحت البنت ووشها منور بالترحيب، ودخلنا الصالون. ثواني وخرجت والدتها، ست باين عليها الاهتمام الشديد بنفسها، سلمت علينا بترحيب مبالغ فيه وفي نبرتها حتة “تنازل” مش مبررة، بس عدينا الموضوع عشان فرحة أخويا.

وفجأة.. الباب الخارجي اتفتح، وصوت خطوات رجالي دخلت الشقة، وصوت بيقول بنبرة عالية:

ـ يا فوزية.. الجماعة وصلوا ولا لسه؟ أنا جبت الحاجه الساقعة والـ…

الكلام مقطوعش.. الكلام اتمسح من الوجود!

الراجل دخل الصالون، وفجأة عينه جت في عين ماما.. وبعدين في عيني أنا وأخويا. الزمن وقف، الهوا اتمحبس في الأوضة، والشنطة اللي في إيده وقعت على الأرض وكل اللي فيها اتدلق.

الراجل اللي واقف قدامنا، بشعره اللي غزا الشيب أكتره، وملامحه اللي كبرت.. هو نفسه الراجل اللي سابنا وإحنا عيال حافيين ومشي! هو بابا!

أخويا وقف مكانه زي الصنم، ملامحه اتقلبت في ثانية من الفرحة للذهول التام، وأنا حسيت بركبي مش شايلاني. بصيت لماما.. لقيتها بتترعش، وشها بقى أبيض زي الأموات، وعينها مثبتة عليه بوجع وسنين شقى وعذاب مروقش منهم ثانية واحدة.

لقيت الست (أم البنت) بتقرب عليه بدلع وبتقول:

ـ في إيه يا عبد العزيز؟ مالك اتسمرت مكانك كده ليه؟ سلم على عريس بنتك وأمه!

كلمة “أم عريس بنتك” نزلت علينا زي الصاعقة. عبد العزيز؟ عبد العزيز اللي طفش وساب مراته  عشان “جاهلة” على حد وصفه، راح اتجوز الست دي وعايش معاها ومربي بنتها من فلوسه وشقاه اللي كنا أولى بيه! الست دي هي اللي خربت بيتنا، والبنت اللي أخويا رايح يخطبها هي بنت الراجل اللي كسرنا وإحنا عيال!

بابا كان واقّف بيبص للأرض، مش قادر يرفع عينه في عيون “الست الجاهلة” اللي سابها تخدم في البيوت، ودلوقتي واقفة قدامه ولادها خريجين كليات قمة بملابسهم الشيك وكرامتهم اللي في السما.

أخويا بصله بنظرة كلها قرف وكسرة في نفس الوقت، وقرب خطوتين وبص للبنت ووالدتها وقال بصوت طالع من قاع جرح قديم:

ـ بقا أنت.. أنت اللي سبتنا عشانها؟ أنت اللي عايرت أمي بالجهل وسيبتنا مش لاقيين ناكل عشان تيجي تصرف على دي وبنتها؟

البنت وقفت مذهولة مش فاهمة حاجة وعمالة تصرخ:

ـ في إيه يا جماعة؟ مين دول يا بابا؟ أنت تعرفهم منين؟

ماما هنا قامت وقفت.. بكل ثبات، وبكل كبرياء الست اللي شقيت ونجحت لوحدها. مأهانتش، ومصرختش، بصت له نظرة واحدة دبحته بيها، وقالت بصوت هادي ومزلزل:

ـ يلا بينا يا ولاد.. إحنا مكاننا مش هنا، ولا ينفع نناسب ناس “ميعرفوش الأصول”.

التفتنا ورا ماما وإحنا ماشيين، خطوتنا كانت بتهز الأرض من كتر العزة اللي كنا حاسين بيها، رغم الوجع اللي في قلوبنا. قفلنا الباب ورانا وسيبنا ورا ظهرنا بركان شغال؛ صوت البنت وهي بتصرخ وتسأل، وصوت الست وهي مذهولة، والراجل اللي كان فاكر نفسه “عبد العزيز بيه” وهو واقف منكسر ومكسور العين قدام عياله اللي سابهم وهما لسه أطفال

نزلنا السلم ومحدش فينا نطق بكلمة. ركبنا العربية، وأخويا مسك الدريكسيون وإيده بتترعش من الغضب والذهول. بصيت لماما في المراية، لقيت دموعها نازلة في صمت، بس مكنتش دموع انكسار.. كانت دموع نصر وراحة، كأن ربنا جاب لها حقها لحد عندها وورّاها ثمرة شقاها وتعبها السنين دي كلها في عيون الراجل اللي ظلمها.

أخويا أخد نفس طويل، وبص لماما وقال لها بنبرة حاسمة:

ـ انسوا يا جماعة.. الموضوع ده اتقفل، والبنت دي اتمسحت من حياتي ومن عقلي. أنا مش ممكن أربط اسمي ولا اسم عيلتي بناس زي دي، ولا بأب خاننا وسابنا.

عدى يومين وإحنا بنحاول نرجع لحياتنا الطبيعية، بنحاوط على ماما بكل حب وعوض، وأخويا قافل تليفونه تماماً عن أي رقم غريب أو رقم البنت. كنا فاكرين إن الكابوس ده انتهى.. لحد ما جه اليوم الثالث.

الباب خبط، فتحت أنا.. ولقيته واقف قدامي.

ملامحه كانت دبلانة، باين عليه إنه منامش من يومها، الوجع والندم واكلين وشه. أول ما شافني حاول يبتسم ويقرب، وقال بصوت مرتعش:

ـ يا ابني.. اسمعني بس.. أنا أبوك.

في اللحظة دي أخويا خرج على صوته، أول ما شافه، ملامحه اتحولت لكتلة من الثلج والغضب. وقف قدامه زي السد المنيع وقال له بنبرة ترعب:

ـ أنت إيه اللي جابك هنا؟ ليك عين تيجي لحد هنا بعد اللي عملته؟

عبد العزيز دخل خطوتين وهو بيعرج من التعب، وبص لأخويا بنظرة رجاء وهو بيتحايل عليه:

ـ عشان خاطري يا ابني اسمعني.. البنت منهارة، من يومها وهي مبطلتش عياط ونفسيتها تعبت تماماً، البنت ملهاش ذنب في اللي فات، دي ذنبها إيه تتدمر بسبب غلطة أنا عملتها من عشرين سنة؟ اتجوزها يا ابني وأنا مستعد أعمل لكم كل اللي تطلبوه.

أخويا ضحك ضحكة سخرية ووجع، ضحكة هزت الحيطة، وقرب منه وعينه في عينه وقال له بكل قسوة وكبرياء:

ـ ذنبها إيه؟ ذنبها إنها بنتك! البنت اللي أنت جاي تتحايل وتتمسكن عشانها دي، مش من مستوانا.. لا علمياً، ولا اجتماعياً، ولا حتى في الأصول! أنت سيبتنا وإحنا عيال عشان أمي “جاهلة” في نظرك، وجمعت قرشك عشان تكبر دي وتدلعها من شقانا.. ودلوقتي جاي تقول لي اتجوزها؟ إحنا كليات قمة يا عبد العزيز بيه، إحنا اللي أمنا “الشقيانة” طلعتنا وبقينا فوق.. فوق قوي كمان، وبنتك مراتك دي متناسبناش ولا تشرفنا!

عبد العزيز دموعه نزلت وبدأ يتهجى الكلام:

ـ يا ابني أنا ندمان.. الندم بياكل في قلبي، أنا شوفتكم وشوفت عزكم وعرفت إني خسرت كل حاجة.. خسرت ولادي وسندي..

أخويا مقاطعهوش، فتح الباب على آخره، وشاور له بره وقال بصوت ملوش رجعة:

ـ ندمك ده اشرب منه لحد ما تشبع، ومسمعش صوتك هنا تاني. اتفضل اخرج بره بيتنا.. وملمحش طيفك في طريقنا تاني.

خرج الراجل يجر أذيال الخيبة والندم اللي هيعيش بيه طول عمره، وقفلنا الباب.. وإحنا عارفين إن ربنا عادل، وإن شقى ماما مرّحش هدر، وإن الندم لما بييجي متأخر.. مبيصلحش اللي اتكسر.


سندى فى الحياه ٢

قصص وروايات أمانى سيد

مشي وساب وراه سكوت غريب، سكوت عامل زي الرعد اللي بييجي بعد العاصفة.

أخويا ساند ضهره على الباب، ومغمض عينه وهو بيتنفّس بصعوبة، كأن كل الوجع اللي كتمه جواه من وهو عنده خمس سنين طلع في الكلمتين دول. أنا جريت على ماما، لقيتها قاعدة على الكنبة، مصلوبة، ضهرها مفرود، وعينها باصة للفراغ. مكنتش بتعيط، ملامحها كان فيها هدوء مخيف، هدوء المنتصر اللي شاف هزيمة عدوه بعينه ومبقاش فارق معاه.

أخويا قرب منها، قعد تحت رجليها ومسك إيدها وباسها وقال بنبرة مكسورة بس مليانة فخر:

ـ حقك رجعلك يا أمي.. لحد عندك وراقع تحت رجليكي. اللي عايرك في يوم، جه يبوس الإيد اللي شقيت عشان يشحت منها رضا لـ بنته.

ماما حركت راسها ببطء، وبصت له وطبطبت على كتفه، وقالت بصوت واطي بس فيه هيبة:

ـ أنا حقي رجعلي من يوم ما شوفتكم واقفين في الطول ده، وشلتوا عني الحمل. الراجل ده مات بالنسبة لي من عشرين سنة، والنهاردة أنا شوفت جثته وهي بتتدفن.. ملوش عياط ولا عتاب يا ابني. ارموا ورا ظهركم، وعيشوا حياتكم.

ومن اليوم ده، قفلنا الصفحة دي تماماً. أخويا غير خط تليفونه، وبدأ يركز في شغله وفي حياته وكأن البنت دي مكنتش موجودة في يوم. أما في الشقة التانية، في الحي الشعبي، فـ الكابوس كان يلا دوب بيبدأ.

عبد العزيز رجع بيته مكسور، مهدود الحيل. الندم مكانش مجرد إحساس، ده كان مرض بياكل في جسمه. كل ما يبص في وش مراته (فوزية)، يشوف الست اللي بسببه خسّر نفسه ولاده وعزّه. وبنتها مكانتش بتبطّل صريخ وعياط؛ البنت جالها صدمة نفسية، حست إن حياتها وشرفها وعريسها اللي كانت بتتباهى بيه راحوا بسبب ماضي أبوها الأسود. بقت تبص له بنظرات اتهام وقرف، نظرات كانت بتدبحه في اليوم ألف مرة.

عرفت بعد كده من حد من معارفنا القدام، إن البنت حاولت توصل لأخويا بكذا طريقة، بعتت له رسايل مع ناس، وحاولت تروح له مكان شغله، بس أخويا كان عامل زي الحيطة السد. أمن الشركة مكنش بيدخلها، وبقا يعامل سيرتها كأنها وباء. ولما يأست، وقفت محاولاتها، وانطفت تماماً، وبقت عايشة في البيت زي القتيلة، لا بتتكلم ولا بتخرج، ومقاطعة أبوها تماماً.

عبد العزيز عاش اللي باقي من عمره منبوذ في بيته، مراته بتعايره بنكستهم وبنتها شيفاه السبب في دمار حلمها. كل ما يفتح التليفزيون أو يقرأ خبر عن نجاح دكتور أو مهندس شاب، يفتكر ولاده اللي من صلبهم وحرم نفسه من شرف إنه يتقال له “يا بابا” من دكاترة ومهندسين تشرف أي حد.

أما إحنا.. فـ كملنا طريقنا لفوق. أخدنا ماما وسافرنا نعمل عمرة، عشان نغسل من قلوبنا أي نغزة وجع قديمة. وهناك، قدام الكعبة، ماما دعت لنا وهي بتضحك من قلبها، وأنا وأخويا ساندينها من الجنبين، وإحنا حاسين إننا مش بس عوضناها.. إحنا بنقول للدنيا كلها إن “الست الشقيانة” لما بتصون وتكبر، ربنا بيرفعها فوق سابع سما، وبيسيب الظالم ياكل في نفسه لحد ما ينتهي.



مرت الشهور، والحياة مكنتش بتقف. أخويا قفل الباب ده وراه بالترباس، ورمى المفتاح في أبعد بحر. البنت (بنت فوزية) حاولت بكل الطرق اللي تتخيلوها؛ كانت بتبعت ناس يتوسطوا، وتكلم قرايب من بعيد، وحتى بعتت له رسايل طويلة كلها عياط ورجاء إنها ملهاش ذنب في اللي عمله أبوها، وإنها مستعدة تعيش معاه بأي وضع. كانت فاكرة إن الحب اللي كان بينهم ممكن يشفع لها، بس أخويا كان خلاص.. قلبها اتكسر فيه حاجة ومبقتش تتصلح، وكل ما كان بيفتكر كسرة عين أمه ورعشة إيدها في الصالون يومها، كان بيزيد قسوة وجفاء. مكنش بيرد على رسالة واحدة، ولو لقاها واقفة في طريق شغله، كان بيمشي ويعدي من جنبها كأنها هوا، كأنها مكنتش في حياته يوم.

لحد ما جه اليوم اللي أخويا حس فيه إن الجرح دبل، وإن حياته لازم تستمر. اتعرف على بنت تانية خالص.. بنت من مستواه، متعلمة، وأهلها ناس ولاد أصول بيعرفوا قيمة الست وبيحترموا الكبير. لما اتقدم لها، الفرحة دخلت بيتنا من أوسع أبوابه. ماما كانت بتزغرد من قلبها، الضحكة رجعت تنور وشها من تاني وهي شيفاه بيختار صح، وبيقفل صفحة الماضي بحلوها ومرها.

الخبر لما وصل هناك، في الشقة اللي في الحي الشعبي، نزل عليهم زي الصاعقة اللي قسمت ضهر البنت تماماً. البنت كانت عايشة على أمل ضعيف إن أخويا يحن، أو يرجع، لكن لما عرفت إنه خطب وعايش حياته وفرحان، انطفى جواها آخر قنديل أمل.. واتحول الحزن جواها لكتلة من الغل والكراهية العمياء.

بس الغريب إن الغل ده موجهتهوش لأخويا.. وجهته للبيت اللي هي عايشة فيه. بصت لأمها ولجوز أمها (عبد العزيز) بنظرة مرعبة، نظرة كلها قرف وكره. انهارت في وسط الصالة وصوتها جاب آخر الشارع وهي بتصرخ في وش أمها:

ـ أنتِ السبب! أنتِ وهو السبب في كل الوجع اللي أنا فيه! ضيعتوا مني الراجل الوحيد اللي حبيته، وضيعتوا مستقبلي عشان نزواتكم وأنانيتكم!

ومن اليوم ده، البنت اتقلبت تماماً. بقت تعامل عبد العزيز كأنه حشرة في البيت، لا بتسلم عليه ولا بتطيق تبص في وشه، وكل ما تشوفه قاعد منكسر وتعبان في الصالة، تقوله بكلام يسم البدن: “يا رب تموت ونخلص من ذنبك اللي مشقوعين فيه”. وأمها (فوزية) مكنتش بتسلم من لسانها؛ بقت تعايرها ليل نهار إنها خطفت راجل من عياله، وإن ربنا رد لها العمل في بنتها.

البيت اللي عبد العزيز هرب ليه زمان عشان يعيش في “روقان” ويصرف فيه شقاه، اتحول لجهنم الحمرا. مراته وبنتها بقوا يبصوا له على إنه “اللعنة” اللي حلت عليهم ودمرت حياتهم. بقى قاعد وسطهم منبوذ، ملوش كلمة، ولا ليه قيمة، وبنت مراته اللي رباها وصرف عليها من دم قلبه بقت أكتر واحدة بتكرهه في الدنيا وتتمنى له الموت.

عبد العزيز كان بيقعد في ركن الشقة، يبكي دموع ندم ملهاش آخر، وهو شايف بنته الحقيقية وابنه بقوا فوق في العالي، وبنت مراته اللي اشترى خاطرها بتمسح بكرامته الأرض. عرف وقتها إن الدنيا سلف ودين، وإن الوجع اللي دوّقه لأمنا زمان، ربنا رده له في أعز ما يملك، ومن نفس الإيد اللي طبطب عليها وظلم ولاده عشانها.




تعليقات

التنقل السريع
    close